هجمات «داعش» تضع السويداء أمام خيارات... أحدها «لا مركزية إدارية»

تحقيق لـ «الشرق الأوسط» يرصد أوضاع المنطقة ذات الغالبية الدرزية

بعد تفجير تبناه «داعش» في السويداء في يوليو الماضي
بعد تفجير تبناه «داعش» في السويداء في يوليو الماضي
TT

هجمات «داعش» تضع السويداء أمام خيارات... أحدها «لا مركزية إدارية»

بعد تفجير تبناه «داعش» في السويداء في يوليو الماضي
بعد تفجير تبناه «داعش» في السويداء في يوليو الماضي

رغم ابتعاد أزيز رصاص المعارك وهدير الطائرات والمدافع عن السويداء، ومحاولتها الحفاظ على الحياد أو الظهور باللواء للنظام السوري، بدأ مؤخراً «ولاء محدود». حاولت السويداء خلال سنوات الحرب النأي بنفسها خارج دائرة الصراع المعقد في سوريا، لكنها عانت ويلات أخرى من مخلفات الحرب على الصعيدين البشري والاقتصادي، عصف بأهلها، وأربك إلى حد ما حياتهم.
سعى النظام السوري إلى ألا تبقى محافظة السويداء جنوب شرقي سوريا، خارج إرادته وسيطرته الفعلية، كحال باقي محافظات سوريا التي يسيطر عليها، بحسب الوفد الروسي خلال زيارته للسويداء أواخر يونيو (حزيران) الماضي من هذا العام 2018. لإقناع وجهاء المحافظة الدرزية، بتفعيل دور النظام السوري في المحافظة، والعودة إلى حال ما قبل اندلاع الحرب، وإنهاء الحالة العشوائية التي تعيش بها السويداء منذ بداية الحرب بالنأي بنفسها، وتحييد أبنائها عن الانضمام إلى صفوف الجيش، وتشكيل فصائل محلية من أبناء المحافظة للدفاع عنها، وصفها الوفد الروسي حينها بـ«التشكيلات الإرهابية»، باعتبارها تشكيلات غير مسجلة لدى صفوف قوات النظام السوري وغير موجهة من قبله، ولا تتفق كثيراً مع حالة تشكيلات النظام بالقتال معه في الجبهات كافة على الأرض السورية، والدفاع عن المحافظة من أي تهديد يحيط بها وبأبنائها حتى من النظام نفسه.
ويرى الكاتب والباحث جمال الشوفي، من مدينة السويداء في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنه منذ 25 يوليو (تموز) الماضي 2018، والسويداء تنام وتصحو على قلق. هي المحافظة المعروفة بغالبية انتمائها من الأقليات الدرزية ونسبة ضئيلة من سكان عشائر البدو والمسيحيين، واشتهرت بتعايشها السلمي رغم كل المحاولات المحكمة للإيقاع بها وزجها في أتون المحرقة السورية. وأضاف «تجلت حالة الحياد التي انكفأ أهلها بها في امتناع غالبية شبابها عن الالتحاق بالخدمة الإلزامية والاحتياطية، وبلغت الإحصائيات فيها أن ما يقرب من 50 ألف مطلوب للخدمة، بين مقيم في داخل السويداء أو هارب للخارج، إضافة إل تشكيل فصائل مسلحة - ذاتية التسليح - تحت مسمى (حركة رجال الكرامة) بقيادة وحيد البلعوس للدفاع والحماية الذاتية فقط، ولم يسجل لها الخروج خارج المحافظة في عملها العسكري، بل فقط عملت تحت شعار (حماية الأرض والعرض)، وحماية شباب المحافظة من الملاحقات الأمنية والعسكرية. ومعروف أن قادة الحركة وصفّها الأول قضوا بتفجيرين إرهابيين منذ قرابة ثلاثة أعوام».
بحسب متابعين، فإن الحالة الجديدة للسويداء بدأت، بعد أن نفذ «داعش» عملاً إرهابياً استهدف سبع قرى شرق السويداء مترافقة مع عدد من التفجيرات راح فيها قرابة 250 ضحية، وما يزيد على 30 مختطفة من بنات ذات القرى، حيث وكّل ملف التفاوض للروس واللجنة الرباعية من أبناء الجبل، ولم يحرز أي تقدم فيه حتى الآن، كما ودخل الجيش السوري فيما يسمى عمليات على التنظيم في بادية السويداء.
وتجري مفاوضات عدة مع المجتمع المحلي بغية إلحاق شباب الجبل في الجيش والفيلق الخامس الروسي، يقوم بها بشكل مباشر الروس مع القيادة المحلية من جهة، ومع قادة حركة «رجال الكرامة» من جهة أخرى، حيث لا مصلحة اقتصادية فعلية لروسيا في السويداء و«لا غاز أو بترول فيها، سوى خزانها البشري من الشباب، وأيضاً لا مصلحة لها بخسارة حربها الإعلامية على الإرهاب دولياً باحتكاكها العسكري المباشر فيها».
باتت السويداء أمام خيارين: إما الاقتراب لمنظور العودة الكاملة للدولة والنظام السوري، أو البقاء في منظورها الخاص والنأي بالنفس، وفي كلتا الحالتين يرى مراقبون أنها بدأت تعيش مرحلة جديدة مفصلية في أمورها الأمنية والمدنية والعسكرية، خلافاً لما تسير عليه سابقاً. ويعزو أحد سكان المحافظة نظرية «العودة الكاملة إلى الدولة» لأسباب عدة «أولها محدودية إمكانات الفصائل المحلية بالدفاع الكامل عن المحافظة من الهجمات الداعشية، وعجزهم عن التدخل في ملف المفاوضات مع التنظيم على للمختطفين، وظهور أهمية الوجود العسكري للنظام ومشاركته مؤخراً في الدفاع عن المنطقة، وإبعاد خطر التنظيم عن تخوم السويداء، وسحب المعارك معه إلى مناطق البادية شرق السويداء، وتسلم النظام ملف التفاوض مع التنظيم».
بينما يرى أنصار «النأي بالنفس» أن وجود الفصائل المحلية ساعد على الحد من هجمات التنظيم على المحافظة، كما منع النظام من القيام بأفعال تعرضت لها باقي مناطق البلاد من مداهمات واعتقالات أو السحب للخدمة الإلزامية، وللفصائل مواقف عدة في منع اعتقال الأشخاص، أو اقتياد الشباب إلى الخدمة الإلزامية، وأعطت للمحافظة طبيعة خاصة بها وبتعامل النظام معها، وبخاصة أن هذه الفصائل تحظى بقبول لدى مشيخة الموحدين الدروز في السويداء، وبقبول آخر من الأهالي، وهي حالة أبعدت هيبة الدولة والنظام إلى حد ما في المحافظة.
أما الآن، بحسب الناشط ريان المعروف من السويداء، فالمرحلة باتت مفصلية وبدأت السويداء «تعيش مرحلة جديدة، قد تفضي إلى النزول إلى رغبة النظام بإعادة ترتيب الأمور الأمنية والعسكرية في المحافظة، التي تمرد أهلها على إرسال أولادهم للخدمة الإلزامية، وعدم الاقتراب من المطلوبين الأمنيين في المحافظة، وتشكيل فصائل محلية مستقلة بعيدة عن توجيهات النظام السوري».
وكحال باقي مناطق سوريا التي خضعت للتسويات والمصالحة، وبقاء الفصائل العسكرية كقوات رديفة للجيش وتسوية أوضاع المطلوبين والفارين عن الخدمة الإلزامية، قد ينتهي الأمر في السويداء على هذا الحال، وبخاصة أن النظام السوري بات يسعى لكسب أوراق الضغط في المحافظة، مع إحكام سيطرته على كامل محافظات الجنوب السوري ضمن برنامج المصالحات والاتفاق مع روسيا، وإدارته ملف المختطفين في السويداء مع التنظيم، ومشاركة قوات الجيش السوري وقوات رديفة له في تحقيق تقدم ملحوظ على حساب التنظيم عند أطراف السويداء، وإبعاد خطر هجمات التنظيم عن المحافظة إلى حد ما.
وعلى الرغم من تبني تنظيم داعش الهجمات على محافظة السويداء، حدث انقسام في الشارع بالسويداء على خلفية هجمات التنظيم على المحافظة، حيث تحدث ناشطون من المحافظة عن مؤشرات تربط هجمات التنظيم بنقل عناصر «داعش» أواخر مايو (أيار) الماضي من عام 2018، من جنوبي دمشق إلى بادية السويداء، وانسحاب بعض قوات النظام من على تخوم بادية السويداء إلى ريف درعا الشرقي أثناء المعارك التي كانت هناك؛ ما جعل المنطقة الشرقية للسويداء عرضة لهجمات التنظيم التي حدثت وفق لروايتهم. واعتبر آخرون أن تنظيم داعش حاول عبر هجمات السويداء، إلى بعث رسائل، أنه ما زال قادراً على خلط الأوراق في المنطقة، رغم الخسائر التي تلقاها في العراق وسوريا، إضافة إلى سعيه للحصول على ورقة ضغط على النظام وروسيا؛ لتسهيل نقل أو إخراج عناصره من منطقة حوض اليرموك أقصى جنوب غربي درعا، إلى مناطق سيطرته، والإفراج عن معتقلين من التنظيم لدى النظام، تبعاً لتزامن الهجمات على السويداء مع هجوم النظام وروسيا على منطقة حوض اليرموك وإحراز تقدم بها بعد سيطرته على ريف درعا الغربي، الذي كانت تسيطر عليه المعارضة في درعا، إضافة إلى أن التنظيم في أول رسالة تفاوض لإطلاق سراح المختطفين طالب بوقف الهجوم على منطقة حوض اليرموك التي يسيطر عليها التنظيم هناك، وتسهيل انتقال عناصر التنظيم إلى مناطق سيطرته.
يقول نور رضوان مسؤول «شبكة السويداء 24» الخاصة بنقل الأخبار عن السويداء لـ«الشرق الأوسط»، إن محافظة السويداء يغلب عليها طابع الحياد حيال ما يحصل في سوريا بين معارضة وموالاة، أو اختلاف وجهات النظر حول أسباب هجمات التنظيم على المحافظة، لكن ما يوحد أبناءها هو الخطر الحقيقي، حيث كان مؤخراً شاهداً على معارك بادية السويداء ضد التنظيم، مضيفاً «إن أبناء السويداء وقفوا إلى جانب بعضهم بعضاً خلال المعارك، رغم انتمائهم إلى تشكيلات مختلفة موالية أو حيادية أو محلية»، ما يؤكد أن الخطر الحقيقي هو ما يوحد المزاج الشعبي في السويداء.
وأشار إلى انتشار مظاهر جديدة عدة في المحافظة، كحالة الطائفية بين الدروز والعشائر البدوية، وانتشار السلاح بشكل واسع جداً، وحالة الحواجز المكثفة والتدقيق الأمني والتفتيش، واعتقالات طالت عدداً من شباب العشائر البدوية، من القاطنين في ريف السويداء الشرقي، أيضاً انتشار الحواجز بشكل عشوائي بالمدن والقرى والبلدات، من قبل الفصائل المحلية والرديفة للجيش وعدم تنظيمها أو ربطها بجهاز أمني موحد؛ ما تسبب في مقتل ما يزيد على 12 مدنياً عن طريق الخطأ والاشتباه، مضيفاً «كما انتشرت مؤخراً ظاهرة تدريب النساء والفتيات على استخدام السلاح، للدفاع عن النفس بعد أن تركزت هجمات التنظيم على اختطاف النساء والبنات في السويداء، ويقوم بهذه المهمة أحد قادة الفصائل المحلية أو الفصائل الرديفة للجيش في المحافظة».
وتابع، أنه بعدما حققت قوات النظام والفصائل الرديفة تقدماً في محيط السويداء، وتراجع التنظيم إلى عمق البادية الشامية باتجاه منطقة «الصفا»، تحاول بعض التشكيلات التابعة للنظام استقطاب الشباب من السويداء للانضمام إلى صفوفها، عن طريق إغراءات سلطوية ومادية، وأن الانضمام يحسب من الخدمة الإلزامية ضمن محافظة السويداء، حيث عملت ميليشيات «حزب الله» اللبناني مؤخراً على استقطاب عناصر الدفاع الوطني في ريف السويداء الشرقي للانضمام إلى صفوفه، حيث قدم الأخير رواتب لعناصر الدفاع الوطني قبل شهر تقريباً.
وأوضح معروف، أن مناطق السويداء جنوب البلاد، وجرمانا بريف دمشق، وحضر في ريف القنيطرة، تعتبر مناطق تواجد الدرزية في سوريا، وتقع محافظة السويداء في الجنوب الشرقي من دمشق، وتحدها دمشق من الشمال، ومحافظة درعا من الغرب، والبادية السورية، ومنطقة الصفا من الشرق، والأردن من الجنوب. يبلغ عدد سكان المحافظة ما يزيد على ثلاثمائة وخمسين ألف نسمة، يعتمد أهلها على الزراعة؛ فهي تشتهر بزراعة الكرمة (العنب الجبلي) والتفاح واللوزيات والتين، لم تتأثر الزراعة كثيراً بفعل الأحداث في سوريا، بسبب حياد المحافظة وابتعادها عن دائرة الحرب في سوريا خلال السنوات الماضية، وانتقل أهلها منذ بداية الأحداث في سوريا من الحالة الوطنية الفاعلة إلى النأي بالنفس.
ويتميز أهالي السويداء، بحسب معروف، بـ«الترحيب بضيوف المحافظة، حيث سكن السويداء أعداد كبيرة من محافظة درعا وحمص في ظل السنوات السابقة؛ هرباً من الصراع في مناطقهم، وهي ما زالت محافظة على العادات والتقاليد القديمة، ويعتبر رجال الدين لطائفة الموحدين الدروز قادة للرأي، ويلعبون دوراً مؤثراً في حياة أبنائهم»، مبيناً أن حال السويداء من ناحية الخدمات المدنية كالمياه والمدارس والكهرباء والتجارة جيدة مقارنة بالمحافظات الأخرى، فهي لم تخرج عن كنف النظام كباقي المحافظات التي شهدت الثورة، ولم تتعرض لأي عمليات تخريب أو تدمير، ولا تزال بنيتها التحتية صامدة.
وأشار إلى أنه بعد اندلاع الحرب في سوريا واتخاذ المحافظة الحياد وتمردها إلى حد ما على القرارات الناظمة في سوريا، وبخاصة فيما يتعلق بأمور التجنيد والاحتياط، وانتشار الفصائل المحلية واللجان الشعبية والدفاع الوطني وانتشار السلاح، والبطالة؛ عاشت السويداء، «انفلاتاً أمنياً، حيث كثرت عمليات القتل والخطف والسرقة، وسط غياب تدخل الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري في المحافظة بالوضع الأمني الذي تعيشه، ويفضل الشباب في السويداء بعد المرحلة الجامعية السفر إلى دولة فنزويلا، أو الخليج العربي، أو لبنان، أو البقاء ضمن المحافظة؛ خوفاً من الملاحقة الأمنية أو السحب إلى الخدمة الإلزامية».
واعتبر مراقبون أن الخيارات المطروحة في السويداء اليوم لحل ملفات المحافظة «لا تأتي بنتيجة من دون ضامن حقيقي، فلا بد من طرح خيارات أخرى على موائد التفاوض، حيث ينظر أبناء المحافظة لإيجاد تسوية عامة في مجمل الملفات المتعلقة بالسويداء من حيث أمن واستقرار المحافظة وتعايش أبنائها السلمي، وأن تكون حمايتها بيد أبنائها ذاتهم، وإذا تخلت روسيا عن ذلك فحقهم الطلب بالحماية الدولية في حال تعرضهم لأعمال إرهابية متكررة؛ ما يتطلب نجاح روسيا لحل ملف المختطفات، للانتقال إلى ملفات المحافظة الأخرى كالمتخلفين عن الخدمة الإلزامية، والمفصولين قسرياً من وظائفهم، سواء بالقرار 137 لرئاسة مجلس الوزراء، أو بحكم المفصولين، والملفات الأمنية وإجراءاتها التعسفية، بما في ذلك موضوع الاعتقال وغيره، وفقاً لحلول جزئية جيوبولتيكية قد تكون أحدها شكلاً من (اللامركزية الإدارية)، تطبيقاً لقاعدة (ألكسندر دوغين)، المنظّر الأكبر لعمليات روسيا الجيوبولتيكية في المنطقة».
وكان كتب في «مركز كاتيخون للدراسات» قبل فترة بعنوان «المشكلات الجيوبولتيكية وقوانين المدى الكبير والعولمة والمفارقة الروسية»، والقاعدة هي «أن القوميات الصغرى يتم ابتلاعها سياسياً واقتصادياً، في حال عدم وجود منافس دولي كبير، وليس بالضرورة بالحرب الجيوسياسية وفقط كما حدث ويحدث في باقي المدن السورية الأخرى».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended