الاستلقاء على الجانب أفضل وضعية صحية لنوم الحامل

لتخفيف عبء الحمل وضمان نمو الجنين

الاستلقاء على الجانب أفضل وضعية صحية لنوم الحامل
TT

الاستلقاء على الجانب أفضل وضعية صحية لنوم الحامل

الاستلقاء على الجانب أفضل وضعية صحية لنوم الحامل

اقترحت نتائج دراسة أميركية جديدة أن تحرص الحامل على تقليل مدة استلقائها على ظهرها أثناء النوم الليلي (Supine Sleep)، لما لذلك من تأثيرات صحية جيدة ومفيدة لها ولجنينها.
- وضعية نوم صحية
وتعتبر الوضعية الصحية لجسم الحامل أثناء نومها أحد الجوانب التي لا تُسهم فقط في إعطاء راحة للحامل في نومها الليلي، بما يمكنها من النشاط أثناء ساعات النهار، بل هي أيضاً وسيلة لتخفيف عبء الحمل على أعضاء شتى في جسمها، وتمكين الجنين من النمو بطريقة صحية.
وضعية جسم الحامل أثناء نومها الليلي ليس هو فقط الجانب الوحيد من جوانب صحة نوم المرأة الحامل، بل هناك عدة اضطرابات في النوم ترافق فترة الحمل. على سبيل المثال، تعتبر مشكلة الأرق وتدني مدة النوم الليلي أحد أنواع معاناة الأم الحامل. والأرق لدى الحامل لا يُؤثر فقط على نوعية عيشها للحياة اليومية وراحتها واستمتاعها بها، بل له تأثيرات صحية سلبية على عملية الحمل وسلامة الجنين. ووفق ما تشير إليه مصادر طب الولادة، يُصنف الأرق عامل خطورة في رفع احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وتسمم الحمل (Pre - Eclampsia)، والسكري الحملي، والاكتئاب، والولادة المبكرة (Preterm Birth)، والاضطرار إلى إجراء العمليات القيصرية غير المخطط لها.
إضافة إلى الأرق، تذكر المؤسسة القومية للنوم (National Sleep (Foundation بالولايات المتحدة، أنه خلال فترة الحمل تكون الحامل عُرضة لعدد من اضطرابات للنوم، مثل متلازمة تململ الساقينRestless legs) syndrome)، وانقطاع التنفس أثناء النوم (Sleep apnea)، وترجيع أحماض المعدة إلى المريء بالليل (Nighttime GERD)، وتقطع النوم بسبب تكرار الاضطرار إلى التبول أثناء الليل. كما أن عدم النوم بوضعية صحيحة يؤثر على عمل الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي وجهاز القلب والأوعية الدموية وسلامة العمود الفقري لدى الحوامل.
- إمدادات الأكسجين
وضمن عدد ١٥ أغسطس (آب) الماضي من مجلة «طب النوم الإكلينيكي» (Journal of Clinical Sleep Medicine)، عرض مجموعة باحثين أستراليين نتائج متابعتهم تأثيرات تعديل وضعية جسم للحوامل أثناء النوم في الثلث الأخير من فترة الحمل، وذلك نحو النوم على أحد الجانبين.
وأظهرت النتائج أن هذه الوسيلة قللت من مدة نوم الحامل على ظهرها خلال الليلة من نحو 50 دقيقة إلى نحو 28 دقيقة. وأن هذا التقليل في مدة النوم على الظهر أدى إلى تحسن في عدة مؤشرات لدى الأم ولدى الجنين. وتحديداً، أفاد في زيادة تشبع دم الأم بالأكسجين وتقليل فترات انخفاض الأكسجين في الدم لديها أثناء النوم، كما أفاد في تقليل عدد مرات انخفاض معدل ضربات القلب لدى الجنين. وهي مؤشرات تعكس تحسن عمليات التنفس وضخ الدم من القلب إلى الرئتين وتوزيعه في الجسم كله لدى المرأة الحامل، كما يعكس تحسن عمل المشيمة والحبل السري في توصيل الكميات اللازمة من الدم للجنين.
وعلقت الدكتورة جين ورلاند، الباحثة الرئيسية في الدراسة والأستاذة المشاركة في كلية التمريض والقبالة في جامعة جنوب أستراليا في أديلايد، بالقول: «إن النتائج التي توصلنا إليها تشير إلى أن الأم الحامل يمكنها أن ترتاح في نومها بارتداء جهاز حول خصرها يمنعها بشكل فعلي من التقلقب (لا شعورياً) للاستلقاء على ظهرها أثناء النوم». وأضافت قائلة: «إن استخدام الحامل في أواخر فترة حملها لوسيلة علاج وضعية الجسم (Positional Therapy)، الذي يهدف إلى تقليل نوم الحامل على ظهرها، قد يحد من ضعف نوعية النوم لديها وقد يوفر أيضاً فوائد صحية لها وللجنين، مع تأثير ضئيل على إدراك الأمهات لأي تدنٍ في جودة النوم ومدة النوم».
ووفقاً لما قاله الباحثون، تقضي معظم الأمهات الحوامل قرابة 25 في المائة من المدة الزمنية لنومهن، وهن في وضع الاستلقاء على الظهر، وهو ما قد يكون عامل خطر لـ«الإملاص» (Stillbirth) (موت الجنين بعد الأسبوع العشرين من عمر الحمل) وانخفاض وزن المواليد.
وأضافوا أن هذه العلاقة ترجع في جزء منها إلى تفاقم اضطرابات التنفس لدى الأم الحامل أثناء النوم وحرمان الجنين من تزويده بالأكسجين عند نوم الأم الحامل على الظهر، في حين أن وسيلة علاج وضعية الجسم هي طريقة مقبولة جيداً لتقليل وقت النوم على الظهر وزيادة النوم على أحد الجانبين.
- وسيلة تصحيح الوضعية
وسيلة علاج وضعية الجسم أثبتت جدواها في الاستخدام من قبل البالغين الذين يعانون من اضطراب في التنفس أثناء النوم، ولكن لم تفحصها أي دراسات سابقة لاستخدامها من قبل النساء الحوامل.
وقالت الدكتورة ورلاند «إن ارتداء الأم الحامل لجهاز يقلل من النوم على الظهر، وأن يكون جهازاً مريحاً ولا يؤثر على طول مدة النوم أو جودة نوعيته لديها، وقد يكون أيضاً طريقة بسيطة للحد من حالات الإملاص، خصوصاً إذا كانت الأم عُرضة لخطر ذلك بشكل متزايد بسبب عوامل أخرى لديها في حملها».
وكانت دراسة لباحثين أسبان نشرت في عدد 28 يناير (كانون الثاني) الماضي من «المجلة الأوروبية لطب النساء والتوليد وبيولوجيا التكاثر» (European Journal of Obstetrics & Gynecology and Reproductive (Biology، قد لاحظت أن 64 في المائة من النساء الحوامل يُعانين من الأرق في مرحلة الثلث الأخير من فترة الحمل، مع أن نسبة معاناة النساء قبل الحمل من ذلك لا تتجاوز 6 في المائة، ما يعني أن نسبة المعاناة من الأرق في فترة الثلث الأخير من الحمل هي أكثر من 10 أضعاف نسبتها قبل الحمل. وهي الدراسة التي تم عرضها ضمن ملحق صحتك بـ«الشرق الأوسط» في عدد 2 فبراير (شباط) الماضي. ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن المعاناة من الأرق بلغت نسبتها 44 في المائة لدى الحوامل خلال الثلث الأول من فترة الحمل، وارتفعت إلى 46 في المائة في فترة الثلث الثاني من الحمل، ثم ارتفعت لتبلغ 64 في المائة خلال فترة الثلث الأخير من الحمل.
وأفادوا في محصلة نتائج الدراسة بالقول: «وفي أواخر الحمل، وجدنا أن اثنتين من أصل 3 نساء حوامل يعانين من الأرق. وينبغي العمل على الوقاية من الأرق، خصوصاً لأولئك النساء الحوامل اللواتي يُعانين من زيادة الوزن وارتفاع مؤشر كتلة الجسم، وكذلك اللواتي لديهن الأرق من قبل بدء الحمل».
كما أفادت نتائج دراسة باحثين من كلية طب جامعة «ديوك إن يو إس» في سنغافورة، بأن ثمة علاقة وثيقة بين عدم أخذ الحوامل لقسط كاف من النوم وبين ارتفاع احتمالات الإصابة بسكري الحمل (Gestational Diabetes Mellitus). وهي الدراسة التي تم نشرها ضمن عدد 9 يناير 2017 من «مجلة النوم» (Journal SLEEP)، الصادرة عن «المجمع الأميركي لبحوث النوم» (Sleep Research Society). وتحديداً، لاحظ الباحثون أن احتمالات الإصابة بسكري الحمل كانت أعلى لدى الحوامل اللواتي ينمن أقل من 6 ساعات، مقارنة بالحوامل اللواتي ينمن 7 أو 8 ساعات بالليل.
- مشاكل النوم المختلفة خلال الحمل
> يمكن للتغيرات الهرمونية والمضايقات الجسدية المرتبطة بالحمل أن تؤثر على نوعية نوم المرأة الحامل. وكل ثلاثة أشهر من فترات الحمل يمكن أن تتسبب في تحديات مختلفة للنوم. وفي النوم خلال الثلث الأول من الحمل يكثر الاستيقاظ المتكرر بسبب الحاجة المتزايدة للذهاب إلى الحمام للتبول، وتزداد اضطرابات النوم نتيجة الإجهاد البدني والعاطفي والنفسي المرتبط بالحمل، مع زيادة النعاس أثناء النهار. وفي النوم خلال الثلث الثاني من الحمل ربما يتحسن النوم بالنسبة لبعض الحوامل نتيجة لانخفاض وتيرة التبول الليلي بسبب نقص ضغط كتلة الجنين على مثانة الأم الحامل، ولكن تظل نوعية النوم سيئة لدى البعض الآخر منهن نتيجة زيادة نمو الطفل والضغط النفسي المرتبط بالحمل. وفي النوم خلال الثلث الثالث من الحمل، من المحتمل أن تواجه معظم الحوامل مشاكل في النوم نتيجة للانزعاج بسبب زيادة حجم البطن، وزيادة المعاناة من حرقة المعدة ومن تشنجات الساقين ومن احتقان الجيوب الأنفية. كما تعود المعاناة من التبول الليلي المتكرر لأن وضع الطفل المتغير يضغط مرة أخرى على المثانة.
ومما يُساعد في تخفيف معاناة الحوامل من اضطرابات النوم استخدام وسائد إضافية لدعم كل من البطن والظهر، ويمكن للوسادة بين الساقين أن تساعد في دعم أسفل الظهر وجعل النوم على الجانين أسهل. كما قد تساعد التغذية الجيدة في تسهيل النوم، مثل شرب الحليب أو تناول البيض أو الموز، وكذلك تناول السكريات والأطعمة العالية المحتوى به مثل الخبز والبسكويت. وتسهم تقنيات الاسترخاء في تهدئة العقل والذهن واسترخاء العضلات.
وتشمل هذه التقنيات التمدد، واليوغا، والتدليك، والتنفس العميق، والحمام الدافئ أو الدش قبل النوم. كما تسهم ممارسة التمارين الرياضية المنتظمة أثناء الحمل في تعزز الصحة البدنية والعقلية، وتساعد أيضاً على النوم بعمق أكبر. هذا مع تذكر ضرورة تجنب الحامل ممارسة التمارين الرياضية القوية في فترة أربع ساعات من وقت النوم. تجدر الإشارة إلى ضرورة استشارة الطبيب قبل تناول أي نوع من أدوية تسهيل الخلود إلى النوم.
- أهم الوضعيات لجسم الحامل أثناء النوم
> وفق نتائج متابعة عينات واسعة من الناس أثناء نومهم، يقسم المتخصصون في طب النوم أنواع وضعيات النوم إلى 6 أنواع رئيسية. ودون الدخول في تفاصيل وصفها، فإن تلك الوضعيات الست هي: وضعية الجنين، ووضعية جذع الشجرة، ووضعية المتلهف، ووضعية الجندي، ووضعية السقوط الحر، ووضعية نجمة البحر.
وبالنسبة للحوامل، فإن وضعية النوم مهمة نظراً للتأثيرات الصحية المحتملة على كل مما يلي:
• عمل الجهاز التنفسي وضمان سلاسة حصول عملية التنفس لدخول الهواء إلى الصدر خلال عملية الشهيق، وخروجه منه خلال عملية الزفير.
• عمل جهاز القلب والأوعية الدموي، ويشمل أيضاً حفظ ضغط الدم ونبض القلب وضمان تدفق الدم إلى الشرايين القلبية بشكل طبيعي.
• عمل الجهاز الهضمي بكفاءة، خصوصاً حفظ محتويات المعدة من الأحماض والأطعمة ومنعها من التسريب إلى المريء والفم.
• عدم إجهاد العمود الفقري ومفاصل الجسم، وضمان تخفيف الضغط على كل من فقرات الرقبة وفقرات أسفل الظهر.
إن ضمان تدفق الدم (المحمل بالأوكسجين والغذاء) إلى الجنين بشكل طبيعي يُقلل من ضعف نموه، ويقلل أيضاً من انخفاض وتيرة ضربات القلب لديه. والحامل لا تُنصح بالنوم على البطن ولا على الظهر، لأن النوم على البطن يضغط على الجنين ويُؤذيه، ويضغط أيضاً على بطن وصدر الأم نفسها، ويتسبب باضطرابات في عمل الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي، إضافة إلى عمل القلب والأوعية الدموية، وأيضاً يزيد الضغط على العمود الفقري في أسفل الظهر. والنوم على الظهر يتسبب في ضغط كتلة الرحم والجنين على الأوردة الكبيرة في البطن، التي تجمع الدم وتوصله إلى القلب، وإذا ما تدنت كمية الدم العائدة إلى القلب تدنت تلقائياً كمية الدم الخارجة من القلب لتغذية أعضاء الجسم وتغذية الجنين نفسه. وأيضاً يتسبب النوم على الظهر في الضغط على الشرايين الكبيرة في منطقة البطن لدى الحامل، وهي الشرايين التي من خلالها يتدفق الدم إلى الجنين من خلال الحبل السري. ولذا فإن أفضل وضعية لنوم الحامل هي النوم على أحد الجانبين.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

عصام فضل (القاهرة)
صحتك مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

تشير دراسات حديثة إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يمكنك تناول الماء من خلال العديد من المشروبات (غيتي)

كم يجب أن تشرب من الماء يومياً؟ الإجابة تختلف باختلاف العمر

اقتنى كثيرون أكواب «ستانلي» الضخمة بنوايا حسنة، غير أن واقع الاستهلاك اليومي للسوائل لا يزال، في الغالب، يقتصر على الشاي، وعلبة أو اثنتين من المشروبات الغازية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (أرشيفية - رويترز)

لصحة القلب وإطالة العمر... هل نختار تمارين القوة أم «الكارديو»؟

لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (مثل المشي والجري والدراجة). لكن أيهما الأفضل فعلاً لصحة القلب وإطالة العمر؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.