ليبيا: قتلى وجرحى بهجوم إرهابي على مؤسسة النفط في طرابلس

نفذه 6 مسلحون يشتبّه بانتمائهم إلى «داعش»... وحكومة السراج تتعهد ملاحقة المتورطين

الدخان يتصاعد من مقر مؤسسة النفط خلال الهجوم أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد من مقر مؤسسة النفط خلال الهجوم أمس (رويترز)
TT

ليبيا: قتلى وجرحى بهجوم إرهابي على مؤسسة النفط في طرابلس

الدخان يتصاعد من مقر مؤسسة النفط خلال الهجوم أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد من مقر مؤسسة النفط خلال الهجوم أمس (رويترز)

في أحدث هجوم إرهابي تشهده العاصمة الليبية طرابلس، اقتحم أمس مسلحون يعتقد أنهم من عناصر تنظيم داعش، مقر مؤسسة النفط التابعة لحكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج، واحتجزوا عددا من الموظفين داخله رهائن، قبل أن تنجح القوات الأمنية في إيقافهم، في عملية أسفرت عن سقوط قتيلين و10 جرحى.
وعقب الحادث، عقد السراج اجتماعا عاجلا مع قيادات أمنية، ضم رئيس المخابرات العامة اللواء عبد القادر التهامي ورئيس جهاز المباحث العامة اللواء رشيد الرجباني وآمر الحرس الرئاسي اللواء نجمي الناكوع ومسؤولين آخرين، وأكد السراج ضرورة الاضطلاع بالكامل على أبعاد هذا الاعتداء الإرهابي. وشدد السراج وفقا لبيان وزعه مكتبه، على اتخاذ جميع الإجراءات والاحتياطات الأمنية اللازمة لإحباط مخططات الإرهابيين.
وقبل الاجتماع، أعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أن الأجهزة الأمنية المختصة شرعت على الفور في إجراء تحقيقاتها المكثفة لمعرفة أبعاد وهوية منفذي الاعتداء ومن يقف خلفه.
وسارعت الأجهزة الأمنية في طرابلس إلى اتهام تنظيم داعش الإرهابي بالوقوف وراء الهجوم، الذي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، لكن مثل هذه الهجمات تحمل بصمات التنظيم.
ورفعت وزارة الداخلية مجددا حالة التأهب الأمني وتبنت أقصى درجات الاستعداد، وقالت إن المؤشرات الأولية تفيد بأن المجموعة المسلحة التي نفذت الهجوم تنتمي لـ«داعش»، وإن أعضاء المجموعة الستة هم من ذوي البشرة السمراء، مؤكدة أن مقر مؤسسة النفط تحت سيطرة الأجهزة الأمنية.
وبعدما اعتبرت أن «هذا العمل الجبان ما هو إلا محاولة فاشلة لزعزعة الأمن داخل العاصمة»، دعت الجميع إلى «الوقوف صفا واحدا ضد كل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن والمواطن».
وقال مصطفى صنع الله رئيس مؤسسة النفط، إن المهاجمين قاموا بالرماية العشوائية على البوابة الرئيسية للمؤسسة ثم اقتحموا المقر تحت ستار تفجيرات وإطلاق للنار، لافتا إلى أن قوات الأمن قامت بإخلاء المبنى ومساعدة الموظفين على مغادرة المكان ونقل الجرحى لأقرب المصحات.
وأوضح أن الهجوم تسبب في سقوط قتلى وعدد من الجرحى وخسائر مادية كبيرة، بينما قالت وزارة الصحة إن الحصيلة الأولية للهجوم المسلح هي قتيلان و10 جرحى.
وسمع دوي انفجار وإطلاق نار، كما اشتعلت النار في المبنى الواقع في طريق السكة الذي أحاطت به قوات الأمن، بينما روى موظفون كانوا في المقر لحظة اقتحامه أن مسلحين ملثمين هاجموا المقر بعدما تبادلوا إطلاق النار مع حراسه، وأشار الموظفون إلى أنهم اضطروا للاختباء فيما تمكن بعضهم من الهروب من النافذة.
وقالت قوة الردع الخاصة بوزارة الداخلية الليبية إن «هجوما إرهابيا من (داعش) استهدف المؤسسة الوطنية للنفط»، مشيرة إلى العثور على أشلاء الانتحاريين، وبعضهم ذوو بشرة سمراء». وأكدت القوة في بيان لها سيطرتها على مقر مؤسسة النفط في طرابلس.
وقال وزير الداخلية عبد السلام عاشور، إن «الهجوم نفذه 6 أشخاص من ذوي البشرة السمراء قاموا باقتحام مبنى مؤسسة النفط في الساعات الأولى من صباح أمس، واستخدموا الأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية واحتجزوا عددا من الرهائن داخل مبنى المؤسسة».
واستنكرت بعثة الأمم المتحدة ما وصفته بالعمل الإرهابي الجبان، واعتبرت أن المساس بالمؤسسة التي تؤمّن مصدر قوت الليبيين هو اعتداء عليهم جميعاً. ودعت البعثة في بيان لها الليبيين إلى وقف ما أسمته بالتناحرات الجانبية العقيمة والعمل معا ومع المجتمع الدولي للقضاء على الإرهاب.
وظل مقر المؤسسة الوطنية للنفط حتى أمس بعيدا عن العنف في البلاد التي اعتادت فيها الفصائل المسلحة على غلق حقول النفط من حين لآخر لتقديم مطالب. وتدر المؤسسة دخلا لليبيا. والمؤسسة الوطنية للنفط والبنك المركزي الذي يقع مقره في طرابلس هما المؤسستان الحكوميتان الوحيدتان اللتان تعملان بكفاءة في ظل الفوضى.
وهجوم أمس الذي استغلته الحكومة الموازية في شرق البلاد برئاسة عبد الله الثني للمطالبة مجددا بنقل مقر المؤسسة الوطنية للنفط من العاصمة إلى مدينة بنغازي «الآمنة»، هو أول حادث من نوعه بعد ساعات قليلة فقط من إعلان البعثة الأممية موافقة الميليشيات المسلحة في طرابلس على تثبيت وقف لإطلاق النار بعد أكثر من أسبوع على معارك طاحنة بين الميليشيات المتناحرة على النفوذ والسلطة.
وقالت حكومة الثني في بيان لها إن الميليشيات الإرهابية والجماعات المسلحة المارقة تتحكم في مؤسسة النفط وتتقاسمها جماعة «الإخوان» و«المقاتلة» و«القاعدة» بالإضافة إلى تنظيم داعش، مشيرة إلى أن تلك الجماعات تستفيد من «عجز حكومة السراج ومن وهمِ سيطرتها بأجهزتها الهزيلة» على الأوضاع في مناطق نفوذها.
من جهتها، أعلنت البعثة الأممية مساء أول من أمس أن الاجتماع الذي عُقد في مدينة الزاوية غرب ليبيا وحضره ممثلون عن حكومة السراج والقادة العسكريين والأجهزة الأمنية والمجموعات المسلحة المتواجدة في العاصمة وما حولها، تعهدت خلاله الميلشيات بالاستمرار في وقف إطلاق النار وبالالتزام بوثيقة موقعة تتضمن إنشاء آلية للمراقبة والتحقق ترمي إلى ترسيخ وقف إطلاق النار.
كما أعلنت أن رئيسها غسان سلامة سيواصل ما وصفته بمساعيه الحميدة لإعلان حزمة من الإصلاحات الاقتصادية التي تشكل أساس حل الأزمة والعمل مع جميع الأطراف للتوصل إلى اتفاق سياسي.
وبحث السراج باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي ووزير الدفاع مع اللواء محمد الحداد آمر المنطقة العسكرية الوسطى الذي تعرض للاختطاف مؤخرا، الترتيبات التي اتخذت في إطار التكليف الصادر من السراج بتأمين الهدنة في ضواحي العاصمة وإيقاف الأعمال العدائية.
واستنكرت المنطقة العسكرية لمصراتة عملية اختطاف اللواء الحداد مؤخرا، مشيرة إلى قيام مجموعة مسلحة مقنعة استغلت تحركه دون حراسة واقتادته تحت تهديد السلاح واحتجزت حريته لساعات. وأوضحت المنطقة في بيان نقلته وكالة الأنباء الموالية لحكومة السراج أنها لن تذكر تفاصيل هذه الحادثة كي لا تؤثر على سير التحقيقات من قبل الجهات الأمنية.
إلى ذلك، تحدثت تقارير صحافية سويسرية عن أن أسلحة سويسرية يجري تداولها في ليبيا وسط تصاعد جديد للقتال في البلاد بين ميليشيات مُتناحرة. ونقل الموقع الإلكتروني للإذاعة السويسرية عن أسبوعية «سونتاغس بليك» أن تجارا من طرابلس يقومون ببيع أسلحة وقاذفات قنابل سويسرية من صنع شركة على شبكة الإنترنت.
واستندت الصحيفة الصادرة في زيوريخ بالألمانية إلى تقرير صادر عن مركز أبحاث أسترالي متخصّص في شؤون الأسلحة وعلى مُستندات مصورة. وقالت الصحيفة إنها تلقت تأكيدات من شركة «رواغ» لصناعة الأسلحة المملوكة للكنفدرالية ومن شركتي «بروغر» و«تومت اي جي» العاملتين في مجال التزويد بالمعدات الدفاعية أن المُستندات تتضمن بالفعل صُورا لمُنتجاتهم، إلا أنه من غير الواضح كيف وصلت الأسلحة إلى هذه المنطقة التي مزقتها الحرب.



قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
TT

قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)

اصطدمت محاولات الجماعة الحوثية توسيع حملات التعبئة والتجنيد في محيط العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء برفض قبلي متزايد، بعد إخفاقها في حشد أبناء عدد من المديريات لتنظيم وقفات مسلحة مؤيدة لتصعيدها العسكري، وسط ضغوط متصاعدة تمارسها على مشايخ القبائل لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال، وتعويض خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن قيادات حوثية كثّفت، منذ مطلع الشهر الحالي، اتصالاتها وتحركاتها في ريف صنعاء، مطالبة مشايخ القبائل برفع جاهزية ما تسميه «التحشيد القبلي»، وتنظيم وقفات مسلحة وتوفير دفعات جديدة من المقاتلين لرفد الجبهات، في مسعى لتوسيع التجنيد بالتزامن مع ازدياد خسائر الجماعة في المواجهات المسلحة.

وجهاء موالون للحوثيين لدى مشاركتهم في وقفة تعبوية غرب صنعاء (إكس)

وشملت التحركات مديريات بني مطر، وسنحان وبني بهلول، وبلاد الروس، وخولان، وجحانة، وهمدان، وأرحب، ونهم، وصعفان، ومناخة، غير أن هذه المساعي واجهت، وفق المصادر، إحجاماً من عدد من المشايخ والوجهاء عن الاستجابة للمطالب الحوثية، وسط استياء متزايد من استمرار استنزاف أبناء القبائل في معارك تتحمل الأسر والمجتمعات المحلية تكلفتها البشرية والمعيشية.

وأضافت المصادر أن بعض زعماء القبائل أبدوا عجزهم عن توفير مقاتلين جدد، في ظل تراجع الاستجابة لدعوات التجنيد واتساع المخاوف من إرسال مزيد من الشباب إلى الجبهات، حيث تتكبد الجماعة خسائر متلاحقة.

تهديدات وامتيازات

لم تقتصر تحركات الجماعة على الاتصالات والدعوات التعبوية، إذ لجأت، وفق المصادر، إلى ممارسة ضغوط على مشايخ القبائل لدفعهم إلى الاستجابة، شملت التلويح بسحب امتيازات وفرض غرامات مالية على المتخلفين عن تنفيذ مطالبها، مقابل تقديم إغراءات مالية وعينية لمن يوافقون على رفد الجبهات بالمقاتلين.

وتسعى الجماعة، من خلال هذه الأساليب، إلى تحميل مشايخ القبائل مسؤولية توفير المقاتلين، وتوظيف نفوذهم الاجتماعي لاستقطاب أبناء مناطقهم، في وقت تزداد فيه الخسائر البشرية على جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف ولحج والضالع.

وفي مؤشر على تعثر مساعي الحشد، شهدت مناطق في بني مطر وسنحان ونهم بمحافظة صنعاء، قبل أيام، وقفات قبلية منفصلة دعت إليها الجماعة، لكنها اتسمت بمشاركة محدودة، وفق المصادر المحلية.

إجبار أبناء قبائل ريف صنعاء على ترديد الشعارات الحوثية (فيسبوك)

وسخّرت الجماعة وسائل إعلامها لتغطية تلك الفعاليات وإظهارها بوصفها تعبيراً عن التأييد القبلي، في محاولة لتعزيز صورتها وتبرير استمرار تحركاتها العسكرية، بالتزامن مع مساعيها لاستقطاب مقاتلين جدد.

وتشير محدودية المشاركة في هذه الفعاليات، وفق المصادر، إلى صعوبة تحويل الدعوات الحوثية إلى حشد قبلي واسع، خصوصاً في ظل تنامي الاعتراضات على استنزاف الشباب، وتوظيف الروابط القبلية لخدمة الأهداف العسكرية للجماعة.

وتتزامن حملات التعبئة مع استمرار القيود والضغوط المفروضة على سكان مناطق ريف صنعاء، وسط اتهامات للجماعة بالتضييق على المعارضين ومواصلة الاستيلاء على أراضٍ وممتلكات خاصة، بما يزيد من حدة الاحتقان في أوساط السكان.

وفي ظل تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في تلك المناطق، تواجه الأسر أعباءً اقتصادية متزايدة، بينما تواصل الجماعة توجيه جهودها نحو الفعاليات التعبوية والتحركات العسكرية، بدلاً من معالجة احتياجات السكان الأساسية.

مخاوف أسرية

تأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ حوثية متواصلة لرفد الجبهات بالمقاتلين، بالتزامن مع تصاعد مخاوف الأسر من فقدان أبنائها أو عودتهم بإصابات دائمة، في وقت تزداد فيه الأعباء المعيشية، وتتراجع الخدمات الأساسية في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي المقابل، يطالب سكان المناطق المستهدفة في ريف صنعاء بوقف حملات التجنيد والتحشيد، وتوجيه الجهود نحو معالجة الأزمات المعيشية، وتحسين الخدمات، بدلاً من دفع أبنائهم إلى جبهات القتال.

الحوثيون يستخدمون القتل والتهجير والخطف لإخضاع القبائل (فيسبوك)

وكانت الحكومة اليمنية قد دعت مشايخ القبائل والآباء والأمهات في تلك المناطق إلى منع إلحاق أبنائهم بصفوف الحوثيين، محذرة من الزج بهم في معارك تخدم، وفق موقفها، المشروع الإيراني وأجنداته الإقليمية على حساب أرواح اليمنيين ومستقبلهم.

وتتهم الحكومة الجماعة باستغلال النفوذ الاجتماعي والظروف الاقتصادية، إلى جانب أساليب الترهيب والإغراء، لاستدراج الشباب إلى معسكرات التعبئة والجبهات، بدلاً من توفير الظروف التي تساعدهم على العمل والحياة بعيداً عن الحرب.


تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
TT

تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)

حذّر برنامج الأغذية العالمي من تعذر وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 600 ألف شخص في محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، جراء استمرار التصعيد الحوثي وإغلاق الطرق، في وقت بدأت فيه السلطات المحلية بمحافظة لحج المجاورة إنشاء مخيم جديد لاستقبال الأسر الفارة من المواجهات، وسط مخاوف من اتساع موجة النزوح وتفاقم الاحتياجات الإنسانية.

وقال البرنامج إن من بين الأشخاص الذين بات الوصول إليهم متعذراً أكثر من 200 ألف امرأة وطفل يعتمدون على المساعدات الإنسانية، موضحاً أن انقطاع الوصول إلى المجتمعات المتضررة في الساحل الغربي منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي رفع إجمالي عدد المستفيدين الذين يتعذر الوصول إليهم إلى نحو 800 ألف شخص.

طفل يمني مع عائلته تحت شجرة شمال عدن بعد فرار أسرته من هجمات الحوثيين (أ.ب)

وأشار إلى أن مديريات تعز تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين داخلياً منذ اندلاع الأزمة، محذراً من أن استمرار المواجهات العسكرية واحتمال إغلاق مزيد من الطرق المحيطة بالمحافظة يزيدان صعوبة إيصال الإمدادات إلى السكان، في واحدة من أكثر المناطق اليمنية اكتظاظاً بالسكان.

تدهور معيشي

تتزامن هذه القيود الحوثية على تعز مع تدهور الأوضاع المعيشية في المحافظة، التي تسجل مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي. وذكر البرنامج أن 10 مديريات من أصل 16 في تعز سبق تصنيفها ضمن المرحلة الرابعة، أو مستوى الطوارئ، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

وفي مؤشر على اتساع المخاطر، أفاد البرنامج بأن أحدث عمليات الرصد أظهرت اقتراب مخزونات دقيق القمح من النفاد، محذراً من أن الكميات المتبقية من المواد الغذائية في الأسواق المحلية قد لا تكفي إلا لفترة محدودة إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المتضررة.

مخيم قرب عدن للنازحين الفارين من جحيم الحوثيين (أ.ب)

ويزيد تعطل الطرق من صعوبة الاستجابة للاحتياجات المتنامية، خصوصاً مع وجود أعداد كبيرة من النازحين الذين يعتمدون على المساعدات لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تدهور إضافي للأوضاع الإنسانية إذا اتسعت رقعة المواجهات أو أُغلقت طرق إمداد أخرى.

مخيم جديد في لحج

في محافظة لحج، دفعت التطورات الميدانية في مديرية رأس العارة أسراً إلى مغادرة منازلها ومناطقها، هرباً من تداعيات التصعيد الحوثي، وفق مصادر محلية. وتأتي هذه التحركات في ظل المواجهات المرتبطة بمرتفعات كهبوب، التي تتحكم بمواقع عسكرية في ذو باب ومحيط مضيق باب المندب.

وباشرت لجنة الطوارئ في المحافظة، بالتنسيق مع السلطة المحلية في رأس العارة وممثل العمليات المشتركة، تحركات ميدانية لتنفيذ خطة عاجلة لتوفير المأوى للنازحين، بتوجيهات من محافظ لحج مراد الحالمي.

مسؤولون يشرفون على إقامة مخيم جديد للنازحين في محافظة لحج (إعلام حكومي)

وضم الوفد رئيس لجنة الطوارئ ووكيل المحافظة أحمد إبراهيم، ومدير عام الشؤون الاجتماعية صائب عبد العزيز، والمستشار عادل اليزيدي، ممثل محافظ عدن عبد الرحمن شيخ عن العمليات المشتركة وعضو لجنة عدن. وكان في استقبالهم مدير عام مديرية رأس العارة مراد جوبح، وأعضاء لجنة الطوارئ المحلية.

وخلال النزول الميداني، حُدّد موقع في منطقة خور عميرة لإقامة مخيم إيواء يتسع لأكثر من ألف خيمة، في حين بدأت الفرق الميدانية تركيب الدفعة الأولى، التي تضم 100 خيمة؛ تمهيداً لتجهيزها بصورة عاجلة لاستقبال الأسر التي اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها.

ولا تقتصر احتياجات النازحين على توفير المأوى، بل تشمل الغذاء ومياه الشرب وسائر المستلزمات الأساسية، في ظل ظروف معيشية تزداد صعوبة على النساء والأطفال، الذين يجدون أنفسهم بعيداً عن منازلهم وبيئتهم المعتادة، وفي حاجة إلى الحماية والرعاية والمساندة الإنسانية.

وأكد رئيس لجنة الطوارئ أحمد إبراهيم أن السلطة المحلية واللجنة تعملان على تسريع توفير المأوى الآمن والسلال الغذائية والإغاثية للأسر النازحة، مع إيلاء اهتمام خاص بالنساء والأطفال والفئات الأكثر احتياجاً، مشدداً على أهمية مساندة المواطنين في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المديرية.

ودعا إبراهيم المنظمات الإنسانية والإغاثية المحلية والإقليمية والدولية إلى التدخل العاجل وتقديم الدعم اللازم، وتعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، بما يضمن توفير الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الأساسية، ويحول دون تفاقم معاناة الأسر التي دفعتها المواجهات إلى النزوح.


17 ألف استهداف للحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن»

مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
TT

17 ألف استهداف للحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن»

مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)

تزامناً مع انكسار هجمات حوثية عنيفة في جبهات تعز ولحج، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أن إجمالي الاستهدافات الجوية والبرية التي نفذتها، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، تجاوز 17 ألفاً منذ بدء عملية «فجر اليمن»، في وقت شهدت فيه الساعات الـ24 الماضية تنفيذ أكثر من 1250 استهدافاً، أسفرت عن تحييد نحو 700 عنصر حوثي، وتدمير أو إعطاب أكثر من 150 آلية ووسيلة قتالية.

وتصدرت الجبهة الغربية لتعز مسار المواجهات، حيث أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استمر نحو 12 ساعة، إلى جانب كسر هجمات أخرى في الضباب والأقروض والشقب، بالتزامن مع مواجهات في جبهتي المضاربة والوازعية بمحافظة لحج.

وأفاد المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، بأن العمليات المنفذة خلال اليوم الأخير، شملت مواقع وتحصينات وخنادق ومصادر نيران ونقاط مراقبة واستطلاع، إلى جانب مراكز قيادة وسيطرة متقدمة ومناطق حشد وإمداد حوثية.

وقال إن هذه الضربات استهدفت إضعاف الأنساق الدفاعية للجماعة والحد من قدرتها على شن الهجمات، مع تركيز ملحوظ على جبهات تعز.

جبل هان الاستراتيجي في غرب مدينة تعز حيث يضغط الحوثيون للسيطرة عليه (فيسبوك)

وشهدت الجبهة الغربية لمدينة تعز مواجهات عنيفة عقب هجوم حوثي واسع استمر نحو 12 ساعة في محيط جبل هان، وفق إفادات ميدانية للقوات الحكومية، التي قالت إنها تمكنت من صد الهجوم وإجبار المهاجمين على التراجع من المواقع التي حاولوا التقدم إليها.

وامتدت الاشتباكات إلى محيط المطار القديم ومنطقة غراب وبئر باشا، مع استخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والقصف المدفعي والصاروخي. كما تواصلت المواجهات في محيط القصر الجمهوري شرق المدينة، وسط تقارير عن قصف حوثي استهدف أحياء سكنية في منطقة المطار القديم. وقالت القوات الحكومية إنها احتفظت بمواقعها في جبل هان، واستعادت مواقع تسلل إليها المهاجمون.

جانب من مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

وفي جنوب المحافظة، تصدت القوات الحكومية لهجمات حوثية في جبهتي الأقروض والشقب، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت رتلاً من الدبابات والآليات العسكرية في منطقة رأس النجد بمديرية المسراخ، ومواقع للجماعة في تبة سوفتيل شرق المدينة، إضافة إلى دبابة وعربة عسكرية في جبهة الضباب غرب تعز.

وذكرت القوات الحكومية أن المواجهات والغارات أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين، من دون توافر حصيلة مستقلة للخسائر المعلنة.

تعزيزات واستنزاف في لحج

في محافظة لحج، تحديداً في غربها، حيث الحدود مع محافظة تعز، دفعت قوات ألوية العمالقة الجنوبية بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي، بتعزيزات من الفرقة السادسة مشاة ووحدات الإسناد إلى جبهة المضاربة، في إطار تعزيز القوات المنتشرة في المنطقة ومواجهة محاولات التسلل الحوثية.

وأعلنت قوات العمالقة تدمير آليات ومعدات عسكرية حوثية خلال التصدي لمحاولات التسلل، فيما تحدث إعلامها عن القضاء على آخر سرية من اللواء الحادي عشر احتياط التابع للجماعة، في سياق خسائر قال إن تشكيلات حوثية تكبدتها خلال المواجهات.

مقاتل يمني يتصدى للهجمات الحوثية في إحدى جبهات مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار القتال في جبهة الوازعية غرب تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى إحباط الهجمات، ومنع الحوثيين من تحقيق اختراقات ميدانية باتجاه المناطق المجاورة لمحافظة لحج، والالتفاف على القوات الحكومية في باب المندب لفك الحصار عن الجيوب الحوثية.

وفي موازاة المواجهات البرية، أعلنت السلطات المحلية في مأرب أن الحوثيين قصفوا أحياء سكنية في المدينة بـ9 صواريخ باليستية و7 مقذوفات أخرى، مساء الخميس، محذرة من استمرار استهداف المناطق المأهولة بالسكان، وداعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات لوقف هذه الهجمات.

وفي عدن، ارتفعت حصيلة الهجوم الصاروخي الذي استهدف قصر معاشيق الرئاسي ومنطقة البريقة غرب المدينة، إلى 5 قتلى و16 جريحاً، بحسب وزير الصحة العامة والسكان قاسم بحيبح، الذي أوضح أن الضحايا شملوا أفراداً من الحراسات وموظفين مدنيين.

استمرار العملية

على المستوى السياسي والعسكري، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، مستجدات عملية «فجر اليمن» وسير العمليات في مختلف الجبهات، خلال إحاطة قدمها وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء الركن حمدي شكري، إلى جانب محافظي تعز ولحج.

ووفقاً للإحاطات، تجاوز عدد الاستهدافات الجوية والبرية التي نفذتها القوات المسلحة، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، 17 ألف استهداف منذ انطلاق العملية، طالت مواقع وتجمعات وقدرات عسكرية حوثية على جبهات متعددة.

الحوثيون استهدفوا القصر الرئاسي في عدن بعدد من الصواريخ (رويترز)

وأشاد العليمي بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، مثمناً دعم المملكة العربية السعودية ودور تحالف دعم الشرعية في مساندة الدولة اليمنية وقواتها المسلحة. وقال إن العملية مستمرة وفق أهدافها المعلنة لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

كما تناولت الإحاطات الأوضاع الإنسانية والخدمية في تعز ولحج، والتدابير المتخذة للتعامل مع موجات النزوح وتأمين الخدمات الأساسية وطرق الإمداد، في ظل تداعيات التصعيد العسكري.

واتهم العليمي الحوثيين بفرض إجراءات قسرية في المناطق التي تسللوا إليها بمحافظة تعز، شملت التجنيد الإجباري والتعبئة الآيديولوجية ومحاولات تغيير هوية المؤسسات التعليمية والمجتمعية، محذراً من تداعيات هذه الممارسات، ومؤكداً مسؤولية الدولة عن حماية المواطنين ومساءلة المتورطين في الانتهاكات.