لازار... اللغوي الفرنسي العاشق للشعر الفارسي

رحل في باريس عن 98 عاماً

لازار... اللغوي الفرنسي العاشق للشعر الفارسي
TT

لازار... اللغوي الفرنسي العاشق للشعر الفارسي

لازار... اللغوي الفرنسي العاشق للشعر الفارسي

كانت تروق لغيلبر لازار – عالم اللغويات الفرنسي الراحل – مقولة يرددها: «لكل رجل ثلاثة منازل، أحدهما القرية أو المدينة التي تشهد ميلاده، والثاني هو الموئل الذي يبلغ فيه مصيره، أما المنزل الأخير والأصدق فيهم فهو الشعر».
وكان لازار، الذي وافته المنية قبل يومين عن عمر يناهز 98 عاما، باريسيا بالميلاد، وفرنسيا بالمواطنة، بينما احتل الشعر الفارسي المنزل الثالث في حياته، وكانت أولى رحلاته إليه عبر ترجمة دقيقة إلى حد كبير لرباعيات الشاعر الفارسي الكبير عمر الخيام.
في سنين ما بعد الحرب الكبرى كان لازار يبحث عن مستقبل مفعم بالإثارة والتشويق، ولم يكن يدرك أنه سوف يعثر عليه لاحقا فيما سماه «الماضي الفارسي». وفي ذلك الوقت، كانت المنح الدراسية الأوروبية المعنية بدراسات اللغويات والآداب منقسمة إلى مجالين رئيسيين: الدراسات الفلهيلينية (أو الولع بالماضي الإغريقي العتيق)، والدراسات الفارسيفيلية (أو الولع بالماضي الفارسي العتيق). وتخير لازار الانحياز للمعسكر الفارسي، وهي حالة التعاطف والشغف التي سرعان ما تعززت بعدد من الصداقات الشخصية التي عقدها الشاعر الفرنسي مع بعض الشخصيات الإيرانية ومن بينهم صادق هدايت، الذي يعد من أبرز مؤسسي وواضعي أصول الرواية الفارسية الحديثة، والذي التقاه لازار في منفاه الاختياري بالعاصمة الفرنسية باريس. ومن جملة أصدقائه الإيرانيين الآخرين نجد العالم شاهد نورائي، وفريدون هويدا، الذي تولى، لاحقاً، منصبا دبلوماسيا رفيعا لدى حكومة الشاه.
وبحلول خمسينات القرن العشرين، تبوأت الدراسات الفارسيفيلية مكانا بارزا واستجمعت قوة كبيرة ضمن الأوساط الأدبية والأكاديمية الفرنسية. وكان هناك عالم الآثار روسي الأصل رومان غيرشمان، الذي كرس حياته لدراسة التاريخ الإيراني ما قبل الإسلام عبر عدد من المشروعات البحثية الميدانية. وكان هناك أيضا العالم اللغوي سوري المولد إميل (والمولود باسم عزرا) بن فنيست، الذي يعد من أكبر الخبراء في عائلة اللغات الهندية الإيرانية بين أبناء جيله. ونجد أيضا تشارلز هنري دي فوشكور، الذي لعب دورا حاسما في صياغة ما أصبح لاحقا «علم اللغويات الحديث» مع التركيز الكبير على عائلة اللغات الهندية الأوروبية.
وكانت تجمع أنصار الدراسات الفارسيفيلية الفرنسيين حالة من المنافسة الشديدة مع أقرانهم البريطانيين الذين انتظموا أكاديميا ضمن أروقة كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في لندن. وكان هناك، برغم ذلك، فارق مهم وكبير بين الجماعتين. فقد كان البريطانيون يرون إيران، وكل ما هو منسوب إلى الفارسية، بأنه من بقايا الماضي السحيق، ولا يعدو كونه حفنة من الآثار المهيبة منبتة الصلة بالواقع الحديث. وكان الفرنسيون، من جهة أخرى، قد عدوا العلوم الإيرانية من المجالات العلمية الحية التي تتمتع بقدر فائض من الحيوية يربط الماضي بالحاضر ويصلهما معا بالمستقبل. وكانت تلك القناعة الراسخة هي التي حالت دون أن يكبح لازار جماح نفسه وتطلعاته عن ترجمة الشعراء الفرس القدامى، وعلى رأسهم يأتي أبو جعفر الرودكي وعمر الخيام. كما كرس لازار جهوده أيضا لترجمة الآداب الفارسية الحديثة، ومن أبرز أعماله في ذلك ترجمة روايتين للقصاص فريدون هويدا، كانت الأولى ساخرة تحمل عنوان «الحاج أقا»، والثانية سريالية تحت مسمى «ثلاث قطرات من الدماء».
يتألف الرافد الإيراني من عائلة اللغات الهندية الأوروبية من 18 لغة مختلفة، حكم الزمان على بعضها بالأفول والانقراض، مثل اللغة البارثية أو الفرثية، واللغة التاتية التي تلاشت من الوجود. وقد كُتبت النجاة للغات أخرى مثل اللغة الصغدية التي لا تزال منطوقة في بعض جبال أواسط آسيا النائية وفي إقليم سنجان (شينغيانغ) الصيني حاليا. وهناك لغات أخرى، كمثل اللغة الفارسية الحديثة، واللغة الكردية ذات اللهجات الثلاث مع فروقات لغوية طفيفة، واللغة البشتونية، والبلوشية، والأوسيتية، والتاليشية، والتي نجت جميعها من الانقراض اللغوي، بل وشهد بعضها قدرا معقولا من الازدهار بما يجاوز ما توقعه المرء قبل قرن من الزمان.
وكان لازار يعيش موطن هذه اللغات كلها تقريبا عبر ما يقرضه أو يترجمه أو يطلع عليه من آداب وأشعار. وكان جل اهتمامه منصبا على محاولة سبر أغوار الماضي والدور الذي يمكن أن يلعبه في حاضر الحياة. وكانت تلك الهمة والروح العالية هي ما مكنته من الاضطلاع بالمهمة البطولية الكبرى في دراسة الأصول الشعرية في اللغة البارثية التي انقرضت تماما وانمحى كل أصل لها قبل 1500 عام تقريبا. ويمكن للمرء تصور المفاجآت المذهلة التي اعترت بعض الشعراء الإيرانيين عندما خرج عليهم غيلبر لازار بالأصول الشعرية البارثية التي أثرت بطريقة من الطرق على مذاق الشعر العربي والشعر الفارسي لحقبة ما بعد الإسلام.
وبصفته أستاذا للدراسات الإيرانية في جامعة السوربون الفرنسية المرموقة، عمل لازار عبر ما يربو على عقدين من الزمان، على المساعدة في تدريب جيلين من علماء الدراسات الإيرانية من كافة أرجاء المعمورة. واعتبارا من ستينات القرن الماضي فصاعدا، جذبت محاضراته أيضا الكثير من طلبة العلم من إيران نفسها، وأفغانستان، وجمهوريات آسيا الوسطى السوفياتية، والتي كانت اللغات ذات الأصول الإيرانية حاضرة فيها بقوة.
وأمضى لازار، الذي لم تكن تهدأ غائلته العلمية بالمحاضرات المغلقة ولا الأوراق البحثية المنمقة، سنوات طويلة في صياغة القاموس الفرنسي الفارسي الثنائي والذي لا يزال يُعد مرجعا أصيلا للكثيرين من اللغويين الذين يعتبرونه من أكبر المساهمات في ذلك المجال. ومن بين مشروعات غيلبرت لازار الجسورة صياغته لمؤلف عن قواعد اللغة الفارسية، والذي امتدحه بعض من كبار علماء اللغويات في إيران، ولا سيما عبد العظيم قريب، بأنه من المنح الدراسية رفيعة الشأن عظيمة النفع.
ولم يكن لازار يحجم عن الدخول في أي جدال علمي قط. ولقد أرسى أركان الحوار حول أصول ما سماه علماء اللغة «الفارسية الحديثة»، بمعنى اللغة المنطوقة والمكتوبة والمقروءة في كل من إيران، وأفغانستان، وغير موضع من آسيا الوسطى، والقوقاز منذ القرن السابع الميلادي.
ومن أقدم القصائد المقروضة باللغة الفارسية، والتي يُعتقد بأنها من نظم الشاعر أبو الحفص الصغدي، تلك التي يرجع تاريخها إلى ما يقارب 1100 عام مضت، الأمر الذي يجعل من اللغة الفارسية المعاصرة واحدة من بين اثنتين من اللغات الهندية الأوروبية التي صيغت فيها النصوص قبل أحد عشر قرنا كاملة من الزمان ولا تزال قيد النطق والقراءة والكتابة للمتحدثين بها حتى يومنا الراهن. (واللغة الأخرى القرينة لها هي اللغة الأيسلندية).
ونظرا لأن الشاعر أبو الحفص الصغدي تتحدر أصوله من آسيا الوسطى، أو منطقة خراسان الكبرى، يعتقد بعض العلماء أن اللغة الفارسية الحديثة، والمعروفة لدى علماء اللغويات باسم اللغة البهلوية أو اللغة الفارسية الدارية، ترجع بأصولها إلى المنطقة الواقعة بين بحر قزوين والصين. وبرغم ذلك، يصر علماء آخرون على أن اللغة الفارسية الحديثة قد تشكلت معالمها ضمن حدود مقاطعة فارس الجنوبية الإيرانية والتي كانت معقل الإمبراطورية الساسانية القديمة.
وإثر ميله نحو النظرية الخراسانية، أمضى غيلبرت لازار سنوات من عمره المديد في إثبات أن اللغة الفارسية الحديثة لا تضرب بأصولها في جنوب إيران بل إلى الشمال الشرقي من الجمهورية الإيرانية الحالية.
وسنحت لي الفرص الطيبة بفضل الأصدقاء المشتركين، ولا سيما العالم البارز في الدراسات اللاهوتية مكسيم رودينسون، وكذلك فريدون هويدا، لأن ألتقي بالعالم الجليل غيلبرت لازار في غير مناسبة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي. ومن بين التيمات المكررة التي حامت في أفق مناقشاتنا الودية اللطيفة كان مفهوم «الفارسية» التي كانت أول من صاغته عالمة الدراسات الإيرانية الألمانية آن ماري شيميل، ثم استخدمته في توصيف المنطقة الشاسعة التي تشهد الوجود الحي للنزعة الإيرانية، على اعتبار الآداب، والموسيقى، والمعمار، في العصر الحاضر، وتضرب بأصولها في تاريخ يعود لآلاف السنين.
واستمعنا ذات مرة للسيد غيلبرت لازار وهو يقول معلقا: «يروق لأصدقائنا الألمان دوما صياغة المفاهيم الجديدة في المجالات الجيوسياسية». أما بالنسبة لي، برغم ذلك، فإن الأدب لا حدود تقيده، ولا سيما اللغة الفارسية ذات الرسالة الشعرية ذات الصبغة العالمية.



لماذا يفجّر زي طالبات الجامعات أزمات متكررة في مصر؟

لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
TT

لماذا يفجّر زي طالبات الجامعات أزمات متكررة في مصر؟

لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)

أعاد نشر فيديو جديد لفتاة قالت إنها مُنعت من دخول «جامعة 6 أكتوبر»، بداعي «عدم ملاءمة ملابسها»، الجدل حول ضوابط زي الطالبات داخل الجامعات المصرية.

وكانت فتاة قد نشرت مقطعاً مصوراً روت فيه أنها توجهت برفقة شقيقتها إلى الجامعة للاستفسار عن إجراءات التحويل، لكن أحد أفراد الأمن رفض السماح لها بالدخول، معتبراً أن ملابسها «غير لائقة»، وطالبها بـ«إغلاق القميص الذي ترتديه».

وتبع انتشار الفيديو تعقيب من «جامعة 6 أكتوبر» (غرب القاهرة) عبر تصريحات إعلامية من مسؤولين بالجامعة، أكدوا خلالها «فتح تحقيق في الواقعة ومراجعة كاميرات المراقبة».

وتأتي هذه الواقعة بعد عدة وقائع لطالبات أخريات، أبرزها واقعة طالبة في «جامعة بدر» (شمال شرقي العاصمة) في نهاية أغسطس (آب) الماضي، والتي أثارت جدلاً واسعاً بعدما قالت إنه طُلب منها مغادرة مبنى كليتها بسبب الفستان الذي ارتدته في حفل تخرجها، وأعلنت الجامعة، في بيان رسمي، إحالة الواقعة إلى التحقيق، مؤكدة الالتزام بـ«القيم والتقاليد الجامعية» والقواعد المنظمة للفعاليات الرسمية.

كما تجدد النقاش مع بداية العام الجامعي في «جامعة بنها» بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)، بعدما منعت الجامعة دخول طلاب وطالبات يرتدون «بناطيل ممزقة»، تنفيذاً لتعليمات الجامعة بارتداء ملابس «ملائمة للحرم الجامعي».

وتطرح الوقائع المتقاربة سؤالاً حول المساحة الفاصلة بين حرية الطالب في اختيار ملابسه وسلطة الجامعة في وضع ضوابط للمظهر داخل الحرم الجامعي. ويرى الخبير التربوي الدكتور حسن شحاتة أن «المسألة ترتبط بطبيعة الجامعة باعتبارها مساحة تجمع بين الحرية والمسؤولية»، مشيراً إلى أن «قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية يضعان التقاليد الجامعية ضمن الإطار المنظم للحياة داخل الجامعة».

جدل متكرر مع بدايات العام الدراسي حول أزياء طالبات الجامعات في مصر (حساب جامعة القاهرة على «إكس»)

ويقول شحاتة لـ«الشرق الأوسط» إن «اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم (49) لسنة 1972 تعتبر كل إخلال بالقوانين واللوائح والتقاليد الجامعية مخالفة تأديبية، وهو ما يمنح الجامعة دوراً في الحفاظ على تلك التقاليد داخل الحرم الجامعي».

ويضيف أن الدور التربوي للجامعة «لا يقتصر على تقديم المعرفة، وإنما يمتد إلى نشر الوعي والتربية بالقدوة»، معتبراً أن «الالتزام بالمظهر المناسب للدراسة ينبغي أن يشمل الطلاب والطالبات وأعضاء هيئة التدريس على السواء».

ويرى شحاتة أن «منع الطالب غير الملتزم بضوابط الملابس من الدخول يمكن أن يكون أسلوباً في تعليم الطلاب آداب وتقاليد وأعراف الجامعة، وهو أقل حدة من إحالته إلى مجلس تأديب قد يترتب عليه الحرمان من الدراسة أياماً أو أسابيع»، على حد تعبيره.

وكانت مصادر بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية قد أكدت في تصريحات صحافية سابقة عدم وجود قانون محدد ينظم ملابس الطلاب داخل الجامعة، من خلال وضع مواصفات محددة للملابس داخل الحرم الجامعي سواء للطلاب أو الطالبات، موضحةً أن «الجامعات تتمتع بشخصية مستقلة، وبالتالي يكون لرئيس كل جامعة الحق في تنظيم شؤون الجامعة والحرم الجامعي في جميع الأمور، بما فيها الملابس».

إعلان ضوابط واضحة

وتشدد الدكتورة داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية، على «ضرورة إعلان ضوابط واضحة للمظهر، بحيث يعرف الطالب مسبقاً ما تعتبره جامعته مقبولاً أو غير مقبول، ولا يُترك الأمر للتقدير الشخصي»، لافتة إلى أن «ذلك الأمر قد يجدد الجدل مع كل واقعة».

وتقول الحزاوي لـ«الشرق الأوسط» إن «ملابس الطلاب ينبغي أن تتناسب مع طبيعة المؤسسة التعليمية، لكن ذلك لا يعني فرض زي جامعي موحد، وإنما وضع قائمة الممنوعات والضوابط الخاصة بالمظهر بشكل واضح وصريح، وإعلانها مسبقاً للطلاب».

وتضيف أن «الحفاظ على هيبة المؤسسة الأكاديمية لا يتعارض مع احترام حق الطالب في اختيار ملابسه»، داعية إلى «أن تكون للمخالفات عقوبات متدرجة وفق لائحة معلنة، وأن تُعرّف الجامعات الطلاب، خصوصاً الجدد، بهذه الضوابط في بداية العام الدراسي».

مطالبات بإعلان ضوابط محددة لملابس الطالبات بالجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)

وتؤكد سارة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع، لـ«الشرق الأوسط» أن الجدل المتكرر حول ملابس الطالبات «لا يرتبط بفكرة وجود ضوابط للمظهر داخل الجامعة في حد ذاتها، بقدر ما يرتبط بعدم وضوح هذه الضوابط وحدودها»، مشيرة إلى أن «استخدام تعبيرات عامة من قبيل (التقاليد الجامعية) أو (المظهر اللائق)، من دون تحديد واضح لما تعنيه، يفتح الباب لاختلاف التفسير والتطبيق».

وتشدد على «ضرورة أن تكون ضوابط المظهر والملابس محددة ومعلنة مسبقاً، وأن تتولى إدارات الجامعات مسؤولية وضعها وتفسيرها، بحيث تصبح التعليمات المعلنة هي الحَكَم بين الطالب والجامعة، سواء كانت حكومية أو خاصة، بدلاً من أن يتحول السماح بالدخول أو المنع إلى قرار شخصي من أحد أفراد الأمن، أو يخضع للتقييم المزاجي أو الوقتي».


الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
TT

الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)

هيمنت الفنانات على جوائز «إم تي في» للفيديو الموسيقي لعام 2026، وفي مقدمتهن مادونا وتايلور سويفت؛ إذ حصدت الأولى 7 جوائز، بينها 3 أُعلنت خلال البث التلفزيوني، فيما فازت الثانية بـ3 جوائز، أبرزها فيديو العام. وتقاسمت النجمتان أربعاً من الجوائز الـ6 التي مُنحت خلال البث، في حفل شهد أيضاً فوز نجمة الكيبوب ليزا، والبريطانية الصاعدة سيينا سبيرو، حسبما ذكرت «الغارديان».

دخلت مادونا الحفل بأكبر عدد من الترشيحات، بلغ 13 ترشيحاً، وفازت خلال البث بجوائز أفضل تعاون مع سابرينا كاربنتر، وأفضل رقص، وفنانة العام. ولدى تسلُّمها الجائزة الأخيرة، قالت الفنانة البالغة 68 عاماً للجمهور: «معظمكم على الأرجح لم يكن قد وُلد عندما قدَّمت عرضاً في أول حفل لهذه الجوائز قبل 43 عاماً». وتفوَّقت في هذه الفئة على سويفت، وكاربنتر، وأريانا غراندي، وبرونو مارس، ومورغان، والين.

وتحدَّثت مادونا عن تجربتها خلال الفترة الأخيرة، قائلة: «قضيت السنة والنصف الماضية أبحث عن نفسي، وأؤمن بنفسي، وأصنع الموسيقى التي أردت حقاً أن أصنعها». وأضافت: «آمل أن تفعلوا جميعاً الأمر نفسه... أن تجدوا أنفسكم وتؤمنوا بها».

وكانت مادونا قد افتتحت الحفل، الذي أُقيم في مسرح «بيكوك» بلوس أنجليس، في أول عرض لها في هذه الجوائز منذ 23 عاماً.

قدّمت مادونا أغنيتَين من ألبومها الصادر هذا الصيف «Confessions II»: «Bring Your Love» بمشاركة كاربنتر، و«Danceteria» بمشاركة تشارلي إكس سي إكس، ومجموعة من الراقصين، بينهم الممثلة جوليا غارنر. وتحيي الأغنية الثانية مشهد النوادي الليلية في نيويورك خلال الثمانينات. وكانت غارنر قد اختيرت لتجسيد مادونا في فيلم عن سيرتها ظل قيد الإعداد مدة طويلة، قبل إلغائه إثر «خلاف» مع استوديوهات «يونيفرسال».

تايلور سويفت في حفل جوائز «إم تي في» على مسرح «بيكوك» في لوس أنجليس (إ.ب.أ)

من جهتها، نالت سويفت جائزة فيديو العام عن «The Fate of Ophelia»، فضلاً عن جائزة «الفنان المخرج» التي مُنحت للمرة الأولى، ضمن جوائزها الثلاث. واستُحدثت هذه الفئة للاحتفاء بالفنانين الموسيقيين الذين وسَّعت أعمالهم خلف الكاميرا إمكانات الفيديو الموسيقي. وتُعد سويفت مخرجة الفيديوهات الموسيقية الأكثر تتويجاً في تاريخ الحفل، وكذلك الفنانة المنفردة الأكثر فوزاً بجوائزه.

وأهدت سويفت فوزها إلى دوللي بارتون، التي وصفتها بأنها «نجمة الاستعراض المثلى»، بعد وفاتها الشهر الماضي عن 80 عاماً عقب تشخيص إصابتها بالسرطان. وقالت إن الاستماع إلى أغنيات بارتون يشبه مشاهدة «أفضل فيديو موسيقي» في كل مرة، مشيدة بما أظهرته من «رقي وفرح وحب وامتنان» طوال مسيرتها، وبقدرتها على تحويل ما مرَّت به في حياتها وعملها إلى حب وتقدير لجمهورها. وأضافت: «أنا محظوظة لأنني كنت واحدة من معجبيها، وسأبقى كذلك دائماً. أعتقد أننا كنا جميعاً محظوظين، لأننا عشنا معها على هذا الكوكب لبعض الوقت».

وتحدَّثت سويفت عن عملها على نحو 60 فيديو موسيقياً خلال 20 عاماً، كتبت وأخرجت 18 منها، قبل أن تعرض للمرة الأولى فيديو أغنيتها الجديدة «Patient Zero». وهي الأغنية الرئيسية في «The Life of a Showgirl: The Encore»، الإصدار الذي يضيف 4 أغنيات إلى ألبومها الصادر العام الماضي، والذي تلقَّى انتقادات قاسية.

وشهد الحفل تكريماً آخر لبارتون؛ إذ غنَّت كايسي ماسغريفز بتناغم مع تسجيل مصوَّر قديم للراحلة وهي تؤدي «I Will Always Love You»، أمام جمهور بدا عليه التأثر. كما قدَّم سومبر وراي، وتيدي سويمز، وآدم لامبرت أغنيات من جولة «Faith» لجورج مايكل، بعد 10 سنوات على وفاة المغني الإنجليزي عن 53 عاماً.

وامتد البث التلفزيوني ساعتين ونصف الساعة، بعدما تأخر أكثر من 20 دقيقة بسبب مباراة لكرة القدم الأميركية. وقدَّم الحفل سنوب دوغ للمرة الأولى، وإن كان غائباً عن معظم فقراته.

المغنية البريطانية سيينا سبيرو في حفل جوائز «إم تي في» (إ.ب.أ)

وفي جوائز أخرى أُعلنت خلال البث، فازت ليزا بجائزة أفضل بوب عن «Dream»، ونالت سيينا سبيرو جائزة أفضل فنانة جديدة بعد تصويت المعجبين طوال الحفل. ورأت «الغارديان» أن حضور مادونا وسويفت أضفى على الحفل بريق النجومية الذي يحتاج إليه، فيما يواجه صعوبة في تحديد هويته في عصر البث التدفقي.

وذهبت جائزة «مايكل جاكسون فيديو فانغارد» الفخرية إلى فرقة «نيرفانا»، تقديراً لتأثير فيديوهاتها الموسيقية. وقال عازف غيتار الباس في الفرقة كريست نوفوسيليتش إن الأفكار البصرية لفيديوهاتها، ومنها «Smells Like Teen Spirit»، و«Come As You Are»، انطلقت من رؤية كورت كوبين. وأضاف أن موسيقى الفرقة لا تزال تلقى صدى، لأن الناس «ما زالوا متعطشين إلى الأصالة، وإلى شيء حقيقي لا يساوم».

وفي الفئات التي لم تُعلن نتائجها خلال البث، فازت فرقة «بي تي إس» بجوائز أفضل فرقة، وأفضل كيبوب، وأغنية العام عن «Swim». وذهبت جائزة أفضل «آر أند بي» إلى برونو مارس عن «I Just Might»، وأفضل «هيب هوب» إلى كاردي بي، وكيلاني عن «Safe»، وأفضل موسيقى لاتينية إلى باد باني عن «NUEVAYoL». كما فازت أوليفيا رودريغو بجائزة أفضل موسيقى بديلة عن «The Cure»، وإيلا لانغلي بجائزة أفضل موسيقى ريفية عن «Choosin’ Texas».


باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
TT

باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)

بعد إخراجه حفل أصالة في دمشق، يستعدُّ المخرج اللبناني باسم كريستو لموسم جديد من برنامج «رقص النجوم» على شاشة «إم تي في». ويتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن تجربته الأولى في العاصمة السورية، والتحضيرات لعودة البرنامج الذي يصفه بأنه من أكثر الأعمال التي يستمتع بإخراجها.

حمل حفل أصالة، الذي أُقيم تحت عنوان «عودة الأصالة» بحضور أكثر من 5 آلاف شخص، أهمية خاصة لكريستو؛ إذ عادت فيه الفنانة السورية للغناء في وطنها بعد غياب تجاوز 15 عاماً. ويقول إنه شعر بمسؤولية كبيرة تجاه إخراجه، خصوصاً أن الحفل شكّل حدثاً فنياً واجتماعياً وسياسياً.

وكانت هذه تجربته الأولى في دمشق، بعدما أخرج حفلات وبرامج في الرياض والكويت ودول أخرى في الخليج، إلى جانب لبنان ومصر. ويقول: «في كل مرة أجلس وراء الكاميرا الخاصة بي، مهما كان نوع العمل الذي أخرجه، أشعر برهبة الموقف وكأنني بدأت مسيرتي للتو. عادةً ما أضع في تفكيري إمكانية فشلي، وهو ما يحضّني على بذل جهد أكبر».

حفل «عودة الأصالة» كان بمنزلة جائزة تقديرية له (إنستغرام)

ويصف مشهد حفل أصالة بأنه كان «مبهراً وضخماً»، مشيراً إلى أنه تابع تفاصيل العمل بدقة، من الإضاءة والديكور إلى التصاميم الغرافيكية، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويضيف أن فريق العمل ضمّ لبنانيين وسوريين، وأن شوق الجمهور لرؤية أصالة كان واضحاً. ويتابع: «لا شك في أن هناك محاذير ومشكلات صغيرة نواجهها، لكن المشاهد لا يشعر بها؛ فالمهمة لم تكن سهلة أبداً».

وعما حاول التركيز عليه في الحفل، يقول: «وعدت نفسي بنقل كل تفصيل صغير تشاهده عيني أمام الكاميرا. وتمسَّكت بضرورة أن يشعر الناس، وهم في بيوتهم، وكأنهم يحضرون أصالة شخصاً على المسرح. الأمر لم يكن بمنزلة نزهة، بل نتيجة تحضيرات كثيفة وحرفية. وربما أجمل ما لمسته في هذا الحفل هو الطاقة الإيجابية التي سادته منذ اللحظة الأولى».

ويتذكر كريستو تأثر أصالة والجمهور، منذ وصولها إلى سوريا وحتى مغادرتها. وينقل عنها قولها له بعد انتهاء الحفل: «كأني في حلم لا أريد الاستيقاظ منه؛ فحتى اللحظة لا أصدّق أنني في وطني، وأنني أحييت حفلاً فيه بعد طول غياب».

وتعود علاقة العمل بين كريستو وأصالة، بحسب قوله، إلى الحلقة الأولى من برنامج «ترا تاتا»، إذ كانت أصالة ضيفته الأولى. ويشير إلى أن الثقة المتبادلة بينهما أتاحت لهما العمل معاً في مناسبات أخرى. ويعدّ إخراج حفل دمشق بمنزلة جائزة تقديرية له، موضحاً أن التعليقات الإيجابية التي تلقاها، حتى من أشخاص لا يعرفهم، منحته سعادة كبيرة.

ويربط كريستو عمله في عدد من البلدان العربية بالثقة التي نشأت بينه وبين القنوات وشركات الإنتاج على مرّ السنوات. ويقول إنه بدأ إخراج الحفلات والبرامج التلفزيونية خارج لبنان عام 1998.

موسم جديد من برنامج «رقص النجوم» في نوفمبر المقبل (إنستغرام)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يعود كريستو إلى إخراج «رقص النجوم» على شاشة «إم تي في» اللبنانية، بعد غياب البرنامج منذ عام 2019. ويقدّمه جيسيكا عازار وأنطوان سعادة، ويشارك فيه، هذا الموسم، الوزير السابق وليد فياض، والإعلامية دوللي غانم، والممثلون وسام فارس وميا علاوي وستيفاني عطا الله وناديا شربل، إلى جانب المؤثرتين يارا بو منصف وبيرت واكد، وملكة جمال لبنان السابقة ياسمين زيتون... وغيرهم.

ويقول كريستو: «إنه من البرامج الأكثر متعة بالنسبة إليَّ، وأنا متحمس كثيراً لانطلاقته في نوفمبر المقبل». وعن التغييرات المنتظرة في موسم يتبع صيغة برنامج عالمي، يوضح أن طريقته في إخراجه تطورت بفعل خبراته المتراكمة، وأنه بات يعتمد تقنيات تصوير أحدث وإيقاعاً أسرع في تقطيع المشاهد.

ويستعيد استخدامه كاميرا «غمبل» المحمولة باليد في البرنامج عام 2014، لتصوير المشتركين عن قرب في مقاطع تقوم على اللقطة الواحدة. ويرى أن التطور التقني ينعكس باستمرار على المشهد البصري، ويضيف أن غالبية مدربي الرقص في الموسم الجديد من الشباب الذين لم يسبق لهم الظهور على الشاشة الصغيرة، متوقعاً أن يمنح ذلك البرنامج طابعاً مختلفاً.

ويختم بالقول إن للمشتركين دوراً أساسياً في جذب المشاهدين، معرباً عن حماسته لعودة البرنامج بحلَّة جديدة.