لماذا يقدم دي خيا أداءً استثنائياً مع مانشستر يونايتد وعادياً مع إسبانيا؟

البعض يرجح أن السبب اختلاف أسلوب اللعب بين الفريق الإنجليزي ومنتخب بلاده

دخول تسديدة رونالدو الضعيفة مرمى المنتخب الإسباني في مونديال روسيا كان الخطأ الأبرز لدي خيا  -  دي خيا يحمي عرين يونايتد ببراعة («الشرق الأوسط»)
دخول تسديدة رونالدو الضعيفة مرمى المنتخب الإسباني في مونديال روسيا كان الخطأ الأبرز لدي خيا - دي خيا يحمي عرين يونايتد ببراعة («الشرق الأوسط»)
TT

لماذا يقدم دي خيا أداءً استثنائياً مع مانشستر يونايتد وعادياً مع إسبانيا؟

دخول تسديدة رونالدو الضعيفة مرمى المنتخب الإسباني في مونديال روسيا كان الخطأ الأبرز لدي خيا  -  دي خيا يحمي عرين يونايتد ببراعة («الشرق الأوسط»)
دخول تسديدة رونالدو الضعيفة مرمى المنتخب الإسباني في مونديال روسيا كان الخطأ الأبرز لدي خيا - دي خيا يحمي عرين يونايتد ببراعة («الشرق الأوسط»)

اختارت رابطة اللاعبين المحترفين حارس المرمى الإسباني ديفيد دي خيا ضمن الفريق المثالي للدوري الإنجليزي الممتاز في خمسة مواسم من بين آخر ستة مواسم. كما تم اختيار دي خيا كأفضل لاعب في مانشستر يونايتد في أربعة مواسم من المواسم الخمسة الأخيرة. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وخلال المباراة التي انتهت بفوز مانشستر يونايتد على آرسنال، عادل دي خيا رقما قياسيا بإنقاذه 14 محاولة على مرماه. وفي الحقيقة، يعد دي خيا، بأي مقياس، حارس مرمى استثنائيا، وربما يكون الأفضل في مركزه في العالم في الوقت الحالي.
ومع ذلك، لم يعد هذا الحارس الاستثنائي يضمن مكانه في التشكيلة الأساسية لمنتخب إسبانيا بعد الأداء الباهت الذي ظهر به في عدد من المباريات مع منتخب بلاده في الآونة الأخيرة رغم أن مدرب المنتخب الإسباني لويس إنريكي اعتمد عليه في البطولة المستحدثة دوري الأمم الأوروبية. وربما كان الخطأ الأبرز في مواجهات إسبانيا في مونديال روسيا هو الهفوة التي أدت لدخول التسديدة الضعيفة من النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو مرمى المنتخب الإسباني في كأس العالم 2018 بروسيا في المباراة التي انتهت بالتعادل بثلاثة أهداف لكل فريق. ومن المؤكد أن كل حراس المرمى يرتكبون الأخطاء، كما أن طبيعة مركز حارس المرمى تجعل أي خطأ يبقى عالقا في الأذهان لفترة طويلة، على عكس الأخطاء التي يرتكبها اللاعبون في المراكز الأخرى داخل الملعب.
لكن يمكن القول بأن هذا الأمر أصبح يتكرر وبات من الواضح أن دي خيا لا يقدم مع المنتخب الإسباني نفس الأداء القوي الذي يقدمه مع مانشستر يونايتد. إن محاولة توضيح السبب وراء ذلك ربما تفسر بعض الصعوبات التي يواجهها مانشستر يونايتد تحت قيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو. وتشير الإحصاءات إلى أن هناك جانبا واحدا لا يجيده دي خيا، وهو اللعب بقدميه بشكل جيد، والدليل على ذلك أن معدل تمريراته الناجحة بلغ 50 في المائة خلال الموسم الحالي، مقابل 57.5 في المائة الموسم الماضي.
صحيح أن هذا المعدل ليس سيئا للغاية بالنسبة لحارس مرمى، لكنه ليس معدلا ممتازا، بدليل أن معدل التمريرات الناجحة لحارس مرمى مانشستر سيتي، إيدرسون، على سبيل المثال قد بلغ 85.3 في المائة الموسم الماضي. ومن المؤكد أن مانشستر سيتي يلعب بطريقة مختلفة تماما عن تلك التي يلعب بها مانشستر يونايتد. ويمكن القول بأنه لو انتقل إيدرسون للعب في مانشستر يونايتد فإن معدل تمريراته الناجحة سوف يقل، ولو انتقل دي خيا إلى مانشستر سيتي فإن معدل تمريراته الناجحة سوف يرتفع.
لكن حتى عندما كان المدير الفني الهولندي لويس فان غال يتولى تدريب مانشستر يونايتد وكان يصر على بدء الهجمة من الخلف للأمام بداية من حارس المرمى، كان معدل التمريرات الصحيحة لدي خيا قد وصل إلى 60.7 في المائة. وبالتالي، يمكن القول بأن دي خيا حارس مرمى بارع فيما يتعلق برد الفعل والتمركز بشكل رائع داخل المرمى، لكنه ليس بنفس القوة عندما تكون الكرة بين قدميه.
ولا يمكن النظر إلى هذا الأمر على أنه يمثل مشكلة ما دام أن الفريق وحارس المرمى يلعبون بطريقة لا تعتمد في الأساس على ذلك. لكن لكي ندرك حجم المشكلات التي يمكن أن تحدث لو حاول فريق الاعتماد على حارس مرماه في بناء الهجمات وهو لا يجيد اللعب بقدميه يتعين علينا النظر إلى ما يحدث لبيتر تشيك في آرسنال خلال الموسم الحالي. أو للنظر إلى منتخب الكاميرون في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، عندما كان يمتلك اثنين من أعظم حراس المرمى في تاريخ كرة القدم الأفريقية، إن لم يكونا الأعظم في تاريخ القارة على الإطلاق في هذا المركز، وهما توماس نكونو وجوزيف أنطوان بيل.
لقد كان نكونو يتميز بالمرونة وردود الفعل السريعة والتمركز بشكل رائع، تماما مثل دي خيا، في حين كان أنطوان بيل يترك مرماه ويتقدم ليلعب خلف المدافعين. ولم يتمكن الجهاز الفني للمنتخب الكاميروني من اختيار حارس واحد من بينهما ليتم الاعتماد عليه بصورة أساسية وكان يتبع «سياسة الدور» فيما بينهما فكان يدفع بأنطوان بيل في مباراة ثم بنكونو في المباراة التالية، وهكذا. وبالتالي، كان يتعين على خط الدفاع أن يلعب أمام حارس يلعب بأسلوب معين ثم أمام حارس آخر يلعب بأسلوب مختلف تماما في المباراة التالية.
وقد صرح أنطوان بيل بأن هذه المشكلة هي السبب في هزيمة المنتخب الكاميروني أمام نظيره الإنجليزي في دور الثمانية بكأس العالم 1990 بإيطاليا، وهي المباراة التي لعبها نكونو. وقال أنطوان بيل: «عندما لا أشارك أنا مع منتخب الكاميرون ولا أتقدم للعب خلف المدافعين فإن الكرات البينية الأمامية من الفرق المنافسة تكون خطيرة للغاية. ويمكنكم أن تلاحظوا أن الطريقة التي كنا نلعب بها لم تكن ثابتة دائما. يمكن للاعبين أن يتقدموا للأمام عندما يعرفون أن هناك شخصا ما يغطي من خلفهم، لكن يجب أن يكون لديك مدير فني يفهم مثل هذه الأشياء. لم نكن قادرين دائما على التخطيط لمثل هذه الأشياء، لأننا في بعض الأحيان لم يكن لدينا المدير الفني الذي يمكنه أن يصنع الفارق».
وأحرز المنتخب الإنجليزي هدفي التعادل ثم الفوز من ركلتي جزاء بعد حصول غاري لينيكر على ركلتي جزاء نتيجة عرقلته وهو يركض لتسلم الكرات البينية التي تلعب له من خلف المدافعين، وهي الأشياء التي كانت ستكون أقل خطورة بالطبع في حال مشاركة أنطوان بيل في تلك المباراة. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل طريقة لعب دي خيا هي السبب في تراجع مستواه مع المنتخب الإسباني؟ ومن المؤكد أن المنتخب الإسباني يلعب بطريقة مختلفة تماما عن طريقة لعب مانشستر يونايتد. صحيح أن منتخب إسبانيا لا يمارس الضغط على الفرق المنافسة بنفس الطريقة التي يعتمد عليها جوسيب غوارديولا مع مانشستر سيتي، لكن المنتخب الإسباني يلعب بشكل متقدم كثيرا بالمقارنة بالطريقة التي يعتمد عليها مورينيو مع مانشستر يونايتد.
وحتى لو كان دي خيا قادراً على اللعب بهذه الطريقة، فإنها ستكون بحاجة إلى بعض التعديلات، ويبدو من المنطقي أن نتساءل عما إذا كان هذا الأمر يسبب إزعاجا لدي خيا مع منتخب بلاده. وبالمثل، فإن خيارات مورينيو محدودة في مانشستر يونايتد. وسيكون الاعتماد على الضغط المتقدم على الفريق المنافس بمثابة تغيير هائل في فلسفة مورينيو (رغم أنه طبق تلك الطريقة في بعض الأوقات عندما كان يتولى تدريب نادي بورتو البرتغالي)، كما أن مورينيو لم يستقر على قلبي الدفاع لفترة طويلة خلال الفترة التي قضاها مع مانشستر يونايتد حتى الآن.
ويعني تراجع خط الدفاع للخلف تراجع خط الوسط بالتبعية حتى يقلل المساحة بين الخطين، وهو ما يفسر ولو بصورة جزئية السبب وراء شعور لاعب خط الوسط الفرنسي بول بوغبا بالإحباط، إذ يتعين على بوغبا أن يقوم بمهامه الدفاعية على أكمل وجه لأنه لا يوجد خط دفاع يضغط من خلفه، على عكس الطريقة التي كان يلعب بها مع نادي يوفنتوس، وخاصة بقيادة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي. ويفسر تراجع خط وسط مانشستر يونايتد للخلف السبب وراء اعتماد الفريق على لعب الكرات الطويلة في كثير من الأحيان، ولماذا يظهر مهاجم الفريق روميلو لوكاكو معزولا عن باقي الفريق في معظم الأوقات.
ويطرح البعض السؤال التالي: ما الذي كان سيحدث لو تولى غوارديولا قيادة مانشستر يونايتد وتولى مورينيو قيادة مانشستر سيتي في صيف عام 2016؟ أعتقد أنه لو تولى غوارديولا تدريب مانشستر يونايتد لكان ديفيد دي خيا حارسا لنادي ريال مدريد الآن! وأخيرا يجب أن ندرك أن مهمة حارس المرمى لم تعد تقتصر على منع الكرة من دخول الشباك فحسب!


مقالات ذات صلة

نواف بن سعد: قدّمنا أسوأ مباراة... ولن أتحدث عن إنزاغي

رياضة سعودية حسرة كبيرة بدا عليها فريق الهلال بعد الخروج الآسيوي (تصوير: محمد المانع)

نواف بن سعد: قدّمنا أسوأ مباراة... ولن أتحدث عن إنزاغي

رفض الأمير نواف بن سعد، رئيس نادي الهلال، الحديث عن أي شيء يخص مستقبل الإيطالي سيموني إنزاغي مدرب الفريق بعد الخروج من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة.

نواف العقيّل (جدة )
رياضة عربية وسام أبو علي لحظة تعرضه للإصابة (الشرق الأوسط)

إصابة أبو علي مهاجم منتخب فلسطين بقطع في الرباط الصليبي

أعلن الفلسطيني وسام أبو علي، مهاجم كولومبوس كرو المنافس في الدوري الأميركي للمحترفين، الاثنين، تعرضه لإصابة بقطع في الرباط الصليبي للركبة اليمنى.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية آرني سلوت خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

سلوت: ليفربول بحاجة إلى أداء استثنائي أمام سان جيرمان

قال الهولندي آرني سلوت، المدير الفني لفريق ليفربول الإنجليزي، إن فريقه بحاجة إلى أداء استثنائي إذا أراد الفوز على باريس سان جيرمان الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليفانتي هزم خيتافي في فالنسيا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: ليفانتي ينعش آماله بالبقاء

أنعش ليفانتي آماله بالبقاء في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، بفوزه المتأخر على ضيفه خيتافي الطامح بالمشاركة القارية 1-0.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي الفيولا بالفوز على لاتسيو (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: فيورنتينا يبتعد عن الخطر بإسقاط لاتسيو

واصل فيورنتينا صحوته في فترة حاسمة من الموسم، وحافظ على سجله الخالي من الهزائم لمباراة خامسة تواليا بفوزه على ضيفه لاتسيو 1-0 الإثنين.

«الشرق الأوسط» (فلورنسا)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.