لازار... اللغوي الفرنسي العاشق للشعر الفارسي

رحل في باريس عن 98 عاماً

لازار... اللغوي الفرنسي العاشق للشعر الفارسي
TT

لازار... اللغوي الفرنسي العاشق للشعر الفارسي

لازار... اللغوي الفرنسي العاشق للشعر الفارسي

كانت تروق لغيلبر لازار – عالم اللغويات الفرنسي الراحل – مقولة يرددها: «لكل رجل ثلاثة منازل، أحدهما القرية أو المدينة التي تشهد ميلاده، والثاني هو الموئل الذي يبلغ فيه مصيره، أما المنزل الأخير والأصدق فيهم فهو الشعر».
وكان لازار، الذي وافته المنية قبل يومين عن عمر يناهز 98 عاما، باريسيا بالميلاد، وفرنسيا بالمواطنة، بينما احتل الشعر الفارسي المنزل الثالث في حياته، وكانت أولى رحلاته إليه عبر ترجمة دقيقة إلى حد كبير لرباعيات الشاعر الفارسي الكبير عمر الخيام.
في سنين ما بعد الحرب الكبرى كان لازار يبحث عن مستقبل مفعم بالإثارة والتشويق، ولم يكن يدرك أنه سوف يعثر عليه لاحقا فيما سماه «الماضي الفارسي». وفي ذلك الوقت، كانت المنح الدراسية الأوروبية المعنية بدراسات اللغويات والآداب منقسمة إلى مجالين رئيسيين: الدراسات الفلهيلينية (أو الولع بالماضي الإغريقي العتيق)، والدراسات الفارسيفيلية (أو الولع بالماضي الفارسي العتيق). وتخير لازار الانحياز للمعسكر الفارسي، وهي حالة التعاطف والشغف التي سرعان ما تعززت بعدد من الصداقات الشخصية التي عقدها الشاعر الفرنسي مع بعض الشخصيات الإيرانية ومن بينهم صادق هدايت، الذي يعد من أبرز مؤسسي وواضعي أصول الرواية الفارسية الحديثة، والذي التقاه لازار في منفاه الاختياري بالعاصمة الفرنسية باريس. ومن جملة أصدقائه الإيرانيين الآخرين نجد العالم شاهد نورائي، وفريدون هويدا، الذي تولى، لاحقاً، منصبا دبلوماسيا رفيعا لدى حكومة الشاه.
وبحلول خمسينات القرن العشرين، تبوأت الدراسات الفارسيفيلية مكانا بارزا واستجمعت قوة كبيرة ضمن الأوساط الأدبية والأكاديمية الفرنسية. وكان هناك عالم الآثار روسي الأصل رومان غيرشمان، الذي كرس حياته لدراسة التاريخ الإيراني ما قبل الإسلام عبر عدد من المشروعات البحثية الميدانية. وكان هناك أيضا العالم اللغوي سوري المولد إميل (والمولود باسم عزرا) بن فنيست، الذي يعد من أكبر الخبراء في عائلة اللغات الهندية الإيرانية بين أبناء جيله. ونجد أيضا تشارلز هنري دي فوشكور، الذي لعب دورا حاسما في صياغة ما أصبح لاحقا «علم اللغويات الحديث» مع التركيز الكبير على عائلة اللغات الهندية الأوروبية.
وكانت تجمع أنصار الدراسات الفارسيفيلية الفرنسيين حالة من المنافسة الشديدة مع أقرانهم البريطانيين الذين انتظموا أكاديميا ضمن أروقة كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في لندن. وكان هناك، برغم ذلك، فارق مهم وكبير بين الجماعتين. فقد كان البريطانيون يرون إيران، وكل ما هو منسوب إلى الفارسية، بأنه من بقايا الماضي السحيق، ولا يعدو كونه حفنة من الآثار المهيبة منبتة الصلة بالواقع الحديث. وكان الفرنسيون، من جهة أخرى، قد عدوا العلوم الإيرانية من المجالات العلمية الحية التي تتمتع بقدر فائض من الحيوية يربط الماضي بالحاضر ويصلهما معا بالمستقبل. وكانت تلك القناعة الراسخة هي التي حالت دون أن يكبح لازار جماح نفسه وتطلعاته عن ترجمة الشعراء الفرس القدامى، وعلى رأسهم يأتي أبو جعفر الرودكي وعمر الخيام. كما كرس لازار جهوده أيضا لترجمة الآداب الفارسية الحديثة، ومن أبرز أعماله في ذلك ترجمة روايتين للقصاص فريدون هويدا، كانت الأولى ساخرة تحمل عنوان «الحاج أقا»، والثانية سريالية تحت مسمى «ثلاث قطرات من الدماء».
يتألف الرافد الإيراني من عائلة اللغات الهندية الأوروبية من 18 لغة مختلفة، حكم الزمان على بعضها بالأفول والانقراض، مثل اللغة البارثية أو الفرثية، واللغة التاتية التي تلاشت من الوجود. وقد كُتبت النجاة للغات أخرى مثل اللغة الصغدية التي لا تزال منطوقة في بعض جبال أواسط آسيا النائية وفي إقليم سنجان (شينغيانغ) الصيني حاليا. وهناك لغات أخرى، كمثل اللغة الفارسية الحديثة، واللغة الكردية ذات اللهجات الثلاث مع فروقات لغوية طفيفة، واللغة البشتونية، والبلوشية، والأوسيتية، والتاليشية، والتي نجت جميعها من الانقراض اللغوي، بل وشهد بعضها قدرا معقولا من الازدهار بما يجاوز ما توقعه المرء قبل قرن من الزمان.
وكان لازار يعيش موطن هذه اللغات كلها تقريبا عبر ما يقرضه أو يترجمه أو يطلع عليه من آداب وأشعار. وكان جل اهتمامه منصبا على محاولة سبر أغوار الماضي والدور الذي يمكن أن يلعبه في حاضر الحياة. وكانت تلك الهمة والروح العالية هي ما مكنته من الاضطلاع بالمهمة البطولية الكبرى في دراسة الأصول الشعرية في اللغة البارثية التي انقرضت تماما وانمحى كل أصل لها قبل 1500 عام تقريبا. ويمكن للمرء تصور المفاجآت المذهلة التي اعترت بعض الشعراء الإيرانيين عندما خرج عليهم غيلبر لازار بالأصول الشعرية البارثية التي أثرت بطريقة من الطرق على مذاق الشعر العربي والشعر الفارسي لحقبة ما بعد الإسلام.
وبصفته أستاذا للدراسات الإيرانية في جامعة السوربون الفرنسية المرموقة، عمل لازار عبر ما يربو على عقدين من الزمان، على المساعدة في تدريب جيلين من علماء الدراسات الإيرانية من كافة أرجاء المعمورة. واعتبارا من ستينات القرن الماضي فصاعدا، جذبت محاضراته أيضا الكثير من طلبة العلم من إيران نفسها، وأفغانستان، وجمهوريات آسيا الوسطى السوفياتية، والتي كانت اللغات ذات الأصول الإيرانية حاضرة فيها بقوة.
وأمضى لازار، الذي لم تكن تهدأ غائلته العلمية بالمحاضرات المغلقة ولا الأوراق البحثية المنمقة، سنوات طويلة في صياغة القاموس الفرنسي الفارسي الثنائي والذي لا يزال يُعد مرجعا أصيلا للكثيرين من اللغويين الذين يعتبرونه من أكبر المساهمات في ذلك المجال. ومن بين مشروعات غيلبرت لازار الجسورة صياغته لمؤلف عن قواعد اللغة الفارسية، والذي امتدحه بعض من كبار علماء اللغويات في إيران، ولا سيما عبد العظيم قريب، بأنه من المنح الدراسية رفيعة الشأن عظيمة النفع.
ولم يكن لازار يحجم عن الدخول في أي جدال علمي قط. ولقد أرسى أركان الحوار حول أصول ما سماه علماء اللغة «الفارسية الحديثة»، بمعنى اللغة المنطوقة والمكتوبة والمقروءة في كل من إيران، وأفغانستان، وغير موضع من آسيا الوسطى، والقوقاز منذ القرن السابع الميلادي.
ومن أقدم القصائد المقروضة باللغة الفارسية، والتي يُعتقد بأنها من نظم الشاعر أبو الحفص الصغدي، تلك التي يرجع تاريخها إلى ما يقارب 1100 عام مضت، الأمر الذي يجعل من اللغة الفارسية المعاصرة واحدة من بين اثنتين من اللغات الهندية الأوروبية التي صيغت فيها النصوص قبل أحد عشر قرنا كاملة من الزمان ولا تزال قيد النطق والقراءة والكتابة للمتحدثين بها حتى يومنا الراهن. (واللغة الأخرى القرينة لها هي اللغة الأيسلندية).
ونظرا لأن الشاعر أبو الحفص الصغدي تتحدر أصوله من آسيا الوسطى، أو منطقة خراسان الكبرى، يعتقد بعض العلماء أن اللغة الفارسية الحديثة، والمعروفة لدى علماء اللغويات باسم اللغة البهلوية أو اللغة الفارسية الدارية، ترجع بأصولها إلى المنطقة الواقعة بين بحر قزوين والصين. وبرغم ذلك، يصر علماء آخرون على أن اللغة الفارسية الحديثة قد تشكلت معالمها ضمن حدود مقاطعة فارس الجنوبية الإيرانية والتي كانت معقل الإمبراطورية الساسانية القديمة.
وإثر ميله نحو النظرية الخراسانية، أمضى غيلبرت لازار سنوات من عمره المديد في إثبات أن اللغة الفارسية الحديثة لا تضرب بأصولها في جنوب إيران بل إلى الشمال الشرقي من الجمهورية الإيرانية الحالية.
وسنحت لي الفرص الطيبة بفضل الأصدقاء المشتركين، ولا سيما العالم البارز في الدراسات اللاهوتية مكسيم رودينسون، وكذلك فريدون هويدا، لأن ألتقي بالعالم الجليل غيلبرت لازار في غير مناسبة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي. ومن بين التيمات المكررة التي حامت في أفق مناقشاتنا الودية اللطيفة كان مفهوم «الفارسية» التي كانت أول من صاغته عالمة الدراسات الإيرانية الألمانية آن ماري شيميل، ثم استخدمته في توصيف المنطقة الشاسعة التي تشهد الوجود الحي للنزعة الإيرانية، على اعتبار الآداب، والموسيقى، والمعمار، في العصر الحاضر، وتضرب بأصولها في تاريخ يعود لآلاف السنين.
واستمعنا ذات مرة للسيد غيلبرت لازار وهو يقول معلقا: «يروق لأصدقائنا الألمان دوما صياغة المفاهيم الجديدة في المجالات الجيوسياسية». أما بالنسبة لي، برغم ذلك، فإن الأدب لا حدود تقيده، ولا سيما اللغة الفارسية ذات الرسالة الشعرية ذات الصبغة العالمية.



التوتر تحت السيطرة: 5 خطوات للتعامل مع ضغوط الأبوة

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
TT

التوتر تحت السيطرة: 5 خطوات للتعامل مع ضغوط الأبوة

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)

تتصاعد متطلبات تربية الأبناء في عالم اليوم بوتيرة متسارعة، ما يجعل الضغوط النفسية جزءاً شبه يومي من حياة كثير من الآباء والأمهات. وبين السعي إلى تحقيق التوازن بين العمل والأسرة، وتلبية الاحتياجات العاطفية والسلوكية للأطفال، يجد الوالدان نفسيهما أمام تحديات قد تبدو مرهقة ومستمرة. غير أن بعض الآباء ينجحون في إدارة هذا التوتر بوعي ومرونة، ما ينعكس إيجاباً على صحتهم النفسية وعلى أجواء أسرهم. فما الذي يميزهم؟

تشير الإحصاءات إلى حجم الضغط الذي يعيشه الوالدان؛ ففي استطلاع شمل 3185 بالغاً، أفاد نحو نصف الآباء (48 في المائة) بأن «ضغوطهم في معظم الأيام طاغية تماماً»، وذلك وفق دراسة أجرتها «الجمعية الأميركية لعلم النفس» عام 2023. وأوضح ثلاثة من كل خمسة مشاركين أن الضغط النفسي يُصعّب عليهم التركيز، بينما قال 62 في المائة إن «لا أحد يفهم مدى توترهم».

وبصفتها اختصاصية نفسية ومؤلفة مشاركة لكتاب «للآباء مشاعر أيضاً»، أمضت الدكتورة جولي فراغا أكثر من عشر سنوات في العمل مع آباء مثقلين بأعباء تربية الأطفال الصغار.

وتوضح قائلة: «يحاول بعضهم كبت مشاعرهم، بينما يلوم آخرون أنفسهم على توترهم، وكلا النهجين قد يزيد من شعورهم بالإرهاق. الضغط النفسي ليس دعوةً للتحمّل المفرط أو السعي إلى المثالية، بل هو إشارة إلى ضرورة التريث والتفكير في كيفية التعامل مع المشكلة».

وتؤكد فراغا أن تعلّم كيفية التصرف عند تصاعد التوتر يمكن أن يُحدث فرقاً حقيقياً. لذلك، في المرة المقبلة التي تشعر فيها بالإرهاق بسبب بكاء طفلك أو ضغوط العمل المتواصلة، جرّب هذه الخطوات الخمس التي عرضتها في مقال نشرته شبكة «سي إن بي سي»:

1. واجه الفوضى بالهدوء

سواء كنت تعتني بطفل مريض، أو تواجه صعوبات مالية، أو تحاول فضّ شجار بين أبنائك، فإن لحظات التوتر قد تبدو فوضوية ومربكة. ويرجع ذلك إلى أن التوتر يؤثر في صحتنا الجسدية والنفسية والاجتماعية. فعلى المستوى الجسدي، يسبب شدّاً في العضلات وتسارعاً في ضربات القلب، أما نفسياً فقد يثير القلق والانفعال.

وتشير فراغا إلى أنها قابلت أمهات يخشين أن يُوصمن بأنهن «أسوأ أمهات العام» إذا خصصن وقتاً لأنفسهن بعد يوم عمل طويل، بينما تشعر أخريات بالتقصير إن لم يقمن بمهام إضافية، مثل التطوع في مدرسة أطفالهن.

أفضل نصيحة تقدمها هي التوقف للحظة للتأمل؛ فالتنفس العميق خمس مرات من البطن كفيل بتحويل لحظات التوتر الشديد إلى لحظات أكثر قابلية للسيطرة.

2. استبدل التعاطف بالمقارنات

يكاد لا يخلو بيت من مقارنات صامتة أو معلنة بين الآباء. لكن مقارنة النفس بالآخرين قد تُغذّي النقد الذاتي وتزيد من حدة التوتر.

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بهذه المقارنات التعاطف مع الذات. وتُظهر الأبحاث أن مخاطبة النفس بعبارات مثل: «أمرّ بلحظة توتر، وجميع الآباء يختبرون ذلك أحياناً»، يمكن أن تغيّر زاوية النظر إلى الموقف.

المقارنة تُشعرنا بالنقص، بينما التعاطف يُعزز الإحساس بالترابط الإنساني.

3. اطلب المساعدة

يبدو طلب المساعدة أمراً صعباً، حتى من الأصدقاء المقربين أو أفراد العائلة. فكثيراً ما نعتقد أن التعبير عن احتياجاتنا علامة ضعف أو عبء على الآخرين. غير أن العكس هو الصحيح؛ إذ إن طلب الدعم يعلّم أبناءنا أن الاعتماد المتبادل أمر طبيعي وصحي.

الحصول على المساندة يحمي الصحة النفسية للوالدين، ويمنح المحيطين بهم فرصة لإظهار اهتمامهم، ما يقلل من الشعور بالوحدة.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن رفاهية الوالدين تؤثر في كيفية انعكاس التوتر على الأطفال، وقد يمتد هذا التأثير لسنوات. فالتوتر مُعدٍ، لكن وجود شبكة دعم يقلل احتمال انتقال الضغوط غير المعالجة إلى الأبناء.

4. أظهر التعاطف مع طفلك

يُعدّ التعاطف بلسماً للمشاعر، إذ يمكّن الوالدين من الاستجابة بلطف حتى في لحظات التوتر. فالآباء الأكثر حكمة ينصتون إلى وجهة نظر أطفالهم بفضول واهتمام.

وطرح أسئلة مثل: «ما الذي يزعجك الآن؟» و«كيف يمكنني مساعدتك؟» يشجع الأطفال على التعبير الصادق عن مشاعرهم، ويساعدهم على تنظيم انفعالاتهم الصعبة.

كما تشير الأبحاث إلى أن الآباء المتعاطفين يشعرون بثقة أكبر في أدوارهم، ويجدون معنى أعمق لحياتهم، ما يجعل تجربة الأبوة والأمومة أقل إرهاقاً حتى في الأيام الشاقة.

5. امنح نفسك فرصة لعيش المشاعر الإيجابية

قد يسلب التوتر لحظات الفرح، إذ يُهيّئ الدماغ للبحث الدائم عن المشكلات المحتملة، ويدفع الوالدين إلى حالة تأهب مستمرة. فمثلاً، قد يدفع القلق بشأن سلامة الابن المراهق على الإنترنت إلى تفتيش هاتفه باستمرار بحثاً عن أي إشارة خطر.

غير أن الآباء الذين يديرون توترهم بوعي يتعمدون البحث عن ومضات الفرح الصغيرة؛ قد تكون ابتسامة من طفل، أو عناقاً من شريك الحياة، أو كلمة تقدير من صديق.

وفي تلك اللحظات الإيجابية، من المهم التوقف قليلاً والسماح للشعور بالفرح بأن يملأ الجسد. فالفرح إحساس واسع وعميق يمنحنا شعوراً بالارتقاء فوق ضغوط الحياة، ويعيد التوازن إلى يومٍ مثقل بالتحديات.


رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
TT

رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)

في إطار زياراته الإنسانية للأردن، وجّه الأمير البريطاني هاري رسالة تضامن واضحة إلى المتعافين، مؤكداً أن الإدمان ليس وصمة عار، بل تحدٍ يمكن تجاوزه بالإرادة والدعم المناسب. وجاءت تصريحاته خلال زيارة رسمية إلى الأردن، حيث اطّلع مع زوجته ميغان ماركل على جهود محلية ودولية تُعنى بإعادة التأهيل وتقديم المساعدات الإنسانية.

رسالة دعم للمتعافين من الإدمان

قال الأمير الأمير هاري لمجموعة من المتعافين إنه «لا عيب في الإدمان»، داعياً إياهم إلى العودة إلى مجتمعاتهم والمساهمة في دعم الآخرين ومساندتهم، وفق ما أوردته شبكة «سكاي نيوز».

وخلال اليوم الثاني من زيارتهما إلى الأردن، زار هاري وزوجته ميغان ماركل المركز الوطني لإعادة تأهيل المدمنين في العاصمة عمّان، وأعربا عن إعجابهما بالمكان، واصفَين إياه بأنه «رائع». واستمع الزوجان إلى مجموعة من الرجال الذين تحدّثوا عن الآثار النفسية التي خلّفها إدمان المخدرات في حياتهم، وعن الدعم والمساندة اللذين تلقوهما من المركز خلال رحلة تعافيهم.

يتبنّى المركز الوطني لإعادة تأهيل المدمنين نهجاً متكاملاً في مساعدة المرضى، إذ لا يقتصر دوره على العلاج الطبي، بل يشمل أيضاً أنشطة داعمة مثل صالة الألعاب الرياضية ودروس اليوغا، بما يهدف إلى تعزيز الصحة الجسدية والنفسية معاً.

وخلال الزيارة، دُعي الزوجان إلى كتابة رسائل دعم للمتعافين. فكتب الأمير هاري على ورقة لاصقة وُضعت على حائط يضم رسائل أخرى: «لا بأس إن لم تكن بخير. ثقوا ببعضكم. تهانينا على شفائكم. شاركونا الآن شجاعتكم وتجربتكم».

أما ميغان فكتبت: «أهنئكم على تفانيكم في رعايتكم لأنفسكم. أتمنى لكم دوام الشفاء والسعادة».

رافق الزوجين وفدٌ من منظمة الصحة العالمية، ضمّ مديرها العام الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسو، الذي كان قد وجّه إليهما دعوة لزيارة الأردن.

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل برفقة المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (الثالث من اليمين) يزورون الأطفال الذين تم إجلاؤهم من غزة لتلقي الرعاية الطبية في عمّان (أ.ف.ب)

كما زار دوق ودوقة ساسكس المكاتب الإقليمية لمنظمة المطبخ المركزي العالمي (WCK). وخلال الجولة، اطّلعا على المهمة اللوجستية الواسعة التي تضطلع بها المنظمة لتأمين الغذاء لنحو مليون فلسطيني في غزة.

وأجرى هاري وميغان مكالمة فيديو مع أحد مسؤولي التوزيع في أحد المطابخ الميدانية الستة التابعة للمنظمة في الأراضي الفلسطينية، التي تُعدّ وجبات ساخنة يومياً لما يقارب 60 في المائة من السكان.

وخلال الحديث، أوضح وضاح حبيشي، مدير الاستجابة في المنظمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن وجبة يوم الخميس ستكون من الأرز والطاجن، مشيراً إلى أنها من أكثر الوجبات شعبية لدى أهالي غزة.

وبدأ الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان، الأربعاء، زيارة إنسانية للأردن تستمر يومين، تتركز على الجهود الإنسانية الصحية لدعم المجتمعات التي تعاني النزاعات والنزوح.

كما زارا المستشفى التخصصي في عمان «للاطمئنان على الأطفال الذين تم إجلاؤهم من غزة لتلقي الرعاية الطبية في هذا المرفق المدعوم من منظمة الصحة العالمية».

وتنحى الزوجان عن مهامهما الملكية عام 2020، وانتقلا للعيش في الولايات المتحدة مع طفليهما.


«جوراسيك بارك» خدعنا... «تي ريكس» كان يركض على أطراف أصابعه!

قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
TT

«جوراسيك بارك» خدعنا... «تي ريكس» كان يركض على أطراف أصابعه!

قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)

منذ عرض فيلم «جوراسيك بارك»، «الحديقة الجوراسية» أو «حديقة الديناصورات»، ارتبطت صورة «تيرانوصور ركس»، ويشار إليه اختصاراً بـ«تي ريكس»، في المخيّلة العامة باهتزازات الأرض تحت وطأة خطواته العنيفة.

مع ذلك، تشير دراسة جديدة إلى أنّ هذا الكائن المنقرض لم يكن «يدبّ» كعبيه على الأرض أولاً كما صُوِّر، بل ربما كان ذلك الحيوان العملاق في مرحلة ما قبل التاريخ يتحرّك بخطوات أقرب إلى «المشي على أطراف الأصابع» فوق قدميه العملاقتين.

ووفق ما نقلت «الإندبندنت» عن الباحثين في دراسة نشرتها دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، فإنّ هذا النمط في الحركة كان من شأنه أن يزيد سرعته بنحو 20 في المائة مقارنةً بما كان يُقدَّر سابقاً، وهي سرعة تكفي لتخطي العدّاء الأسطوري يوسين بولت.

وتتناقض هذه النتائج مع نظريات سابقة استندت إلى تحليل آثار أقدام ذلك النوع المنقرض، إذ رجَّح تحليل سابق أنّ كعبي «تيرانوصور ركس» كانتا تلامسان الأرض أولاً.

غير أنّ فريقاً من العلماء جمع بيانات تفصيلية عن البنية التشريحية لذلك الديناصور، وخلص إلى أنّ طريقة حركته كانت أقرب إلى طريقة سير الطيور. وأوضح العلماء أنّ «تي ريكس» كان يسير «بطريقة تشبه كثيراً طريقة سير الطيور، وتتّسم بتردّد أعلى في الخطوات»، ما يعني أنه كان يتحرّك بسرعات «أكبر مما كان يُعتقد».

وتشير الدراسة إلى أنّ ذلك الديناصور كان يلامس الأرض بالجزء الأمامي (البعيد) من قدمه، عند نهاية إصبعه الوسطى الكبيرة. وأوضح باحثون في كلية أتلانتك بولاية مين الأميركية أنّ استخدام هذا الجزء من القدم يحاكي أسلوب ركض «الطائر» أو «الرياضي البشري»، ويؤدّي إلى «كفاءة أعلى في الركض لجهة علم الحركة والسرعة الخطية».

ووفقاً للنموذج الذي وضعه الباحثون، فإن «تي ريكس»، الذي كان يزن نحو 1.4 طن وكان بإمكانه بلوغ سرعة قصوى تصل إلى 11.4 متر في الثانية، كان قادراً على قطع 100 متر في 8.77 ثانية فقط.

ومقارنة بذلك، فإن بولت، صاحب الرقم القياسي العالمي، قطع المسافة نفسها في 9.58 ثانية. وعلى الجانب الآخر، أشارت الدراسة إلى أنّ «تي ريكس» الأكبر حجماً، الذي كان يصل وزنه إلى 6.5 طن، كان قادراً على التحرّك بسرعة تبلغ 9.5 متر في الثانية.

وصرَّحت الجمعية الملكية لصحيفة «التايمز»: «بدلاً من أن يدبّ كعبيه على الأرض أولاً، ربما كان تيرانوصوروس ريكس يخطو خطوات أقصر تبدأ بأطراف الأصابع». وأضافت أنّ تحليل نمط ملامسة القدم للأرض، استناداً إلى تشريح الديناصور وآثاره الحفرية وطريقة حركة الطيور الحديثة، يشير إلى أنّ أطراف أصابعه كانت تلامس الأرض أولاً، خلافاً للنظريات السابقة، وهو ما يعزّز فرضية تحركه بسرعة تزيد في المتوسّط بمقدار 20 في المائة عما كان يُعتقد.

وخلص معدّو الدراسة إلى أنّ بحثهم «يمثّل، وفق علمهم، أول تحليل كمّي ميكانيكي حيوي لتأثير أنماط ملامسة القدم في طريقة مشي تيرانوصوروس».

وكشفت دراسة أحفورية منفصلة نُشرت حديثاً أنّ «تي ريكس» كان ينمو بوتيرة أبطأ بكثير مما كان يُعتقد، إذ كان يحتاج إلى عقود ليبلغ حجمه الكامل الذي قد يصل إلى نحو 8 أطنان. وأظهرت دراسة شملت 17 عيّنة من فصيلة التيرانوصور، تراوحت بين صغار يافعة وبالغين ضخام الحجم، أنّ «ملك الحيوانات اللاحمة» كان يستغرق قرابة 40 عاماً ليصل إلى حجمه الكامل.