الحكومة الاشتراكية الإسبانية أسيرة الأحزاب القومية واليسارية

على خلفية فضائح المؤهلات الأكاديمية للسياسيين بمن فيهم رئيسها سانتشيز

رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانتشيز ثمّة شكوك أُثيرت حول أطروحته لنيل الدكتوراه  التي أشير إليها في سيرته الذاتية عندما كُلِّف تشكيل الحكومة (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانتشيز ثمّة شكوك أُثيرت حول أطروحته لنيل الدكتوراه التي أشير إليها في سيرته الذاتية عندما كُلِّف تشكيل الحكومة (إ.ب.أ)
TT

الحكومة الاشتراكية الإسبانية أسيرة الأحزاب القومية واليسارية

رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانتشيز ثمّة شكوك أُثيرت حول أطروحته لنيل الدكتوراه  التي أشير إليها في سيرته الذاتية عندما كُلِّف تشكيل الحكومة (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانتشيز ثمّة شكوك أُثيرت حول أطروحته لنيل الدكتوراه التي أشير إليها في سيرته الذاتية عندما كُلِّف تشكيل الحكومة (إ.ب.أ)

ما كادت تنقضي الأيام المائة الأولى على حكومة رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانتشيز، بعد حجب الثقة عن حكومة ماريانو راخوي اليمينية، حتى بدأت العراقيل والأزمات تتراكم في طريقها، واضعة على المحكّ قدرتها على الصمود في البرلمان؛ حيث لا يملك الاشتراكيون أكثر من 24 في المائة من الأصوات، ويعتمدون على دعم الأحزاب اليسارية والإقليمية التي لا توفّر فرصة لمقايضة تأييدها للحكومة بمكاسب وشروط تحرج الحكومة، وتقيّد قدرتها على تنفيذ برنامجها.
آخر هذه الأزمات كانت استقالة وزيرة الصحّة كارمن مونتون، التي تنتمي إلى الدائرة الضيّقة القريبة من سانتشيز، بعد افتضاح التلاعب في سجلها الأكاديمي الذي كشفته إحدى الإذاعات يوم الاثنين الماضي. وكان سانتشيز قد أعلن تأييده لها في مرحلة أولى، وطلب من قيادات حزبه الكفّ عن مطالبتها بالاستقالة، رغم معرفته بأن شهادة الماجستير التي تحملها ليست مستوفية الشروط الأكاديمية القانونية، وأن جزءاً كبيراً من أطروحتها منسوخ من موسوعة «ويكيبيديا». لكن مع ازدياد الضغوط عليها، خاصة بعد نشر نصّ أطروحتها في وسائل الإعلام، اضطرت مونتون للاستقالة «منعاً لعرقلة نشاط الحكومة»، وأشادت بسانتشيز، وقالت إنها لا ترغب في إحراجه.
وقد سارع سانتشيز، بعيد إعلان مونتون عن استقالتها، إلى تعيين وزيرة جديدة هي ماريّا لويزا كارسيدو، منوّهاً بالإنجازات الكبيرة التي حققتها خلال ثلاثة أشهر، وفي مقدمتها استعادة التغطية الصحيّة الشاملة التي كانت الحكومة اليمينية السابقة قد ألغتها وقيّدتها بشروط صارمة، تحرم منها الأجانب والمهاجرين بالدرجة الأولى. وتجدر الإشارة إلى أن وزير الثقافة سبق واضطر للاستقالة بعد عشرة أيام من تشكيل الحكومة، إثر الكشف عن مخالفات ضريبية ارتكبها، ودفع غرامة لتسويتها منذ سنوات.
وتوقّف المراقبون عند الأسباب التي حدت بسانتشيز إلى تأييده القوي والصريح للوزيرة المستقيلة، علما بأنه جعل من النزاهة والشفافية ومحاربة الفساد العناوين الرئيسية لحكومته. بعضهم قرأ في موقفه تقديراً لمونتون التي تميّزت بأدائها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وعرفاناً لدعمها له في الأزمة التي نشبت داخل الحزب الاشتراكي منذ عامين لإزاحته عن موقع القيادة. ورأى آخرون أن موقفه كان تكتيكيّاً لعدم رغبته في حشر خصمه السياسي، بابلو كاسادو، زعيم الحزب الشعبي اليميني الذي انتخب مؤخراً، والذي يواجه مشكلة مماثلة تتعلّق بأطروحة الماجستير التي حصل عليها من الجامعة نفسها، ويرفض الكشف عنها بعد اتهامه بنسخها عن مقالات لباحثين غيره منشورة سابقاً.
أما عن الأسباب التي تدفع سانتشيز، المعروف ببرودته وحساباته المتأنية عند اتخاذ القرارات، إلى عدم إحراج خصمه في الوقت الراهن، فأقل ما يقال فيها إنها متضاربة، ولا توحي باطمئنان الحكومة إلى قدرتها على مواجهة الاستحقاقات البرلمانية المقبلة؛ لا بل قد تحمل في طيّاتها بذور مفاجآت كبيرة قريباً. البعض يرجّح أن سانتشيز مرتاح لكون الحزب الشعبي قد اختار زعيماً له من الجناح المتطرّف، مما يفسح له مجالاً أوسع لاستقطاب أصوات الوسط المعتدلة في الانتخابات المقبلة التي يتوقّف عليها مصير حكومته، وربما مستقبله السياسي في زعامة الحزب الاشتراكي.
لكن ثمّة من يرى أن حسابات سانتشيز فرديّة صرفة، قد يكون مردّها إلى وضعه الأكاديمي الشخصي، إذ ثمّة شكوك أُثيرت حول أطروحته لنيل الدكتوراه في علم الاقتصاد، والتي أشير إليها في سيرته الذاتية عندما كُلِّف تشكيل الحكومة. ومن المؤشرات على الطبيعة المتفجّرة لهذا الموضوع، الهجوم العنيف الذي شنّه زعيم حزب «مواطنون» آلبرت ريفيرا أمس (الأربعاء) في البرلمان، عندما طالب سانتشيز بالكشف عن نص أطروحته «التي توجد شكوك حولها». وردّ سانتشيز بأن أطروحته مسجّلة لدى وزارة التربية ويمكن الاطلاع على نصّها. وقد تأكّد فعلاً وجود الأطروحة على موقع الوزارة؛ لكن الاطلاع عليها مشروط بموافقة صاحبها. وردّت الناطقة بلسان الحزب الاشتراكي بهجوم عنيف على ريفيرا الذي اتهمته بالتواطؤ مع الحزب الشعبي، وطالبت كاسادو بالاستقالة إذا أصرّ على رفض الكشف عن نص أطروحته. وما كادت تنقضي دقائق على جلسة المحاسبة الأولى في البرلمان، حتى تهافت عشرات الصحافيين على مكتبة الجامعة التي حصل منها سانتشيز على شهادة الدكتوراه في ضاحية مدريد، يطلبون الاطلاع على الأطروحة، التي توجد منها نسخة ورقيّة واحدة مجلّدة، يُسمح بمطالعتها لكن يُمنع تصويرها أو نسخها. وقد لفت، منذ الكشف عن التلاعب بالسجل الأكاديمي لوزيرة الصحة، أن الحزب الشعبي اليميني لم يطالب أبداً باستقالتها، كما نُقل عن أحد قادته قولُه: «بقاؤها يوفّر علينا مشكلة؛ لكن استقالتها ستجعلنا نواجه مشكلة كبيرة جداً».



الصين: الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية «خطير وغير مسؤول»

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)
جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)
TT

الصين: الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية «خطير وغير مسؤول»

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)
جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)

بينما وصفت وزارة الخارجية الصينية الثلاثاء، الحصار الأميركي للموانئ الأميركية بأنه «خطير وغير مسؤول»، تعهد الرئيس شي جينبينغ بأن تؤدي بلاده «دوراً بناءً» في تعزيز محادثات السلام في الشرق الأوسط، وفق ما نقلته وسائل إعلام صينية رسمية، وذلك عقب انتهاء جولة أولى من المفاوضات بين واشنطن وطهران لم تسفر عن اتفاق.

وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» إن شي جينبينغ «شدد على موقف الصين المبدئي الداعي لتعزيز السلام والحث على الحوار مؤكداً أن بلاده ستواصل أداء دور بناء في هذا الصدد».

والتقى الرئيس الصيني الثلاثاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين، ​تعهد الزعيمان بتعزيز التعاون، والحفاظ على السلام والتنمية العالميين، في ظل ما وصفه شي بأنه نظام دولي «متداعٍ»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتعليقاً على الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، أكدت وزارة الخارجية الصينية أن الأمر «خطير وغير مسؤول»، مؤكدة أن وقف إطلاق النار الكامل هو الحل الوحيد لخفض التصعيد، وأن «التوسع في الانتشار العسكري الأمريكي لن يؤدي إلا لتفاقم التوترات».

وتابعت: «سنبذل جهودا للمساعدة في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط».

ووصفت الوزارة الأنباء عن تزويد الصين لإيران بالأسلحة بأنها «مختلقة تماماً».

تأتي زيارة سانشيز في وقت تسعى فيه حكومات غربية عديدة إلى الحفاظ على علاقاتها مع بكين ‌رغم استمرار ‌التوتر الأمني، والتجاري، في ظل ​تزايد ‌الاستياء ⁠من ​سياسات حليفها ⁠الأول، الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال شي: «في عالم اليوم، تسود الفوضى، ويتداعى النظام الدولي»، مضيفاً أن توثيق العلاقات يصب في مصلحة كل من الصين وإسبانيا.

وحث على تعزيز التواصل، والثقة من أجل «دعم ⁠سيادة القانون، والدفاع المشترك عن التعددية ‌الحقيقية، وحماية السلام والتنمية العالميين».

أما سانشيز فقال إن ​القانون الدولي ‌يتعرض للتقويض على نحو متكرر، ودعا إلى ‌دعم العلاقات لتعزيز السلام، والازدهار.

وأضاف: «هذا الأمر أكثر ضرورة اليوم من أي وقت مضى، حتى نتمكن معاً من بناء علاقة أقوى بين ‌الصين والاتحاد الأوروبي».

وحث سانشيز ثاني أكبر اقتصاد في العالم على ⁠الاضطلاع ⁠بدور أكبر في مختلف القضايا العالمية.

وإسبانيا من أبرز الداعمين الأوروبيين لتوسيع التجارة، والتعامل مع الصين باعتبارها حليفاً استراتيجياً، لا منافساً ​اقتصادياً وجيوسياسياً مثلما ​يرى ترمب.

وزار الصين هذا العام مسؤولون غربيون من بريطانيا، وكندا، وفنلندا، وآيرلندا.


فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»
TT

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إنه «حزين» لخسارة رئيس الوزراء المجري وحليفه اليميني فيكتور أوربان في الانتخابات، لكنه أضاف أن واشنطن ستعمل مع خلفه.

وصرّح فانس الذي سافر إلى بودابست الأسبوع الماضي لإظهار دعمه لأوربان: «أنا حزين لأنه خسر»، لكنه أضاف: «أنا متأكد من أننا سنتعاون بشكل جيد جداً مع رئيس الوزراء المقبل للمجر» زعيم حزب «تيسا» بيتر ماديار.

ودعا فانس الفاتيكان إلى «التزام الشؤون الأخلاقية» وسط تصاعد الخلاف بين الرئيس دونالد ترمب والبابا ليو الرابع عشر بشأن الحرب مع إيران.

وقال لبرنامج «سبيشل ريبورت ويذ بريت باير» على قناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أنه في بعض الحالات، سيكون من الأفضل للفاتيكان أن يلتزم الشؤون الأخلاقية... وأن يترك لرئيس الولايات المتحدة مهمة تحديد مسار السياسة العامة الأميركية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن واشنطن أحرزت تقدماً كبيراً في المحادثات مع إيران. ورداً على سؤال عن إمكان إجراء المزيد من المحادثات مع طهران، قال فانس: «الكرة في ملعب إيران».

وأضاف أن الولايات المتحدة تتوقع من إيران إحراز تقدم في فتح مضيق هرمز، محذراً من أن المفاوضات ستتغير إذا لم تفعل طهران ذلك.


غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، للصحافيين.

وأكد ستيفان دوجاريك أن غوتيريش «يشدّد على ضرورة احترام جميع أطراف النزاع حرية الملاحة، بما في ذلك بمضيق هرمز، وفقاً للقانون الدولي»، من دون أن يذكر أي دولة بعينها، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد فشل المحادثات المباشرة في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض حصار بحري على السفن الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو الخارجة منها، الذي دخل حيّز التنفيذ نظريا، الاثنين، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش.

وهدّد بتدمير أي سفينة عسكرية إيرانية تنتهك الحصار الأميركي المفروض على هذا الممر المائي الحيوي الذي تغلقه إيران عملياً بصورة شبه كاملة منذ بداية الحرب.

وأشار دوجاريك إلى أنه «يجب ألا ننسى أن نحو 20 ألف بحار عالقون في هذا النزاع، على متن سفن تواجه صعوبات متزايدة يوماً بعد يوم»، مسلطاً الضوء أيضاً على تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

ودعا الأطراف إلى مواصلة المفاوضات لإيجاد حل للنزاع. كما طالب بوقف جميع انتهاكات وقف إطلاق النار.