سكان ومسعفون: سوريا وروسيا تستأنفان البراميل المتفجرة على إدلب

سكان ومسعفون: سوريا وروسيا تستأنفان البراميل المتفجرة على إدلب

استهدفت أوتوستراد حلب ـ حمص... وموجة النزوح تجاوزت 5000 شخص
الاثنين - 30 ذو الحجة 1439 هـ - 10 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14531]
أحد عناصر الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) يتحدث في اللاسلكي أمام مبنى تعرض للدمار بعد قصف جوي في «الهبيط» قرب إدلب أمس (أ.ب)
بيروت: نذير رضا
قال سكّان ومسعفون إن الطائرات الروسية والسورية استأنفت ضرباتها الجوية المكثفة على إدلب وحماة أمس (الأحد)، في إطار تصعيد دمشق هجومها على آخر معقل للمعارضين بعد فشل قمة إيرانية روسية تركية في الاتفاق على وقف لإطلاق النار.
وقالوا إن طائرات هليكوبتر تابعة للجيش السوري أسقطت براميل متفجرة على قريتي الهبيط وعابدين في جنوب إدلب وعدد من القرى الصغيرة بالمنطقة، بحسب «رويترز».
وبدأ النظام السوري أمس التمهيد للجولة الأولى من معركة استعادة السيطرة على طريق حمص – حلب الدولي، عبر أوسع حملة قصف جوي استهدفت غربي الأوتوستراد، وسط تقديرات بأن يسلك المعركة وفق استراتيجية «دبيب النمل»، في ظل فشل اللقاء الثلاثي في طهران يوم الجمعة الماضي بالتوصل إلى صيغة تفاهم مع تركيا لشن عملية واسعة على محافظة إدلب.
واستأنف النظام السوري وروسيا أمس الضربات الجوية التي استهدفت أبرز معاقل قوات المعارضة بريف حماه الشمالي، وريف إدلب الجنوبي الواقعة غربي أوتوستراد حمص - حلب الدولي، في حملة وصفها المعارضون و«المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأنها أوسع حملة جوية ضد إدلب منذ شهر. وبلغت حصيلة الغارات بالبراميل المتفجرة، أمس، أكثر من 65 غارة، واستهدفت بلدة الهبيط ومحيطها، فيما شنَّت طائرات روسية «أكثر من عشر غارات على بلدة اللطامنة في ريف حماة الشمالي الغربي» المجاور لإدلب، استهدفت بشكل خاص مقرات تابعة للفصائل.
وأدت الغارات كذلك إلى خروج مستشفى في اللطامنة من الخدمة، غداة تضرر مستشفى آخر السبت في بلدة حاس في ريف إدلب الجنوبي.
وسجل المرصد السوري لحقوق الإنسان، تنفيذ الطائرات الروسية ومروحيات النظام وقواته، أكثر من 1060 ضربة برية وجوية وغارة خلال أقل من 72 ساعة على مناطق سريان الهدنة أجبرت الآلاف على النزوح.
ويأتي تجدد القصف بعد توقفه عصر السبت، بعد غارات روسية هي الأعنف منذ بدء دمشق مع حليفتها موسكو التلويح بشن هجوم وشيك على إدلب وأجزاء من محافظات مجاورة لها. وفشل رؤساء إيران وروسيا وتركيا في قمة عقدت الجمعة في طهران في تجاوز خلافاتهم لتجنيب إدلب الخيار العسكري.
وتعد اللطامنة وكفرزيتا والهبيط أبرز معاقل المعارضة بالريف الجنوبي لإدلب وتبعد مسافة كيلومترات قليلة إلى الغرب عن الأوتوستراد الدولي، كما تبعد أقل من 10 كيلومترات عن مواقع سيطرة النظام السوري في ريف حماه الشمالي في حلفايا وطيبة الإمام وعطشان.
وقالت مصادر المعارضة السورية في الشمال، إن تركز القصف العنيف على القاعدة الخلفية لخطوط الدفاع عن المنطقة «يؤشر إلى أن النظام وروسيا يسعيان للتمهيد لعملية عسكرية تستهدف السيطرة على الأوتوستراد الدولي»، متوقعة أن تكون العملية «محدودة في مراحلها الأولى بهذا الجانب، وهو ما يدفعها لتصغير دائرة الاستهداف وحصرها بمناطق صغيرة بمحاذاة الأوتوستراد الدولي».
من جهتها، أعلنت فصائل المعارضة في ريف حماة الشمالي، استهداف مواقع قوات النظام في مدينة سلحب غربي حماة بصواريخ «غراد»، إضافة لقذائف هاون على حاجز زلين، وذلك رداً على القصف المتواصل على المنطقة.
وإذ يجمع المتابعون وبينهم «المرصد السوري»، على أنه «لا وجود لمعركة واسعة»، ويتوقع معارضون أن تسير العملية وفق استراتيجية «القضم البطيء» المعروفة بالعلوم العسكرية باسم «دبيب النمل»، وذلك، تحسباً لتدفق مئات آلاف المدنيين كنازحين إلى الشريط الحدودي معها.
وتركزت الحشود العسكرية للنظام في منطقة خطوط التماس الجنوبية لقوات المعارضة التي تحكم سيطرتها على الجزء الأكبر من محافظة إدلب، إضافة إلى مناطق في ريف حماه الشمالي، والشمالي الغربي، ومناطق في ريفي حلب الغربي والجنوبي. كما دفع النظام بتعزيزات إلى ريف اللاذقية الشرقي الذي يقع على تماس مع جسر الشغور في غرب إدلب.
وتنتمي القوات والميليشيات النظامية المشاركة بالمعركة إلى قوات الجيش النظامي والفيلق الخامس.
وأكد مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن أن حشود النظام لم تصل إلى ريف حلب الغربي، بالحجم الذي دفع بها إلى ريف حماه بمحاذاة الأوتوستراد، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن لا يبدو أن هناك معركة في ريف حلب الغربي»، مع أن المعارضة توعدت في وقت سابق من أن الرد على هجوم النظام ضمن الخطة الدفاعية والردعية التي وضعتها، تتضمن هجوماً على مواقع النظام في ريف حلب الغربي ومدينة حلب، وهي «منطقة رخوة بالنسبة للنظام».
ويعتبر النظام فتح أوتوستراد حمص - حلب الدولي الحيوي بالنسبة للنظام، أو ما يُعرف بالطريق القديم إلى حلب، «أولوية»، بحسب ما تقول وسائل الإعلام القريبة منه، بالنظر إلى أن إغلاقه في عام 2012 اضطر النظام للمرور عبر طريق صحراوي عبر أثريا - خناصر بمسافة تتعدى الـ80 كيلومتراً من حماه باتجاه حلب. ولم يتم تفعيل تفاهمات سابقة رعتها تركيا لفتح الطريق في ظل سيطرة الفصائل على المعابر في الجانب الخاضع لسيطرة المعارضة بريف إدلب وحلب، وعبرت عبره شاحنات محملة بمواد إغاثية فقط.
أما منطقة جسر الشغور، فتعد استراتيجية كونها قريبة من منطقة اللاذقية حيث تقيم روسيا أكبر قواعدها الجوية في سوريا (حميميم)، وهي منطقة خاضعة لسيطرة تنظيم «جبهة النصرة»، بينما يقيم المقاتلون التابعون لـ«الحزب الإسلامي التركستاني» في جبال اللاذقية الشرقية المحاذية لجسر الشغور.
ومع استمرار الغارات على إدلب، يشهد ريف إدلب الجنوبي الشرقي حركة نزوح مستمرة، وفق المرصد الذي أحصى نزوح أكثر من 5000 شخص، ضمن محافظة إدلب، خلال الـ48 ساعة الماضية، قاصدين مناطق في ريف إدلب الشمالي وفي ريف حلب الشمالي الغربي، بعيداً عن خطوط التماس، مع قوات النظام. وتصاعدت عملية النزوح من مدينة جسر الشغور ومحيطها، نحو ريفيها الشرقي والشمالي، نتيجة تصعيد القصف بشكل غير مسبوق منذ أسابيع، خشية تنفيذ الطائرات الروسية ضربات خلال الساعات المقبلة.
وكانت الأمم المتحدة حذرت من أن العملية العسكرية قد تجبر قرابة 800 ألف شخص من إجمالي نحو ثلاثة ملايين يقيمون في إدلب والجيوب المحاذية لها على الفرار من منازلهم، فيما قد يشكل أكبر عملية نزوح حتى الآن تشهدها الحرب السورية منذ اندلاعها قبل أكثر من سبع سنوات.
سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة