ليبيا: قتلى وجرحى بهجوم إرهابي على مؤسسة النفط في طرابلس

نفذه 6 مسلحون يشتبّه بانتمائهم إلى «داعش»... وحكومة السراج تتعهد ملاحقة المتورطين

الدخان يتصاعد من مقر مؤسسة النفط خلال الهجوم أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد من مقر مؤسسة النفط خلال الهجوم أمس (رويترز)
TT

ليبيا: قتلى وجرحى بهجوم إرهابي على مؤسسة النفط في طرابلس

الدخان يتصاعد من مقر مؤسسة النفط خلال الهجوم أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد من مقر مؤسسة النفط خلال الهجوم أمس (رويترز)

في أحدث هجوم إرهابي تشهده العاصمة الليبية طرابلس، اقتحم أمس مسلحون يعتقد أنهم من عناصر تنظيم داعش، مقر مؤسسة النفط التابعة لحكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج، واحتجزوا عددا من الموظفين داخله رهائن، قبل أن تنجح القوات الأمنية في إيقافهم، في عملية أسفرت عن سقوط قتيلين و10 جرحى.
وعقب الحادث، عقد السراج اجتماعا عاجلا مع قيادات أمنية، ضم رئيس المخابرات العامة اللواء عبد القادر التهامي ورئيس جهاز المباحث العامة اللواء رشيد الرجباني وآمر الحرس الرئاسي اللواء نجمي الناكوع ومسؤولين آخرين، وأكد السراج ضرورة الاضطلاع بالكامل على أبعاد هذا الاعتداء الإرهابي. وشدد السراج وفقا لبيان وزعه مكتبه، على اتخاذ جميع الإجراءات والاحتياطات الأمنية اللازمة لإحباط مخططات الإرهابيين.
وقبل الاجتماع، أعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أن الأجهزة الأمنية المختصة شرعت على الفور في إجراء تحقيقاتها المكثفة لمعرفة أبعاد وهوية منفذي الاعتداء ومن يقف خلفه.
وسارعت الأجهزة الأمنية في طرابلس إلى اتهام تنظيم داعش الإرهابي بالوقوف وراء الهجوم، الذي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، لكن مثل هذه الهجمات تحمل بصمات التنظيم.
ورفعت وزارة الداخلية مجددا حالة التأهب الأمني وتبنت أقصى درجات الاستعداد، وقالت إن المؤشرات الأولية تفيد بأن المجموعة المسلحة التي نفذت الهجوم تنتمي لـ«داعش»، وإن أعضاء المجموعة الستة هم من ذوي البشرة السمراء، مؤكدة أن مقر مؤسسة النفط تحت سيطرة الأجهزة الأمنية.
وبعدما اعتبرت أن «هذا العمل الجبان ما هو إلا محاولة فاشلة لزعزعة الأمن داخل العاصمة»، دعت الجميع إلى «الوقوف صفا واحدا ضد كل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن والمواطن».
وقال مصطفى صنع الله رئيس مؤسسة النفط، إن المهاجمين قاموا بالرماية العشوائية على البوابة الرئيسية للمؤسسة ثم اقتحموا المقر تحت ستار تفجيرات وإطلاق للنار، لافتا إلى أن قوات الأمن قامت بإخلاء المبنى ومساعدة الموظفين على مغادرة المكان ونقل الجرحى لأقرب المصحات.
وأوضح أن الهجوم تسبب في سقوط قتلى وعدد من الجرحى وخسائر مادية كبيرة، بينما قالت وزارة الصحة إن الحصيلة الأولية للهجوم المسلح هي قتيلان و10 جرحى.
وسمع دوي انفجار وإطلاق نار، كما اشتعلت النار في المبنى الواقع في طريق السكة الذي أحاطت به قوات الأمن، بينما روى موظفون كانوا في المقر لحظة اقتحامه أن مسلحين ملثمين هاجموا المقر بعدما تبادلوا إطلاق النار مع حراسه، وأشار الموظفون إلى أنهم اضطروا للاختباء فيما تمكن بعضهم من الهروب من النافذة.
وقالت قوة الردع الخاصة بوزارة الداخلية الليبية إن «هجوما إرهابيا من (داعش) استهدف المؤسسة الوطنية للنفط»، مشيرة إلى العثور على أشلاء الانتحاريين، وبعضهم ذوو بشرة سمراء». وأكدت القوة في بيان لها سيطرتها على مقر مؤسسة النفط في طرابلس.
وقال وزير الداخلية عبد السلام عاشور، إن «الهجوم نفذه 6 أشخاص من ذوي البشرة السمراء قاموا باقتحام مبنى مؤسسة النفط في الساعات الأولى من صباح أمس، واستخدموا الأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية واحتجزوا عددا من الرهائن داخل مبنى المؤسسة».
واستنكرت بعثة الأمم المتحدة ما وصفته بالعمل الإرهابي الجبان، واعتبرت أن المساس بالمؤسسة التي تؤمّن مصدر قوت الليبيين هو اعتداء عليهم جميعاً. ودعت البعثة في بيان لها الليبيين إلى وقف ما أسمته بالتناحرات الجانبية العقيمة والعمل معا ومع المجتمع الدولي للقضاء على الإرهاب.
وظل مقر المؤسسة الوطنية للنفط حتى أمس بعيدا عن العنف في البلاد التي اعتادت فيها الفصائل المسلحة على غلق حقول النفط من حين لآخر لتقديم مطالب. وتدر المؤسسة دخلا لليبيا. والمؤسسة الوطنية للنفط والبنك المركزي الذي يقع مقره في طرابلس هما المؤسستان الحكوميتان الوحيدتان اللتان تعملان بكفاءة في ظل الفوضى.
وهجوم أمس الذي استغلته الحكومة الموازية في شرق البلاد برئاسة عبد الله الثني للمطالبة مجددا بنقل مقر المؤسسة الوطنية للنفط من العاصمة إلى مدينة بنغازي «الآمنة»، هو أول حادث من نوعه بعد ساعات قليلة فقط من إعلان البعثة الأممية موافقة الميليشيات المسلحة في طرابلس على تثبيت وقف لإطلاق النار بعد أكثر من أسبوع على معارك طاحنة بين الميليشيات المتناحرة على النفوذ والسلطة.
وقالت حكومة الثني في بيان لها إن الميليشيات الإرهابية والجماعات المسلحة المارقة تتحكم في مؤسسة النفط وتتقاسمها جماعة «الإخوان» و«المقاتلة» و«القاعدة» بالإضافة إلى تنظيم داعش، مشيرة إلى أن تلك الجماعات تستفيد من «عجز حكومة السراج ومن وهمِ سيطرتها بأجهزتها الهزيلة» على الأوضاع في مناطق نفوذها.
من جهتها، أعلنت البعثة الأممية مساء أول من أمس أن الاجتماع الذي عُقد في مدينة الزاوية غرب ليبيا وحضره ممثلون عن حكومة السراج والقادة العسكريين والأجهزة الأمنية والمجموعات المسلحة المتواجدة في العاصمة وما حولها، تعهدت خلاله الميلشيات بالاستمرار في وقف إطلاق النار وبالالتزام بوثيقة موقعة تتضمن إنشاء آلية للمراقبة والتحقق ترمي إلى ترسيخ وقف إطلاق النار.
كما أعلنت أن رئيسها غسان سلامة سيواصل ما وصفته بمساعيه الحميدة لإعلان حزمة من الإصلاحات الاقتصادية التي تشكل أساس حل الأزمة والعمل مع جميع الأطراف للتوصل إلى اتفاق سياسي.
وبحث السراج باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي ووزير الدفاع مع اللواء محمد الحداد آمر المنطقة العسكرية الوسطى الذي تعرض للاختطاف مؤخرا، الترتيبات التي اتخذت في إطار التكليف الصادر من السراج بتأمين الهدنة في ضواحي العاصمة وإيقاف الأعمال العدائية.
واستنكرت المنطقة العسكرية لمصراتة عملية اختطاف اللواء الحداد مؤخرا، مشيرة إلى قيام مجموعة مسلحة مقنعة استغلت تحركه دون حراسة واقتادته تحت تهديد السلاح واحتجزت حريته لساعات. وأوضحت المنطقة في بيان نقلته وكالة الأنباء الموالية لحكومة السراج أنها لن تذكر تفاصيل هذه الحادثة كي لا تؤثر على سير التحقيقات من قبل الجهات الأمنية.
إلى ذلك، تحدثت تقارير صحافية سويسرية عن أن أسلحة سويسرية يجري تداولها في ليبيا وسط تصاعد جديد للقتال في البلاد بين ميليشيات مُتناحرة. ونقل الموقع الإلكتروني للإذاعة السويسرية عن أسبوعية «سونتاغس بليك» أن تجارا من طرابلس يقومون ببيع أسلحة وقاذفات قنابل سويسرية من صنع شركة على شبكة الإنترنت.
واستندت الصحيفة الصادرة في زيوريخ بالألمانية إلى تقرير صادر عن مركز أبحاث أسترالي متخصّص في شؤون الأسلحة وعلى مُستندات مصورة. وقالت الصحيفة إنها تلقت تأكيدات من شركة «رواغ» لصناعة الأسلحة المملوكة للكنفدرالية ومن شركتي «بروغر» و«تومت اي جي» العاملتين في مجال التزويد بالمعدات الدفاعية أن المُستندات تتضمن بالفعل صُورا لمُنتجاتهم، إلا أنه من غير الواضح كيف وصلت الأسلحة إلى هذه المنطقة التي مزقتها الحرب.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.