هجمات «داعش» تضع السويداء أمام خيارات... أحدها «لا مركزية إدارية»

تحقيق لـ «الشرق الأوسط» يرصد أوضاع المنطقة ذات الغالبية الدرزية

بعد تفجير تبناه «داعش» في السويداء في يوليو الماضي
بعد تفجير تبناه «داعش» في السويداء في يوليو الماضي
TT

هجمات «داعش» تضع السويداء أمام خيارات... أحدها «لا مركزية إدارية»

بعد تفجير تبناه «داعش» في السويداء في يوليو الماضي
بعد تفجير تبناه «داعش» في السويداء في يوليو الماضي

رغم ابتعاد أزيز رصاص المعارك وهدير الطائرات والمدافع عن السويداء، ومحاولتها الحفاظ على الحياد أو الظهور باللواء للنظام السوري، بدأ مؤخراً «ولاء محدود». حاولت السويداء خلال سنوات الحرب النأي بنفسها خارج دائرة الصراع المعقد في سوريا، لكنها عانت ويلات أخرى من مخلفات الحرب على الصعيدين البشري والاقتصادي، عصف بأهلها، وأربك إلى حد ما حياتهم.
سعى النظام السوري إلى ألا تبقى محافظة السويداء جنوب شرقي سوريا، خارج إرادته وسيطرته الفعلية، كحال باقي محافظات سوريا التي يسيطر عليها، بحسب الوفد الروسي خلال زيارته للسويداء أواخر يونيو (حزيران) الماضي من هذا العام 2018. لإقناع وجهاء المحافظة الدرزية، بتفعيل دور النظام السوري في المحافظة، والعودة إلى حال ما قبل اندلاع الحرب، وإنهاء الحالة العشوائية التي تعيش بها السويداء منذ بداية الحرب بالنأي بنفسها، وتحييد أبنائها عن الانضمام إلى صفوف الجيش، وتشكيل فصائل محلية من أبناء المحافظة للدفاع عنها، وصفها الوفد الروسي حينها بـ«التشكيلات الإرهابية»، باعتبارها تشكيلات غير مسجلة لدى صفوف قوات النظام السوري وغير موجهة من قبله، ولا تتفق كثيراً مع حالة تشكيلات النظام بالقتال معه في الجبهات كافة على الأرض السورية، والدفاع عن المحافظة من أي تهديد يحيط بها وبأبنائها حتى من النظام نفسه.
ويرى الكاتب والباحث جمال الشوفي، من مدينة السويداء في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنه منذ 25 يوليو (تموز) الماضي 2018، والسويداء تنام وتصحو على قلق. هي المحافظة المعروفة بغالبية انتمائها من الأقليات الدرزية ونسبة ضئيلة من سكان عشائر البدو والمسيحيين، واشتهرت بتعايشها السلمي رغم كل المحاولات المحكمة للإيقاع بها وزجها في أتون المحرقة السورية. وأضاف «تجلت حالة الحياد التي انكفأ أهلها بها في امتناع غالبية شبابها عن الالتحاق بالخدمة الإلزامية والاحتياطية، وبلغت الإحصائيات فيها أن ما يقرب من 50 ألف مطلوب للخدمة، بين مقيم في داخل السويداء أو هارب للخارج، إضافة إل تشكيل فصائل مسلحة - ذاتية التسليح - تحت مسمى (حركة رجال الكرامة) بقيادة وحيد البلعوس للدفاع والحماية الذاتية فقط، ولم يسجل لها الخروج خارج المحافظة في عملها العسكري، بل فقط عملت تحت شعار (حماية الأرض والعرض)، وحماية شباب المحافظة من الملاحقات الأمنية والعسكرية. ومعروف أن قادة الحركة وصفّها الأول قضوا بتفجيرين إرهابيين منذ قرابة ثلاثة أعوام».
بحسب متابعين، فإن الحالة الجديدة للسويداء بدأت، بعد أن نفذ «داعش» عملاً إرهابياً استهدف سبع قرى شرق السويداء مترافقة مع عدد من التفجيرات راح فيها قرابة 250 ضحية، وما يزيد على 30 مختطفة من بنات ذات القرى، حيث وكّل ملف التفاوض للروس واللجنة الرباعية من أبناء الجبل، ولم يحرز أي تقدم فيه حتى الآن، كما ودخل الجيش السوري فيما يسمى عمليات على التنظيم في بادية السويداء.
وتجري مفاوضات عدة مع المجتمع المحلي بغية إلحاق شباب الجبل في الجيش والفيلق الخامس الروسي، يقوم بها بشكل مباشر الروس مع القيادة المحلية من جهة، ومع قادة حركة «رجال الكرامة» من جهة أخرى، حيث لا مصلحة اقتصادية فعلية لروسيا في السويداء و«لا غاز أو بترول فيها، سوى خزانها البشري من الشباب، وأيضاً لا مصلحة لها بخسارة حربها الإعلامية على الإرهاب دولياً باحتكاكها العسكري المباشر فيها».
باتت السويداء أمام خيارين: إما الاقتراب لمنظور العودة الكاملة للدولة والنظام السوري، أو البقاء في منظورها الخاص والنأي بالنفس، وفي كلتا الحالتين يرى مراقبون أنها بدأت تعيش مرحلة جديدة مفصلية في أمورها الأمنية والمدنية والعسكرية، خلافاً لما تسير عليه سابقاً. ويعزو أحد سكان المحافظة نظرية «العودة الكاملة إلى الدولة» لأسباب عدة «أولها محدودية إمكانات الفصائل المحلية بالدفاع الكامل عن المحافظة من الهجمات الداعشية، وعجزهم عن التدخل في ملف المفاوضات مع التنظيم على للمختطفين، وظهور أهمية الوجود العسكري للنظام ومشاركته مؤخراً في الدفاع عن المنطقة، وإبعاد خطر التنظيم عن تخوم السويداء، وسحب المعارك معه إلى مناطق البادية شرق السويداء، وتسلم النظام ملف التفاوض مع التنظيم».
بينما يرى أنصار «النأي بالنفس» أن وجود الفصائل المحلية ساعد على الحد من هجمات التنظيم على المحافظة، كما منع النظام من القيام بأفعال تعرضت لها باقي مناطق البلاد من مداهمات واعتقالات أو السحب للخدمة الإلزامية، وللفصائل مواقف عدة في منع اعتقال الأشخاص، أو اقتياد الشباب إلى الخدمة الإلزامية، وأعطت للمحافظة طبيعة خاصة بها وبتعامل النظام معها، وبخاصة أن هذه الفصائل تحظى بقبول لدى مشيخة الموحدين الدروز في السويداء، وبقبول آخر من الأهالي، وهي حالة أبعدت هيبة الدولة والنظام إلى حد ما في المحافظة.
أما الآن، بحسب الناشط ريان المعروف من السويداء، فالمرحلة باتت مفصلية وبدأت السويداء «تعيش مرحلة جديدة، قد تفضي إلى النزول إلى رغبة النظام بإعادة ترتيب الأمور الأمنية والعسكرية في المحافظة، التي تمرد أهلها على إرسال أولادهم للخدمة الإلزامية، وعدم الاقتراب من المطلوبين الأمنيين في المحافظة، وتشكيل فصائل محلية مستقلة بعيدة عن توجيهات النظام السوري».
وكحال باقي مناطق سوريا التي خضعت للتسويات والمصالحة، وبقاء الفصائل العسكرية كقوات رديفة للجيش وتسوية أوضاع المطلوبين والفارين عن الخدمة الإلزامية، قد ينتهي الأمر في السويداء على هذا الحال، وبخاصة أن النظام السوري بات يسعى لكسب أوراق الضغط في المحافظة، مع إحكام سيطرته على كامل محافظات الجنوب السوري ضمن برنامج المصالحات والاتفاق مع روسيا، وإدارته ملف المختطفين في السويداء مع التنظيم، ومشاركة قوات الجيش السوري وقوات رديفة له في تحقيق تقدم ملحوظ على حساب التنظيم عند أطراف السويداء، وإبعاد خطر هجمات التنظيم عن المحافظة إلى حد ما.
وعلى الرغم من تبني تنظيم داعش الهجمات على محافظة السويداء، حدث انقسام في الشارع بالسويداء على خلفية هجمات التنظيم على المحافظة، حيث تحدث ناشطون من المحافظة عن مؤشرات تربط هجمات التنظيم بنقل عناصر «داعش» أواخر مايو (أيار) الماضي من عام 2018، من جنوبي دمشق إلى بادية السويداء، وانسحاب بعض قوات النظام من على تخوم بادية السويداء إلى ريف درعا الشرقي أثناء المعارك التي كانت هناك؛ ما جعل المنطقة الشرقية للسويداء عرضة لهجمات التنظيم التي حدثت وفق لروايتهم. واعتبر آخرون أن تنظيم داعش حاول عبر هجمات السويداء، إلى بعث رسائل، أنه ما زال قادراً على خلط الأوراق في المنطقة، رغم الخسائر التي تلقاها في العراق وسوريا، إضافة إلى سعيه للحصول على ورقة ضغط على النظام وروسيا؛ لتسهيل نقل أو إخراج عناصره من منطقة حوض اليرموك أقصى جنوب غربي درعا، إلى مناطق سيطرته، والإفراج عن معتقلين من التنظيم لدى النظام، تبعاً لتزامن الهجمات على السويداء مع هجوم النظام وروسيا على منطقة حوض اليرموك وإحراز تقدم بها بعد سيطرته على ريف درعا الغربي، الذي كانت تسيطر عليه المعارضة في درعا، إضافة إلى أن التنظيم في أول رسالة تفاوض لإطلاق سراح المختطفين طالب بوقف الهجوم على منطقة حوض اليرموك التي يسيطر عليها التنظيم هناك، وتسهيل انتقال عناصر التنظيم إلى مناطق سيطرته.
يقول نور رضوان مسؤول «شبكة السويداء 24» الخاصة بنقل الأخبار عن السويداء لـ«الشرق الأوسط»، إن محافظة السويداء يغلب عليها طابع الحياد حيال ما يحصل في سوريا بين معارضة وموالاة، أو اختلاف وجهات النظر حول أسباب هجمات التنظيم على المحافظة، لكن ما يوحد أبناءها هو الخطر الحقيقي، حيث كان مؤخراً شاهداً على معارك بادية السويداء ضد التنظيم، مضيفاً «إن أبناء السويداء وقفوا إلى جانب بعضهم بعضاً خلال المعارك، رغم انتمائهم إلى تشكيلات مختلفة موالية أو حيادية أو محلية»، ما يؤكد أن الخطر الحقيقي هو ما يوحد المزاج الشعبي في السويداء.
وأشار إلى انتشار مظاهر جديدة عدة في المحافظة، كحالة الطائفية بين الدروز والعشائر البدوية، وانتشار السلاح بشكل واسع جداً، وحالة الحواجز المكثفة والتدقيق الأمني والتفتيش، واعتقالات طالت عدداً من شباب العشائر البدوية، من القاطنين في ريف السويداء الشرقي، أيضاً انتشار الحواجز بشكل عشوائي بالمدن والقرى والبلدات، من قبل الفصائل المحلية والرديفة للجيش وعدم تنظيمها أو ربطها بجهاز أمني موحد؛ ما تسبب في مقتل ما يزيد على 12 مدنياً عن طريق الخطأ والاشتباه، مضيفاً «كما انتشرت مؤخراً ظاهرة تدريب النساء والفتيات على استخدام السلاح، للدفاع عن النفس بعد أن تركزت هجمات التنظيم على اختطاف النساء والبنات في السويداء، ويقوم بهذه المهمة أحد قادة الفصائل المحلية أو الفصائل الرديفة للجيش في المحافظة».
وتابع، أنه بعدما حققت قوات النظام والفصائل الرديفة تقدماً في محيط السويداء، وتراجع التنظيم إلى عمق البادية الشامية باتجاه منطقة «الصفا»، تحاول بعض التشكيلات التابعة للنظام استقطاب الشباب من السويداء للانضمام إلى صفوفها، عن طريق إغراءات سلطوية ومادية، وأن الانضمام يحسب من الخدمة الإلزامية ضمن محافظة السويداء، حيث عملت ميليشيات «حزب الله» اللبناني مؤخراً على استقطاب عناصر الدفاع الوطني في ريف السويداء الشرقي للانضمام إلى صفوفه، حيث قدم الأخير رواتب لعناصر الدفاع الوطني قبل شهر تقريباً.
وأوضح معروف، أن مناطق السويداء جنوب البلاد، وجرمانا بريف دمشق، وحضر في ريف القنيطرة، تعتبر مناطق تواجد الدرزية في سوريا، وتقع محافظة السويداء في الجنوب الشرقي من دمشق، وتحدها دمشق من الشمال، ومحافظة درعا من الغرب، والبادية السورية، ومنطقة الصفا من الشرق، والأردن من الجنوب. يبلغ عدد سكان المحافظة ما يزيد على ثلاثمائة وخمسين ألف نسمة، يعتمد أهلها على الزراعة؛ فهي تشتهر بزراعة الكرمة (العنب الجبلي) والتفاح واللوزيات والتين، لم تتأثر الزراعة كثيراً بفعل الأحداث في سوريا، بسبب حياد المحافظة وابتعادها عن دائرة الحرب في سوريا خلال السنوات الماضية، وانتقل أهلها منذ بداية الأحداث في سوريا من الحالة الوطنية الفاعلة إلى النأي بالنفس.
ويتميز أهالي السويداء، بحسب معروف، بـ«الترحيب بضيوف المحافظة، حيث سكن السويداء أعداد كبيرة من محافظة درعا وحمص في ظل السنوات السابقة؛ هرباً من الصراع في مناطقهم، وهي ما زالت محافظة على العادات والتقاليد القديمة، ويعتبر رجال الدين لطائفة الموحدين الدروز قادة للرأي، ويلعبون دوراً مؤثراً في حياة أبنائهم»، مبيناً أن حال السويداء من ناحية الخدمات المدنية كالمياه والمدارس والكهرباء والتجارة جيدة مقارنة بالمحافظات الأخرى، فهي لم تخرج عن كنف النظام كباقي المحافظات التي شهدت الثورة، ولم تتعرض لأي عمليات تخريب أو تدمير، ولا تزال بنيتها التحتية صامدة.
وأشار إلى أنه بعد اندلاع الحرب في سوريا واتخاذ المحافظة الحياد وتمردها إلى حد ما على القرارات الناظمة في سوريا، وبخاصة فيما يتعلق بأمور التجنيد والاحتياط، وانتشار الفصائل المحلية واللجان الشعبية والدفاع الوطني وانتشار السلاح، والبطالة؛ عاشت السويداء، «انفلاتاً أمنياً، حيث كثرت عمليات القتل والخطف والسرقة، وسط غياب تدخل الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري في المحافظة بالوضع الأمني الذي تعيشه، ويفضل الشباب في السويداء بعد المرحلة الجامعية السفر إلى دولة فنزويلا، أو الخليج العربي، أو لبنان، أو البقاء ضمن المحافظة؛ خوفاً من الملاحقة الأمنية أو السحب إلى الخدمة الإلزامية».
واعتبر مراقبون أن الخيارات المطروحة في السويداء اليوم لحل ملفات المحافظة «لا تأتي بنتيجة من دون ضامن حقيقي، فلا بد من طرح خيارات أخرى على موائد التفاوض، حيث ينظر أبناء المحافظة لإيجاد تسوية عامة في مجمل الملفات المتعلقة بالسويداء من حيث أمن واستقرار المحافظة وتعايش أبنائها السلمي، وأن تكون حمايتها بيد أبنائها ذاتهم، وإذا تخلت روسيا عن ذلك فحقهم الطلب بالحماية الدولية في حال تعرضهم لأعمال إرهابية متكررة؛ ما يتطلب نجاح روسيا لحل ملف المختطفات، للانتقال إلى ملفات المحافظة الأخرى كالمتخلفين عن الخدمة الإلزامية، والمفصولين قسرياً من وظائفهم، سواء بالقرار 137 لرئاسة مجلس الوزراء، أو بحكم المفصولين، والملفات الأمنية وإجراءاتها التعسفية، بما في ذلك موضوع الاعتقال وغيره، وفقاً لحلول جزئية جيوبولتيكية قد تكون أحدها شكلاً من (اللامركزية الإدارية)، تطبيقاً لقاعدة (ألكسندر دوغين)، المنظّر الأكبر لعمليات روسيا الجيوبولتيكية في المنطقة».
وكان كتب في «مركز كاتيخون للدراسات» قبل فترة بعنوان «المشكلات الجيوبولتيكية وقوانين المدى الكبير والعولمة والمفارقة الروسية»، والقاعدة هي «أن القوميات الصغرى يتم ابتلاعها سياسياً واقتصادياً، في حال عدم وجود منافس دولي كبير، وليس بالضرورة بالحرب الجيوسياسية وفقط كما حدث ويحدث في باقي المدن السورية الأخرى».



اتساع رقعة القمع الحوثي في صنعاء... وتوثيق أكثر من 3900 انتهاك

عناصر حوثيون في صنعاء يحرسون تجمعاً نظمته الجماعة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء يحرسون تجمعاً نظمته الجماعة (إ.ب.أ)
TT

اتساع رقعة القمع الحوثي في صنعاء... وتوثيق أكثر من 3900 انتهاك

عناصر حوثيون في صنعاء يحرسون تجمعاً نظمته الجماعة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء يحرسون تجمعاً نظمته الجماعة (إ.ب.أ)

كشفت تقارير حقوقية يمنية عن تصاعد ممنهج في الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق المدنيين في العاصمة المختطفة صنعاء، موثِّقةً أكثر من 3900 انتهاك خلال عامي 2024 و2025، بينها القتل والتعذيب والاختطاف والإخفاء القسري والتهجير ونهب الممتلكات والمحاكمات السياسية وقمع الحريات.

ووثَّق مكتب حقوق الإنسان في صنعاء (حكومي) نحو 3219 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة ضد سكان العاصمة المختطفة ومديرياتها العشر خلال عامين، في وقت أظهر تقرير حقوقي آخر تسجيل 761 انتهاكاً خلال عام 2025 وحده، إلى جانب 129 انتهاكاً طالت موظفي المنظمات الإنسانية والأممية.

وتشير هذه الأرقام، وفقاً للجهتين، إلى اتساع نطاق الانتهاكات الحوثية وتنوع أدواتها، من القمع الأمني المباشر إلى الضغط الاقتصادي وملاحقة النشاط المدني والحقوقي، بما في ذلك معاقبة مواطنين على خلفيات تتصل بالتعبير عن الهوية الوطنية.

عناصر حوثيون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

وقال مكتب حقوق الإنسان بصنعاء والتابع للسلطة المحلية الشرعية إن الانتهاكات التي رصدها خلال عامي 2024 و2025 توزعت على 14 نمطاً إجرامياً، شملت القتل خارج نطاق القانون، والاختطاف والإخفاء القسري، والتهجير، والتعذيب المفضي إلى الوفاة، والمحاكمات السياسية، والانتهاكات بحق النساء والأطفال، وقمع الحريات، ونهب الممتلكات، وفرض الإتاوات والجبايات غير القانونية.

وأوضح المكتب، في تقرير حمل عنوان «ذاكرة الألم»، أنه وثق 105 حالات قتل، بينها 71 حالة قتل مباشر و34 وفاة تحت التعذيب، إضافة إلى 135 حالة تعذيب جسدي ونفسي، و483 حالة اختطاف وإخفاء قسري، و268 حالة اعتداء وإصابة.

وسجَّل التقرير أكثر من 1537 انتهاكاً خلال عام 2024، قبل أن يرتفع العدد إلى 1682 انتهاكاً في 2025، بزيادة بلغت 145 انتهاكاً، أو ما نسبته 9.4 في المائة.

كما وثَّق المكتب 307 محاكمات ذات طابع سياسي، صدرت خلالها 39 حكماً بالإعدام بحق معارضين وناشطين، في مؤشر، بحسب التقرير، على استخدام القضاء أداة في ملاحقة الخصوم السياسيين والمعارضين للجماعة.

بائع متجول يعرض ملابس شتوية مستعملة للبيع في صنعاء (إ.ب.أ)

وطالت الانتهاكات كذلك الفئات الأكثر هشاشة، إذ رصد التقرير 299 انتهاكاً بحق الأطفال و102 انتهاكاً بحق النساء، فضلاً عن أكثر من 382 حالة تعسف وإقصاء وظيفي، و199 اعتداء على الحريات العامة، و167 انتهاكاً لحرية التنقل.

وفي ملف الممتلكات، سجَّل التقرير 302 حالة نهب واعتداء على ممتلكات عامة وخاصة، إلى جانب 125 حالة تهجير قسري وهدم منازل، في سياق ما وصفه المكتب باتساع أنماط السيطرة الحوثية على حياة السكان وممتلكاتهم.

قمع المنظمات وتجويع السكان

لم تقتصر الانتهاكات، وفق التقرير الحكومي، على المدنيين، بل امتدت إلى موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الدولية والإنسانية، حيث تحدث عن تصعيد شمل الاعتقال والاختطاف والإخفاء القسري واقتحام مقرات المنظمات ومصادرة محتوياتها.

ويتقاطع ذلك مع تقرير صادر عن «منظمة دي يمنت للحقوق والتنمية»، وثَّق 129 انتهاكاً بحق المنظمات الإنسانية والأممية خلال العام الماضي، بينها اختطاف 52 موظفاً وإخفاء 31 آخرين قسراً في معتقلات سرية.

واتهم التقرير الجماعة الحوثية باستخدام الاقتصاد وسيلة للعقاب الجماعي، مشيراً إلى استمرار انقطاع مرتبات نحو 70 في المائة من موظفي القطاع العام، بالتزامن مع فرض الإتاوات والجبايات، وهو ما قال إنه أسهم في تراجع القدرة الشرائية بنحو 80 في المائة.

سكان صنعاء يتخوفون من انهيار معيشي جراء التصعيد الحوثي (رويترز)

ووفق التقرير، دفعت هذه السياسات نحو 80 في المائة من الأسر إلى ما دون خط الفقر، بينما وصل نصف سكان العاصمة إلى مرحلة العجز الغذائي الحاد، في صورة تعكس، بحسب معديه، انتقال القمع من الاعتقال والملاحقة إلى أدوات اقتصادية تمس القدرة اليومية على البقاء.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة في صنعاء، التي تضم كتلة سكانية كبيرة وتخضع منذ سنوات لسيطرة الجماعة الحوثية، فيما يعتمد جزء واسع من السكان على رواتب القطاع العام والمساعدات والأنشطة الاقتصادية الصغيرة.

ملاحقة العلم اليمني

وثَّق تقرير منظمة «دي يمنت» نمطاً آخر من الانتهاكات المرتبطة بالمناسبات الوطنية والرموز اليمنية، إذ قال إنه سجَّل 156 انتهاكاً خلال شهر واحد بحق مواطنين على خلفية رفع العلم اليمني أو إحياء مناسبة وطنية.

وشملت هذه الانتهاكات، بحسب التقرير، اختطاف 103 أشخاص، بينهم نساء وأطفال، وإخفاء 27 آخرين قسراً، إلى جانب مداهمة 12 منزلاً.

ويرسم هذا النوع من الانتهاكات، وفق التقرير، صورة عن طبيعة القيود التي تفرضها الجماعة على المجال العام، حيث لم تعد الملاحقة مرتبطة فقط بالنشاط السياسي المباشر، وإنما امتدت إلى مظاهر التعبير عن الهوية الوطنية والاحتفاء بالمناسبات العامة.

أشخاص يستقلون الجزء الخلفي من شاحنة صغيرة في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

وأكَّد مكتب حقوق الإنسان بصنعاء أن الأرقام الواردة في تقريره لا تمثل جميع الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة خلال الفترة محل الرصد، وإنما الحالات التي تمكن فريقه من الوصول إليها والتحقق منها، مما يرجح أن يكون الحجم الفعلي للانتهاكات أكبر من الأرقام الموثقة.

ودعا المكتب المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإعلامية إلى التحرك وعدم السماح بمرور الانتهاكات من دون مساءلة، والعمل على إنصاف الضحايا ومحاسبة المتورطين.

وتأتي هذه الدعوات في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية والحقوقية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين قيوداً متزايدة على الحركة والنشاط، بينما لا تزال قضايا المعتقلين والمخفيين قسراً والمحاكمات ذات الطابع السياسي من أبرز الملفات التي تعيق أي تقدم في مسار معالجة آثار الصراع اليمني.


قبضة حوثية مشددة على الإعلام تواكب تصعيد الجبهات

الجماعة الحوثية تحشد أنصارها وتشدد الرقابة على الإعلام الدولي (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تحشد أنصارها وتشدد الرقابة على الإعلام الدولي (أ.ف.ب)
TT

قبضة حوثية مشددة على الإعلام تواكب تصعيد الجبهات

الجماعة الحوثية تحشد أنصارها وتشدد الرقابة على الإعلام الدولي (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تحشد أنصارها وتشدد الرقابة على الإعلام الدولي (أ.ف.ب)

تشهد الماكينة الإعلامية للجماعة الحوثية، خلال الأسابيع الأخيرة، تحولاً في وتيرة خطابها المُوجَّه، بالتزامن مع ازدياد التصعيد العسكري داخلياً، والهجمات على الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بينما تسعى إلى فرض خطاب إعلامي مُوجَّه على وسائل الإعلام العربية والدولية التي تمتلك مكاتب في مناطق سيطرتها.

ويواجه العمل الصحافي المستقل في مناطق سيطرة الحوثيِّين رقابة مشدَّدة فرضتها الجماعة على الصحافيِّين والمراسلين، تشمل حظر التغطية الميدانية المستقلة، وفرض تصاريح أمنية مشدَّدة، وتعليمات صارمة لكل مَن ينقل تفاصيل ميدانية بعدم مخالفة الرواية الحوثية، أو الحصول على رواية غير مطابقة لها من السكان، أو التعاطي مع رواية الحكومة الشرعية.

وذكرت مصادر إعلامية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أنَّ الجماعة الحوثية أصدرت قائمةً بالتعليمات التي وجهت مراسلي وسائل الإعلام الخارجية ووكالات الأنباء بالالتزام بها ضمن تحديثات السياسة الإعلامية المصاحَبة للتصعيد العسكري سواء في الجبهات الداخلية، أو خارجياً بالاعتداء على دول الجوار والملاحة في البحر الأحمر.

وبحسب المصادر، تضمَّنت التعليمات عدم نقل أي أخبار عن القصف الذي تتعرَّض له مناطق سيطرة الجماعة والمواقع العسكرية والمقرات التابعة لها وأي منشآت تحت إدارتها، إلا بعد الحصول على إذن من الجهات الإعلامية المعنية بالسماح بنشر ونقل المعلومات الخاصة بمثل هذه الأحداث، والاعتماد على ما يرد في وسائل إعلام الجماعة.

بالتزامن مع التصعيد العسكري تفرض الجماعة الحوثية رقابة مشددة على الإعلام (أ.ف.ب)

وشدَّدت على أن يكون تصوير أي موقع تعرَّض لقصف القوات الجوية الحكومية أو أي طرف خارجي تحت إشراف من اللجان التابعة لها الموجودة فيه، داعية إلى تغطية التجمعات التي تنظمها الجماعة لأنصارها في الميادين العامة وإبراز أعداد المشاركين والشعارات التي تُرفَع فيها.

كما تضمَّنت التعليمات عدم نقل معلومات من الميدان أو من شهود عيان في أي شأن سياسي أو عسكري، والتحذير من نقل شهادات السكان وشهود العيان إلا إذا توافقت مع الروايات الرسمية للجماعة والتي تتم إذاعتها ونشرها على وسائل الإعلام التابعة لها.

تحديث السردية

بيَّنت المصادر أنَّ الصحافيِّين والمراسلين أبدوا اعتراضهم على التعليمات التي تخصُّ نقل التصريحات والبيانات الصادرة عن الحكومة الشرعية ومسؤوليها، بوصف ذلك يخلُّ تماماً بالمهنية الإعلامية، ويحرجهم أمام وسائل الإعلام التي يمثلونها، إلا أنَّ القادة الحوثيين طلبوا منهم أن يوكلوا تلك المهام لزملائهم المقيمين في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، أو أن يرفقوا أي بيانات أو تصريحات حكومية بما ينفيها من طرف الجماعة.

استهداف المنشآت المدنية والحيوية يترافق مع مزاعم حوثية مضللة (أ.ف.ب)

ويرى مراقبون أنَّ الخطاب الإعلامي للجماعة لم يعد يقتصر على الصياغات التعبوية التقليدية، بل بات يتحرَّك ضمن استراتيجية منسقة تهدف إلى فرض واقع جيوسياسي جديد، وحجب التصدعات الداخلية المتزايدة.

وفي ملف الملاحة الدولية، انتقل الخطاب الحوثي إلى مرحلة جديدة عنوانها فرض «الحظر الملاحي» الشامل في البحر الأحمر وباب المندب.

ويقول أحمد عباس، المحلل السياسي اليمني لـ«الشرق الأوسط» إنَّ السياسة الإعلامية الحوثية المصاحبة للتصعيد الأخير لم تشهد تغيُّراً نوعياً، بل تُظهر استمرارية في التعبئة والتحشيد الذي تنتهجه الجماعة، إلا أنَّ الملاحظ هو وجود بعض التغيير في الأولويات والمبررات والذرائع.

ويشير إلى أنه، وبعد تراجع مبرر المعركة مع إسرائيل، والذي سيطر على خطاب الحركة الحوثية خلال الأعوام الـ3 الماضية، انتقلت إلى معادلة أكثر عنفاً وتطرفاً، فبعد أن كانت في السابق تعتمد على تغليفه أخلاقياً وقومياً عند توجيهه إلى الداخل والشارع العربي أيضاً، فقد أعادت توجيه ماكينتها الإعلامية نحو الشحن والتخوين الداخلي، واعتبار الحكومة الشرعية من أدوات العدو الخارجي المزعوم.

الحوثيون يكثفون نشر مجسمات وصور لأسلحتهم في شوارع المدن الخاضعة لسيطرتهم (أ.ب)

فالجماعة، وفقاً لعباس، تعتمد على مبدأ العدو الدائم، وحين يغيب العنوان الإقليمي البرّاق، تستدعى النبرة ذاتها لتبرير التصعيد الداخلي والهروب من الاستحقاقات المحلية، ويتم تحويل الخطاب من المعركة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى لغة أخرى لتبرير استهداف السفن في البحر الأحمر، وربط ذلك بالمعاناة التي تسببت بها للمجتمع، ملقيةً بالمسؤولية عنها على خصومها.

مزامنة مع التصعيد

يتعمد خطاب الجماعة الحوثية تسمية العقوبات الأميركية المفروضة عليها والقيود الأممية على نشاط تهريب الأسلحة والمعدات العسكرية بـ«الحصار» الذي تتهم به الحكومة الشرعية وحلفائها، وتحملهم المسؤولية عمّا تسببت به ممارساتها من تدهور معيشي في مناطق سيطرتها وإضرار بالاقتصاد المحلي والخدمات وتراجع أعمال الإغاثة.

وتركز وسائل إعلام الجماعة على الترويج لمعادلة «الحصار بالحصار»، بحسب ادعاءاتها، في محاولة لشرعنة استهداف السفن التجارية والمنشآت الحيوية، وربط هذه التَّحرُّكات بالتوترات الإقليمية الأوسع بين واشنطن وطهران.

ويرى أحد الباحثين في الشؤون الإعلامية والسياسية، يقيم في صنعاء، أنَّ خطاب الجماعة بات يستخدم توظيف الممرات المائية بوصفه ورقة ضغط استراتيجية بشكل صريح، بعد أن كان يؤدي ذلك بلهجة مواربة نوعاً ما، مرفقة ذلك بحالة من الاستنفار القصوى تزامناً مع المؤشرات الوشيكة لعودة الحرب البرية.

الهجوم الحوثي على ميناء المخا يعزز من التهديدات التي تطال الملاحة في البحر الأحمر (رويترز)

ويوضِّح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ الجماعة تسعى من خلال ما يسميها «بروباغندا القوة الجيوسياسية» لتعويض تراجع شعبيتها؛ وتصدير صورتها لاعباً إقليمياً نداً للقوى الكبرى، وتعزيز حملات التجنيد الإجباري الواسعة لتغطية النزف البشري الحاد في جبهات القتال، وشيطنة الأصوات المحلية المحتجة على تدهور الأوضاع المعيشية.

ويعد متابعون للشأن اليمني أنَّ إقدام الجماعة الحوثية على استهداف المنشآت الحيوية في مدينة المخا على الساحل الغربي للبلاد، والقريبة من مضيق باب المندب، يأتي في سياق واحد لتصعيدها الداخلي ومساندتها لإيران في المواجهة الإقليمية المحتدمة منذ قرابة نصف عام.

وبينما تسعى الجماعة إلى تعزيز نفوذها الداخلي وتوسيع مساحة سيطرتها على حساب الحكومة الشرعية، تحاول فرض واقع عسكري بالقرب من خطوط الملاحة الدولية، لتمكين إيران من الاستمرار في المفاوضات مع الولايات المتحدة بسقف مرتفع.


الجيش اليمني يعلن تنفيذ 181 عملية ضد مواقع حوثية خلال 24 ساعة

العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
TT

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 181 عملية ضد مواقع حوثية خلال 24 ساعة

العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

أعلن الجيش اليمني، الأحد، تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدفت مواقع ومصادر نيران وقدرات تابعة للجماعة الحوثية على امتداد جبهات القتال، مؤكداً أن الضربات أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات من عناصر الجماعة، وتدمير مخازن أسلحة ومعدات وآليات عسكرية.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ، واستهدفت مواقع وأهدافاً عسكرية ومصادر تهديد حوثية في عدد من محاور القتال.

العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

وكانت ميليشيا الحوثي قد استهدفت، مساء السبت، الأحياء السكنية في مدينة مأرب بستة صواريخ باليستية و4 طائرات مسيّرة.

وبحسب مكتب الإعلام بمحافظة مأرب، أسفرت الهجمات الحوثية عن وقوع جرحى ومصابين، وإلحاق أضرار مادية بعدد من المنازل والسيارات وممتلكات المواطنين.

وأضاف الناطق الرسمي في بيان أن الضربات أدت إلى تدمير عشرات المعدات والآليات، إلى جانب عدد من مخازن الأسلحة والوسائل العسكرية، مشيراً إلى تحقيق «إصابات مباشرة في الأهداف المحددة».

وبحسب النزيلي، تركزت العمليات على مصادر النيران والقدرات المستخدمة في تنفيذ الهجمات، وامتدت إلى جبهات ومحاور في تعز ومأرب والحديدة والضالع وأبين وشبوة ولحج، من بينها المخا والبرح والضباب ومقبنة وصرواح وهيلان وحريب وبيحان وطور الباحة.

وأكد المتحدث العسكري أن القوات الحكومية تمتلك «القدرة والجاهزية اللازمتين للوصول إلى مصادر التهديد وتحييدها ومنعها من مواصلة أعمالها العدائية»، وفق مقتضيات الموقف الميداني، وفي الزمان والمكان وبالوسائل التي تحددها القيادة العسكرية.

وشدد على أن الوحدات المشاركة نفذت مهامها «بكفاءة وانضباط عملياتي عالٍ»، مع الالتزام بقواعد الاشتباك وأحكام القانون الدولي الإنساني، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين وتجنيبهم تداعيات العمليات العسكرية.

وأرجع العقيد ماجد النزيلي هذه الضربات إلى ما وصفه بـ«الاعتداءات الحوثية الإرهابية المتكررة» التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية والموانئ، إلى جانب وحدات ومواقع تابعة للقوات الحكومية.

ودعا المتحدث العسكري اليمنيين إلى الابتعاد عن المواقع والمنشآت والتجمعات العسكرية التابعة للجماعة الحوثية، وعدم الاقتراب منها أو الانخراط في صفوفها، محذراً من استخدام الحوثيين للمدنيين والمناطق السكنية في خدمة ما وصفه بـ«أجندة النظام الإيراني ومشروعه الذي يهدد أمن اليمن والمنطقة والملاحة والمصالح الإقليمية والدولية».

وأشار النزيلي إلى أن القوات المسلحة اليمنية في «أعلى درجات الجاهزية»، وقادرة على المبادرة وفرض معادلة ميدانية جديدة، مؤكداً استعدادها لتنفيذ المهام الموكلة إليها، والتعامل مع مختلف التطورات وفق توجيهات القيادة السياسية والعسكرية.

جانب من عمليات الجيش اليمني ضد الحوثيين في محور تعز (سبأ)

وأضاف أن أي مصدر تهديد للقوات الحكومية أو للمدنيين والأعيان المدنية ومقدرات الشعب اليمني «لن يكون بمنأى عن التعامل العسكري المشروع»، مؤكداً استمرار القوات في أداء مهامها لحماية السكان ومصالحهم وسيادة الدولة وأمنها واستقرارها.

وكانت الحكومة اليمنية قد حذرت من أن استمرار الجماعة المدعومة من إيران في امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية، إلى جانب تهديد الملاحة واستهداف المنشآت المدنية، يهدّدان بإعادة البلاد إلى دوامة جديدة من العنف، ويقوّضان فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لسنوات.