خامنئي يدعو بوتين إلى «كبح جماح» الولايات المتحدة

المرشد الإيراني لإردوغان: دوافعنا مشتركة في العالم الإسلامي

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
TT

خامنئي يدعو بوتين إلى «كبح جماح» الولايات المتحدة

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس، إلى «كبح جماح الولايات المتحدة»، معتبراً العقوبات الأميركية نقطة مشتركة بين إيران وروسيا وتركيا لتعزيز التعاون ضد الولايات المتحدة. ولدى استقباله الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أشار خامنئي إلى دوافع مشتركة بين البلدين في العالم الإسلامي، معتبراً إياها سبباً لتوثيق العلاقات وتعزيز سبل التعاون بين طهران وأنقرة.
وقال خامنئي لدى استقباله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن التعاون بين البلدين في سوريا «نموذج للتآزر بمعنى الكلمة». وأبلغه بأن التعاون الثنائي الروسي - الإيراني بإمكانه أن يتسع ليشمل «القضايا العالمية»، ومن بين تلك القضايا أشار إلى أن إحدى القضايا التي بإمكان البلدين التعاون فيها «كبح جماح الولايات المتحدة»، معرباً عن اعتقاده بـ«إمكانية كبح الجماح الأميركي لأنه خطر على البشرية».
واعتبر خامنئي «الشؤون السورية نموذجاً ناجحاً لكبح الجماح الأميركي»، مضيفاً أن «أميركا المهزوم الحقيقي في سوريا ولم تبلغ أهدافها».
واتهم خامنئي الولايات المتحدة بالسعي وراء تعويض خسائرها في تونس ومصر بعد ثورات الربيع العربي. وقال إن «الأميركيين أرادوا استغلال الأوضاع ذلك الحين لتعويض الضربات التي تلقوها في مصر وتونس في سوريا، وذلك عبر إسقاط حكومة مناصرة للمقاومة».
وعد خامنئي العقوبات الأميركية «نقطة اشتراك قوية للغاية لتعزيز التعاون بين إيران وروسيا وتركيا»، مطالباً بوتين بمتابعة جدية لنتائج قمة طهران.
كما طالب في جزء آخر من تصريحاته بأن تكون التبادلات التجارية بين البلدين «خارج إطار الدولار».
وتطرق خامنئي في تصريحاته إلى الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي والموقفين الروسي والأوروبي من العقوبات الأميركية، وقال إن بلاده «التزمت بالاتفاق النووي، لكن الأوروبيين لم يعملوا بتعهداتهم»، مضيفاً: «ما لا نقبله هو أن نقوم بتعهداتنا في الاتفاق، لكنهم لم يعملوا بالتعهدات».
وتابع خامنئي أن «القضايا الصاروخية والإقليمية المطروحة من الأميركيين تخفي وراءها قضايا أبعد من ذلك»، متهماً الولايات المتحدة بالسعي إلى إسقاط النظام على مدى 40 عاماً، وهو ما اعتبره «نموذجاً من كبح الجماح الأميركي».
بدوره، أبلغ بوتين خامنئي أن الولايات المتحدة «ترتكب خطأ استراتيجياً عبر فرض القيود على المبادلات المالية»، موضحاً أن «ثمن النجاح السياسي قصير المدى يسلب الثقة من الدولار في العالم ويضعفه».
وقال بوتين إن الاتفاق النووي سيكون محور المفاوضات المقبلة مع نظيره الإيراني حسن روحاني، ونقل موقع خامنئي عن بوتين قوله إن «الخطوات الأميركية في غير محلها وتسببت في سوء الأوضاع». وقال إن «الأوروبيين يتبعون الولايات المتحدة عملياً، على الرغم من أنهم يبحثون عن طرق لحفظ الاتفاق النووي».
ووصف بوتين مفاوضاته مع روحاني حول القضايا الثنائية وسوريا بأنها «كانت إيجابية ومثمرة»، لافتاً بالقول إن المفاوضات أكدت تعزيز العلاقات الثنائية في جميع المجالات التجارية والاقتصادية.
كذلك، أعرب بوتين عن استعداد بلاده للقيام بمشروع لإقامة مفاعل نووي جديد ومحطة للطاقة النووية بإيران.
وخلال لقاء إردوغان ركز خامنئي على المفردات «الإسلامية» وتحدث عن «حاجة» الدول الإسلامية إلى «التآزر» معتبرا «الوحدة والتعاون حل مشكلات المنطقة».
وكان خامنئي التقى إردوغان قبل لقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ودفع خامنئي باتجاه استثمار فرصة التوتر الأميركي التركي وقال لإردوغان إن «قوى الهيمنة والاستكبار على رأسها الولايات المتحدة تخشى إقامة قوة إسلامية» معتبرا «العداوة والحقد الأميركي من الدول القوية سبب القلق».
واعتبر خامنئي «دوافع تركيا وإيران المشتركة في العالم الإسلامي» سببا لضرورة تنمية العلاقات في المجالات السياسية والاقتصادية أكثر من المستوى الحالي.
وأفاد موقع خامنئي الرسمي أنه أشار في تصريحاته إلى تحسن العلاقات بين طهران وأنقرة «عقب صعود التيار الإسلامي» لافتا إلى ضرورة تعزيز النقاط المشتركة بين الجانبين.
وحضر الاجتماع نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري.
لكن إردوغان قال إن أوضاع المنطقة «متأزمة» معربا عن أمله بـ«حل القضايا في ظل التعاون بين البلدين».
وعزا إردوغان «فقدان التلاحم بين الدول الإسلامية من بين أسباب الأوضاع الحالية» وقال «الأوضاع تحظى بحساسية مضاعفة في ظل سلوك الغرب تجاه الدول الإسلامية» معتبرا الموقف من الدول الغربية سببا في تقارب البلدين.



مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)
قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)
TT

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)
قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت»، في أحدث حلقة من الهجمات السيبرانية التي تستهدف مؤسسات إسرائيلية.

وقالت المجموعة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة، معتبرة أن الهجوم «وجّه ضربة مدمّرة إلى صلب نظام الرعاية الصحية التابع للنظام الصهيوني». وأضافت في بيانها: «تتباهون بامتلاك أكثر التقنيات تطوراً، لكنكم الآن تشهدون انهيار جدرانكم الأمنية»، مكررة عبارات مشابهة استخدمتها في عمليات سابقة، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأرفقت المجموعة منشورها بوثائق طبية يُعتقد أنها مستخرجة من قاعدة بيانات «كلاليت»، وتتضمن أسماء مرضى ومعلومات شخصية ونتائج فحوصات واختبارات طبية. كما وصفت الهجوم بأنه «رد مشروع على عقود من الاحتلال والقمع وانتهاكات حقوق الإنسان».

وتُعد هذه العملية واحدة من عدة محاولات تجسس إلكتروني مرتبطة بإيران داخل إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، شملت اختراق بيانات سياسيين، إضافة إلى محاولات لتجنيد إسرائيليين عبر رسائل نصية وعروض مالية.

وتخدم شبكة «كلاليت» نحو 4.8 مليون إسرائيلي، أي ما يقارب نصف سكان البلاد. وفي ردها على مزاعم الاختراق، قالت الشبكة إن خبراء الأمن السيبراني لديها يحققون في الأمر، وإنها أبلغت الجهات الحكومية المختصة، مؤكدة أن أنظمتها تعمل بصورة طبيعية. وأضافت في بيان نقلته وسائل إعلام عبرية أنه تم «تفعيل آليات الرصد والاستجابة واتخاذ إجراءات وقائية استباقية لتعزيز الدفاع، إلى جانب تحقيق مهني وشامل في المعلومات التي جرى نشرها وحجمها».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


شمخاني… رجل خامنئي الأمني يعود في لحظة اختبار مع واشنطن

صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
TT

شمخاني… رجل خامنئي الأمني يعود في لحظة اختبار مع واشنطن

صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025

ظل علي شمخاني، الذي سخر من إسرائيل بعد انتشاله حياً من تحت أنقاض منزله في طهران عقب غارة جوية في يونيو (حزيران) 2025، حاضراً في صلب صناعة القرار الإيراني خلال أكثر المواجهات العسكرية والدبلوماسية صعوبة في تاريخ البلاد، فقاً لوكالة «رويترز».

يُعد القائد السابق في «الحرس الثوري»، البالغ 70 عاماً، مستشاراً موثوقاً للمرشد علي خامنئي، في مواجهة عالية المخاطر مع الولايات المتحدة قد تحدد ما إذا كانت الجمهورية الإسلامية، التي ولدت من ثورة عام 1979، ستبلغ نصف قرن من عمرها.

وقال شمخاني للمخرج الإيراني جواد موغوي، في مقابلة نُشرت في أكتوبر (تشرين الأول): «أيها الأوغاد، أنا حي»، في إشارة إلى نجاته من الضربة الإسرائيلية التي دمرت منزله، مستحضراً فيلم الهروب من السجن «بابيلون» الأميركي الصادر عام 1973.

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال اجتماع خامنئي مع الحكومة الشهر الماضي (موقع خامنئي)

هذا العام، ثبّت خامنئي شمخاني أميناً للجنة الدفاع العليا المستحدثة، والتي أُنشئت تحت خيمة مجلس الأمن القومي عقب حرب الـ12 يوماً العام الماضي، حين شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على منشآت نووية ومواقع عسكرية إيرانية.

ويعيده هذا التعيين شمخاني إلى قلب عملية صنع القرار في إيران. وتتولى اللجنة تنسيق الإجراءات الإيرانية في زمن الحرب، في وقت تهدد فيه واشنطن بشن غارات جوية جديدة من سفن حربية قريبة إذا لم تُفضِ المفاوضات إلى اتفاق جديد يقيّد برنامج طهران النووي.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عرض، في خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس، الثلاثاء، مبررات هجوم محتمل على إيران، قائلاً إنه لن يسمح «لأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم» بامتلاك سلاح نووي.

وتنفي إيران رعاية الإرهاب، وتؤكد منذ سنوات أنها لا تنوي تطوير أسلحة نووية، رغم اعتقاد دول غربية وإسرائيل أن ذلك هو هدف ما تصفه طهران ببرنامجها النووي السلمي.

وكتب شمخاني، على منصة «إكس» في يناير (كانون الثاني) 2026: «الضربة المحدودة وهم. أي عمل عسكري أميركي – من أي مصدر وبأي مستوى – سيُعد بداية حرب، وسيكون الرد فورياً وشاملاً وغير مسبوق، ويستهدف قلب تل أبيب وكل من يدعم المعتدي».

شمخاني، وهو من قدامى المحاربين في حرب إيران – العراق (1980 – 1988)، حين قاتلت الجمهورية الإسلامية حديثة العهد من أجل البقاء، يشغل منصب مستشار سياسي لخامنئي منذ مغادرته مجلس الأمن القومي عام 2023.

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني في أول ظهور بعد نجاته من محاولة اغتيال خلال مراسم تشييع القادة العسكريين والعلماء النوويين - 28 يونيو الماضي (متداولة - إكس)

وترأس المجلس لعقد كامل، شمل ذلك فترة الاتفاق النووي لعام 2015 مع القوى العالمية، وانسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018، وهي محطة عززت شكوكه حيال الاتفاق.

ويُعد مجلس الأمن القومي الهيئة العليا لوضع سياسات الأمن والدفاع، وكان شمخاني ممثل خامنئي فيه خلال ولايته.

ومع تصاعد التوتر مع واشنطن وتزايد التكهنات بشأن مصير إيران في حال اندلاع حرب، يبدو شمخاني مستعداً لممارسة نفوذ بين نخبة من قادة «الحرس الثوري» السابقين ذوي الحنكة السياسية.

في أتون الحرب

وُلد شمخاني عام 1955 لعائلة عربية في قرية بمحافظة الأحواز الغنية بالنفط، وصعد في صفوف «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق، حيث قاد قواته في المحافظة الواقعة جنوب غربي البلاد، التي كانت جبهة القتال الرئيسية ضد قوات صدام حسين.

وبحلول عام 1982 أصبح نائباً لقائد «الحرس الثوري» محسن رضائي، وهو أيضاً من مدينة تسكنها أقلية اللر في شمال الأحواز وشارك معه في نشاطات مناهضة للشاه في سبعينات القرن الماضي. وعند انتهاء الحرب، تولى قيادة القوات البرية لـ«الحرس» إلى جانب منصب وزاري.

وفي عام 1989، نقله خامنئي، الذي عُيّن حديثاً مرشداً للنظام، إلى بحرية الجيش النظامي التي تضررت بشدة في اشتباكات مع القوات الأميركية. وخلال عام واحد، أُسندت إليه القيادة المتزامنة للبحرية النظامية وبحرية «الحرس الثوري»، حيث أشرف على التحول نحو تكتيكات بحرية غير متكافئة لمواجهة خصوم يتفوقون تقليدياً.

مسؤول أمني وقناة دبلوماسية

شغل شمخاني أيضاً أدواراً دبلوماسية، إذ شارك خلال مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015 وساهم في تنفيذ الاتفاق وإدارة تداعيات الانسحاب الأميركي منه. غير أن الرئيس الأسبق حسن روحاني أعرب لاحقاً عن ندمه على تعيينه، معتبراً أن شمخاني دعم إجراءات برلمانية شددت موقف إيران التفاوضي بفرض تخصيب أعلى لليورانيوم.

وفي مقابلة أكتوبر 2025، قال شمخاني إنه كان ينبغي لإيران أن تفكر في بناء أسلحة نووية في تسعينات القرن الماضي، في تصريحات عكست تركيزه على الردع بعد تعرض إيران لضربات جوية كبرى من إسرائيل والولايات المتحدة خلال حرب الاثني عشر يوماً.

اقتصاد العقوبات والتدقيق

واجه شمخاني عبر السنوات اتهامات وعقوبات تتعلق بأنشطة عائلته. ففي 2020 فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليه، كما استهدفت نجله محمد حسين في 2025 بتهمة إدارة شبكة سفن تنقل نفطاً خاضعاً للعقوبات من إيران وروسيا إلى مشترين دوليين.

صورة تتداولها وكالات إيرانية لحسين شمخاني الملقب بـ«هكتور» النفط الإيراني

وبحسب وزارة الخزانة، سمحت «إمبراطورية الشحن» التابعة لعائلة شمخاني لها بتكديس ثروة ضخمة، وأصبحت لاعباً رئيسياً في تسهيل التفاف إيران على العقوبات الأميركية. ولم يعلّق شمخاني علناً على اتهامات الفساد.

كما واجهت ابنته فاطمة جدلاً في 2025 بعد انتشار واسع لمقطع فيديو ظهرت فيه بفستان مكشوف خلال حفل زفاف فاخر، ما غذّى اتهامات بامتيازات النخبة وسلّط الضوء على التوتر بين الخطاب المحافظ للمؤسسة الحاكمة وأنماط حياة المقربين من السلطة.