لماذا يقدم دي خيا أداءً استثنائياً مع مانشستر يونايتد وعادياً مع إسبانيا؟

لماذا يقدم دي خيا أداءً استثنائياً مع مانشستر يونايتد وعادياً مع إسبانيا؟

البعض يرجح أن السبب اختلاف أسلوب اللعب بين الفريق الإنجليزي ومنتخب بلاده
الأربعاء - 2 محرم 1440 هـ - 12 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14533]
دخول تسديدة رونالدو الضعيفة مرمى المنتخب الإسباني في مونديال روسيا كان الخطأ الأبرز لدي خيا - دي خيا يحمي عرين يونايتد ببراعة («الشرق الأوسط»)
لندن: جوناثان ويلسون
اختارت رابطة اللاعبين المحترفين حارس المرمى الإسباني ديفيد دي خيا ضمن الفريق المثالي للدوري الإنجليزي الممتاز في خمسة مواسم من بين آخر ستة مواسم. كما تم اختيار دي خيا كأفضل لاعب في مانشستر يونايتد في أربعة مواسم من المواسم الخمسة الأخيرة. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وخلال المباراة التي انتهت بفوز مانشستر يونايتد على آرسنال، عادل دي خيا رقما قياسيا بإنقاذه 14 محاولة على مرماه. وفي الحقيقة، يعد دي خيا، بأي مقياس، حارس مرمى استثنائيا، وربما يكون الأفضل في مركزه في العالم في الوقت الحالي.

ومع ذلك، لم يعد هذا الحارس الاستثنائي يضمن مكانه في التشكيلة الأساسية لمنتخب إسبانيا بعد الأداء الباهت الذي ظهر به في عدد من المباريات مع منتخب بلاده في الآونة الأخيرة رغم أن مدرب المنتخب الإسباني لويس إنريكي اعتمد عليه في البطولة المستحدثة دوري الأمم الأوروبية. وربما كان الخطأ الأبرز في مواجهات إسبانيا في مونديال روسيا هو الهفوة التي أدت لدخول التسديدة الضعيفة من النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو مرمى المنتخب الإسباني في كأس العالم 2018 بروسيا في المباراة التي انتهت بالتعادل بثلاثة أهداف لكل فريق. ومن المؤكد أن كل حراس المرمى يرتكبون الأخطاء، كما أن طبيعة مركز حارس المرمى تجعل أي خطأ يبقى عالقا في الأذهان لفترة طويلة، على عكس الأخطاء التي يرتكبها اللاعبون في المراكز الأخرى داخل الملعب.

لكن يمكن القول بأن هذا الأمر أصبح يتكرر وبات من الواضح أن دي خيا لا يقدم مع المنتخب الإسباني نفس الأداء القوي الذي يقدمه مع مانشستر يونايتد. إن محاولة توضيح السبب وراء ذلك ربما تفسر بعض الصعوبات التي يواجهها مانشستر يونايتد تحت قيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو. وتشير الإحصاءات إلى أن هناك جانبا واحدا لا يجيده دي خيا، وهو اللعب بقدميه بشكل جيد، والدليل على ذلك أن معدل تمريراته الناجحة بلغ 50 في المائة خلال الموسم الحالي، مقابل 57.5 في المائة الموسم الماضي.

صحيح أن هذا المعدل ليس سيئا للغاية بالنسبة لحارس مرمى، لكنه ليس معدلا ممتازا، بدليل أن معدل التمريرات الناجحة لحارس مرمى مانشستر سيتي، إيدرسون، على سبيل المثال قد بلغ 85.3 في المائة الموسم الماضي. ومن المؤكد أن مانشستر سيتي يلعب بطريقة مختلفة تماما عن تلك التي يلعب بها مانشستر يونايتد. ويمكن القول بأنه لو انتقل إيدرسون للعب في مانشستر يونايتد فإن معدل تمريراته الناجحة سوف يقل، ولو انتقل دي خيا إلى مانشستر سيتي فإن معدل تمريراته الناجحة سوف يرتفع.

لكن حتى عندما كان المدير الفني الهولندي لويس فان غال يتولى تدريب مانشستر يونايتد وكان يصر على بدء الهجمة من الخلف للأمام بداية من حارس المرمى، كان معدل التمريرات الصحيحة لدي خيا قد وصل إلى 60.7 في المائة. وبالتالي، يمكن القول بأن دي خيا حارس مرمى بارع فيما يتعلق برد الفعل والتمركز بشكل رائع داخل المرمى، لكنه ليس بنفس القوة عندما تكون الكرة بين قدميه.

ولا يمكن النظر إلى هذا الأمر على أنه يمثل مشكلة ما دام أن الفريق وحارس المرمى يلعبون بطريقة لا تعتمد في الأساس على ذلك. لكن لكي ندرك حجم المشكلات التي يمكن أن تحدث لو حاول فريق الاعتماد على حارس مرماه في بناء الهجمات وهو لا يجيد اللعب بقدميه يتعين علينا النظر إلى ما يحدث لبيتر تشيك في آرسنال خلال الموسم الحالي. أو للنظر إلى منتخب الكاميرون في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، عندما كان يمتلك اثنين من أعظم حراس المرمى في تاريخ كرة القدم الأفريقية، إن لم يكونا الأعظم في تاريخ القارة على الإطلاق في هذا المركز، وهما توماس نكونو وجوزيف أنطوان بيل.

لقد كان نكونو يتميز بالمرونة وردود الفعل السريعة والتمركز بشكل رائع، تماما مثل دي خيا، في حين كان أنطوان بيل يترك مرماه ويتقدم ليلعب خلف المدافعين. ولم يتمكن الجهاز الفني للمنتخب الكاميروني من اختيار حارس واحد من بينهما ليتم الاعتماد عليه بصورة أساسية وكان يتبع «سياسة الدور» فيما بينهما فكان يدفع بأنطوان بيل في مباراة ثم بنكونو في المباراة التالية، وهكذا. وبالتالي، كان يتعين على خط الدفاع أن يلعب أمام حارس يلعب بأسلوب معين ثم أمام حارس آخر يلعب بأسلوب مختلف تماما في المباراة التالية.

وقد صرح أنطوان بيل بأن هذه المشكلة هي السبب في هزيمة المنتخب الكاميروني أمام نظيره الإنجليزي في دور الثمانية بكأس العالم 1990 بإيطاليا، وهي المباراة التي لعبها نكونو. وقال أنطوان بيل: «عندما لا أشارك أنا مع منتخب الكاميرون ولا أتقدم للعب خلف المدافعين فإن الكرات البينية الأمامية من الفرق المنافسة تكون خطيرة للغاية. ويمكنكم أن تلاحظوا أن الطريقة التي كنا نلعب بها لم تكن ثابتة دائما. يمكن للاعبين أن يتقدموا للأمام عندما يعرفون أن هناك شخصا ما يغطي من خلفهم، لكن يجب أن يكون لديك مدير فني يفهم مثل هذه الأشياء. لم نكن قادرين دائما على التخطيط لمثل هذه الأشياء، لأننا في بعض الأحيان لم يكن لدينا المدير الفني الذي يمكنه أن يصنع الفارق».

وأحرز المنتخب الإنجليزي هدفي التعادل ثم الفوز من ركلتي جزاء بعد حصول غاري لينيكر على ركلتي جزاء نتيجة عرقلته وهو يركض لتسلم الكرات البينية التي تلعب له من خلف المدافعين، وهي الأشياء التي كانت ستكون أقل خطورة بالطبع في حال مشاركة أنطوان بيل في تلك المباراة. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل طريقة لعب دي خيا هي السبب في تراجع مستواه مع المنتخب الإسباني؟ ومن المؤكد أن المنتخب الإسباني يلعب بطريقة مختلفة تماما عن طريقة لعب مانشستر يونايتد. صحيح أن منتخب إسبانيا لا يمارس الضغط على الفرق المنافسة بنفس الطريقة التي يعتمد عليها جوسيب غوارديولا مع مانشستر سيتي، لكن المنتخب الإسباني يلعب بشكل متقدم كثيرا بالمقارنة بالطريقة التي يعتمد عليها مورينيو مع مانشستر يونايتد.

وحتى لو كان دي خيا قادراً على اللعب بهذه الطريقة، فإنها ستكون بحاجة إلى بعض التعديلات، ويبدو من المنطقي أن نتساءل عما إذا كان هذا الأمر يسبب إزعاجا لدي خيا مع منتخب بلاده. وبالمثل، فإن خيارات مورينيو محدودة في مانشستر يونايتد. وسيكون الاعتماد على الضغط المتقدم على الفريق المنافس بمثابة تغيير هائل في فلسفة مورينيو (رغم أنه طبق تلك الطريقة في بعض الأوقات عندما كان يتولى تدريب نادي بورتو البرتغالي)، كما أن مورينيو لم يستقر على قلبي الدفاع لفترة طويلة خلال الفترة التي قضاها مع مانشستر يونايتد حتى الآن.

ويعني تراجع خط الدفاع للخلف تراجع خط الوسط بالتبعية حتى يقلل المساحة بين الخطين، وهو ما يفسر ولو بصورة جزئية السبب وراء شعور لاعب خط الوسط الفرنسي بول بوغبا بالإحباط، إذ يتعين على بوغبا أن يقوم بمهامه الدفاعية على أكمل وجه لأنه لا يوجد خط دفاع يضغط من خلفه، على عكس الطريقة التي كان يلعب بها مع نادي يوفنتوس، وخاصة بقيادة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي. ويفسر تراجع خط وسط مانشستر يونايتد للخلف السبب وراء اعتماد الفريق على لعب الكرات الطويلة في كثير من الأحيان، ولماذا يظهر مهاجم الفريق روميلو لوكاكو معزولا عن باقي الفريق في معظم الأوقات.

ويطرح البعض السؤال التالي: ما الذي كان سيحدث لو تولى غوارديولا قيادة مانشستر يونايتد وتولى مورينيو قيادة مانشستر سيتي في صيف عام 2016؟ أعتقد أنه لو تولى غوارديولا تدريب مانشستر يونايتد لكان ديفيد دي خيا حارسا لنادي ريال مدريد الآن! وأخيرا يجب أن ندرك أن مهمة حارس المرمى لم تعد تقتصر على منع الكرة من دخول الشباك فحسب!
أوروبا كرة القدم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة