إريتريا وجيبوتي تتفقان على التطبيع وإنهاء قطيعة استمرت 10 سنوات

الشرطة الإثيوبية: مدير سد النهضة مات منتحراً بسلاحه الشخصي

إريتريا وجيبوتي تتفقان على التطبيع وإنهاء قطيعة استمرت 10 سنوات
TT

إريتريا وجيبوتي تتفقان على التطبيع وإنهاء قطيعة استمرت 10 سنوات

إريتريا وجيبوتي تتفقان على التطبيع وإنهاء قطيعة استمرت 10 سنوات

فيما أعلن عن اتفاق بين دولتي إريتريا وجيبوتي لتطبيع العلاقات بينهما، وإنهاء القطيعة التي دامت بينهما عشر سنوات، كشفت الشرطة الإثيوبية غموض مقتل مدير مشروع سد النهضة سمينغيو بيكلي، وقالت إن المسؤول الذي أدار المشروع منذ تأسيسه «انتحر» مستخدماً سلاحه الشخصي.
وقال رئيس مفوضية الشرطة الاتحادية الإثيوبية، زينو جمال، للصحافيين أمس، إن «التحقيق كشف أنه استخدم سلاحه وقتل نفسه»، مفسراً غموض مقتل المسؤول الذي عثر عليه ميتاً في سيارته وسط العاصمة أديس أبابا في 26 يوليو (تموز) الماضي.
ويعد المهندس سمينغيو واجهة سد النهضة الإثيوبي المثير للجدل في الإقليم، حيث ترأس إدارة المشروع منذ كان مجرد فكرة، وجعل منه «حلماً قومياً» التف حوله ملايين الإثيوبيين، واعتبروه مصدر فخر وأمل في إخراجهم من الفقر.
وشيد المشروع الكبير على النيل الأزرق بالقرب من الحدود السودانية، بكلفة تقدر بأربعة مليارات دولار، وكان من المنتظر أن يكتمل تشييده في عام 2016، بيد أن المشروع تعثر، ولم يكتمل تشييده بعد.
ولم تقدم السلطات الإثيوبية تفسيراً لتأخر تنفيذ المشروع، حتى فاجأ رئيس الوزراء آبي أحمد مواطنيه والعالم بإعلانه المفاجئ في 26 أغسطس (آب) الماضي بأن المشروع يواجه مشكلات تصميمية، تسببت في عرقلة إكماله في الوقت المحدد، محملاً المسؤولية لشركة «ميتيك» التابعة لقوات الدفاع الإثيوبية، موجهاً انتقادات حادة لتلك الشركة بقوله: «سلمنا مشروعاً مائياً معقداً إلى ناس لم يروا أي سد في حياتهم، وإذا واصلنا السير بهذا المعدل، فإن المشروع لن يرى النور»، وبعد ذلك أعلن نقل التعاقد مع «ميتيك» إلى مقاول آخر.
وربطت تحليلات بين مقتل المهندس سمينغيو وفساد في إدارة السد، وتردد أن الرجل كان يود أن يكشفه، سيما وأن مكتبه في المشروع تعرض لحريق قبل أشهر من موته، وسرعان ما نظم عشرات الإثيوبيين مسيرة بعد موته في أديس أبابا ومسقط رأسه، بسبب اعتقاد المحتجين بأن الرجل قُتل، وطالبوا بالقصاص من قتلته.
من جهة أخرى، نقلت وكالة الأنباء الرسمية الإثيوبية «إينا» أن دولتي جيبوتي وإريتريا اتفقتا على تطبيع العلاقات بينهما، بعد عقد من القطيعة، إثر نزاع حدودي بين الدولتين شهد اشتباكات عسكرية محدودة.
وتفجر القتال والقطيعة بين البلدين بسبب منطقة «دميرة» المتنازع عليها، واتهمت جيبوتي أسمرا بإرسال قوات عبر الحدود اخترقت سيادتها، ومنذ ذلك الوقت ظل البلدان على خلاف، قبل أن تعقد كل من إثيوبيا وإريتريا والصومال اتفاقية سلام، وشرعت في وساطة لتطبيع علاقات البلدين الجارين.
وقال وزير الخارجية الإثيوبي ورقنه غيبوا، بحسب الوكالة: «بعد فترة طويلة من التباعد، اتفقت إريتريا وجيبوتي على استعادة العلاقات»، وتابع موضحا: «بعدما التقت وفود من إثيوبيا والصومال وإريتريا في جيبوتي، أجرت أيضا مباحثات مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل جيلي». ونقلت عن وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسكل، أن جيلي أبلغ وزراء خارجية الدول الثلاث الذين توسطوا بين أسمرا وجيبوتي، بأن «جيبوتي مستعدة للمصالحة وتطبيع العلاقات مع إريتريا». فيما قال وزير الخارجية الجيبوتي محمود علي يوسف، إنه «في ظل الرغبة الصادقة التي أظهرتها إريتريا وجيبوتي لصنع السلام، فستجد كل الأمور المعلقة الأخرى طريقها إلى الحل».
ولم يكن الاتفاق ليتم قبل التحسن الكبير الذي شهدته علاقات أديس أبابا وأسمرا، وإعلانهما إنهاء حالة الحرب بينهما في يوليو الماضي، وفتحهما سفارة كل منهما في الأخرى، واستئناف العلاقات التجارية بعد عشرين عاماً من العداء.



مقتل «رجل موسكو» في جمهورية مالي


وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)
وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)
TT

مقتل «رجل موسكو» في جمهورية مالي


وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)
وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)

لقي وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، مصرعه في هجوم شنته «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، السبت، على العاصمة المالية باماكو.

ويشكّل مقتل كامارا (47 عاماً) ضربة موجعة للمجلس العسكري الحاكم في مالي، إذ يُعدّ أحد «الخمسة الكبار». كما يُعدّ العقل المدبر وراء استبدال الشراكة مع روسيا بالنفوذ الفرنسي، حيث تلقّى تدريباً عسكرياً متقدماً في روسيا قبل «انقلاب 2020» بوقت قصير، وعاد إلى مالي قبيل تنفيذ الانقلاب بأيام؛ مما أثار تكهّنات حينها بشأن دور روسي في التخطيط للتحرك.

وفي كيدال، شمال البلاد، أعلن المتمرّدون الطوارق، أمس، التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من المدينة التي قالوا إنهم صاروا يسيطرون عليها «بالكامل».


42 قتيلاً على الأقل في اشتباكات عرقية في شرق تشاد

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
TT

42 قتيلاً على الأقل في اشتباكات عرقية في شرق تشاد

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)

قُتل 42 شخصا على الأقل في اشتباكات بين جماعتين عرقيتين في شرق تشاد، وفق ما أعلن مسؤول حكومي الأحد.

وقال المسؤول الحكومي إن الاشتباكات التي وقعت السبت في غيريدا بإقليم وادي فيرا أجّجها نزاع حول بئر.

وتوجّه إلى المنطقة الأحد وزراء وكبار المسؤولين المحليين ورئيس أركان الجيش.

وقال نائب رئيس الوزراء المكلّف الإدارة الإقليمية واللامركزية ليمان محمد، في حديث للتلفزيون الرسمي «إن الوضع تحت السيطرة».

على مدى سنوات، شهد شرق تشاد نزاعات بين مزارعين ورعاة ماشية من البدو العرب، وتفاقمت التوترات بفعل النزوح الكثيف هربا من النزاع في السودان المجاور.

وتفيد تقديرات مجموعة الأزمات الدولية غير الحكومية، بأن النزاعات بين المزارعين والرعاة أوقعت أكثر من ألف قتيل وألفي جريح بين العامين 2021 و2024.


ماذا يعني سقوط كيدال في يد المتمردين الطوارق؟

قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا يعني سقوط كيدال في يد المتمردين الطوارق؟

قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)

احتفل المتمردون الطوارق، الأحد، بالعودة إلى مدينة كيدال، والسيطرة عليها «بالكامل»، وذلك بعد 3 سنوات من خروجهم منها على يد الجيش المالي المدعوم من روسيا. وتداول ناشطون من الطوارق مقاطع فيديو لانسحاب القوات الروسية من المدينة، وإنزال علم مالي ورفع علم «إقليم أزواد» بدلاً منه.

مدينة كيدال، التي يبلغ تعداد سكانها 55 ألف نسمة، ظلت عقوداً بؤرة الصراع المستمر بين سلطات باماكو والمتمردين الطوارق، وظلت السيطرة عليها عنوانَ النفوذ والسلطة في شمال مالي. فما قصة هذه المدينة النائية والنائمة في حضن الجبال بقلب الصحراء الكبرى؟

معقل التمرد

منذ استقلال دولة مالي عن فرنسا عام 1960، ومدينة كيدال تتأرجح بين السلطات المركزية في العاصمة باماكو التي تبعد أكثر من 1500 كيلومتر إلى الجنوب، ونفوذ حركات الطوارق المسلحة التي تسعى إلى الحصول على حكم ذاتي في إقليم أزواد بالشمال، الذي يمثل ثلثي مساحة مالي.

يقول الطوارق إن مدينة كيدال كانت مركزاً لمقاومة الاستعمار الفرنسي القادم من الجنوب، ويعتقدون أن تبعية كيدال لباماكو فكرة موروثة عن الاستعمار الفرنسي. وأعلنوا التمرد مباشرة بعد الاستقلال، ولكن الرئيس المالي آنذاك، موديبو كيتا، قضى على ثورتهم بعنف بدعم من الاتحاد السوفياتي.

رغم ذلك، فإن مدينة كيدال ظلّت ذات رمزية تاريخية كبيرة في قلوب الطوارق، حيث تعدّ بالنسبة إليهم «المركز الروحي والسياسي»، خصوصاً بالنسبة إلى قبائل إيفوغاس ذات الحضور القوي في منطقة الصحراء الكبرى، وصاحبة التأثير والنفوذ في شمال مالي.

ينحدر من مدينة كيدال ومن قبائل إيفوغاس أغلب قادة حركات التمرد. ومن أشهر هؤلاء؛ إياد أغ غالي، زعيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، التي ضربت السبت العاصمة باماكو ودبّرت عملية اغتيال وزير الدفاع المالي ساديو كامارا.

المدينة المحصنة

توصف مدينة كيدال بأنها قلعة حصنتها الطبيعة، حيث تقعُ في قلب سلسلة جبال آدرار إيفوغاس؛ وذلك نسبة إلى القبيلة المعروفة، وقد منحتها هذه الجبال أهمية استراتيجية وعسكرية كبيرة في منطقة الصحراء الكبرى.

جعلت هذه التضاريس الوعرة من كيدال حصناً طبيعياً يصعب اختراقه عسكرياً، واستُخدمت لعقود قاعدةً خلفية للمقاتلين، ومخبأَ استراتيجياً للجماعات المسلحة بعيداً عن أعين الرقابة الجوية والبرية. كما تزيد قيمة المدينة عسكرياً بسبب وجود مطار عسكري فيها، بالإضافة إلى قربها من قاعدة «تيساليت» الاستراتيجية؛ مما يعني أن من يسيطر على كيدال فهو يسيطر على خطوط الإمداد الجوي والبري في شمال مالي، ويتحكم في الطريق المؤدية إلى الحدود مع الجزائر والنيجر.

رمزية السيادة

بدا رفع العلم المالي في كيدال رمزاً لاستعادة السيادة الكاملة، حيث ظلّت كيدال خارج سلطة الدولة المركزية لأكثر من عقد (2012 - 2023)، وعُدّت استعادتها من قبل الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 «انتصاراً تاريخياً» لسياسة المجلس العسكري الحاكم.

وخلال الفترة من 2012 حتى 2023، شكلت مدينة كيدال معقل «تنسيقية الحركات المسلحة المتمردة»، رغم وجود قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والجيش الفرنسي، إلا إن الجيش المالي ظل غير مسموح له بدخولها؛ مما أسهم في تعثر تنفيذ «اتفاق المصالحة» الموقع في الجزائر عام 2015.

وظلت باماكو ترى في الوضع الخاص لمدينة كيدال حجر عثرة أمام تنفيذ الاتفاق؛ لأن الحكومة المالية ترى أن بقاء كيدال تحت سيطرة الحركات المسلحة هو «دولة داخل الدولة»؛ مما أدى في النهاية إلى انهيار الاتفاق رسمياً.

برميل بارود

تُلخّص كيدال كلّ تعقيدات مالي... فرغم أنها المعقل التاريخي والسياسي للمتمردين الطوارق، فإنها أيضاً كانت منطقة تداخل مع الحركات الإرهابية، حيث تعايشت فيها حركات متمردة «علمانية» وأخرى متطرفة مرتبطة بفكر «القاعدة»، خصوصاً حركة «أنصار الدين» التي تحوّلت فيما بعد إلى «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين».

وكان الموقف المعادي للسلطات المركزية في باماكو، هو المشترك ما بين هذه الجماعات المتناقضة، وفي بعض الأحيان لم يكن كافياً لتحقيق التعايش، فاندلعت مواجهات مسلحة في المدينة بين الطرفين، كشفت عن هشاشة التوازنات في المدينة.

بالإضافة إلى ذلك، تبرز التوازنات القبلية والعرقية الحساسة في المدينة، حيث إن السيطرة عليها تتطلب تفاهماً مع زعماء القبائل المحليين، وأي محاولة لتغيير ديموغرافيتها أو فرض سلطة عسكرية خارجية تُقابل بمقاومة اجتماعية شرسة تتجاوز العمل العسكري. كل هذه التعقيدات تجعل من كيدال «برميل بارود» في منطقة مشتعلة. وما يزيد من تعقيد الوضع أنها تحولت نقطةَ عبور رئيسية لشبكات التهريب العابرة للصحراء، لينمو في المدينة اقتصاد التهريب والإرهاب والتنقيب عن الذهب، وهو اقتصاد لا يريد الفاعلون فيه أي نوع من الاستقرار أو السلطة المركزية.