الأسواق الناشئة... من قاطرة للنمو العالمي إلى الوقوف على خط النار

هبوط عملات قياسي... ومؤشرات الأسهم تواصل السقوط

الأسواق الناشئة... من قاطرة للنمو العالمي إلى الوقوف على خط النار
TT

الأسواق الناشئة... من قاطرة للنمو العالمي إلى الوقوف على خط النار

الأسواق الناشئة... من قاطرة للنمو العالمي إلى الوقوف على خط النار

تعاني غالبية الأسواق الناشئة من حالة من الاضطراب الاقتصادي، الأمر الذي تخشاه الاقتصادات المتقدمة خوفا من «العدوى»، ومثل هذه المخاوف مبررة بالنظر إلى سوابق أخرى مؤلمة، ولكن في الوقت ذاته تخشى كل البلدان تقلبا على المدى القصير، وتباطؤا في النمو على المدى الطويل.
وقادت الاقتصادات الناشئة «المتفرقة في الأداء الاقتصادي» وصفة للاستقرار النسبي لبلدانهم وللاقتصاد العالمي، حيث مثلت تلك الدول ما نسبته 29 في المائة من التجارة العالمية في السلع، و24 في المائة من التجارة العالمية في الخدمات، وقادت نصف الاستهلاك العالمي خلال العقدين الماضيين... وهو ما دعم فكرة أنه يمكن لهذه الاقتصادات، وغيرها من الاقتصادات التي تسعى لمحاكاة هذا النموذج، أن تستمر في العمل كمحرك للنمو العالمي في السنوات المقبلة.
وحقق متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الصين وهونغ كونغ وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية وتايلاند نموا سنويا لا يقل عن 3.5 في المائة في أكثر من نصف قرن حتى عام 2016.
وفي 11 دولة أخرى، نما متوسط نصيب الفرد بنسبة لا تقل عن 5 في المائة لمدة 20 عاما من 1996 إلى عام 2016. وأظهرت الكثير من هذه الاقتصادات مرونة من خلال التعافي السريع من الأزمات المالية، لا سيما خلال الأزمة الآسيوية في عام 1997 وصمدوا أيضا في مجابهة أزمة 2008. وأرجع معهد ماكينزي العالمي للأبحاث الاقتصادية هذا النجاح، لجدول أعمال مؤيد للنمو يتضمن خطوات واضحة لزيادة تراكم رأس المال، والجهود المبذولة لتحسين فعالية الحكومة، كما سعت بعض هذه الدول إلى خلق ديناميكيات أكثر تنافسية في أسواقها المحلية.
وتلعب الشركات العامة بالأسواق الناشئة دورا بارزا أيضا في تعزيز الإنتاج المحلي وكانت محفزا للتغير. وأظهر بحث ماكينزي أن شركات الأسواق الناشئة تستمد 56 في المائة من الإيرادات في ابتكار المنتجات والخدمات الجديدة، وفي المتوسط، تتخذ قرارات استثمارية مهمة أسرع في مدة من ستة إلى ثمانية أسابيع من نظيراتها في الاقتصادات ذات الدخل المرتفع.
ورغم ذلك فإن مستويات الديون في هذه الدول لا تزال تثير القلق، فعلى سبيل المثال إجمالي ديون الشركات في الصين بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي من بين أعلى المعدلات في العالم، ونمت ديون الشركات بقوة في كل من فيتنام وشيلي وتركيا وبيرو.
ومن شأن ارتفاع أسعار الفائدة عالميا أن يضع هؤلاء المقترضين من الشركات في خطر أكبر، على الرغم من أن إجمالي مستويات الديون في الأسواق الناشئة - بما في ذلك الأسر والشركات والحكومات - لا يزال أقل من مستوياتها في الاقتصادات المتقدمة. ولكن برغم ذلك من الغريب أن نفترض أن أي اقتصاد ناشئ يمكن أن يكون في «مأمن» من التقلبات العالمية.

- سلاح ذو حدين
واستفاد المقترضون في الدول الناشئة بشكل كبير من البيئة العالمية لسيولة وفيرة وانخفاض أسعار الفائدة الأميركية في السنوات التي تلت الأزمة المالية العالمية في 2008 لتسجل بعض البلدان لا سيما تركيا والأرجنتين وشيلي وجنوب أفريقيا وإندونيسيا أكثر نسب الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي والمقومة بالدولار الأميركي ارتفاعا في نهاية الربع الأول من 2018، وهذا يبرر ضعفها الكبير أمام تشديد السياسة النقدية الأميركية واستمرار انخفاض عملاتهم المحلية.
وارتفعت ديون القطاعات العامة والخاصة في الاقتصادات الناشئة على مدى السنوات العشر الماضية، وتواجه البلدان الآسيوية، ولا سيما الصين مشكلة في الديون المقومة بالعملة المحلية، فيما سجلت إندونيسيا فقط ارتفاعا في ديونها المقومة بالدولار كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي دول أميركا اللاتينية وتركيا وجنوب أفريقيا، ارتفعت ديون الشركات المقومة بالدولار بشكل كبير.
وقالت كرستين لاغارد، مديرة صندوق النقد الدولي، إنها لا ترى من وجهة نظرها «انتشارا لعدوى» الأزمات الاقتصادية والمالية في الكثير من بلدان الأسواق الناشئة؛ على عكس شركات الطيران - على سبيل المثال - التي بدأت تستشري بينها حمى المشكلات والإضرابات، وتقاتل في الوقت الحالي للحفاظ على مكانتها.
لكنها حذرت من أن «هذه الأمور» يمكن أن تتغير بسرعة، واستشهدت «بعدم اليقين وعدم الثقة التي أنتجتها التهديدات في الحرب التجارية، حتى قبل أن تتجسد لحقيقة» باعتبارها واحدة من المخاطر الرئيسية التي تواجه العالم النامي.
وجاءت تصريحات لاغارد في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض رسوم جمركية جديدة على مائتي مليار دولار من الواردات الصينية، مما أدى إلى تصاعد حاد في حرب التجارة الأميركية مع بكين، وتعهدت الصين بالرد وقال ترمب إنه مستعد لفرض رسوم على 267 مليار دولار إضافية في المنتجات الصينية ردا على ذلك.

- نمو في التحديات
وتزايدت حدة التحديات مع كل هذه التصعيدات التي تكافح فيها الأسواق الناشئة لاستعادة ثقة السوق بعد موجات بيع حادة بسبب ارتفاع العملة الأميركية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول ما إذا كان بإمكان الحكومات والشركات سداد المليارات من الديون المقومة بالدولار.
وحتى الآن، تتركز أزمة العالم النامي في الأرجنتين وتركيا، وكلاهما له قضايا مالية أو سياسية محددة تثير مخاوف المستثمرين، في حين هناك بلدان مختلفة مثل جنوب أفريقيا وإندونيسيا والبرازيل شهدت في الأسابيع الأخيرة نزوح رؤوس الأموال مما يزيد من خطر حدوث أزمة أوسع.
ومن المقرر أن يجتمع المركزي التركي اليوم الخميس بعد أن أشار لاستعداد لرفع أسعار الفائدة لاستعادة ثقة المستثمرين، وطالبت الأرجنتين تسريع قرض الإنقاذ من صندوق النقد الدولي بقيمة 50 مليار دولار لدعم مواردها المالية.
وقالت لاغارد، إن الإجراءات التقشفية الجديدة التي أعلنها ماوريسيو ماكري رئيس الأرجنتين، سيكون «عاملا حاسما» للسياسة المالية في المستقبل.
وكان صندوق النقد يبحث ما إذا كانت إجراءات تقشف ماكري ستوفر الميزانية المتوازنة الموعودة قبل عام من الموعد المخطط لها أصلا، فضلا عن دراسة تدابير الإصلاح الاقتصادي وتأثيرها على الاقتصاد.
وقالت لاغارد إنه من الضروري مواصلة التركيز على المواطنين الضعفاء في الأرجنتين، الذين يتعرضون لضربات اقتصادية نتيجة التضييق.
وفعليا لا يحظى صندوق النقد بشعبية كبيرة في الأرجنتين بسبب البرامج السابقة التي يعتقد الكثير من الناخبين أنها تركز بشكل مفرط على التقشف.
وأشارت مديرة الصندوق إلى أن زيادة الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين سيكون لها «تأثير قابل للقياس على النمو في الصين»، وسيؤدي إلى «إثارة نقاط الضعف» بين جيرانها الآسيويين بسبب سلاسل التوريد المتكاملة الخاصة بهم.
فيما أكدت على أن التأثير السلبي في الولايات المتحدة سيشعر به في الغالب «الأشخاص ذوو الدخل المنخفض من السكان الاستهلاكيين» الذين سيتعرضون لارتفاع الأسعار على مجموعة كبيرة من السلع والخدمات… «ومن شأن ذلك كله أن يضيف صدمة لا توجد فيها عدوى ولكن هناك نقاط ضعف مجزأة»، وفقا للاغارد.

- أسواق آسيا تعاني
وانخفضت الأسهم الصينية أمس إلى أدنى مستوياتها في 31 شهر، ليهبط مؤشر شانغهاي المركب بنسبة 0.3 في المائة ليغلق عند أدنى مستوي له منذ أواخر يناير (كانون الثاني) 2016، في حين استمرت مخاوف المتداولين بسبب تصاعد وتيرة التهديدات في الحرب التجارية.
وعانت الأسهم في الصين بسبب تأثير تعريفات ترمب، لأنها ستضر الطلب على البضائع الصينية في أميركا، كما أن ثأر الانتقام المتبادل في بكين يدفع الأسواق للتدهور، ويجعل السلع الأميركية أكثر سعرا في الداخل.
وسحب القلق من الحرب التجارية أمس مخزونات الأسواق الناشئة إلى أدنى مستوي منذ مايو (أيار) 2017.
في حين عزز الدولار مكاسبه مع استمرار توخي الأسواق الحذر بشأن محادثات التجارة بين الولايات المتحدة وكندا، في حين تأثرت المعنويات بالضعف المستمر في العملة الصينية.
وفي ظل شهية محدودة للمخاطرة - حيث تراجع مؤشر للأسهم الآسيوية لليوم العاشر على التوالي وهبطت عملات الأسواق الناشئة بقيادة الروبية الهندية - فقد باع المتعاملون العملات التي تعتبر منكشفة على مخاطر أي تصعيد في النزاع التجاري.

وتصدر الدولار الأسترالي خسائر العملات الرئيسية وهبط 0.3 في المائة إلى 0.7102 دولار أميركي، غير بعيد بذلك عن قاع فبراير (شباط) 2016 البالغ 0.7085 دولار.
وارتفع الدولار الأميركي نحو واحد في المائة في الأسبوعين الأخيرين لتصل مكاسب الأشهر الستة المنصرمة إلى أكثر من ستة في المائة.
واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة عملات، عند 95.20 مقتربا من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع 95.74 الذي بلغه الأسبوع الماضي.
وقال مصدران كنديان الليلة الماضية إن أوتاوا مستعدة لفتح سوق الألبان الكندية بشكل محدود أمام الولايات المتحدة كتنازل في المفاوضات الجارية لتعديل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية.
ولم يطرأ تغير يذكر على الدولار الكندي الذي سجل 1.3073 للدولار الأميركي بعد أن صعد نحو ثلاثة أرباع في المائة أواخر الجلسة الأميركية.
لكن القلق بشأن النزاع التجاري بين الصين والولايات المتحدة - أكبر اقتصادين في العالم - ظل مسيطرا على معظم المستثمرين.
ونزل اليوان الصيني 0.1 في المائة في المعاملات الخارجية إلى 6.8857 للدولار بعد أن هبط في وقت سابق إلى 6.8888 هو أقل سعر له في أكثر من أسبوعين.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)

النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

ارتفعت أسعار النفط بنسبة 1 في المائة، الثلاثاء، مواصلةً مكاسبها من الجلسة السابقة، في ظل تعثر الجهود المبذولة لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام الأميركية - الإيرانية على توقعات أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)

قفزة في أسعار النفط وتراجع العقود الآجلة للأسهم في بداية تعاملات الاسبوع

ارتفعت أسعار النفط يوم الإثنين بينما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع استمرار تعثر المحادثات الأميركية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

أسعار الذهب تستقر بعد تقارير عن مقترح سلام إيراني

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الإثنين، معوضةً الخسائر التي تكبدتها في بداية الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».