ماكس كيلمان خاض 25 مباراة مع المنتخب الإنجليزي... لكن في «كرة الصالات»

مسيرته الدولية قد تنتهي بسبب انضمامه إلى وولفرهامبتون وممارسة كرة القدم الأصلية

ماكس كيلمان مع المنتخب الإنجليزي أمام بولندا في مواجهة بكرة الصالات
ماكس كيلمان مع المنتخب الإنجليزي أمام بولندا في مواجهة بكرة الصالات
TT

ماكس كيلمان خاض 25 مباراة مع المنتخب الإنجليزي... لكن في «كرة الصالات»

ماكس كيلمان مع المنتخب الإنجليزي أمام بولندا في مواجهة بكرة الصالات
ماكس كيلمان مع المنتخب الإنجليزي أمام بولندا في مواجهة بكرة الصالات

كان يمكن للاعب الإنجليزي الدولي ماكس كيلمان أن يسير في أي شارع مزدحم ببريطانيا دون أن يلفت الأنظار أو يعرفه أحد، رغم أن الظهير الأيسر البالغ من العمر 21 عاما قد شارك في 25 مباراة دولية مع منتخب بلاده ولعب دور البطولة في مباراتين ملحميتين للمنتخب الإنجليزي أمام ألمانيا! لكن بعد انتقاله من فريق ميدينهيد يونايتد، الذي يلعب في دوري الدرجة الخامسة بإنجلترا، إلى نادي وولفرهامبتون واندررز في اليوم الأخير لفترة الانتقالات الصيفية، بات يتعين عليه أن ينهي مسيرته الدولية. قد يبدو هذا الأمر غريبا للغاية ومحيرا بعض الشيء، ولكي تزول هذه الحيرة يجب أن نعرف أن مسيرة كليمان الدولية لم تكن مع المنتخب الإنجليزي الأول لكرة القدم، لكنها كانت مع منتخب إنجلترا للكرة الخماسية أو كرة الصالات.
يقول كيلمان: «لا أظن أنه سيكون لدي أي وقت لممارسة كرة القدم الخماسية الآن، لأنني سأتدرب مع نادي وولفرهامبتون واندررز كل يوم». وأضاف: «أريد أن أحاول تنظيم شيء ما حتى أتمكن من اللعب مع المنتخب الإنجليزي للكرة الخماسية، لكن الأمر صعب وأنا لست متأكدا من أنه سيحدث. بالطبع سأشعر بالضيق إذا توقفت عن اللعب، لكنها مخاطرة يجب أن أقدم عليها لكي أصبح لاعب كرة قدم محترفا».
وقد يصبح كيلمان واحدا من أصغر اللاعبين البريطانيين المعتزلين عندما يعتزل كرة القدم الخماسية، وكان من الممكن أن تكون قصته مختلفة تماما، فقبل 3 سنوات فقط عندما كان كيلمان يلعب على سبيل الإعارة من ميدينهيد في نادي مارلو الذي يلعب في دوري الدرجة السابعة، كان يعرف أنه يتعين عليه التركيز على لعبة واحدة فقط، وبالتالي كان يفكر في التوقف عن ممارسة كرة القدم من أجل أن يحقق حلم احتراف كرة القدم الخماسية.
وقال كيلمان: «عندما كنت في الثامنة عشرة من عمري وألعب للمنتخب الإنجليزي للكرة الخماسية، فكرت بالطبع في السفر إلى الخارج لأصبح لاعبا محترفاً. ربما لم تكن كرة القدم جيدة بالنسبة لي، ولذلك كنت أفكر في التوقف عن ممارستها. كنت ألعب لفريق الشباب في نادي ميدينهيد وكانت مسيرتي تتقدم ببطء، لكن عندما انتقلت للعب في الفريق الأول انتقلت على سبيل الإعارة لكي ألعب في فريق يلعب في دوري أدنى. لقد كان الأمر صعبا وكانت عملية طويلة للغاية». وأضاف: «كان الأمر يعتمد بصورة كبيرة على القوة البدنية في نادي مارلو، ورغم أنني كنت أستمتع بهذه التجربة، فقد بدأت أتساءل عن المكان الذي يجب أن أواصل فيه مسيرتي الكروية، ولهذا السبب كان لدى استعداد أكبر للعب كرة القدم الخماسية».
وبالنظر إلى أن كرة القدم الخماسية لا تحظى بشعبية كبيرة في إنجلترا، كان كيلمان يجد صعوبة كبيرة في تدبير نفقات معيشته من ممارسة تلك اللعبة في وطنه، وبالتالي كان يتعين عليه أن يفكر مثل زملائه في صفوف المنتخب الإنجليزي للكرة الخماسية بالانتقال للعب في إيطاليا أو كرواتيا. وبدلا من ذلك، واصل كيلمان ممارسة كرة القدم والكرة الخماسية في نفس الوقت، فكان يلعب مع فريق ميدينهيد يوم السبت، ثم يلعب مباراة كرة القدم الخماسية مع نادي لندن هيلفيسيا يوم الأحد.
وكان لعب كرة القدم والكرة الخماسية في نفس الوقت يمثل تحديا كبيرا لكيلمان، الذي اضطر في بعض الأوقات للغياب عن بعض المباريات أو التدريبات بسبب ضيق الوقت. وتتطلب الرياضتان مهارات مختلفة، فكيف كان كيلمان يتعامل مع هذا الأمر؟ يقول اللاعب الشاب عن ذلك: «لقد تعلمت بسرعة كبيرة وتكيفت مع متطلبات كل لعبة منهما. قد لا يتمكن البعض من الانتقال للعب رياضة أخرى أو يحتاج بعض الوقت لكي ينتقل إلى ممارسة رياضة أخرى، لكنني كنت قادرا على الانتقال بين اللعبتين بسرعة، وكنت محظوظا في ذلك. هناك اختلاف بالطبع بين اللعبتين، لكنك تكون بحاجة إلى معرفة ما يتعين عليك القيام به».
وأضاف: «يتعين عليك أن تتذكر باستمرار ما يتعين عليك القيام به، فالأمر يتعلق بالتفكير في المقام الأول، فعندما ألعب كرة القدم الخماسية أكون بحاجة إلى التحرك كثيرا من دون كرة، لكن في كرة القدم فأنت تلعب في مركز واحد، وبالتالي فأنت لا تمرر الكرة وتتحرك بنفس الطريقة. أما في كرة القدم الخماسية، فأنت بحاجة إلى التحرك باستمرار وأن تفكر دائما في النواحي الهجومية». وتابع: «ممارسة الكرة الخماسية يساعد اللاعب كثيرا في كرة القدم العادية. يعتقد الجميع أن الأمر كله يتعلق بأن ممارسة كرة القدم الخماسية تجعل الشخص أكثر قدرة على التحكم في الكرة، لكنها تجعل اللاعب أيضا أكثر إدراكا لما يحدث من حوله داخل الملعب وأكثر تحكما في الكرة وأفضل في عملية اتخاذ القرارات داخل الملعب».
وقال كيلمان: «في الحقيقة، يتعلم المرء كثيرا من ممارسة كرة القدم الخماسية لأنها لعبة تتسم بالسرعة الشديدة وتُلعب في مساحة أصغر. لذا، عندما عدت لممارسة كرة القدم، كنت أتمتع بثقة أكبر في الحصول على الكرة واللعب في المساحات الضيقة، وشعرت بأن أمامي مساحة كبيرة للغاية لأنني ألعب على ملعب أكبر». ويعتقد كيلمان أن كرة القدم الخماسية ساعدته كثيرا في التطور كلاعب لكرة القدم وتطوير مهاراته بالشكل الذي أدى إلى انتقاله في نهاية المطاف إلى نادي وولفرهامبتون واندررز، الذي وضع نهاية لمشاركته في كرة القدم الخماسية.
حتى لو لم يتمكن كيلمان من ممارسة كرة القدم الخماسية مرة أخرى، فإنه يصر على أنه يتعين على الأطفال أن يستغلوا هذه الرياضة لتحسين مهاراتهم، كما فعل هو. وتنتشر هذه الرياضة بصورة أكبر على نطاق أوسع في بلدان أخرى، بما في ذلك الدول الرائدة في كرة القدم مثل إسبانيا والبرازيل والبرتغال، لكن هذه الرياضة لا تحظى بالشعبية نفسها في إنجلترا، التي تأتي في التصنيف 52 في هذه اللعبة خلف بلدان متواضعة للغاية في كرة القدم مثل فيتنام وقرغيزستان وجزر سليمان.
وقال كيلمان: «لعب كرة القدم الخماسية في إنجلترا أمر مختلف للغاية، لأن الأضواء غير مسلطة تماما على هذه اللعبة، ولا يهتم الناس كثيرا بما إذا كنت لاعبا في صفوف المنتخب الإنجليزي لكرة الصالات أم لا. لكن الاهتمام بهذه اللعبة في إنجلترا بدأ يتحسن بعض الشيء». وأضاف: «أهم شيء بالنسبة لإنجلترا هو أن يمارس الأطفال كرة القدم الخماسية في سن صغيرة حتى يمكنهم التحكم في الكرة بشكل أفضل ويكونوا أكثر قدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة. قد يكون من الصعب للغاية تحديد ما تحتاجه إنجلترا بالضبط، لكن الأطفال في البرازيل وإسبانيا يلعبون كرة القدم الخماسية كرياضتهم الأولى، قبل أن يقرروا بعد ذلك ما إذا كانوا سينتقلون للعب كرة القدم أو سيستمرون في لعب كرة القدم الخماسية».
وتابع: «الأمر صعب للغاية هنا؛ لأنك في كل مرة تنظر فيها إلى الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي تدرك أن كرة القدم هي التي تستحوذ على اهتمام الجميع، ونادرا ما يتم الحديث عن كرة القدم الخماسية. وبالنسبة إلى الأطفال البالغين من العمر 10 أو 11 عاماً، سيكون من الجيد تشجيعهم على ممارسة تلك اللعبة من خلال مقاطع فيديو لأهداف جميلة أو مهارات رائعة في تلك اللعبة. إنه أمر غريب حقا، لأن كرة القدم الخماسية أكثر إثارة من كرة القدم العادية، وتشهد كل مباراة في كرة الصالات نحو 30 فرصة على الأقل، بينما في كرة القدم ربما نرى تسديدة واحدة على المرمى خلال شوط بأكمله».
صحيح أن كيلمان قد توقف الآن عن ممارسة كرة القدم الخماسية، لكن انتقاله لنادي وولفرهامبتون واندررز قد يكون خطوة نحو انضمامه لصفوف المنتخب الإنجليزي لكرة القدم في المستقبل؛ ليصبح بذلك لاعبا دوليا «مزدوجا» في اللعبتين.


مقالات ذات صلة

الشعباني: لا خيار أمام تونس سوى الفوز على بوتسوانا

رياضة عربية معين الشعباني مدرب تونس (إ.ب.أ)

الشعباني: لا خيار أمام تونس سوى الفوز على بوتسوانا

أكّد معين الشعباني، مدرب تونس، أن فريقه لا يملك خياراً سوى الفوز عندما يواجه بوتسوانا الاثنين، في الجولة الثانية من تصفيات كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2027.

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية الهولندي كودي خاكبو لم يكمل مواجهة صربيا للإصابة (إ.ب.أ)

قلق في ليفربول بعد تعرض خاكبو للإصابة

تلقى نادي ليفربول الإنجليزي ضربة موجعة خلال فترة التوقف الدولي، وذلك بعد إصابة مهاجمه كودي خاكبو في مواجهة منتخب هولندا مع صربيا.

«الشرق الأوسط» (بلغراد (صربيا))
رياضة عربية منتخب الأردن اكتفى بالتعادل مع سوريا وديّاً (الاتحاد الأردني)

سوريا تفرض التعادل 1-1 على الأردن وديّاً

فرّط الأردن في تقدمه ليتعادل 1-1 مع ضيفته سوريا وديّاً، الأحد، استعداداً لكأس آسيا لكرة القدم 2027.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
رياضة عالمية الإيطالي فينتشينزو مونتيلا المدير الفني لمنتخب تركيا (أ.ف.ب)

مونتيلا يتعهد بالفوز على بلاده!

تعهد «الإيطالي» فينتشينزو مونتيلا، المدير الفني لمنتخب تركيا، بقيادة فريقه للفوز على إيطاليا في بطولة دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (بورصا (تركيا))
رياضة عالمية ميكس ميردينك لحظة تسجيله هدف الفوز لهولندا في مرمى صربيا (إ.ب.أ)

ميردينك يهدي هولندا فوزها الأول مع تشافي... والدنمارك تهزم ويلز

في مشاركته الأولى أساسياً، أهدى ميكس ميردينك الإسباني تشافي هرنانديز فوزه الأول في ثاني مباراة له كمدرب للمنتخب الهولندي، بتسجيله ثنائية الانتصار على صربيا 2-1.

«الشرق الأوسط» (بلغراد (صربيا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.