إسرائيل تهدم بيوتاً بناها الفلسطينيون قرب الخان الأحمر

الاحتلال يتهم الفلسطينيين بخرق التفاهمات... والسلطة تطالب «الجنائية» بتحقيق فوري

جانب من بيوت قرية الخان الأحمر التي تنوي سلطات الاحتلال هدمها ونقل سكانها (أ.ف.ب)
جانب من بيوت قرية الخان الأحمر التي تنوي سلطات الاحتلال هدمها ونقل سكانها (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تهدم بيوتاً بناها الفلسطينيون قرب الخان الأحمر

جانب من بيوت قرية الخان الأحمر التي تنوي سلطات الاحتلال هدمها ونقل سكانها (أ.ف.ب)
جانب من بيوت قرية الخان الأحمر التي تنوي سلطات الاحتلال هدمها ونقل سكانها (أ.ف.ب)

هدمت القوات الإسرائيلية بيوتاً جديدة بناها ناشطون فلسطينيون قبل أيام قليلة قرب قرية الخان الأحمر التي تنوي إسرائيل إزالتها بالكامل ضمن خطة أثارت احتجاجاً وتحفظات محلية وعربية ودولية.
وقالت الإدارة المدنية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، في بيان إن «وحدة الإشراف قامت بإنفاذ (القانون) ضد 5 مبان متنقلة، تم نقلها ونصبها بصورة غير قانونية، في منطقة مجاورة لـ(كفار أدوميم) خلال الأيام القليلة الماضية». وأضاف البيان أن عمليات الهدم نُفذت «تماشيا مع الأنظمة ووفقا للقانون».
واتهمت الإدارة ممثلين عن السلطة الفلسطينية بنصب المباني الجديدة، «في خرق للتفاهمات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، في ما يتعلق بالبناء في المنطقة (ج) في الضفة الغربية».
ووفق «اتفاق أوسلو»، تسيطر إسرائيل إداريا وأمنيا على المنطقة «ج»، فيما تخضع المنطقة «أ» لسيطرة السلطة الفلسطينية، وتخضع المنطقة «ب» لسيطرة مشتركة؛ أمنية إسرائيلية وإدارية فلسطينية.
وكان ناشطون ومتضامنون مع سكان قرية الخان الأحمر بنوا قبل أيام مجموعة من البيوت قرب قرية الخان الأحمر، على أمل أن تستوعب المشردين الذين ستهدم إسرائيل منازلهم في أي لحظة.
وأطلق الناشطون على المباني الجديدة اسم «قرية الوادي الأحمر»، وقالوا إنهم بنوها «بقرار من الشعب الفلسطيني بلا تصاريح من سلطة الاحتلال وبلا إذن من أحد».
وقال النشطاء إنهم اختاروا اسم «الوادي الأحمر» للمكان «نسبة إلى رواية (الوادي الأحمر) لعبد الله طنطاوي، التي تروي حياة الشيخ عز الدين القسام وحكايته مع الثورة الفلسطينية».
ويفترض أن تكون انتهت المهلة التي يمنع فيها هدم قرية الخان الأحمر يوم الأربعاء الماضي، وبالتالي يتوقع هدمها في أي لحظة.
وكانت محكمة سمحت الأربعاء قبل الماضي للجيش بهدم الخان الأحمر، قائلة إن قرارا مؤقتا بوقف العملية سينتهي خلال أسبوع.
وتداعى نشطاء ومتضامنون إلى القرية من أجل حمايتها من الهدم.
ومنطقة الخان الأحمر منطقة بدوية، تقع على الطريق السريعة «1» قرب مستوطنتي معاليه أدوميم وكفار أدوميم، القريبتين من القدس، ويعيش فيها نحو 180 بدويا يصرون على البقاء هناك.
وقال أحمد أبو داهوك إنهم لن يقبلوا بهجرة أخرى، وسيقاومون المخطط الإسرائيلي بكل قوتهم.
ووصل بدو الخان إلى المنطقة، وهم من عرب الجهالين، بعد أن هجرتهم إسرائيل من منطقة عراد خلال النكبة عام 1948.
لكن السلطة تقول إن المخطط الإسرائيلي يستهدف ما هو أبعد من ترحيل السكان.
وتتهم السلطة إسرائيل بالعمل على خطة لإقامة شريط من المستوطنات المترابطة، سيفصل فعليا القدس الشرقية عن الضفة الغربية، ويمنع تواصل الدولة الفلسطينية.
ويقوم المشروع المعرف بـ«أي1» على مساحة قدرها 13 ألف دونم.
واحتج الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية على قرار إسرائيل، وطلبت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية من الاتحاد الأوروبي استخدام وسائل ضغط ناجعة على إسرائيل لمنع هدم القرية.
لكن إسرائيل تقول إن هدم القرية يتم لعدم حصول بعض المباني على تصريح بناء.
وطلبت وزارة الخارجية الفلسطينية، أمس، من مكتب المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية الإسراع بفتح تحقيق في الجرائم المستمرة التي ترتكبها سلطات الاحتلال، بما فيها تلك الجرائم الناجمة عن منظومة الاستيطان، وأن تعمل على ملاحقة المسؤولين عن ارتكابها تحديداً بشأن الخطر الوشيك الذي يواجه الخان الأحمر.
وأكدت الخارجية أن «موضوع متابعة الخطر الذي يواجه المواطنين في الخان الأحمر، وضع أمام المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، عند تقديم دولة فلسطين البلاغ الأول بتاريخ 25 يونيو (حزيران) 2015، الذي تم ربطه بمنظومة الاستيطان التي تشكل أكبر خطر على حياة الفلسطينيين، ومصادر رزقهم، وحقوقهم الوطنية».
وقدم الفلسطينيون بلاغا آخر قبل يومين تركز على الخطر الوشيك الذي يواجه سكان الخان الأحمر بعد تشريع ما تسمى المحكمة العليا الإسرائيلية ارتكاب جريمة ترحيل سكان الخان الأحمر وهدم ممتلكاتهم، واحتوى البلاغ على طلب لإتاحة الفرصة أمام الضحايا الفلسطينيين للقاء المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية.
ودعت الخارجية المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية إلى إنهاء الدراسة الأولية سريعا، والانتقال إلى التحقيق في ممارسات الاحتلال وتحديداً في ظل تواصل هذه الممارسات غير القانونية وتوسعها، وأنها تندرج ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المنصوص عليها في «ميثاق روما»، كما ستواصل تزويد المدعية العامة بكل المعلومات المتعلقة بالانتهاكات والجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية.
وطالبت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتصدي لما ترتكبه سلطات الاحتلال بحق الشعب وتحديداً المواطنين من الخان الأحمر.
كما أشادت الوزارة بالمواقف الدولية، «تحديداً ما صدر عن جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ودول الاتحاد الأوروبي (فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا والبرلمان الأوروبي) الذين طالبوا سلطات الاحتلال بعدم هدم الخان الأحمر وتهجير أهالي الخان، لما يشكله ذلك من خطورة استراتيجية على التواصل الجغرافي وحل الدولتين».
وفي إسرائيل، حاولت السلطات الأمنية طرد مواطنة أميركية يهودية، بسبب قيامها بزيارة تضامن إلى قرية الخان الأحمر. والمواطنة تدعى جولي فاينبرغ كونوروس، وقد حصلت على بطاقة هوية إسرائيلية بوصفها مواطنة مقيمة. وعندما عرفوا أنها زارت الخان الأحمر، اعتقلوها وأبلغوها بأن عليها مغادرة البلاد فورا، وأنها ستفقد البطاقة. وعندما تدخل عدد من نواب اليسار في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، تراجعوا عن ذلك.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم » الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.