سالومون روندون: الجميع قصّر في عمله في وست بروميتش الموسم الماضي

مهاجم نيوكاسل أكد أن الاستمرار في ناديه السابق بعد هبوطه كان أمراً صعباً

روندون مع نيوكاسل في مواجهة مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي (رويترز)  -  روندون قبل انضمامه لنيوكاسل («الشرق الأوسط»)
روندون مع نيوكاسل في مواجهة مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي (رويترز) - روندون قبل انضمامه لنيوكاسل («الشرق الأوسط»)
TT

سالومون روندون: الجميع قصّر في عمله في وست بروميتش الموسم الماضي

روندون مع نيوكاسل في مواجهة مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي (رويترز)  -  روندون قبل انضمامه لنيوكاسل («الشرق الأوسط»)
روندون مع نيوكاسل في مواجهة مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي (رويترز) - روندون قبل انضمامه لنيوكاسل («الشرق الأوسط»)

سعى المهاجم الفنزويلي سالومون روندون للحصول على نصيحة من أحد لاعبي أميركا الجنوبية قبل رحيله عن نادي وست بروميتش ألبيون وانتقاله إلى نيوكاسل يونايتد، ولذا استعان باللاعب الكولومبي السابق فاوستينو أسبريا. وقال روندون وهو يبتسم: «لقد تحدثت مع فاوستينو أسبريا، فلدينا كثير من الأشياء المشتركة. وأخبرني بأن هذه المدينة ستكون رائعة لعائلتي».
وأضاف روندون، الذي بقي والداه وأشقاؤه في العاصمة الفنزويلية كاراكاس: «لدي عائلتي من حولي، هنا زوجتي وطفلاي الصغيران وحماتي وجدة زوجتي. نحن نقدر حقا الترحيب الذي تلقيناه هنا، ونحن سعداء للغاية بالطريقة التي يعاملنا بها سكان مدينة نيوكاسل. إننا نشعر كأننا في وطننا». وتابع: «أعرف كل شيء عن لاعبي أميركا الجنوبية الرائعين الذين كانوا هنا من قبل، مثل نولبرتو سولانو وجوناس غوتيريز، لذا فإن اللعب لنادي نيوكاسل يجعلك تشعر بشعور رائع».
وعندما سُئل عن الأهداف الثلاثة التي سجلها أسبريا في مرمى برشلونة الإسباني في إطار مباريات دوري أبطال أوروبا على ملعب سانت جيمس بارك عام 1997، قال روندون: «رأيت الأهداف الثلاثة التي أحرزها في مرمى برشلونة على شاشة التلفزيون. لقد كان لذلك رد فعل كبير في فنزويلا». وقد اختفت الابتسامة من على وجه روندون عندما تم الحديث عن فنزويلا، التي تعاني من عدم استقرار سياسي وزيادة الاضطرابات بسبب الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي طال أمدها والتي ازدادت سوءا لدرجة أن أرفف المتاجر الكبيرة في العاصمة كاراكاس أصبحت خاوية ونفدت الإمدادات الطبية، كما يهدد النقص الحاد في المياه بإلغاء عدد هائل من العمليات الجراحية في المستشفيات، حيث لا يستطيع الجراحون غسل المعدات الطبية.
ومع خروج التضخم عن السيطرة، زادت معدلات الجريمة والقتل ووصلت إلى أرقام مرعبة. ومن الناحية النظرية، من المفترض أن تكون فنزويلا دولة غنية بالموارد الطبيعية، وعلى وجه التحديد النفط والذهب والماس، لكن الخطة الاشتراكية الثورية للرئيس الراحل هوغو شافيز سارت بشكل خاطئ، ويواجه خليفته، نيكولاس مادورو، مشكلات كبيرة. يقول روندون عن ذلك: «إنها فترة عصيبة على الشعب الفنزويلي. الشيء الوحيد الذي يجعلهم ينسون مشكلاتهم هو كرة القدم. في نهاية كل أسبوع يحاولون مشاهدة الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإسباني الممتاز، لكي ينسوا ما يحدث لهم».
وباعتباره أشهر لاعب كرة قدم في البلاد واللاعب الفنزويلي الوحيد الذي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن روندون يحظى بشعبية كبيرة في كاراكاس ولا يستطيع السير في الشارع بسهولة بسبب كثرة المعجبين من حوله. يقول اللاعب البالغ من العمر 28 عاما عن ذلك: «أنا لم أذهب إلى هناك خلال الصيف الجاري. إنه أمر صعب، فالجميع يعرفني، وبالتالي كان من الأفضل أن يزورني والدي ووالدتي بدلا من أن أذهب أنا إلى هناك». لكن هذا لا يمنعه من أن يشعر بالقلق على الدولة التي مثلها ودافع عن ألوانها في 3 بطولات لأميركا الجنوبية (كوبا أميركا)، والتي سيعشقها دائما. يقول روندون: «أنت تقرأ في الصحف عن التضخم في فنزويلا طوال الوقت. لقد وصل إلى مستويات عالية للغاية. أنا لست خبيرا اقتصاديا، لكنه وضع سيئ».
وأضاف: «مسؤوليتي هي أن أجعل الشعب الفنزويلي يشعر بالفخر. عندما نلعب للمنتخب الوطني، نحاول أن نجعل الشعب الفنزويلي ينسى الأشياء السيئة، على الأقل لمدة 90 دقيقة. ليس لدي وشم على جسدي، لكن لو قررت رسم وشم فسيكون عبارة عن علم بلادي. أشعر بالفخر الشديد لكوني فنزويليا، وهذه هي هويتي». ويبدو أن ارتداء القميص رقم 9 الشهير في نيوكاسل يونايتد له تأثير مماثل، وربما كان الشيء المثير للدهشة أن هذا الرقم كان مكتوبا أيضا على نعل روندون. وقال اللاعب السابق لأندية لاس بالماس وملقة وروبين كازان وزينيت سان بطرسبرغ، وهو يبتسم: «أنا من فعلت ذلك لكي أتذكر دائما أنني أحمل الرقم 9».
وعلى عكس اللاعبين السابقين، فإن روندون لا يشعر بالقلق من ارتداء القميص رقم 9، الذي تألق به كثير من اللاعبين البارزين في تاريخ النادي. يقول روندون: «أعرف كل شيء عن القميص رقم 9 هنا، لكني أحب اللعب تحت ضغط. عندما وقعت العقد، كانت هناك صورة كبيرة لجميع الهدافين البارزين في تاريخ نيوكاسل يونايتد، آلان شيرار في المقدمة برصيد 206 أهداف. لذا، فالضغوط ستكون كبيرة بالطبع على من يرتدي هذا القميص، لكني أريد أن أجعل جمهور النادي فخورا بارتدائي هذا القميص، كما كان الحال مع ألان شيرار».
وأضاف: «لقد استقبلني الجمهور بحفاوة كبيرة لدى دخولي ملعب المباراة أمام توتنهام هوتسبير في الجولة الافتتاحية للدوري الإنجليزي. لقد كان الأمر لا يصدق بالنسبة لعائلتي، وأنا محظوظ حقا لأنني ألعب لهذا النادي». ولعل الشيء المثير للإعجاب هو أن روندون يتحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة، ويقول عن ذلك بكل تواضع: «لكن ابني يُصحح لي بعض الأشياء طوال الوقت، ويقول لي لا، لا تقولها هكذا. إنه لأمر مدهش بالنسبة لأطفالي، الذين يتكلمون الإسبانية والإنجليزية ولديهم جوازات سفر إيطالية. هذه حياة مميزة ونحن نسافر حول العالم، لكني أستمتع بالعيش في إنجلترا».
وعلى الرغم من ذلك، كان من الصعب على روندون الاستمرار مع وست بروميتش ألبيون بعد هبوطه من الدوري الإنجليزي الممتاز. يقول روندون، الذي انتقل إلى وست بروميتش ألبيون في صفقة قياسية في تاريخ النادي عام 2015 مقابل 12 مليون جنيه إسترليني: «لقد قصر الجميع في عمله في وست بروميتش ألبيون الموسم الماضي. وإذا فعلت أشياء سيئة في بداية الموسم، فسينتهي الأمر بطريقة سيئة أيضا. لقد كان الأمر صعبا للغاية، وخلال الشهر الأول من الموسم كان اللاعبون يرغبون في الرحيل، ثم قام النادي بتغيير المدير الفني 3 مرات. لعبنا بشكل جيد تحت قيادة دارين مور في المباريات القليلة الأخيرة من الموسم، لكن ذلك لم ينقذنا من الهبوط، وكان الأمر قاسيا للغاية».
ومع ذلك، أشار جمال لاسيليس، قائد نادي نيوكاسل يونايتد وأبرز مدافعيه، إلى أن روندون هو أصعب خصم واجهه الموسم الماضي. يقول روندون، الذي سجل 20 هدفا في 37 مباراة بقميص زينيت سان بطرسبرغ الروسي، قبل أن ينتقل إلى وست بروميتش ألبيون ويسجل معه 24 هدفا في 104 مباريات: «المدافعون هنا يتمتعون ببنية جسدية قوية ويلعبون بكل قوة ويتدخلون على المهاجمين بقوة أكبر مما يحدث في التدريبات». ويمتلك روندون القدرة على صناعة الأهداف وإنهاء الهجمات بشكل رائع، ويأمل أن يتمكن من هز الشباك مرة أخرى تحت قيادة رفائيل بينيتيز.
ويقول روندون: «إنه لمن دواعي سروري أن أعمل مع رفائيل بينيتيز وأتعلم من رؤيته الخططية والتكتيكية ومن أفكاره. لقد جئت إلى هنا لكي أحقق نتائج جيدة وأحرز الأهداف وأبقى مع الفريق دائماً، وأعرف جيدا أن هذا هو أكبر انتقال في مسيرتي الكروية».


مقالات ذات صلة


هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.


صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»
TT

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، الذي يحتضن قمة نارية مبكرة في دور المجموعات (المجموعة الثالثة) لمونديال 2026 بين المنتخبين المغربي والبرازيلي. لا تمثل هذه المواجهة صراعاً بين النجوم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل هي معركة تكتيكية معقدة على مقاعد البدلاء تجمع بين مدرستين وفلسفتين متباعدتين يقودهما المغربي البلجيكي محمد وهبي والإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

أنشيلوتي وعباءة «التاريخ»: رحلة البحث عن سداسية السامبا

يمر أنشيلوتي بلحظة تاريخية فارقة، إذ يُعد أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم. منذ توليه القيادة في مايو (أيار) 2025 بعد مسيرة أسطورية مع نادي ريال مدريد الإسباني، نجح «المستر» في إعادة الهدوء والاستقرار إلى غرف ملابس «السيليساو» بعد فترة اضطرابات فنية طويلة.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

فلسفة أنشيلوتي لا تعتمد على التعقيد، بل على «إدارة المشاعر» ومنح النجوم الحرية المطلقة لإبراز مواهبهم الفطرية، وهو ما يفسر اعتماده على ترسانة هجومية ضاربة قوامها فينيسيوس جونيور ورافينيا ورودريغو. ورغم افتقاد التشكيلة للعمق في مراكز الأظهرة، وغياب نيمار جونيور عن المواجهة الافتتاحية بداعي الإصابة، لكن خبرة أنشيلوتي العريضة في المواعيد الكبرى تمنح البرازيل ثقلاً تكتيكياً قادراً على تفكيك أعقد الدفاعات.

وهبي وهندسة البناء: إرث «الركراكي» وطموح جيل جديد

 

على الطرف الآخر يدخل المدير الفني للمنتخب المغربي محمد وهبي اللقاء تحت مجهر النقاد، بعد تسلمه المهمة في مارس (آذار) الماضي خلفاً لمهندس الإنجاز التاريخي في قطر وليد الركراكي.
وهبي، الذي بنى سمعته الأكاديمية وصنع ربيعه التدريبي في أروقة الفئات السنية لنادي أندرلخت البلجيكي قبل قيادة شباب المغرب للقب العالمي، يجد نفسه أمام الاختبار الأقوى في مسيرته الاحترافية الأولى مع المنتخبات الأولى.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

يرتكز أسلوب وهبي على التوازن والواقعية الصارمة، فهو يسعى للحفاظ على الهوية الدفاعية الصلبة التي جعلت من «أسود الأطلس» رابع العالم في قطر، مع محاولة ضخ مرونة هجومية أسرع مستغلاً تحركات إبراهيم دياز ومهارات عز الدين أوناحي.

ورغم الهزات والغيابات المقلقة التي ضربت معسكره مؤخراً بإصابة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يعتمد وهبي على اللعب الجماعي المنظم وروح التحدي لإثبات أن الكرة المغربية قادرة على تكرار التفوق، بعد أن هزم المغرب البرازيل ودياً في طنجة شمال المملكة عام 2023 بنتيجة 2 - 1.

التفوق الأقوى وطريق التتويج: لمن تبتسم الأرض؟

 

المواجهة ستكون صراعاً علنياً بين التفوق الهجومي البرازيلي الكاسح والتنظيم الدفاعي المغربي المستميت تكمن قوة البرازيل الأكبر في الحلول الفردية الخارقة في الثلث الأخير، بينما يراهن المغرب على حرمان الخصم من المساحات وتكثيف العمق الدفاعي أمام الحارس ياسين بونو.

الفائز في هذه المعركة لن يضمن فقط صدارة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهات معقدة مبكرة ضد قوى مثل فرنسا أو إسبانيا في الأدوار الإقصائية، بل سيرسل إشارة قوية ومباشرة للمنافسين على لقب المونديال. هل ينجح دهاء أنشيلوتي في فك الشفرة المغربية، أم يكتب وهبي فصلاً جديداً من فصول العقدة الأفريقية للسامبا؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على عشب ميتلايف.

Your Premium trial has ended


«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»
TT

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، فإن المواجهة لن تكون مجرد مباراة في دور المجموعات، بل ستكون امتداداً لمسار كروي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال، شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بصفتها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.

البرازيل تدخل البطولة وهي تحمل إرث خمسة ألقاب عالمية وسمعة المنتخب الأكثر تأثيراً في اللعبة، في حين يصل المغرب بصفته صاحب أكبر إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم بعد بلوغه نصف نهائي نسخة «قطر 2022».

وإذا كانت المواجهات السابقة تميل تاريخياً لصالح البرازيل، فإن الفارق الذي كان شاسعاً في التسعينات تقلص بصورة لافتة مع تطور المشروع الكروي المغربي، وهو ما يجعل مواجهة 2026 الأكثر توازناً بين المنتخبين منذ أول لقاء جمعهما قبل 29 عاماً.

بيليم 1997... عندما واجه المغرب أبطال العالم القادمين

في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 1997، حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998.

كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال يعتمد على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي، والمهاجم صلاح الدين بصير، وهي الأسماء التي ستصنع لاحقاً واحداً من أفضل المنتخبات المغربية في تاريخ كأس العالم.

في المقابل كانت البرازيل بقيادة المدرب الأسطوري ماريو زاغالو تعج بالنجوم. ضمت التشكيلة أسماء مثل رونالدو، أفضل لاعب في العالم آنذاك، وروماريو، ودينيلسون، وكافو، وروبرتو كارلوس، ودونغا.

صمد المغرب طويلاً أمام الضغط البرازيلي، قبل أن يظهر دينيلسون في الدقائق الأخيرة مسجلاً هدفي الفوز. ورغم الخسارة، خرج المتابعون بانطباع إيجابي عن المنتخب المغربي الذي نجح في مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.

فرنسا 1998... رونالدو يقود البرازيل لتأكيد التفوق

بعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا.

دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال بتشكيلة ضمت نور الدين النيبت وعبد الجليل هدا (كماتشو) ويوسف شيبو ومصطفى حجي وصلاح الدين بصير، وهي أسماء صنعت واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في الكرة المغربية.

لكن البرازيل امتلكت، آنذاك، ما يمكن عدّه أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال. فقد لعب رونالدو أساسياً إلى جانب بيبيتو، فيما قاد ريفالدو صناعة اللعب، مع وجود كافو وروبرتو كارلوس على الأطراف.

افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، قبل أن يختتم بيبيتو الثلاثية. ورغم النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، قبل أن يحقق لاحقاً فوزه الشهير على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة ويغادر المسابقة بصورة أثارت كثيراً من الجدل بسبب نتائج المجموعة.

طنجة 2023... المغرب ينتصر لأول مرة

إذا كانت مواجهتا 1997 و1998 جسّدتا الفارق التقليدي بين المنتخبين، فإن مباراة طنجة في مارس (آذار) 2023 حملت صورة مختلفة تماماً.

المغرب بقيادة المدرب المغربي وليد الركراكي كان يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد أشهر قليلة من احتلال المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر، في حين وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب تيتي.

وضمت التشكيلة المغربية أسماء أصبحت من نخبة كرة القدم العالمية؛ مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش.

أما البرازيل فاعتمدت على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت خدمات نيمار بسبب الإصابة.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل كان إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.

مقارنة بين جيل 1998 وجيل 2026

أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي يتمثّل في نوعية الخبرة الدولية.

جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى.

أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية. فحكيمي قادماً من باريس سان جيرمان، وبونو من كبار حراس العالم، وأكرد وأمرابط وزياش يمثلون جيلاً اعتاد اللعب في أعلى المستويات القارية.

في المقابل، لم تتغير هوية البرازيل كثيراً. فكما امتلكت رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون وإيدير ميليتاو.

من يملك الأفضلية في 2026؟

منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح. فهي تمتلك لاعبين مرشحين سنوياً للمنافسة على الكرة الذهبية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور.

لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، بالإضافة إلى خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر.

لاعبو المنتخب المغربي ومعنويات مرتفعة في حصة تدريبية قبل مواجهة البرازيل (أ.ف.ب)

ولهذا يرى كثير من المحللين أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60 في المائة مقابل 40 في المائة للمغرب، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه «أسود الأطلس» مقارنة بفترة التسعينات عندما كانت الأفضلية البرازيلية شبه مطلقة.

بين رونالدو وفينيسيوس... وبين حجي وحكيمي

إذا كان رونالدو قد مثّل رمز التفوق البرازيلي في مونديال 1998، فإن فينيسيوس جونيور يمثّل اليوم الوجه الجديد لكرة القدم البرازيلية. وعلى الجانب المغربي، انتقلت الراية من مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1998، إلى أشرف حكيمي الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم.

وبين هذَين الجيلين تُختصر قصة المواجهات المغربية البرازيلية نفسها: منتخب برازيلي يحاول الحفاظ على مكانته التاريخية، ومنتخب مغربي يسعى إلى تحويل إنجازاته الأخيرة إلى واقع دائم. لذلك فإن مواجهة 2026 تبدو أكثر من مجرد مباراة، إذ تُعدّ اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان المغرب قادراً على الاقتراب أكثر من النخبة العالمية، أم أن البرازيل ستؤكد أن التاريخ لا يزال يقف إلى جانبها.