التضخم التونسي يستقر عند 7.5 % خلال أغسطس

رفع أسعار الوقود للمرة الرابعة في تونس خلال العام الحالي (رويترز)
رفع أسعار الوقود للمرة الرابعة في تونس خلال العام الحالي (رويترز)
TT

التضخم التونسي يستقر عند 7.5 % خلال أغسطس

رفع أسعار الوقود للمرة الرابعة في تونس خلال العام الحالي (رويترز)
رفع أسعار الوقود للمرة الرابعة في تونس خلال العام الحالي (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية، أمس (الجمعة)، أن التضخم في تونس استقر عند 7.5 في المائة في أغسطس (آب)، دون تغير يذكر عن يوليو (تموز).
وعانت تونس من ضغوط تضخمية مرتفعة نسبياً خلال الفترة الأخيرة، وزاد التضخم السنوي من 4.2 في المائة في نهاية 2016 إلى 6.9 في المائة في أول أشهر 2018.
وفي مايو (أيار)، رفع البنك المركزي التونسي سعر الفائدة الرئيسي 100 نقطة أساس إلى 6.75 في المائة، في ثاني زيادة خلال 3 أشهر، للحد من التضخم.
وزاد التضخم من 7.7 في المائة في مايو إلى 7.8 في المائة في يونيو (حزيران)، لكنه أظهر ميلاً للتراجع في الشهر التالي، ليسجل 7.5 في المائة في يوليو.
وتطبق تونس إصلاحات ذات تأثير تضخمي، ضمن اتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي، حيث أقرت البلاد هذا الشهر زيادة في أسعار المحروقات، وذلك في إطار التعديل الآلي لتلك الأسعار كل 3 أشهر، للحد من تكاليف الدعم الذي يستنزف الموارد المالية للبلاد.
واتخذت الحكومة قرارات الزيادة في أسعار المحروقات في 3 مناسبات سابقة: الأولى كانت صبيحة العام الحالي، والثانية بتاريخ 1 أبريل (نيسان) الماضي، أمّا الزيادة الثالثة فيعود تاريخها إلى يوم 23 يونيو الماضي.
وتبدو الزيادة في أسعار المحروقات استجابة سريعة لتوصيات صندوق النقد الدولي، بعد أن توصل الطرفان إلى اتفاق بشأن السياسات اللازمة لاستكمال المراجعة الرابعة لملف تونس، تمهيداً لصرف شريحة جديدة بقيمة 257 مليون دولار، بنهاية سبتمبر (أيلول) الحالي، ليصل بذلك إجمالي ما تحصلت عليه تونس من الصندوق إلى 1.5 مليار دولار.
يذكر أن صندوق النقد الدولي اتفق مع تونس سنة 2016 على منحها قرضاً بقيمة 2.9 مليار دولار، يوزع على 8 أقساط تصرف على 4 سنوات حتى عام 2020، وذلك لدعم برامجها الاقتصادية والمالية، وتنفيذ مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية.



ماذا وراء قفزة عوائد السندات الأميركية؟

متداول في بورصة نيويورك يوم الاثنين (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك يوم الاثنين (أ.ب)
TT

ماذا وراء قفزة عوائد السندات الأميركية؟

متداول في بورصة نيويورك يوم الاثنين (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك يوم الاثنين (أ.ب)

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له في نحو عقدين، مع ازدياد الرهانات على استمرار موجة بيع السندات طويلة الأجل، رغم أن أحدث البيانات الاقتصادية الأميركية كانت تشير في العادة إلى إمكانية انخفاض العوائد.

وصعد عائد السندات لأجل 30 عاماً بأكثر من 4 نقاط أساس إلى 5.311 في المائة، الاثنين، مسجلاً أعلى مستوى منذ يونيو (حزيران) 2007.

وتراجعت حيازات المستثمرين الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في يونيو، وفق بيانات وزارة الخزانة، مع خفض كل من بريطانيا والصين واليابان (وهي أكبر الدول الحائزة للسندات الأميركية) حيازاتها.

ويرى مارك نيوتن، الاستراتيجي الفني لدى «فندسترات»، أن العوائد طويلة الأجل قد ترتفع إلى نطاق يتراوح بين 5.60 و5.70 في المائة، وربما بوتيرة أسرع من المعتاد، بعد اكتمال نمط فني استمر 3 سنوات، وفق ما قاله لشبكة «سي إن بي سي».

ويأتي ذلك رغم ضعف بعض المؤشرات الاقتصادية الأميركية؛ إذ سجَّلت مبيعات التجزئة في يوليو (تموز) أضعف أداء لها منذ مايو (أيار) 2025، كما أشارت بيانات سوق العمل الأخيرة إلى تباطؤ في ظروف التوظيف.

لكن ما الذي قد يدفع العوائد إلى مستويات أعلى؟

أولاً- ارتفاع العوائد عالمياً:

لم تبدأ القفزة الأخيرة في عوائد سندات الخزانة من الولايات المتحدة وحدها. فقد أشار نيوتن إلى ارتفاع عوائد السندات اليابانية لأجل 10 و20 عاماً، بعد صدور بيانات أظهرت نمواً اقتصادياً أضعف من المتوقع، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر انكماش الناتج المحلي.

وقال إن ارتفاع عوائد السندات اليابانية امتد إلى الأسواق الأميركية، ودفع عائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات جديدة.

ويرى محللو «بي إم أو» أن المخاوف المتعلقة بالمالية العامة في الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وأوروبا قد تشكل عاملاً إضافياً للضغط على السندات طويلة الأجل، حتى في حال استمرار ضعف البيانات الاقتصادية الأميركية.

ثانياً- احتمال أكبر لرفع «الاحتياطي الفيدرالي» الفائدة:

يتمثل الخطر الثاني في بقاء الاقتصاد الأميركي أقوى من المتوقع، بما قد يحد من فرص خفض أسعار الفائدة. ويرى «دويتشه بنك» أن الأسواق تراهن حالياً على مزيج مريح نسبياً من نمو اقتصادي متماسك، وأسهم عند مستويات قياسية، مع محدودية مخاطر تشديد السياسة النقدية واحتواء صدمات السلع الأساسية.

لكن هذا السيناريو قد يكون من الصعب استمراره؛ إذ إن قوة النمو وارتفاع أسعار الأصول يبقيان الأوضاع المالية ميسرة، ما يعزز الطلب وقد يدفع «الاحتياطي الفيدرالي» إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.

ولا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف، بينما تشير التحليلات التاريخية إلى أن مستويات تضخم مؤشر أسعار المستهلكين فوق 3 في المائة ارتبطت عادة بأكثر من 100 نقطة أساس من التشديد النقدي، خلال السنة الأولى من دورات رفع الفائدة.

ثالثاً- المعروض والتضخم وعلاوة الأجل:

أما الخطر الثالث فيتعلق مباشرة بالسندات طويلة الأجل؛ إذ قد يطالب المستثمرون بعائد أعلى مقابل إقراض الحكومة الأميركية لعقود. ويشكِّل ارتفاع إصدارات سندات الخزانة أحد مصادر الضغط؛ إذ جرى تسعير أحدث مزاد للسندات لأجل 30 عاماً عند أعلى عائد منذ 2001، بينما سجلت 5 من آخر 7 مزادات للسندات لأجل 20 عاماً طلباً أضعف من المتوقع.

كما يمكن أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى زيادة الضغوط على السندات؛ خصوصاً مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

وحذر «دويتشه بنك» من أن تجدد صدمة أسعار السلع الأساسية قد يزيد صعوبة المشهد، وقد يؤدي إلى تراجع الأسهم والسندات في الوقت نفسه إذا تزامنت الصدمة مع تباطؤ النمو.

وهكذا تواجه سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل ضغوطاً من اتجاهات عدة في آن واحد: ارتفاع العوائد عالمياً، واحتمال بقاء الاقتصاد الأميركي قوياً، واستمرار مخاوف التضخم والدين، وزيادة المعروض من السندات.

ويرى «دويتشه بنك» أن تسعير الأسواق الحالي لا يترك «هامشاً يُذكَر للخطأ».


سوق العمل البريطانية تواصل التباطؤ في الربع الثاني مع تراجع الوظائف الشاغرة

أشخاص يسيرون بجوار أحد مراكز التوظيف الحكومية في لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار أحد مراكز التوظيف الحكومية في لندن (رويترز)
TT

سوق العمل البريطانية تواصل التباطؤ في الربع الثاني مع تراجع الوظائف الشاغرة

أشخاص يسيرون بجوار أحد مراكز التوظيف الحكومية في لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار أحد مراكز التوظيف الحكومية في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية، يوم الثلاثاء، أن سوق العمل البريطانية شهدت مزيداً من التباطؤ خلال الربع الثاني، في ظل تباطؤ نمو الأجور في القطاع الخاص، وتراجع عدد الوظائف الشاغرة إلى أدنى مستوى لها في أكثر من 5 سنوات.

وارتفعت الأجور الأساسية المنتظمة في القطاع الخاص، التي يراقبها بنك إنجلترا بوصفها مؤشراً على ضغوط التضخم المحلية، بنسبة 2.8 في المائة على أساس سنوي، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران)، مسجلة أضعف نمو منذ الأشهر الثلاثة المنتهية في أكتوبر (تشرين الأول) 2020.

الجنيه الإسترليني يتراجع قليلاً

وجاءت هذه النسبة متوافقة مع توقعات بنك إنجلترا الصادرة الشهر الماضي، إلا أن الجنيه الإسترليني تراجع قليلاً عقب صدور البيانات، التي أظهرت أيضاً استقرار معدل البطالة عند 4.9 في المائة، مقابل توقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم بانخفاضه إلى 4.8 في المائة.

وانخفض الجنيه الإسترليني 0.1 في المائة مقابل الدولار إلى 1.352 دولار، بعدما سجل يوم الاثنين أعلى مستوى له منذ مايو (أيار)، مع تقليص المتداولين رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي. كما تراجع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف أمام اليورو، الذي ارتفع 0.05 في المائة إلى 85.54 بنس.

ورغم تراجعه يوم الثلاثاء، استفاد الجنيه الإسترليني خلال الفترة الأخيرة، شأنه شأن عملات عالمية أخرى، من مجموعة عوامل دفعت الدولار الأميركي إلى الانخفاض.

وتشمل هذه العوامل التدخل الأميركي- الياباني المشترك لدعم الين في أواخر يوليو (تموز)، الذي أثَّر سلباً في الدولار على نطاق واسع، إلى جانب تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» في الأيام الأخيرة، واستمرار أسعار النفط عند مستويات منخفضة نسبياً رغم الحرب.

وارتفع الجنيه الإسترليني بنحو 2 في المائة خلال الشهرين الماضيين، مسجلاً مكاسب طفيفة منذ بداية العام.

تراجع الوظائف الشاغرة

وانخفض عدد الوظائف الشاغرة إلى 707 آلاف وظيفة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو، مقارنة بـ711 ألف وظيفة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، وفقاً لمكتب الإحصاء الوطني. ويمثل ذلك أدنى مستوى للوظائف الشاغرة منذ الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل (نيسان) 2021، بينما تُعد الوظائف الشاغرة، باستثناء تأثير جائحة «كوفيد-19»، عند أدنى مستوياتها منذ أواخر عام 2014.

وقالت ليز ماكيون، مديرة الإحصاءات الاقتصادية في مكتب الإحصاء الوطني: «صورة سوق العمل لم تتغير كثيراً بشكل عام، مع استمرار بعض التراجع».

وبلغ نمو إجمالي الأجور السنوي، باستثناء المكافآت، 3.5 في المائة خلال الربع الثاني، وفقاً لمكتب الإحصاء الوطني، متجاوزاً توقعات معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم بنمو الأجور الأساسية بنسبة 3.4 في المائة.

ويراقب بنك إنجلترا من كثب ما إذا كان ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب مع إيران سيتحول إلى ضغوط تضخمية طويلة الأمد على الاقتصاد.

وأظهرت الأسواق المالية يوم الاثنين توقعات بخفض أسعار الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية بحلول نهاية عام 2026.


واشنطن وأوتاوا تكثفان مفاوضات اللحظة الأخيرة لتفادي رسوم ترمب البالغة 50 %

حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)
TT

واشنطن وأوتاوا تكثفان مفاوضات اللحظة الأخيرة لتفادي رسوم ترمب البالغة 50 %

حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)

على مدى عقود لم تخلُ العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا من خلافات متكررة، وسجالات محتدمة حول قضايا شائكة، امتدت من صادرات الأخشاب اللينة الكندية، إلى نفاذ منتجات الألبان الأميركية للأسواق الكندية المُحمية.

غير أن الجارين حافظا على تحالفهما الاستراتيجي، وشراكتهما الاقتصادية؛ إذ تظل حدودهما الممتدة لـ5525 ميلاً غير محصنة، وتشهد عبور نحو 330 ألف شخص، وتبادل سلع بقيمة ملياري دولار يومياً، فيما يقيم نحو 800 ألف كندي في الولايات المتحدة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

لكن نهج الرئيس دونالد ترمب التصادمي في التعامل مع كندا يمثل خروجاً لافتاً عن طبيعة العلاقات التعاونية التقليدية بين البلدين. فقد فرض ترمب رسوماً جمركية على السلع الكندية في مسعى لإعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة، كما كرر تصريحات مثيرة للجدل بشأن تحويل كندا إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

توتر متصاعد قبيل موعد فرض الرسوم

وأصبح الرأي العام الكندي مستاءً بصورة متزايدة. فقد جمعت عريضة تطالب بطرد السفير الأميركي، بيت هوكسترا، وهو حليف لترمب، نحو 218 ألف توقيع منذ 21 يوليو (تموز)، متهمة إياه، من بين أمور أخرى، بـ«تطبيع» تصريحات ترمب بشأن ضم كندا.

وقد تبلغ التوترات ذروتها صباح الأربعاء إذا مضى ترمب قدماً في خطته لفرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على سلع كندية بقيمة 20 مليار دولار، تشمل منتجات تتراوح بين عصي الهوكي، وأدوات خفض اللسان الطبية.

ومع اقتراب الموعد النهائي، يسعى البلدان إلى التوصل إلى هدنة تحول دون دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للصحافيين يوم الاثنين، متحدثاً بالفرنسية: «نحن نتفاوض. المفاوضات مكثفة، وحساسة للغاية. هذا ليس الوقت المناسب للحديث عن المفاوضات علناً».

البحث عن مخرج من التصعيد التجاري

ذهبت نحو 72 في المائة من صادرات السلع الكندية العام الماضي إلى الولايات المتحدة. وقد تتردد إدارة ترمب في فرض رسوم جمركية جديدة مرتفعة قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، إذ يتحمل المستوردون الأميركيون هذه الرسوم، وقد ينقلون تكلفتها إلى المستهلكين عبر رفع الأسعار، في وقت يعاني فيه الناخبون الأميركيون بالفعل من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال رايان ماجيروس، الشريك في شركة «كينغ آند سبالدينغ» والمسؤول التجاري الأميركي السابق: «لا أعتقد أن أياً من الطرفين يريد فعلاً دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ. هناك دفع قوي من الجانبين لإيجاد مخرج من هذا الوضع».

وأوضح ماجيروس أن الولايات المتحدة تسعى إلى دفع كندا لشراء المزيد من المعدات العسكرية الأميركية، بما في ذلك مقاتلات إف-35، والمشاركة في مشروع ترمب للدفاع الصاروخي المعروف باسم «القبة الذهبية»، إلى جانب إتاحة وصول أكبر إلى المعادن الحيوية، بما يقلل اعتماد الولايات المتحدة على إمدادات غير مستقرة من منافستها الجيوسياسية الصين.

في المقابل، تسعى كندا إلى الحصول على إعفاءات من الرسوم الأميركية المفروضة على الصلب، والألمنيوم، والأخشاب اللينة، التي تقول الولايات المتحدة إنها تستفيد من دعم حكومي غير عادل.

ترمب يستند إلى قانون يعود إلى الكساد الكبير

جعل ترمب الرسوم الجمركية محوراً رئيساً لأجندته الاقتصادية في ولايته الثانية. ففي العام الماضي فرض ضرائب استيراد من خانتين على معظم دول العالم تقريباً، مبرراً ذلك باعتبار العجز التجاري الأميركي المستمر حالة طوارئ وطنية.

وفي فبراير (شباط) قضت المحكمة العليا بأن ترمب تجاوز صلاحياته بفرض تلك الرسوم، ما مهد الطريق أمام الحكومة الفيدرالية لإعادة الأموال إلى المستوردين.

وسرعان ما بدأ ترمب البحث عن أدوات أخرى لإعادة بناء جدار الرسوم الجمركية. وفي الشهر الماضي فرض رسوماً تتراوح بين 10 و12.5 في المائة على 59 دولة، والاتحاد الأوروبي، التي تمثل مجتمعة 99 في المائة من الواردات الأميركية، بدعوى عدم امتلاكها قيوداً على الواردات المنتجة باستخدام العمل القسري، أو عدم تطبيقها.

ثم عاد إلى حقبة الكساد الكبير بحثاً عن أداة جديدة للضغط على كندا، إحدى أكثر الدول التي يستهدفها ترمب.

واستند ترمب إلى المادة 338 من قانون التعرفة الجمركية لعام 1930 لفرض رسوم بنسبة 50 في المائة على منتجات تمثل نحو 5 في المائة من صادرات كندا إلى الولايات المتحدة.

وكان الكونغرس قد أقر قانون الرسوم لعام 1930، المعروف باسم رسوم «سموت-هاولي»، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي يواجهان انهياراً حاداً. وفرض القانون ضرائب مرتفعة على الواردات من مختلف أنحاء العالم، وأصبح لاحقاً موضع انتقاد واسع من جانب الاقتصاديين، والمؤرخين، لدوره في تقليص التجارة العالمية، وتفاقم الكساد الكبير.

المادة 338 تُستخدم للمرة الأولى

لم تُستخدم المادة 338 من قبل. وكان المفاوضون التجاريون الأميركيون يفضلون تقليدياً الاستناد إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، وهي المادة التي استخدمها ترمب لفرض رسوم الشهر الماضي على الواردات المرتبطة بالعمل القسري.

وتمنح المادة 338 الرئيس الأميركي صلاحية فرض رسوم تصل إلى 50 في المائة على الواردات من الدول التي تميز ضد الشركات الأميركية. وعلى خلاف العقوبات المفروضة بموجب المادة 301، لا تتطلب هذه المادة إجراء تحقيق، كما لا تفرض حداً زمنياً على استمرار الرسوم.

وعند إعلان رسوم المادة 338 قال ترمب إن كندا تميز ضد الصادرات الأميركية من السيارات، والجبن، وغيرهما. ويشعر ترمب بالغضب لأن كندا والصين كانتا الدولتين الوحيدتين اللتين ردتا بفرض رسوم انتقامية على السلع الأميركية عندما فرض رسوماً على منتجاتهما العام الماضي.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير للصحافيين يوم الجمعة في معرض ولاية آيوا: «إذا ردت دولة بإجراءات انتقامية ضدنا، فمن الواضح أننا لن نتسامح مع ذلك. سنتخذ إجراءات. وانطباعي أن الكنديين يريدون اتباع نهج أكثر تصالحية، لكننا سنرى».

الرسوم الجديدة ورقة ضغط لإعادة التفاوض على اتفاقية التجارة

وتعيد الولايات المتحدة حالياً التفاوض بشأن اتفاقية التجارة لأميركا الشمالية، وهي اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا التي ضغط ترمب على الجارين لقبولها خلال ولايته الأولى.

ويمنح التهديد بفرض رسوم بموجب المادة 338 واشنطن ورقة ضغط إضافية لانتزاع تنازلات جديدة من أوتاوا.

وقال كريستوفر غوندرمان، الزميل في برنامج الاقتصاد بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «من وجهة نظر كارني، يجب إعادة التفاوض بشأن اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة، والمكسيك، وكندا. ولا يمكنك إعادة التفاوض عليها في ظل حرب تجارية شاملة».

لكن الغضب الشعبي الكندي من سياسات ترمب قد يحد من قدرة كارني على التوصل إلى اتفاق. وقد ترد كندا مجدداً بإجراءات انتقامية إذا دخلت الرسوم الجديدة البالغة 50 في المائة حيز التنفيذ، ما قد يؤدي إلى تصعيد إضافي في الحرب التجارية.

وقال دانيال بيلاند، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماكغيل في مونتريال: «لا تستطيع الحكومة الكندية أن تبدو كأنها تستسلم ببساطة لمطالب إدارة ترمب».

وأضاف أن تقديم مزيد من التنازلات من دون الحصول على مقابل ملموس «قد يؤدي على الأرجح إلى رد فعل شعبي قوي»، محذراً من أن الخطر يتمثل في أن تجعل حكومة كارني كندا تبدو ضعيفة، وبالتالي أكثر عرضة مستقبلاً للضغوط، والابتزاز التجاري والجيوسياسي من جانب إدارة ترمب.

مفاوضات مكثفة قبيل الموعد النهائي

التقى دومينيك لوبلان، الوزير الكندي المسؤول عن التجارة مع الولايات المتحدة، بالممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير يوم الاثنين، لكنه التزم الصمت بشأن تفاصيل اللقاء.

وقال لوبلان بعد الاجتماع: «العمل مستمر. ونواصل القيام بواجبنا».