إسبانيا تحتفي بمنتخبها المتجدد بقيادة إنريكي بعد انتصار كاسح على كرواتيا

بلجيكا تعمق جراح آيسلندا وتنتزع أول 3 نقاط في دوري أمم أوروبا

ساؤول نجم إسبانيا يقفز ليسجل برأسه هدف الافتتاح لمنتخب بلاده في مرمى كرواتيا (إ.ب.أ)
ساؤول نجم إسبانيا يقفز ليسجل برأسه هدف الافتتاح لمنتخب بلاده في مرمى كرواتيا (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تحتفي بمنتخبها المتجدد بقيادة إنريكي بعد انتصار كاسح على كرواتيا

ساؤول نجم إسبانيا يقفز ليسجل برأسه هدف الافتتاح لمنتخب بلاده في مرمى كرواتيا (إ.ب.أ)
ساؤول نجم إسبانيا يقفز ليسجل برأسه هدف الافتتاح لمنتخب بلاده في مرمى كرواتيا (إ.ب.أ)

أظهرت إسبانيا قدراتها الرائعة تحت قيادة المدرب لويس إنريكي بعدما مزقت كرواتيا وصيفة بطل كأس العالم لكرة القدم بسداسية دون رد، في أقسى هزيمة يتجرعها الفريق الزائر عبر تاريخه لتهيمن إسبانيا على مجموعتها الرابعة في دوري الأمم، الذي شهد انتصارا كبيرا لبلجيكا، ثالثة المونديال الروسي على آيسلندا في عقر دارها 3 - صفر بالمجموعة الثانية.
وهذا الفوز الثاني على التوالي لإسبانيا، بطلة العالم 2010 وأوروبا 2008 و2012، بعد أن قلبت تأخرها إلى فوز على مضيفتها إنجلترا 2 - 1 السبت الماضي، في أول مباراة رسمية لمدربها الجديد لويس إنريكي.
وعين إنريكي في يوليو (تموز) الماضي مدربا للمنتخب، خلفا لجولن لوبيتيغي الذي أقيل من منصبه عشية انطلاق مونديال روسيا 2018، وتولى فرناندو هييرو مؤقتا تدريب إسبانيا خلال النهائيات، وقادها إلى الدور ثمن النهائي قبل الخروج بركلات الترجيح أمام المنتخب المضيف روسيا.
وأجرى إنريكي ثلاثة تغييرات على التشكيلة التي فازت في ويمبلي بإشراك خوسيه غايا مدافع فالنسيا بدلا من ماركوس ألونسو وداني سيبايوس في خط الوسط على حساب تياغو ألكانتارا، فيما عاد أسنسيو الغائب عن مواجهة لندن كأساسي ليضع إياغو أسباس على مقاعد البدلاء على غرار المهاجم الآخر ألفارو موراتا. وبإشراكهم أصبح إنريكي أول مدرب لإسبانيا في 16 عاما يختار ستة لاعبين من ريال مدريد في التشكيلة الأساسية ليسخر من مخاوف أبدتها وسائل إعلام محلية عندما تم تعيينه بأنه سيقوم بالتمييز ضد لاعبي ريال مدريد لصالح لاعبي ناديه السابق برشلونة.
في المقابل وبرغم مشاركة لاعب وسط ريال مدريد الإسباني لوكا مودريتش، أفضل لاعب في أوروبا ومونديال روسيا الذي احتفل قبل يومين بعيده الثالث والثلاثين، بالإضافة إلى نجمي الوسط إيفان راكيتيش وإيفان بيريشيتش، إلا أن كرواتيا أخفقت بتكرار أدائها الجميل في مشوارها المونديالي الرائع وجاءت المباراة من طرف واحد.
وفقدت كرواتيا، التي أثارت إعجاب الجميع بطريقة احتفاظها بالكرة في كأس العالم، الثقة لتهيمن إسبانيا على المباراة وتخترق دفاع المنافس بكل سهولة لتلحق به أثقل هزيمة منذ الخسارة 5 – 1 أمام إنجلترا في مباراة بتصفيات كاس العالم في سبتمبر (أيلول) 2009.
واحتفت الصحف الإسبانية الصادرة أمس بمنتخبها في ثوبه الجديد مع إنريكي، وأشارت إلى أن الفريق بات يؤمن بإمكانية عودته لاحتلال مكانته القديمة بين مصاف كبار المنتخبات في العالم.
وعنونت صحيفة ماركة صفحتها الأولى بكلمة «أحسنتم»، وأضافت: «إسبانيا أعادت الشغف إلينا بعرض رائع». وقالت صحيفة «أ س»: «فريق يثير الإعجاب»، وأشادت باللاعب ماركو أسينسيو ووصفته بالنجم الكبير. واستطردت قائلة: «هذا الفريق يعمل ويفوز ويمثلنا، هذا هو ما يطلبه الجمهور من المنتخب».
واعترف إنريكي بأنه لم يتوقع هذه البداية الرائعة له مع المنتخب، لذا لم يكن غريبا أن يهتف المشجعون باسمه بعد كل من المباراتين.
وقال إنريكي: «ارتبكت نسبيا بهذا»، في إشارة إلى هتافات الجماهير له على استاد «مارتينيز فاليرو» في مدينة إلتشي.
وأوضح أنه نال هذا الهتاف من قبل عندما كان مدربا لبرشلونة ولكنه لم يتوقعه مع المنتخب الإسباني في هذا التوقيت. وقال: «أمتن للجماهير ولكن اللاعبين هم الأبطال الحقيقيون».
وأشار إلى أن اللاعبين قدموا 90 دقيقة من الأداء الكروي الرائع والمثير ما أثار التساؤلات عن الأداء الهزيل الذي قدمه الفريق في كأس العالم.
ولدى سؤاله عما إذا كان نجح في ترك بصمته على الفريق بعد مباراتين فقط، أجاب: «سيكون من السهل أن أقول نعم، صنعنا العديد من الفرص ولم تستقبل شباكنا أي هدف. هذا الأسبوع مر بشكل رائع. لنر ما سيحدث في المستقبل».
ورغم تواضعه، لم يكن من الصعب التعرف على تأثيره في الفريق، فخلال مباراة الفريق أمام نظيره الروسي في دور الستة عشر للمونديال، مرر لاعبو المنتخب الإسباني أكثر من 1000 تمريرة ولكنه افتقد للاعبين الذين يمكنهم التسديد من مسافات بعيدة والاختراق من العمق.
ويمتلك ساؤول نجم أتلتيكو مدريد وماركو أسينسيو لاعب ريال مدريد هذه القدرات ليصبح لكل منهما دور مهم في رؤية الجهاز الفني للمنتخب الإسباني بقيادة إنريكي.
وبعد انقضاء عصر نجومه اللامعين ورموزه الأهم عبر التاريخ، يبدو أن إنريكي قد وضع يده على السر بتقديم أسينسيو وساؤول كقائدين للعصر الجديد للمنتخب الإسباني.
ولم يحاول إنريكي المبالغة فيما حققه واستخدم لفظ «تطور» بدلا من «ثورة» للتحدث عن التغيير الذي طرأ على الفريق على يد لاعبين يختلفون في سماتهم الفنية عن لاعبي ورموز المنتخب السابقين، مثل تشافي هيرنانديز وأندريس انيستا وديفيد سيلفا الذين صنعوا حقبة مجيدة في تاريخ «الماتادور» ولكنها الآن أصبحت جزءا من الماضي.
ويقصد إنريكي بهذا التطور رغبته في إرساء أسلوب فني جديد بمعاونة اللاعبين الحاليين للمنتخب الإسباني وهم أغلبهم من فئة اللاعبين الشباب، فلم يبق من الحرس القديم سوى الثنائي سيرخيو راموس وسيرخيو بوسكيتس.
وكان الثنائي ساؤول وأسينسيو هما الأكثر تألقا في الفريق الجديد لإنريكي، فقد كشف اللاعبان الغطاء عن جزء كبير من تطلعات المدرب الجديد.
ويبغض إنريكي كثيرا أسلوب الاستحواذ بلا فائدة بدون خلق فرص حقيقية على المرمى وتنفيذ تصويبات بالقرب من منطقة الجزاء، وهو ما كان يعيب أسلوب لعب إسبانيا بشكل كبير خلال بطولة كأس العالم 2018 بروسيا.
ولكن الأمور الآن باتت مغايرة تماما في هذا الصدد، حيث أصبح المنتخب الإسباني يلعب بفاعلية أكبر، بفضل نجومه الجدد مثل ساؤول وأسينسيو.
ولم يلعب ساؤول، نجم أتلتيكو مدريد، ولو لدقيقة واحدة خلال المونديال الماضي وكان أحد القلائل الذين وصفوا قرار إقالة المدرب السابق للمنتخب الإسباني، جولين لوبيتيغي، قبل البطولة مباشرة، بـ«الخاطئ»، ولكنه مع لويس إنريكي انطلق بكل قوة.
ومنح المدرب الإسباني الجديد اللاعب الشاب، 23 عاما، مساحة كبيرة في وسط الملعب ودفع به ضمن التشكيلة الأساسية في المباراتين، ليتمكن الوجه الجديد من التسجيل في مرمى إنجلترا في ويمبلي ثم في مرمى كرواتيا.
وأحرز ساؤول أهدافه الأولى مع المنتخب الإسباني بالطريقة التي يجيدها: الانطلاق من الخلف وإحداث مفاجأة للمدافعين والتصويب على المرمى بلا توان، فقد سجل في مرمى إنجلترا بتسديدة بالقدم وفي مرمى كرواتيا برأسية لا ترد. وتحدث إنريكي عن ساؤول قائلا: «ساؤول لاعب يروق لي كثيرا، ليس فقط لأنه يتمتع بقدرة فنية كبيرة ولكن لأنه يتمتع بلياقة بدنية هائلة أيضا».
وبعث لويس إنريكي برسالة مبطنة إلى الأرجنتيني دييغو سيميوني، المدير الفني لأتلتيكو مدريد، عندما أكد أن ساؤول يكون أكثر فاعلية عندما يلعب بالقرب من منطقة الجزاء عنه عندما يلعب في مركز لاعب الوسط المدافع.
وعلى الجانب الآخر، لا يختلف موقف أسينسيو عن موقف زميله، فهو يبلغ من العمر 22 عاما وأحرز ما يقرب من عشرة أهداف رائعة خلال مسيرته القصيرة مع ريال مدريد، كما بدأ مع قدوم جولين لوبيتيغي للنادي الملكي في تثبيت قدميه في التشكيلة الأساسية للفريق. وظهر أسينسيو في مباراة كرواتيا بالأداء الأفضل له على الإطلاق، وذلك ليس لأنه سجل هدفين أو صنع ثلاثة أهداف أخرى وحسب، بل لأنه أثبت أنه لاعب يستطيع أن يستمر في العطاء داخل الملعب طوال 90 دقيقة كما كان يطالبه منتقدوه.
ويحتاج المنتخب الإسباني إلى لاعب صاحب تسديدات قوية بالقدم اليسرى مثل نجم ريال مدريد، فقد كان هذا شيء افتقده «الماتادور» طوال عدة سنوات، وتحديدا منذ العصر الذهبي للمهاجم ديفيد بيا، ولكنه مع أسينسيو يمكنه استعادة هذا السلاح التكتيكي بالغ الأهمية..
وأضاف لويس إنريكي متحدثا عن أسينسيو، حيث قال: «يسدد بشكل فريد».
ومن أجل الوصول إلى نهائيات دوري الأمم في يونيو (حزيران) المقبل، تحتاج إسبانيا إلى نقطتين فقط من مباراتيها المتبقيتين، على أرضها ضد إنجلترا وخارجها أمام كرواتيا.
وأضاف أسينسيو: «واجهنا فريقين وصلا إلى مراحل متقدمة في كأس العالم وهذه الانتصارات مهمة من أجل الوصول للمرحلة النهائية، وهذا تحد وضعناه أمام أنفسنا».
وعلق مدرب كرواتيا زلاتكو داليتش عقب اللقاء قائلا: «لعبنا بشكل جيد في أول عشرين دقيقة وصنعنا بعض الفرص. فقدنا لاعبا ثم خسرنا كل شيء من حيث الشكل والتنظيم. نهنئ منتخب إسبانيا الذي حطمنا. كان يوما سيئا لنا». وكانت كرواتيا فازت على إسبانيا 2 - 1 في دور المجموعات في كاس أوروبا 2016 وخسرت أمامها بهدف في نسخة 2012.
وفي مباراة ضمن المستوى الأول أيضا، عمقت بلجيكا، ثالثة المونديال الروسي، جراح آيسلندا وفازت عليها في عقر دارها 3 - صفر. ورفعت بلجيكا رصيدها إلى 3 نقاط في المجموعة الثانية بالتساوي مع سويسرا التي سحقت آيسلندا افتتاحا بنصف دزينة.
وافتتحت بلجيكا التي فازت وديا على اسكوتلندا 4 - صفر الجمعة، التسجيل من ضربة جزاء بعد عرقلة على مهاجم مانشستر يونايتد الإنجليزي روميلو لوكاكو ترجمها النجم أدين هازار بهدف في الدقيقة 29، قبل أن يضيف لوكاكو الثاني من مسافة قريبة في الدقيقة31، ويعمق الفارق بهدفه الشخصي الثاني في الدقيقة 81 بعد تمريرة من دريس مرتنز.
وهذه أول مباراة لبلجيكا في البطولة الجديدة لتنهي سلسلة تشمل 13 مباراة رسمية بدون هزيمة لآيسلندا على أرضها. وكانت آيسلندا خسرت 6 - صفر أمام مضيفتها سويسرا في المباراة الأولى لها في دوري الأمم يوم السبت الماضي.
وخسر ايريك هامرين مدرب آيسلندا الآن أول مباراتين له في مهمته التدريبية وتلقت شباكه تسعة أهداف وهو ما أضر بشدة بسمعة الفريق الذي اشتهر بصلابة دفاعه.


مقالات ذات صلة

«يوروبا ليغ»: فرايبورغ يصنع التاريخ... ومواجهة إنجليزية خالصة بين فيلا ونوتنغهام

رياضة عالمية أستون فيلا حقق فوزاً ساحقاً على بولونيا الإيطالي (أ.ف.ب)

«يوروبا ليغ»: فرايبورغ يصنع التاريخ... ومواجهة إنجليزية خالصة بين فيلا ونوتنغهام

صنع فرايبورغ الألماني التاريخ بتأهله إلى نصف نهائي مسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» للمرة الأولى في تاريخه، بفوزه على مضيفه سيلتا فيغو الإسباني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تم رفض طلبات ثلاثة مسؤولين للحصول على تأشيرات دخول إلى كندا (الاتحاد الفلسطيني)

منع مسؤولي الاتحاد الفلسطيني من دخول كندا لحضور اجتماعات «فيفا»

تقرر منع مسؤولين من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم من دخول كندا قبل اجتماع الاتحادات الأعضاء في الاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، المقرر عقده في فانكوفر هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية كريس وود (رويترز)

إصابة كريس وود تهدّد حلمه بالمشاركة في كأس العالم

اضطر كريس وود، مهاجم نوتنغهام فورست، إلى الخروج من مباراة فريقه أمام بورتو البرتغالي، الخميس، في إياب دور الثمانية ببطولة الدوري الأوروبي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (نوتنغهام)
رياضة عالمية نايف أكرد (رويترز)

الإصابة تهدّد مشاركة المغربي نايف أكرد في كأس العالم 2026

أصبحت الشكوك تحوم بشأن مشاركة النجم المغربي الدولي نايف أكرد مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم لكرة القدم المقبلة؛ بسبب الإصابة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية بابي جاي (أ.ف.ب)

بابي جاي لاعب السنغال يرفض إعادة ميدالية أمم أفريقيا

أكد بابي جاي لاعب خط وسط منتخب السنغال، الذي سجل هدفاً في نهائي أمم أفريقيا 2025 ضد المغرب، أنه لا ينوي إعادة ميدالية المركز الأول، رغم قرار لجنة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.