تزايد الحديث عن ضرورة السلام في أفغانستان

تزايد الحديث عن ضرورة السلام في أفغانستان

النزاع الأفغاني قد يصبح الأكثر دموية في العالم عام 2018
السبت - 5 محرم 1440 هـ - 15 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14536]
إسلام آباد: جمال إسماعيل
قالت الحكومة الأفغانية، إن قواتها قتلت 67 من مسلحي حركة طالبان في عمليات مختلفة قامت بها. وحسب بيان لوزارة الدفاع الأفغانية، صباح أمس (الجمعة)، فإن 67 من المسلحين المعارضين للحكومة قُتلوا في الساعات الأربع والعشرين الماضية، حسبما نقتله قناة «طلوع نيوز» الأفغانية عن الوزارة. حيث أطلقت الحكومة عمليات في ولايات ننجرهار، وبكتيا، وغزني، ولوجار، وقندهار، وبادغيس، وفارياب، وبغلان، وهلمند، وهي الولايات التي تمكنت قوات «طالبان» من اجتياح الكثير من مديرياتها خلال الأسابيع القلية الماضية. من جانبها، أعلنت «طالبان» عن سلسلة عمليات قام بها مسلحوها في عدد من الولايات، فقد تمكن مقاتلو الحركة ـ حسب بياناتها من مهاجمة مركز أمني في منطقة حاجي آباد في ولاية لغمان شرق العاصمة، حيث تمت إصابة عدد من رجال الميليشيا التابعين للحكومة، كما أعلنت حركة طالبان عن تدمير مدرعة ناقلة للجنود في منطقة جمعة كلا على طريق كابول جرديز في ولاثية لوجر جنوب العاصمة، واستخدمت في الاشتباك الأسلحة الثقيلة. وقد واصلت قوات «طالبان» عملياتها في ولاية بكتيا شرق أفغانستان، حيث تصدت قوات «طالبان» ـ حسب بيان للحركة لعمليات تفتيش لمنازل السكان تقوم بها القوات الحكومية في مديرية موري خيل في ولاية بكتيا.

ومع الضربات التي وجهتها «طالبان» في غزني وغيرها من الأماكن للقوات الحكومية الأفغانية، فقد أعلن قائد القوات الأميركية السابق في أفغانستان الجنرال جون نيكلسون، أن هناك فرصة غير مسبوقة للسلام في أفغانستان، وأنها ما كانت لتكون لولا جهود الولايات المتحدة، حيث ضاعفت القوات الأميركية ضرباتها الجوية مقارنة مع السنة الماضية، في حين ضاعفت حركة طالبان من عدد عملياتها ورقعة سيطرتها وشدة هجماتها في مناطق مختلفة من أفغانستان.

وكانت قوات «طالبان» هاجمت نقطة عسكرية في مديرية تشار درة في ولاية قندوز الشمالية، حيث تم تدمير مدرعة وقتل وإصابة ستة من جنود القوات الحكومية، في حين هاجمت وحدات أخرى لـ«طالبان» قوات الحكومة في منطقة نيكنام بمديرية زرمت في ولاية بكتيا. وشهدت الولاية نفسها اشتباكات بين مسلحي «طالبان» والقوات الحكومية في منطقة سورة جي.

سياسياً، فقد أعلنت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، أن بلادها تعارض محاولات إجبار «طالبان» على المفاوضات، وأنها ترى في تطور الأحداث ما يؤكد فشل الرهان على إمكانية إجبار «طالبان» على التفاوض، وأن هذا يدل على أن الحاجة باتت ملحة إلى حل سلمي للمشكلة الأفغانية عن قناعة وليس إكراهاً؛ وهو ما تسعى إليه صيغة موسكو في إطار مفاوضات دولية. وكانت الحكومة الروسية أنشأت صيغة موسكو للمشاورات بشأن أفغانستان في فبراير (شباط) من العام الماضي على أساس المحادثات السداسية للدول المشاركة في هذه المحادثات، وهي روسيا، والصين، وباكستان، وإيران، والهند، وأفغانستان. وتقول الخارجية الروسية، إن الهدف من هذه الصيغة هو تعزيز عملية المصالحة الوطنية الأفغانية وإقرار السلام في أفغانستان.

وكانت الولايات المتحدة دعيت للمشاركة في محادثات موسكو العام الماضي، لكنها رفضت واتهمت روسيا بتقديم الدعم لحركة طالبان، سواء أسلحة أو تمويلاً، وهو ما تنفيه موسكو جملة وتفصيلاً. وكانت القوات الحكومية اعترفت بمقتل ستة من رجال الشرطة وإصابة 17 آخرين في هجوم شنه مسلحو حركة طالبان في ولاية سمنجان شمال أفغانستان، ونقلت قناة «طلوع نيوز» الأفغانية عن مصادر محلية، أن 4 من مقاتلي الحركة لقوا مصرعهم في الاشتباك الذي دار في منطقة دار اليوسف في ولاية سمنجان.

في غضون ذلك، فقد أثارت العمليات المسلحة التي شهدتها أفغانستان خلال الأسابيع الماضية القلق عن المصير الذي وصلت إليه البلاد، وجعلها الأكثر دموية في العالم في عام 2018، متقدمة على مستوى العنف في سوريا وغيرها من المناطق، رغم الآمال المعقودة على إمكانية فتح حوار مع حركة طالبان.

وقال جون والش، المحلل لدى معهد السلام الأميركي «مع تزايد عدد الضحايا في أفغانستان واحتمال انتهاء النزاع في سوريا، فمن الممكن أن يصبح النزاع الأفغاني الأكثر دموية في العالم». في حين قال غرايمي سميث، أحد مستشاري معهد الأزمات الدولية «الحرب في أفغانستان على وشك أن تتجاوز حصيلة عشرين ألف قتيل عام 2018، بما يشمل المدنيين». وكان عدد القتلى في عام 2017 وصل إلى 19694.

أفغانستان حرب أفغانستان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة