من قناة بنما وإسطنبول مروراً بـ {طريق الحرير}... الشمس أيضاً تهدد إيرادات قناة السويس

شبه الجزيرة القطبية الجنوبية في جزيرة جيمس روس بالقرب من الطرف الشمالي لشبه جزيرة أنتاركتيكا خلال الشهر الحالي (أ.ف.ب)
شبه الجزيرة القطبية الجنوبية في جزيرة جيمس روس بالقرب من الطرف الشمالي لشبه جزيرة أنتاركتيكا خلال الشهر الحالي (أ.ف.ب)
TT

من قناة بنما وإسطنبول مروراً بـ {طريق الحرير}... الشمس أيضاً تهدد إيرادات قناة السويس

شبه الجزيرة القطبية الجنوبية في جزيرة جيمس روس بالقرب من الطرف الشمالي لشبه جزيرة أنتاركتيكا خلال الشهر الحالي (أ.ف.ب)
شبه الجزيرة القطبية الجنوبية في جزيرة جيمس روس بالقرب من الطرف الشمالي لشبه جزيرة أنتاركتيكا خلال الشهر الحالي (أ.ف.ب)

في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت تركيا عن مسار قناة إسطنبول، التي تحدثت عن إنشائها العام الماضي، بعمق 43 كيلومتراً، على أن تقطع الغابات والأراضي الزراعية لتصل البحر الأسود ببحر مرمرة، بتكلفة 250 مليار دولار.
وقال وقتها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان: «إن شاء الله سنضع أساس القناة الجديدة، موازياً للبوسفور... هناك قناة السويس وقناة بنما، وستكون هناك قناة إسطنبول».
وفي الأول من شهر يوليو (تموز) الماضي، هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حركة للسفن، وذا أهمية استراتيجية واقتصادية وتجارية كبرى لدول الخليج العربي بصفة خاصة، ودول الشرق الأوسط بصفة عامة، فضلاً عن باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ما ألقى بظلاله على حركة السفن المارة بقناة السويس.
الأحد الماضي نشرت «واشنطن بوست» تقريراً حول مضيق بيرينغ في المنطقة القطبية الشمالية، الذي يزداد الاهتمام به يوماً بعد يوم مع التغيرات المناخية التي قد تشكل تحولاً كبيراً في مسارات الشحن العالمية.
أشارت الصحيفة إلى أن، الأسبوع الماضي بدأت، تحت سماء مشمسة بصورة جزئية، ودرجة حرارة معتدلة نسبياً، في مضيق بيرينغ، وفي رحلة صعبة صوب الميناء، تجربة استكشاف حديثة في المنطقة القطبية الشمالية.
وقالت الصحيفة إن الرحلة قامت بها السفينة «فينتا» الكبيرة، والجديدة، والمخصصة للإبحار في الجليد، والمملوكة حصرياً لشركة الشحن الدانمركية العملاقة «ميرسك»، وهي أول سفينة حاويات في العالم تحاول تلمس سبيلها عبر البحر الشمالي، وهو الممر الشمالي الشرقي الأسطوري الذي ينطلق من حافة ألاسكا عبر شمال الدول الإسكندنافية مروراً بساحل سيبيريا الروسي المقفر.
وأوضحت أنه من الممكن الآن اجتياز ممر العبور البحري فيما بين شهري يوليو (تموز) وأكتوبر (تشرين الأول)، نظراً للانحسار السريع والمقلق للغاية للجليد في المحيط المتجمد الشمالي إثر التغيرات المناخية الكبيرة.
وتعد روسيا، والصين، وشركات الشحن التجارية العالمية من بين أصحاب المصالح ذوي الآمال الكبيرة في أن يتحول ممر البحر الشمالي بديلاً موسمياً عن قناة السويس المصرية، ويقول التقرير في هذا الصدد، «سوف يقلل من عدد الأسابيع المطلوبة، ويقلص من أوقات العبور، ويخفض من تكاليف الوقود بالنسبة للسفن التي تنتقل بين مختلف موانئ أوروبا، وآسيا، والأميركتين».
وتفتخر شركة «روزاتوم» الروسية العملاقة، التي تملك وتدير أكبر أسطول من السفن ذات المحركات النووية العابرة للبحار الجليدية في العالم، بأن ممر البحر الشمالي لا يعاني من طوابير العبور ولا قراصنة البحار، في إشارة واضحة إلى التهديدات التي يشكلها القراصنة الأفارقة في خليج عدن خلال السنوات الأخيرة.
ولكن مع تسارع وتيرة حركة المرور والشحن التجارية عبر القطب الشمالي، فإن البيئة التي لا تزال حتى يومنا هذا نقية وبسيطة للغاية، ولا يسكنها إلا عدد محدود جداً من السكان، وهم في الغالب الحيتان، والحيوانات المائية، وحفنة من العلماء إلى جانب السكان الأصليين، وأطقم إزالة الجليد، وعمال شركات النفط، من شأنها أن تشهد الكثير من التحولات.
يمكن أن يثور الخلاف بين روسيا، وعدد من المنافسين الدوليين، حول مـن سيتولى السيطرة ومن أين؟ وقد حذر وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، الشهر الماضي، قائلاً: «لقد تحول القطب الشمالي إلى هدف للمصالح الإقليمية، والموارد الطبيعية، والمصالح العسكرية الاستراتيجية لعدد من البلدان المعنية. ومن شأن ذلك أن يسفر عن تصاعد في احتمالات نشوب الصراع في هذه المنطقة».
وقبل عقود مضت، كان الطرف القطبي الشمالي من ساحات الصراع في حقبة الحرب الباردة ومضماراً للتبارز البحري ومناورات الغواصات بين مختلف القوى الدولية. بيد أن الصراع المقبل سيحمل صبغة تجارية أكثر منها عسكرية كما كان الأمر من قبل.
وأوضح تقرير «واشنطن بوست» أن «لقطات الأقمار الصناعية تظهر هناك تدويراً في قطع ملتف في اتجاه عقارب الساعة حول القطب الشمالي، ويتزايد انتشاره، عاماً بعد عام، خلال فصل الشتاء ثم يعاود الضمور والانكماش مع حلول الصيف. ويُلاحظ بكل وضوح مدى الانكماش الذي يحدث للجليد خلال فصل الصيف، بنسبة 13.4 في المائة خلال السنوات العشر الماضية، وذلك وفقاً لوكالة (ناسا) الفضائية الأميركية».
ونقل التقرير عن والت ماير، العالم والباحث البارز لدى المركز الوطني لبيانات الثلج والجليد في كولورادو، قوله إنه بالتطلع إلى المستقبل، فإن النماذج المناخية تشير إلى فصول الصيف الخالية تماماً من آثار الجليد في القطب الشمالي في مرحلة زمنية بين عامي 2050 و2070، مع التنبؤ ببعض السيناريوهات التي تشكل التغيرات السريعة زمنياً بحلول العام 2030 على أدنى تقدير.
ورغم أن هذا أمر يبعث على الألم الشديد بالنسبة للكثيرين الذين يساورهم القلق العميق بشأن مستقبل الحياة على الأرض. إلا أن «القطب الشمالي الجديد» قد يكون من بواعث النعم الجديدة للبعض هناك، بدءاً بروسيا حتى الصين، مع تضرر قناة السويس المصرية.
فمن شأن «ممر البحر الشمالي»، نظراً لموقعه المثالي على طول البحار الضحلة في سيبيريا، أن يخلو تماماً من الجليد في زمن يسبق التوقعات المناخية، ويبقى مفتوحاً للملاحة البحرية لفترة زمنية أطول من المناطق الأخرى المشابهة في القطب الشمالي. و«ممر البحر الشمالي» يمر في أغلبه عبر المنطقة الاقتصادية الروسية الخالصة، ويتعين على السفن التي تسعى للمرور أن تتقدم بطلب التصريح للعبور من إدارة «ممر البحر الشمالي» الروسية. كما تفرض الحكومة الروسية أيضاً رسوم العبور على الملاحة والمساعدات في إزالة الجليد من طريق السفن.
نقل التقرير عن ميكا هوفيلانين، مدير المشروعات لدى شركة «أكير أركتيك تكنولوجي»، العاملة في مجال تصميم السفن المزودة بأنظمة الدفع القوية والمقدمات القوية لتحمل صدمات القطع الجليدية العائمة قوله إن المشاكل هناك تتمثل في أن البحر الشمالي بعيد تماماً عن الحضارة والمدنية. ووصف الظروف في منطقة القطب الشمالي بأنها «شديدة التطرف»، حتى في فصل الصيف.
غير أن نقطة التسويق الأساسية لذلك الممر البحري هي الوقت. فمن شأن السفينة التي تبحر من كوريا الجنوبية إلى ألمانيا عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا أن تقطع المسافة في 46 يوماً على الأرجح، وفقاً لموقع «searoutes.com» المعني بالممرات البحرية. بيد أن الرحلة نفسها سوف تستغرق 37 يوماً فقط مع عبور قناة السويس المصرية. ولكنها لن تتجاوز 23 يوماً مع ممر البحر الشمالي في روسيا.
وشرعت المئات من السفن الصغيرة في اتخاذ هذا المسار بالفعل. وبعد عدة نقرات على موقع «marinetraffic.com» تظهر نقالات النفط، وسفن الشحن، وسفن الأبحاث، وحتى السفن السياحية القليلة التي تبحر في هذه المنطقة خلال فصل الصيف. وشركة الشحن الصينية «كوسكو» على طريقها الآن لاستكمال 12 عملية عبور لسفن الشحن خلال هذا الممر الشمالي في العام الحالي.
وتعتبر حركة مرور الحاويات البحرية، إلى جانب حاويات الوقود الأحفوري، القلب والرئتين من الاقتصاد العالمي. وتمثل لحظة عالمية فارقة لكلا المجالين في القطب المتجمد الشمالي.
وشحنت روسيا الحمولة الأولى من الغاز الطبيعي المسال من منشأة يامال الإنتاجية الجديدة، التي بلغت تكلفة إنشائها نحو 27 مليار دولار، عبر الدائرة القطبية الشمالية إلى ميناء رودونغ الصيني في يوليو الماضي، استكمالاً للرحلة الافتتاحية التي استغرقت 19 يوماً من الإبحار، بأقل من رحلة قناة السويس المصرية بـ16 يوماً كاملة. وأصبحت شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر هذا الممر البحري الشمالي من الرحلات الاعتيادية إلى أوروبا في وقت سابق من العام الحالي.
ويدور الاختبار المقبل حول كيف يمكن للسفينة الحديثة التي تحمل 3600 حاوية، مثل سفينة «فينتا» التجارية العملاقة، أن تمر من خلال هذه الطريق البحرية المختصرة.
لكن قبل بضعة أسابيع، جنحت إحدى سفن الركاب الكندية في القطب الشمالي الكندي، وتعين إخلاء ركاب السفينة على الفور. وفي أواخر يونيو (حزيران) الماضي، لا يزال الجليد يخنق خليج أوب الروسي، الأمر الذي أدى إلى شل حركة الشحن عبر الخليج، وفقاً لصحيفة «بارنتس أوبزرفر» النرويجية.

ويقول أندريه تودوروف، الخبير في شؤون القطب الشمالي لدى معهد «بريماكوف» للاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية، ومقره في موسكو: «إن المزيد من ذوبان الجليد المتوقع خلال السنوات المقبلة لن يساعد في أي شيء بالضرورة. إذ حتى لو استمر الجليد في الانحسار، فلا يعني ذلك أن الظروف سوف تكون مواتية تماماً لمرور
السفن التجارية هناك. فسوف تكون هناك مخاطر من قطع الجليد العائمة الكبيرة التي يمكنها الانفصال عن المحيط المتجمد والاصطدام بالسفن المبحرة. وتكاليف تعزيز السفن ضد تلك المخاطر باهظة للغاية».
وتبقى الخلافات تحت الجليد طالما لم يصلح بعد استخدامه ممراً مائياً آمناً، مع تأكيد كل من روسيا، والدنمارك، وكندا، والنرويج، والولايات المتحدة، والصين، وغيرها من البلدان الأخرى، على حقوقهم هناك وظهور إشارات الصراع على قضايا الصيد، والتنقيب، والعبور.

*قناة السويس
تزداد مهددات قناة السويس سنة بعد أخرى، وذلك منذ زمن بعيد، فمن قناة بنما وقناة نيكارغوا إلى قناة إسطنبول مروراً بطريق الحرير، وأخيراً بالقطب الشمالي، إلا أنها ما زالت تمارس دورها في حركة التجارة العالمية بثبات واستقرار، بيد أنه كلما ارتفعت التحديات تزيد الأهمية التسويقية، فهل في الأفق أفكار غير تقليدية غير توسعة القناة؟


مقالات ذات صلة

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

الاقتصاد تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر باستطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)

«ميثانكس» الكندية تنتج 1.1 مليون طن من الميثانول في مصر خلال 2025

أعلنت شركة «ميثانكس مصر»، عن زيادة إنتاج الشركة خلال العام الماضي لنحو 1.1 مليون طن سنوياً من الميثانول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)

مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

قررت الثلاثينية حبيبة أحمد تأجيل شراء الأجهزة الكهربائية التي ستحتاج إليها في ترتيب منزل الزوجية، عدة أشهر، على أمل أن تنخفض أسعارها، في ظل تذبذب سعر الدولار.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات الحرب الإيرانية التي تتأثر بها مصر، مع ارتفاع أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
TT

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، حيث أعلنت عن تحقيق صافي ربح بلغ 13.2 مليون ريال، ما يعادل 3.52 مليون دولار. ويمثل هذا الرقم تحولاً جذرياً مقارنة بالخسائر التي سجلتها الشركة في الربع المماثل من العام السابق والتي بلغت 1.21 مليار ريال (322 مليون دولار).

وفق نتائجها المالية التي نشرت على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، يعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى انخفاض المصاريف التشغيلية الأخرى بمقدار 1.05 مليار ريال (280 مليون دولار) نتيجة لتكاليف غير متكررة تم تسجيلها في العام الماضي، بالإضافة إلى انخفاض مصاريف العموم والإدارة والبحث والتطوير بمقدار 384 مليون ريال (102.4 مليون دولار) بفضل جهود ضبط التكاليف المستمرة.

أداء تشغيلي مرن رغم تراجع الإيرادات

على الرغم من انخفاض إيرادات الشركة بنسبة 6 في المائة على أساس ربع سنوي لتصل إلى 26.15 مليار ريال (6.97 مليار دولار) نتيجة انخفاض الكميات المباعة، إلا أن الأداء التشغيلي أظهر متانة ملحوظة. فقد سجلت سابك أرباحاً معدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء (EBITDA) بلغت 4.15 مليار ريال (1.11 مليار دولار)، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة مقارنة بالربع الأخير من عام 2025. وتعكس هذه النتائج تحسناً في الهوامش الربحية التي استقرت عند 15.9 في المائة، مدعومة بارتفاع متوسط أسعار البيع في بعض المنتجات الرئيسية.

تأثيرات السوق العالمية

شهد قطاع البتروكيميائيات، الذي حقق إيرادات بلغت 21.76 مليار ريال (5.80 مليار دولار)، تأثراً متبايناً بظروف السوق، حيث ارتفعت أسعار غلايكول الإيثيلين والميثانول والبولي إيثيلين نتيجة اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي قطاع المغذيات الزراعية، سجلت الشركة إيرادات بقيمة 2.71 مليار ريال (0.72 مليار دولار) مع ارتفاع أسعار اليوريا تزامناً مع موسم ذروة التسميد. أما قطاع المنتجات المتخصصة، فقد حافظ على زخم قوي مدعوم بالطلب المتزايد من الصناعات القائمة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

رؤية مستقبلية نحو النمو والتحول المؤسسي

أكد الرئيس التنفيذي لـ«سابك»، الدكتور فيصل بن محمد الفقير، أن الشركة تمضي قدماً في رؤيتها الاستراتيجية لتحسين المحفظة الاستثمارية، مشيراً إلى التقدم في صفقات الخروج من أعمال معينة في أوروبا والأميركيتين لرفع كفاءة رأس المال.

كما كشفت النتائج عن تقدم مشروع «سابك فوجيان» في الصين بنسبة إنجاز قاربت 98 في المائة. وتتطلع الشركة لرفع طاقتها الإنتاجية من اليوريا بنسبة 54 في المائة بعد موافقة وزارة الطاقة على تخصيص اللقيم. وبناءً على هذه المعطيات، تتوقع سابك إنفاقاً رأسمالياً للعام الحالي يتراوح ما بين 3.5 و4.0 مليار دولار لدعم مشاريع النمو المنهجي.


الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين، حيث تضافرت المخاوف من اتساع رقعة الصراع في إيران مع القلق المتزايد بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، وذلك قبيل قرارات حاسمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وصدور تقارير أرباح كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية.

آسيا تتراجع والذكاء الاصطناعي تحت الضغط

تراجع مؤشر «أم أس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.2 في المائة، مواصلاً هبوطه لليوم الثاني بعد المستويات القياسية التي سجلها يوم الاثنين. وقادت شركات أشباه الموصلات في تايوان هذا التراجع، بينما ظلت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية.

وتأثرت أسهم التكنولوجيا سلباً بما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» حول إخفاق شركة «أوبن إيه آي» المطورة لـ«تشات جي بي تي» في تحقيق أهدافها الداخلية المتعلقة بعدد المستخدمين الأسبوعيين والإيرادات. هذه الأنباء أثارت شكوكاً حول قدرة الشركة على دعم إنفاقها الضخم على مراكز البيانات، مما انعكس تراجعاً على أسهم شركات مرتبطة مثل «أوراكل» و«كور ويف».

جمود المفاوضات وتصعيد الحصار

على الصعيد الجيوسياسي، وصلت جهود إنهاء الصراع الإيراني إلى طريق مسدود. وأفادت مصادر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترحات الأخيرة من طهران، حيث يصر على إدراج الملف النووي في صلب المفاوضات منذ البداية. وفي تطور لافت، ذكرت التقارير أن ترمب أصدر تعليماته لمساعديه بالاستعداد لـ«حصار بحري ممتد" على إيران، مما يزيد من تعقيد الأزمة في مضيق هرمز.

وداع باول وترقب وارش

تتجه الأنظار اليوم إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وهو الاجتماع الأخير لـجيروم باول كرئيس للبنك المركزي. وتشير توقعات العقود الآجلة بنسبة 100 في المائة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استبعاد أي خفض للفائدة حتى أواخر عام 2027. ويرى محللون أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نبرة تشددية في ظل التضخم المتأثر بظروف الحرب، وسط تساؤلات حول خلفه المرشح كيفين وارش.

النفط

فاجأت دولة الإمارات العربية المتحدة الأسواق بقرار خروجها من منظمة «أوبك»، وهو خبر كان من شأنه خفض الأسعار بحدة في الظروف العادية. ومع ذلك، ارتفع خام برنت بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 111.71 دولار للبرميل، حيث تلاشت آثار الخبر سريعاً نظراً لأن المنشآت الإنتاجية الإماراتية تعمل بالفعل بالقرب من طاقتها القصوى، ولأن المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز تظل هي المحرك الأقوى للسوق.

أداء الأصول الأخرى

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.346 في المائة، كما صعد مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 98.67.

وتراجع الذهب بنسبة 0.3 في المائة ليستقر عند 4581.40 دولار. وفي سوق الكريبتو، استقرت البتكوين عند 76471 دولار، بينما تراجعت الإيثيريوم بنسبة 0.3 في المائة.

تترقب الأسواق الآن نتائج أعمال «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، والتي ستكون الاختبار الحقيقي لمدى قوة الرالي المدفوع بالذكاء الاصطناعي في «وول ستريت».


استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث يترقب المستثمرون والأسواق العالمية باهتمام شديد التصريحات المرتقبة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

وتأتي هذه الترقبات في محاولة لتقييم التداعيات الاقتصادية للحرب في إيران، في ظل تعثر جهود السلام ووصول المحادثات الدبلوماسية إلى طريق مسدود.

تحركات الأسعار والمؤشرات الفنية

ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 4598.45 دولار للأوقية بحلول الساعة 00:55 بتوقيت غرينتش، وذلك بعد أن سجل أدنى مستوياته منذ مطلع أبريل (نيسان) في الجلسة السابقة. كما سجلت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو (حزيران) ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة لتستقر عند 4612.10 دولار.

المشهد السياسي وجمود المحادثات

تهيمن حالة من عدم اليقين على المشهد السياسي، حيث وصلت الجهود الرامية لإنهاء الصراع في إيران إلى مرحلة الجمود. وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن عدم رضاه تجاه الاقتراح الأخير المقدم من طهران، مشيراً إلى أن الإدارة الإيرانية أبلغت الولايات المتحدة بأنها في حالة من «الانهيار» وتحاول ترتيب أوضاع قيادتها الداخلية.

قرارات البنوك المركزية تحت المجهر

إلى جانب الصراع الجيوسياسي، تتوجه الأنظار إلى واشنطن حيث من المتوقع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين. ولا يقتصر الترقب على الاحتياطي الفيدرالي فحسب، بل يمتد ليشمل قرارات مرتقبة لبنوك مركزية كبرى هذا الأسبوع، منها البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

على صعيد الطلب الفعلي، أظهرت بيانات من هونغ كونغ ارتفاع صافي واردات الصين (أكبر مستهلك للذهب في العالم) من المعدن الأصفر في مارس (آذار) إلى 47.866 طن، مقارنة بـ46.249 طن في فبراير (شباط)، مما يعكس استمرار قوة الطلب في الأسواق الآسيوية.

وفي سياق متصل، حذر البنك الدولي من قفزة محتملة في أسعار الطاقة بنسبة 24 في المائة خلال عام 2026 لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات، وذلك في حال استمرار الاضطرابات الحادة في الشرق الأوسط حتى مايو. وقد أغلقت أسعار النفط مرتفعة بنحو 3 في المائة يوم الثلاثاء نتيجة المخاوف المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما طغى على تأثير قرار الإمارات الانسحاب من منظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس».

وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى 73.12 دولار للأوقية. كما حقق البلاتين مكاسب بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1942.60 دولار. أما البلاديوم فتراجع بنسبة 0.1 في المائة مسجلاً 1459.14 دولار.

كذلك، تنتظر الأسواق اليوم حزمة من البيانات الاقتصادية الهامة، تشمل مؤشر ثقة المستهلك في الاتحاد الأوروبي، وبيانات التضخم في ألمانيا، بالإضافة إلى مبيعات السلع المعمرة وبدايات الإسكان في الولايات المتحدة، والتي ستوفر رؤية أوضح لمسار الاقتصاد العالمي في ظل هذه الأزمات المتلاحقة.