الأسواق الناشئة... من قاطرة للنمو العالمي إلى الوقوف على خط النار

هبوط عملات قياسي... ومؤشرات الأسهم تواصل السقوط

الأسواق الناشئة... من قاطرة للنمو العالمي إلى الوقوف على خط النار
TT

الأسواق الناشئة... من قاطرة للنمو العالمي إلى الوقوف على خط النار

الأسواق الناشئة... من قاطرة للنمو العالمي إلى الوقوف على خط النار

تعاني غالبية الأسواق الناشئة من حالة من الاضطراب الاقتصادي، الأمر الذي تخشاه الاقتصادات المتقدمة خوفا من «العدوى»، ومثل هذه المخاوف مبررة بالنظر إلى سوابق أخرى مؤلمة، ولكن في الوقت ذاته تخشى كل البلدان تقلبا على المدى القصير، وتباطؤا في النمو على المدى الطويل.
وقادت الاقتصادات الناشئة «المتفرقة في الأداء الاقتصادي» وصفة للاستقرار النسبي لبلدانهم وللاقتصاد العالمي، حيث مثلت تلك الدول ما نسبته 29 في المائة من التجارة العالمية في السلع، و24 في المائة من التجارة العالمية في الخدمات، وقادت نصف الاستهلاك العالمي خلال العقدين الماضيين... وهو ما دعم فكرة أنه يمكن لهذه الاقتصادات، وغيرها من الاقتصادات التي تسعى لمحاكاة هذا النموذج، أن تستمر في العمل كمحرك للنمو العالمي في السنوات المقبلة.
وحقق متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الصين وهونغ كونغ وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية وتايلاند نموا سنويا لا يقل عن 3.5 في المائة في أكثر من نصف قرن حتى عام 2016.
وفي 11 دولة أخرى، نما متوسط نصيب الفرد بنسبة لا تقل عن 5 في المائة لمدة 20 عاما من 1996 إلى عام 2016. وأظهرت الكثير من هذه الاقتصادات مرونة من خلال التعافي السريع من الأزمات المالية، لا سيما خلال الأزمة الآسيوية في عام 1997 وصمدوا أيضا في مجابهة أزمة 2008. وأرجع معهد ماكينزي العالمي للأبحاث الاقتصادية هذا النجاح، لجدول أعمال مؤيد للنمو يتضمن خطوات واضحة لزيادة تراكم رأس المال، والجهود المبذولة لتحسين فعالية الحكومة، كما سعت بعض هذه الدول إلى خلق ديناميكيات أكثر تنافسية في أسواقها المحلية.
وتلعب الشركات العامة بالأسواق الناشئة دورا بارزا أيضا في تعزيز الإنتاج المحلي وكانت محفزا للتغير. وأظهر بحث ماكينزي أن شركات الأسواق الناشئة تستمد 56 في المائة من الإيرادات في ابتكار المنتجات والخدمات الجديدة، وفي المتوسط، تتخذ قرارات استثمارية مهمة أسرع في مدة من ستة إلى ثمانية أسابيع من نظيراتها في الاقتصادات ذات الدخل المرتفع.
ورغم ذلك فإن مستويات الديون في هذه الدول لا تزال تثير القلق، فعلى سبيل المثال إجمالي ديون الشركات في الصين بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي من بين أعلى المعدلات في العالم، ونمت ديون الشركات بقوة في كل من فيتنام وشيلي وتركيا وبيرو.
ومن شأن ارتفاع أسعار الفائدة عالميا أن يضع هؤلاء المقترضين من الشركات في خطر أكبر، على الرغم من أن إجمالي مستويات الديون في الأسواق الناشئة - بما في ذلك الأسر والشركات والحكومات - لا يزال أقل من مستوياتها في الاقتصادات المتقدمة. ولكن برغم ذلك من الغريب أن نفترض أن أي اقتصاد ناشئ يمكن أن يكون في «مأمن» من التقلبات العالمية.

- سلاح ذو حدين
واستفاد المقترضون في الدول الناشئة بشكل كبير من البيئة العالمية لسيولة وفيرة وانخفاض أسعار الفائدة الأميركية في السنوات التي تلت الأزمة المالية العالمية في 2008 لتسجل بعض البلدان لا سيما تركيا والأرجنتين وشيلي وجنوب أفريقيا وإندونيسيا أكثر نسب الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي والمقومة بالدولار الأميركي ارتفاعا في نهاية الربع الأول من 2018، وهذا يبرر ضعفها الكبير أمام تشديد السياسة النقدية الأميركية واستمرار انخفاض عملاتهم المحلية.
وارتفعت ديون القطاعات العامة والخاصة في الاقتصادات الناشئة على مدى السنوات العشر الماضية، وتواجه البلدان الآسيوية، ولا سيما الصين مشكلة في الديون المقومة بالعملة المحلية، فيما سجلت إندونيسيا فقط ارتفاعا في ديونها المقومة بالدولار كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي دول أميركا اللاتينية وتركيا وجنوب أفريقيا، ارتفعت ديون الشركات المقومة بالدولار بشكل كبير.
وقالت كرستين لاغارد، مديرة صندوق النقد الدولي، إنها لا ترى من وجهة نظرها «انتشارا لعدوى» الأزمات الاقتصادية والمالية في الكثير من بلدان الأسواق الناشئة؛ على عكس شركات الطيران - على سبيل المثال - التي بدأت تستشري بينها حمى المشكلات والإضرابات، وتقاتل في الوقت الحالي للحفاظ على مكانتها.
لكنها حذرت من أن «هذه الأمور» يمكن أن تتغير بسرعة، واستشهدت «بعدم اليقين وعدم الثقة التي أنتجتها التهديدات في الحرب التجارية، حتى قبل أن تتجسد لحقيقة» باعتبارها واحدة من المخاطر الرئيسية التي تواجه العالم النامي.
وجاءت تصريحات لاغارد في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض رسوم جمركية جديدة على مائتي مليار دولار من الواردات الصينية، مما أدى إلى تصاعد حاد في حرب التجارة الأميركية مع بكين، وتعهدت الصين بالرد وقال ترمب إنه مستعد لفرض رسوم على 267 مليار دولار إضافية في المنتجات الصينية ردا على ذلك.

- نمو في التحديات
وتزايدت حدة التحديات مع كل هذه التصعيدات التي تكافح فيها الأسواق الناشئة لاستعادة ثقة السوق بعد موجات بيع حادة بسبب ارتفاع العملة الأميركية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول ما إذا كان بإمكان الحكومات والشركات سداد المليارات من الديون المقومة بالدولار.
وحتى الآن، تتركز أزمة العالم النامي في الأرجنتين وتركيا، وكلاهما له قضايا مالية أو سياسية محددة تثير مخاوف المستثمرين، في حين هناك بلدان مختلفة مثل جنوب أفريقيا وإندونيسيا والبرازيل شهدت في الأسابيع الأخيرة نزوح رؤوس الأموال مما يزيد من خطر حدوث أزمة أوسع.
ومن المقرر أن يجتمع المركزي التركي اليوم الخميس بعد أن أشار لاستعداد لرفع أسعار الفائدة لاستعادة ثقة المستثمرين، وطالبت الأرجنتين تسريع قرض الإنقاذ من صندوق النقد الدولي بقيمة 50 مليار دولار لدعم مواردها المالية.
وقالت لاغارد، إن الإجراءات التقشفية الجديدة التي أعلنها ماوريسيو ماكري رئيس الأرجنتين، سيكون «عاملا حاسما» للسياسة المالية في المستقبل.
وكان صندوق النقد يبحث ما إذا كانت إجراءات تقشف ماكري ستوفر الميزانية المتوازنة الموعودة قبل عام من الموعد المخطط لها أصلا، فضلا عن دراسة تدابير الإصلاح الاقتصادي وتأثيرها على الاقتصاد.
وقالت لاغارد إنه من الضروري مواصلة التركيز على المواطنين الضعفاء في الأرجنتين، الذين يتعرضون لضربات اقتصادية نتيجة التضييق.
وفعليا لا يحظى صندوق النقد بشعبية كبيرة في الأرجنتين بسبب البرامج السابقة التي يعتقد الكثير من الناخبين أنها تركز بشكل مفرط على التقشف.
وأشارت مديرة الصندوق إلى أن زيادة الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين سيكون لها «تأثير قابل للقياس على النمو في الصين»، وسيؤدي إلى «إثارة نقاط الضعف» بين جيرانها الآسيويين بسبب سلاسل التوريد المتكاملة الخاصة بهم.
فيما أكدت على أن التأثير السلبي في الولايات المتحدة سيشعر به في الغالب «الأشخاص ذوو الدخل المنخفض من السكان الاستهلاكيين» الذين سيتعرضون لارتفاع الأسعار على مجموعة كبيرة من السلع والخدمات… «ومن شأن ذلك كله أن يضيف صدمة لا توجد فيها عدوى ولكن هناك نقاط ضعف مجزأة»، وفقا للاغارد.

- أسواق آسيا تعاني
وانخفضت الأسهم الصينية أمس إلى أدنى مستوياتها في 31 شهر، ليهبط مؤشر شانغهاي المركب بنسبة 0.3 في المائة ليغلق عند أدنى مستوي له منذ أواخر يناير (كانون الثاني) 2016، في حين استمرت مخاوف المتداولين بسبب تصاعد وتيرة التهديدات في الحرب التجارية.
وعانت الأسهم في الصين بسبب تأثير تعريفات ترمب، لأنها ستضر الطلب على البضائع الصينية في أميركا، كما أن ثأر الانتقام المتبادل في بكين يدفع الأسواق للتدهور، ويجعل السلع الأميركية أكثر سعرا في الداخل.
وسحب القلق من الحرب التجارية أمس مخزونات الأسواق الناشئة إلى أدنى مستوي منذ مايو (أيار) 2017.
في حين عزز الدولار مكاسبه مع استمرار توخي الأسواق الحذر بشأن محادثات التجارة بين الولايات المتحدة وكندا، في حين تأثرت المعنويات بالضعف المستمر في العملة الصينية.
وفي ظل شهية محدودة للمخاطرة - حيث تراجع مؤشر للأسهم الآسيوية لليوم العاشر على التوالي وهبطت عملات الأسواق الناشئة بقيادة الروبية الهندية - فقد باع المتعاملون العملات التي تعتبر منكشفة على مخاطر أي تصعيد في النزاع التجاري.

وتصدر الدولار الأسترالي خسائر العملات الرئيسية وهبط 0.3 في المائة إلى 0.7102 دولار أميركي، غير بعيد بذلك عن قاع فبراير (شباط) 2016 البالغ 0.7085 دولار.
وارتفع الدولار الأميركي نحو واحد في المائة في الأسبوعين الأخيرين لتصل مكاسب الأشهر الستة المنصرمة إلى أكثر من ستة في المائة.
واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة عملات، عند 95.20 مقتربا من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع 95.74 الذي بلغه الأسبوع الماضي.
وقال مصدران كنديان الليلة الماضية إن أوتاوا مستعدة لفتح سوق الألبان الكندية بشكل محدود أمام الولايات المتحدة كتنازل في المفاوضات الجارية لتعديل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية.
ولم يطرأ تغير يذكر على الدولار الكندي الذي سجل 1.3073 للدولار الأميركي بعد أن صعد نحو ثلاثة أرباع في المائة أواخر الجلسة الأميركية.
لكن القلق بشأن النزاع التجاري بين الصين والولايات المتحدة - أكبر اقتصادين في العالم - ظل مسيطرا على معظم المستثمرين.
ونزل اليوان الصيني 0.1 في المائة في المعاملات الخارجية إلى 6.8857 للدولار بعد أن هبط في وقت سابق إلى 6.8888 هو أقل سعر له في أكثر من أسبوعين.


مقالات ذات صلة

قفزة في أسعار النفط وتراجع العقود الآجلة للأسهم في بداية تعاملات الاسبوع

الاقتصاد ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)

قفزة في أسعار النفط وتراجع العقود الآجلة للأسهم في بداية تعاملات الاسبوع

ارتفعت أسعار النفط يوم الإثنين بينما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع استمرار تعثر المحادثات الأميركية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

أسعار الذهب تستقر بعد تقارير عن مقترح سلام إيراني

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الإثنين، معوضةً الخسائر التي تكبدتها في بداية الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

قالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، يوم الجمعة، إنَّ البنك يتوقَّع احتمال تراجع أسواق الأسهم العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن، طوكيو )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتربع على قمة 10 أيام مع اشتعال أزمة «هرمز»

استقر الدولار الأميركي بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوع ونصف يوم الخميس، مدفوعاً بزيادة الطلب عليه كملاذ آمن.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.