تفجير انتحاري في جلال آباد يحصد 108

مقتل العشرات باشتباكات عنيفة شمال أفغانستان

استنفار أمني وإجراءات تفتيش عقب تفجير انتحاري في كابل أول من أمس (أ.ف.ب)
استنفار أمني وإجراءات تفتيش عقب تفجير انتحاري في كابل أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

تفجير انتحاري في جلال آباد يحصد 108

استنفار أمني وإجراءات تفتيش عقب تفجير انتحاري في كابل أول من أمس (أ.ف.ب)
استنفار أمني وإجراءات تفتيش عقب تفجير انتحاري في كابل أول من أمس (أ.ف.ب)

ارتفع عدد ضحايا الهجوم على فعالية احتجاجية في ولاية ننغرهار الأفغانية، أمس، إلى 108 بين قتيل وجريح، وفقا لقناة «1 تي في» نقلا عن أطباء. وكانت آخر الأنباء قد أفادت بسقوط 25 قتيلا وإصابة 60 بجراح. وأفاد تحديث الأنباء، بأن عدد القتلى تجاوز 25 قتيلا دون تحديد عددهم. وارتفعت حصيلة قتلى الانفجار الانتحاري الذي وقع في شرق أفغانستان إلى 32 شخصا، وفقا لما قاله مسؤول صحة في الإقليم أمس. وأضاف المسؤول أن التفجير الذي وقع في منطقة مومند دارا في الإقليم خلَّف أيضا ما لا يقل عن 128 مصابا.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير بعد.
وقال مسؤولون محليون إن الهجوم استهدف حشدا من المتظاهرين ضد قائد ميليشيا محلية وكان مئات الأشخاص موجودين عندما وقع الانفجار.
وإقليم ننجرهار الواقع على الحدود مع باكستان كان من أكثر المناطق اضطرابا في أفغانستان هذا العام، فشهدت عاصمته جلال آباد سلسلة من التفجيرات الانتحارية والهجمات. وقال عبد الله خوكياني الناطق باسم حاكم الولاية إن التفجير استهدف تجمعا احتجاجيا لقبيلة شينواري على الطريق الواصل بين مدينة جلال آباد ومعبر طورخم على الحدود، وتنتشر قبيلة شينواري في ولاية ننجرهار ومناطق القبائل الباكستانية على الطرف الآخر من الحدود بين البلدين.
وكان تنظيم داعش شن سلسلة هجمات انتحارية وتفجيرات في مدينة جلال آباد والعاصمة كابل خلال الأسابيع الماضية أسفرت عن قتل وجرح عدة مئات من السكان، واستهدف التنظيم مراكز حكومية وتجمعات شعبية، ما أثار حفيظة الكثير من قطاعات الشعب الأفغاني التي أبدت حنقها على فشل الأجهزة الأمنية الحكومية في وضع حد للتفجيرات التي أعلنت حركة طالبان عدم مسؤوليتها عن أي منها.
وكانت قوات طالبان شنت هجمات على مراكز عسكرية للقوات الحكومية على الطريق الواصل بين ولايتي قندهار وهلمند مما أسفر عن سيطرة طالبان على مركز عسكري وقتل ثمانية من الجنود الحكوميين وجرح عدد آخر، كما تمكنت قوات طالبان من تدمير ناقلة جنود مدرعة، فيما قالت طالبان إن مقاتلا لها أصيب في الهجوم. وكانت قوات طالبان أعلنت مصرع ثلاثة من رجال الشرطة الحكومية وأسر رابع بعد هجومها على نقطة تفتيش ومراقبة للشرطة في منطقة نوي بول في ولاية فراه غرب أفغانستان.
إلى ذلك، أعلنت حركة طالبان الأفغانية سيطرتها على مساحات واسعة من ولاية سريبول الشمالية بعد معارك ضارية مع القوات الحكومية، وتمكنت قوات طالبان من السيطرة على كافة نقاط التفتيش ومراكز المراقبة المحيطة بمدينة سريبول بعد مقتل وجرح أكثر من ثلاثين من القوات الحكومية وأسر آخرين إضافة إلى استيلائها على كميات ضخمة من الأسلحة والذخيرة، حسبما جاء في بيان للحركة صباح أمس. وجاء في البيان أن مناطق بغوي، قشقري، جولا كول، دولت زي، إيجي زاك، كوتي أرا، تشما شفا القريبة من منطقة بلاغي أصبحت تحت سيطرة قوات طالبان. ونفى بيان طالبان صحة ما أذاعه الجيش الأفغاني عن مقتل تسعة وثلاثين من قوات طالبان وجرح ثلاثة عشر آخرين، لكنه قال إن ستة من مقاتلي الحركة قتلوا في قصف جوي قامت به طائرات الحكومة والطيران الأميركي على قوات طالبان للحد من تقدمها باتجاه مدينة سريبول. وقد واصلت قوات الحركة تقدمها في ولاية سريبول حيث تمكنت من السيطرة على مراكز عسكرية في منطقة بلغالي، بعد إيقاع خسائر فادحة في صفوف القوات الحكومية التي أجبرت على الفرار من مراكزها تاركة عشر دبابات استولت عليها طالبان وعددا من قطع الأسلحة الثقيلة، كما تمكنت الحركة من السيطرة على عدد من المراكز الحكومية في منطقة صياد.
وكان مسؤولون حكوميون اعترفوا بتقدم قوات طالبان وسيطرتها على مديرية خام اب بعد ساعات من القتال الضاري بين قوات الطرفين. ونقلت وكالة خاما بريس المقربة من قيادة الجيش الأفغاني عن فقير محمد جوزجاني قائد الشرطة في جوزجان تأكيده سقوط مديرية خاماب بيق قوات طالبان فجر أمس، مضيفا أن قوات الطرفين تكبدت خسائر بشرية فادحة خلال المعارك، وأنه لا يمكن وضع رقم نهائي لعدد القتلى حيث ما زالت المعارك والاشتباكات مستمرة، لكن قائد أمن جوزجان عبد الحفيظ خاشي قال إن ثمانية على الأقل من قوات الأمن الأفغانية قتلوا فيما جرح ثلاثة آخرون، وإن قوات طالبان كذلك تكبدت خسائر بشرية لم يتم معرفتها بدقة.
ونقل موقع الدفاع والديمقراطية المقرب من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن مسؤولين أن قوات طالبان تهدد بالفعل مدينة سريبول بعد زيادة ضغطها على القوات الحكومية الأفغانية. كما نقل الموقع عن مدير الشرطة في الولاية أن قوات طالبان سيطرت على المباني الحكومية في المديرية وأن عشرة من القوات الحكومية لقوا مصرعهم فيما استسلم خمسون آخرون لطالبان، وانشق عن قوات الحكومة سبعة عناصر انضموا لقوات طالبان حسبما ذكرت قناة طلوع التلفزيونية من كابل، ونقل الموقع الأميركي عن مسؤولين قولهم إن مدينة سريبول أصبحت مهددة بالسقوط بيد قوات طالبان حيث تشن قوات طالبان هجمات من ثلاثة محاور على المدينة. وأصبحت على مسافة أقل من كيلومترين منها. وكانت قوات طالبان أغلقت الطريق الرئيس الواصل إلى سريبول وسيطرت على قاعدة عسكرية. وأكد الناطق باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد أن قوات طالبان تقاتل حاليا على أبواب مدينة سريبول بعد سيطرتها على عشرات المراكز ونقاط المراقبة المحيطة بها.
وحسب تقرير لوزارة الدفاع الأفغانية فإن سريبول واحدة من عشرة مراكز لولايات مهددة بالسقوط بيد طالبان. وفي معارك أخرى قرب العاصمة كابل أعلنت حركة طالبان سيطرتها على مركز مديرية جلغا في ولاية وردك الواقعة على أطراف غرب كابل بعد معركة قتل وجرح فيها قرابة سبعين من القوات الحكومية بينهم اثنان من كبار الضباط، فيما قالت طالبان إن قواتها استولت على خمس دبابات ومصفحتين وشاحنتين عسكريتين مليئتين بالأسلحة والذخيرة، ورشاش مضاد للطيران وعدد من قطع الأسلحة الأخرى. كما مهدت سيطرة طالبان على مركز المديرية للسيطرة على خمسة مراكز عسكرية أخرى بعد مقتل أربعة من قوات الحركة وإصابة ستة آخرين.
من جانبها فقد أصدرت وزارة الداخلية الأفغانية تحذيرا لسكان العاصمة كابل بتوخي الحذر، خشية وقوع تفجيرات انتحارية أو هجمات داخل العاصمة كابل. وطالب البيان السكان المحليين بعدم زيارة أي مكان يتم فيه تفجير انتحاري خشية استهدافهم بهجوم آخر كما حصل قبل أيام في غرب كابل.
إلى ذلك اتهم زعيم الحزب الإسلامي لأفغانستان قلب الدين حكمتيار، الحكومة ولجنة الانتخابات المستقلة بالعمل على تزوير الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وقال حكمتيار في مؤتمر صحافي في كابل إن الحكومة الحالية ولجنة الانتخابات تسيران في طريق خاطئ ولم تعملا على تأكيد نزاهة وشفافية الانتخابات القادمة واتخذتا مسارا غير محايد، كما اتهم الحكومة بإرسال بطاقات هوية مزورة إلى ولايات عديدة لتزوير أصوات الناخبين، كما أن لجنة الانتخابات حرمت ما يقرب من ستة ملايين مهاجر أفغاني من حق التصويت، إضافة إلى مليونين ممن أبعدوا عن منازلهم وبقوا داخل أفغانستان، بينما تسعون في المائة من السكان ليس لهم ممثل في البرلمان.



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.