نيودلهي وواشنطن تعقدان جولة من الحوار الدفاعي الاستراتيجي «2+2»

تضع تحت المجهر علاقات الهند مع روسيا وإيران والصين

الحوار الاستراتيجي بين وزراء دفاع وخارجية البلدين في نيودلهي: من اليسار وزير الدفاع جميس ماتيس والخارجية مايك بومبيو، ووزيرة الخارجية الهندية سوشما سواراج وزميلتها وزيرة الدفاع نيرمالا سيثارامان (إ.ب.أ)
الحوار الاستراتيجي بين وزراء دفاع وخارجية البلدين في نيودلهي: من اليسار وزير الدفاع جميس ماتيس والخارجية مايك بومبيو، ووزيرة الخارجية الهندية سوشما سواراج وزميلتها وزيرة الدفاع نيرمالا سيثارامان (إ.ب.أ)
TT

نيودلهي وواشنطن تعقدان جولة من الحوار الدفاعي الاستراتيجي «2+2»

الحوار الاستراتيجي بين وزراء دفاع وخارجية البلدين في نيودلهي: من اليسار وزير الدفاع جميس ماتيس والخارجية مايك بومبيو، ووزيرة الخارجية الهندية سوشما سواراج وزميلتها وزيرة الدفاع نيرمالا سيثارامان (إ.ب.أ)
الحوار الاستراتيجي بين وزراء دفاع وخارجية البلدين في نيودلهي: من اليسار وزير الدفاع جميس ماتيس والخارجية مايك بومبيو، ووزيرة الخارجية الهندية سوشما سواراج وزميلتها وزيرة الدفاع نيرمالا سيثارامان (إ.ب.أ)

على الرغم من الكثير من التوترات والاضطرابات بشأن العقوبات الأميركية التي تحوم في الآفاق، عقدت الهند والولايات المتحدة الحوار الاستراتيجي الأول «2+2»، حيث تم إبرام عدد من الصفقات الدفاعية الكبيرة خلال هذا الأسبوع إثر زيارة وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس ووزير الخارجية مايك بومبيو إلى العاصمة الهندية نيودلهي.
ومع توقيع الهند والولايات المتحدة على اتفاقية التطابق الأمني والاتصالات (كومكاسا) خلال الحوار الاستراتيجي، التي تسمح للمنصات الهندية مثل السفن الحربية بالوصول إلى البيانات الواردة من الأقمار الصناعية الأميركية (ألغيت مرتين من قبل)، خضعت العلاقات الدفاعية الهندية الروسية وشراء المعدات العسكرية من موسكو، والعلاقات الدفاعية الهندية الإيرانية كذلك، للمزيد من التمحيص. ومن المعروف كذلك أن الصين كانت من المواد التي طُرحت على مائدة الاجتماع رفيع المستوى بين الجانبين.

العنصر الروسي
في أعقاب فرض الولايات المتحدة الأميركية العقوبات الكبيرة على الاتحاد الروسي، التي بموجبها يمكن لأي دولة تتعامل مع موسكو في قطاعات الدفاع والاستخبارات أن تواجه العقوبات الأميركية الثانوية، كانت الهند قد قاربت على الانتهاء من المفاوضات الدفاعية مع روسيا بشأن شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية المتطورة «إس - 400» في صفقة قدرت قيمتها بنحو 5 مليارات دولار. وتوجهت وزيرة الشؤون الخارجية الهندية سوشما سواراج، إثر اجتماعها مع الجانب الأميركي، رأساً إلى موسكو للاجتماع مع المسؤولين هناك. وكان الجانبان يهدفان منذ شهور إلى الوصول لاتفاق بشأن الصفقة الدفاعية قبل زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الهند، التي كان من المقرر أن تبدأ في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) المقبل للمحادثات السنوية رفيعة المستوى.
وتعتزم الهند المضي قدماً في إتمام هذه الصفقة في جزء من استعداداتها الدفاعية في مواجهة الصين، على نحو ما أفاد مسؤول كبير في وزارة الدفاع الهندية. وتجمع الهند بروسيا علاقات دفاعية راسخة، ولا تزال القوات المسلحة الهندية تعتمد بشكل كبير على النظم الدفاعية الروسية، من التعاون المشترك في مجال التكنولوجيا الاستراتيجية إلى توفير قطع الغيار للمعدات العسكرية، وجهود الإصلاح والتجديد والصيانة وما إلى ذلك.
ومن المثير للاهتمام في هذا الصدد ما قاله الصحافي الهندي سودهي رانجان سين: «كانت روسيا هي الفيل العملاق الذي يحتل غرفة الاجتماعات التي شهدت انطلاق الحوار الاستراتيجي (2+2) الهندي الأميركي».
ومن شأن إتمام الصفقة أن يعتبر انتهاكاً للعقوبات بموجب قانون مكافحة خصوم الولايات المتحدة عبر العقوبات (كاتسا)، الذي أقره الكونغرس الأميركي بشأن مبيعات الأسلحة من روسيا، غير أن المشرعين الأميركيين قد سمحوا بإمكانية إجراء العفو الرئاسي.
ولم تتخذ الولايات المتحدة أي قرار حتى الآن بشأن فرض التدابير العقابية ضد الهند، في الوقت الذي يستمر فيه الحوار والمحادثات الثنائية بين نيودلهي وواشنطن، كما صرح بذلك أحد كبار المسؤولين في البلاد.
وفي الأثناء ذاتها، صرح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في السفارة الأميركية بنيودلهي في أعقاب الحوار الاستراتيجي «2+2» بين الجانبين، قائلاً: «لم تتخذ الولايات المتحدة أي قرار فيما يتصل بالخطط الهندية للحصول على منظومة (إس - 400) من روسيا»، على الرغم من أنه تعهد بإمكانية بلوغ النتائج المنطقية لكل من بلدينا من خلال الحوار والمناقشات المشتركة، وأضاف قائلاً: «ليست لدينا نيات لمعاقبة الشركاء الاستراتيجيين الكبار مثل الهند بكل تأكيد».

العلاقات الهندية الأميركية
بالعودة إلى الوطن، وصف وزير الدفاع الأميركي الحوار مع الهند بأنه «حوار ضروري للغاية ومن العلامات الاستراتيجية المهمة». وحققت العلاقات الدفاعية بين الجانبين وثبة كبيرة إلى الأمام، على نحو ما أفاد به أحد المسؤولين الدفاعيين الهنود، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، وأضاف أن الصفقات الدفاعية بين الجانبين بلغت 15 مليار دولار خلال العام الحالي، ومن المتوقع أن تشهد زيادة مطردة بنحو 3 مليارات دولار بحلول عام 2019. وتشمل الآفاق المحتملة إبرام صفقة لبناء طائرات مقاتلة متقدمة من طراز «إف - 16» إنتاج شركة «لوكهيد مارتن» في الهند.
وتعتبر «كومكاسا» واحدة من الاتفاقيات الأربع المعروفة بالاتفاقيات الأساسية التي تبرمها الولايات المتحدة مع شركائها المقربين بغية تعزيز قابلية التبادل العملياتي بين الجيوش، وتسهيل الوصول إلى النظم الدفاعية المتطورة، وبالتالي السماح للجيش الهندي بالاستفادة، بصورة أكثر فعالية، من المنصات الدفاعية الموجودة في الولايات المتحدة بهدف الحصول على صورة أكثر وضوحاً لمنطقة المحيط الهندي التي تشهد تحركات عسكرية صينية مريبة ومتزايدة.وفي الوقت الذي ينقل فيه الجانبان التدريبات العسكرية المشتركة إلى مستوى أرفع من خلال اتخاذ القرار بإجراء التدريب المشترك ثلاثي الأفرع قبالة الساحل الشرقي للهند في عام 2019، تم إلحاق أحد الضباط الهنود كملحق دفاعي هندي لدى القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية، التي تعد مسؤولة عن العمليات البحرية في أفغانستان وباكستان ودول الخليج العربي الغنية بالنفط.
وقال المعلق الصحافي هارش في بانت: «كان التقارب الهندي الأميركي، على خلفية باكستان، أكثر مدعاة للإعجاب، خصوصاً عندما جاء في البيان المشترك أنه يتعين على باكستان ضمان عدم استخدام الأراضي الخاضعة لسيطرتها قواعد لشن الهجمات الإرهابية ضد دول أخرى. واستغرقت الولايات المتحدة القليل من الوقت في تصعيد الضغوط على حكومة رئيس الوزراء الباكستاني الجديد عمران خان بشأن إحكام السيطرة على الإرهاب، إذ علقت مساعدات أميركية إلى باكستان».
العنصر الإيراني

رغم ما تقدم، وفي ظل الحماس الراهن، لا يزال هناك مفسدون محتملون لهذه الشراكة، ونعني بذلك إيران. والهند، التي تعتبر من أكبر مستوردي النفط من إيران، وقعت في معضلة لا يسهل تجنبها، لا سيما في أعقاب قرار الولايات المتحدة الانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة أو الاتفاق النووي مع إيران في مايو (أيار) الماضي.
ولم يساعد الحوار الاستراتيجي «2+2» في المشكلة الهندية، إذ ظلت الولايات المتحدة غير واضحة بشأن ما إذا كانت سوف تسمح للهند بالتنازل عن العقوبات الهادفة إلى منع واردات الطاقة من إيران. ولقد أوضح وزير الخارجية الأميركي الأمر بأن الولايات المتحدة تتوقع من الهند خفض وارداتها من النفط الإيراني إلى المستوى الصفري.
ولم تأت الولايات المتحدة خلال الحوار الاستراتيجي على ذكر أي عفو رئاسي، في الوقت الذي تواجه الهند فيه تحديات كبيرة في التعامل مع ملف العقوبات الاقتصادية الإيراني.
وقال المحلل الهندي مانوج جوشي «إن العلاقات الهندية مع إيران لا تتعلق بالنفط فحسب، ولكنها تتعلق كذلك بالوضع الاستراتيجي الذي تحتله الهند في المنطقة. ويهدف مشروع ميناء تشابهار إلى تجاوز الحصار الذي تفرضه باكستان بشأن قطع سبيل المواصلات البرية بين الهند وأفغانستان، وإيران، وآسيا الوسطى بأسرها».

التوازن مع الصين
على الرغم من أن البيان المشترك بشأن الحوار الوزاري بين الهند والولايات المتحدة لم يذكر الصين على نحو صريح، قالت المصادر المطلعة إنه كانت هناك «مناقشات عميقة» بشأن منطقة الهند والمحيط الهادئ الحرة والمفتوحة، والتهديدات الصينية القائمة هناك، كانت إحدى النقاط الرئيسية للمحادثات.
ولا يمكن إنكار حقيقة أن التهديد الصيني هو بحكم الأمر الواقع من التحديات الراهنة، وتنظر الولايات المتحدة إلى الهند باعتبارها شريكاً موثوقاً فيه وحليفاً محتملاً في جنوب آسيا، التي يمكن أن تقوم مقام القوة الموازنة لمعادلة النفوذ الصيني في المنطقة. كما ترغب الولايات المتحدة من الحوار الأمني الرباعي (الذي يضم الولايات المتحدة، والهند، واليابان، وأستراليا) باتخاذ الشكل المؤسسي والتقدم والازدهار في منطقة المحيط الهادئ والهندي كـقوة مضادة في مواجهة الصين وحلفائها. ومع ذلك، فإن التخفيف اللافت للنظر في الموقف الهندي تجاه الصين، في أعقاب الاجتماعات الأخيرة بين رئيس الوزراء الهندي والرئيس الصيني، جعل بعض الخبراء الأميركيين متشككين في الرغبة الهندية الحقيقية في الاضطلاع بدور فعال في المسرح الرباعي الذي تشرف واشنطن على إعداده في المنطقة. وصرح مصدر مطلع لـصحيفة «ذي إنديان اكسبريس» بأن «الجانب الأميركي يرغب في الارتقاء بمستوى التفاعل، ولكننا طلبنا منهم إبقاء الأمر على منواله الحالي. وتراعي الهند ألا تكون مثيرة للحساسيات والمخاوف الصينية بشأن المنطقة»، في إشارة إلى أن الارتقاء بمستوى التفاعل قد يُتصور على أنه تهديد مباشر للصين هناك. وقال المحلل السياسي مارتاند جها: «تحتاج القوة الملهمة مثل الهند إلى تلمس سبيلها الصحيح، وأن تضع مصالحها الذاتية فوق اعتبارات مصالح الآخرين. وعلى المستوى الاستراتيجي، تحتاج الهند إلى تحقيق التوازن في مصالحها بين الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، فضلاً عن الحفاظ على علاقات جيدة مع الشركاء الإقليميين مثل إيران».



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.