الإمارات تطالب مجلس الأمن بـ«عمل فوري» لقطع إمدادات الأسلحة من إيران إلى الحوثيين

أكدت أن تحرير الحديدة «حاسم» لعودتهم إلى محادثات السلام

TT

الإمارات تطالب مجلس الأمن بـ«عمل فوري» لقطع إمدادات الأسلحة من إيران إلى الحوثيين

اعتبرت الإمارات تحرير الحديدة «أمرا حاسما» لإعادة انخراطهم في محادثات السلام، مطالبة المجتمع الدولي بـ«الضغط» على الحوثيين «فوراً» من أجل قطع إمدادات الأسلحة التي تقدمها إيران لهم «في انتهاك مباشر لقراري مجلس الأمن 2216 و2231». وأوضحت أبوظبي في رسالة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أن «إيران تزود الحوثيين ببعض أكثر الأسلحة تطوراً وبكيفية تشغيلها»، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والصواريخ الموجهة المضادة للسفن والطائرات من دون طيار كاميكازية، بالإضافة إلى مئات الآلاف من الألغام الأرضية والعبوات الناسفة التي تدمر المدنيين اليمنيين في كل أنحاء البلاد.
وإذ أشارت إلى رسائل سابقة لمجلس الأمن من وزير الدولة الإمارتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش ووزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، كتبت المندوبة الإماراتية الدائمة لدى الأمم المتحدة لانا نسيبة رسالة من نسختين متطابقتين لرئيسة مجلس الأمن للشهر الحالي نظيرتها الأميركية نيكي هيلي والأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش، مؤكدة أن حكومتها «ملتزمة العملية السياسية بقيادة الأمم المتحدة، على رغم قرار الحوثيين تجاهل محادثات جنيف التي نظمها المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن مارتن غريفيث». ورأت أن رفض الحوثيين المشاركة في المحادثات وفي أي عملية سياسية ذات مغزى يشكل «نكسة خطيرة وخيبة أمل كبيرة للشعب اليمني والتحالف، الذي يتوق إلى إيجاد نهاية للنزاع»، آسفة لأن «هذا أحدث وعد ينكص به الحوثيون لإعادة الانخراط في العملية السياسية منذ حرفوا عن مسار عملية الانتقال السياسي عام 2014، ولجأوا إلى القوة، وتسببوا بالأزمة الإنسانية والسياسية التي يواجهها اليمن اليوم». ومع ذلك، شددت على أن التحالف «لا يزال ملتزماً دعم جهود المبعوث الخاص، والحل السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة، وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية تنفيذها، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني».
وعبرت عن اعتقادها أن «هذه المشاركة هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق السلام والأمن الدائمين في اليمن»، مؤكدة أن التحالف «مستعد لدعم المحادثات الجديدة حين يتمكن المبعوث الخاص من ضمان المشاركة الحقيقية للحوثيين». وأملت في أن يتمكن من تحقيق ذلك قريباً. وأوضحت أن «أي تقدم محتمل على طاولة المفاوضات يعتمد على استمرار الضغط على الحوثيين». وأضافت أن «التقدم في تحرير معظم ساحل البحر الأحمر من سيطرة الحوثيين فعل فعله في تيسير عمل المبعوث الخاص»، ملاحظة أنه بعدما أن رفض الحوثيون سابقاً التعاطي مع سلفه إسماعيل ولد الشيخ أحمد لمدة عامين، ما كان الحوثيون ليشاركوا في مناقشات مع المبعوث الخاص لولا خشيتهم من عدم الوصول إلى البحر وفقدان إمدادات الأسلحة والأموال التي تدعمهم. وقالت إنه «بينما يجب أن يكون العمل العسكري الملاذ الأخير في نظر التحالف، فإن تحرير الحديدة أمر حاسم لإعادة انخراط الحوثيين في محادثات السلام»، مضيفة أنه «لهذه الغاية (...) وبغرض معاودة العملية السياسية، كثفت القوات الحكومية اليمنية مدعومة من التحالف الآن العمليات العسكرية ضد الحوثيين في منطقة الحديدة وعلى الجبهات الأخرى».
وطالبت نسيبة مجلس الأمن والمجتمع الدولي بـ«الضغط» على الحوثيين بأن «يبدأ بعمل فوري لقطع إمدادات الحوثيين من الأسلحة والتمويل والمساعدة الفنية التي توفرها إيران في انتهاك مباشر لقراري مجلس الأمن 2216 و2231»، موضحة أن «إيران تزود الحوثيين ببعض أكثر الأسلحة تطوراً وبكيفية تشغيلها، مما لم يتحصل عليه من قبل أي جهة من غير الدول، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والصواريخ الموجهة المضادة للسفن والطائرات من دون طيار كاميكازية، بالإضافة إلى مئات الآلاف من الألغام الأرضية والعبوات الناسفة التي تدمر المدنيين اليمنيين في كل أنحاء البلاد».
وشددت في الوقت نفسه على «أهمية أن يزيد المجتمع الدولي من ضغوطه على الحوثيين لالتزام القانون الإنساني الدولي»، لافتة إلى أن «استخدام الحوثيين الدروع البشرية وتدمير البنية التحتية المدنية الحيوية والهجمات بمدافع الهاون على المستشفيات ومنشآت المياه والصرف الصحي والاستخدام العشوائي للألغام وإطلاق الصواريخ على المدنيين في السعودية وناقلات النفط في البحر الأحمر يجب أن يندد به بشكل لا لبس فيه» لأن «الرد الصامت سيفسره الحوثيون على أنه قبول ضمني من المجتمع الدولي بهذه الإجراءات».
وأكدت المندوبة أن التحالف يلتزم أكثر من أي وقت مضى رفاهية الشعب اليمني والمبادئ الإنسانية والقانون الإنساني الدولي، مشيرة إلى أن التحالف قدم هذا العام نحو مليار و250 مليون دولار لخطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية، مما أدى إلى زيادة عدد من يتلقون المساعدات الغذائية من الأمم المتحدة بأكثر من الضعف. ووعدت بالعمل بشكل وثيق مع الأمم المتحدة لمواصلة التقدم في خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2018 وضمان أن تعمل خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2019 على تحسين الوضع الإنساني بصورة ملموسة. وشددت على التزام التحالف آليات الحفاظ على سلامة المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وعلى حماية البنية التحتية المدنية، موضحة أن «سقوط الضحايا المدنيين، ناهيك من إصابات الأطفال، أمر غير مقبول». وأكدت أن «التحالف يلتزم التحقيق في الحوادث وضمان المساءلة عن طريق تحمل المسؤولية عند الاقتضاء وتنفيذ التدابير التصحيحية».


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.