ميليشيات الحوثي قصفت منازل بين الدريهمي وزبيد جنوب الحديدة

مقتل مشرف الانقلابيين بكدحة تعز... والجيش يواصل تقدمه في باقم وكتاف صعدة

TT

ميليشيات الحوثي قصفت منازل بين الدريهمي وزبيد جنوب الحديدة

تواصل قوات الجيش الوطني، بإسناد جوي من مقاتلات تحالف دعم الشرعية، التقدم في مختلف جبهات القتال أشدها في محافظة صعدة، معقل ميليشيات الحوثي الانقلابية، وجبهات الساحل الغربي والكدحة بمديرية المعافر، غرب تعز، حيث لقي مشرف الانقلابيين في الكدحة مصرعه مع عدد من مرافقيه، وذلك بالتزامن مع المعارك التي تشهدها جبهة حيفان، جنوب تعز، التي اشتدت حدتها إثر تقدم قوات الجيش الوطني، الأيام الماضية وسيطرته على عدد من المواقع التي كانت خاضعة لسيطرة الانقلابيين علاوة على فتح طرق وجسور كانت ميليشيات الانقلاب قد فجرتها قبل ثلاثة أعوام.
وكثفت مقاتلات تحالف دعم الشرعية من طلعاتها الجوية، وتدمير مواقع وتعزيزات ميليشيات الانقلاب مكبدة إياها الخسائر البشرية والمادية الكبيرة، فيما تركز القصف خلال الساعات الماضية على مواقع وتجمعات الانقلابيين في جبهة صرواح بمحافظة مأرب، وسقط على إثرها 7 قتلى من الانقلابيين وجرح عدد من ميليشيات الحوثي الانقلابية، طبقا لما أكده مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» الذي قال بأن المقاتلات استهدفت، أيضا، مواقع وتعزيزات للانقلابيين كانت في طريقها إلى مركز مديرية باقم في صعدة.
وخلال اليومين الماضين، حققت قوات الجيش الوطني في محافظة صعدة، تقدما متسارعا في معاركها ضد ميليشيات الانقلاب، وسيطرت على مواقع وقرى وسلسلة جبال استراتيجية كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي في باقم وكتاف البقع، شمال صعدة.
تزامن ذلك مع مقتل 15 انقلابيا وإصابة آخرين، الأربعاء، في كمين محكم نفذته قوات الجيش الوطني في باقم. وقال رئيس عمليات اللواء 102 قوات خاصة العقيد كنعان الأحصب، بأن «قوات الجيش استدرجت مجاميع من الميليشيا حاولت التسلل إلى مواقع في مديرية باقم، وباغتتها بهجوم عنيف من عدة اتجاهات».
ونقل موقع الجيش الوطني الإلكتروني «سبتمبرنت»، عن الأحصب، تأكيده أن «الكمين أسفر عن مصرع 15 من عناصر الميليشيا بينهم قيادات، وإصابة عدد كبير منهم، فيما لاذ من تبقى منهم بالفرار».
وفي السياق، وقال قائد اللواء 63 مشاة العميد ياسر مجلي، أن «قوات الجيش الوطني تمكنت من تحرير قرى آل شريم والمحرق وقرية آل علي صالح، في محيط منطقة أبواب الحديد بمديرية باقم».
ونقل المركز الإعلامي للجيش الوطني عن العميد مجلي، تأكيده أن «المعارك أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من عناصر ميليشيات الحوثي، فيما لاذ من تبقى من عناصرها بالفرار تحت ضربات أبطال الجيش مخلفة جثث قتلاها وكميات من الأسلحة والذخائر المتنوعة».
وفي مديرية كتاف بصعدة، أكد قائد محور كتاف العميد رداد الهاشمي، أن «قوات الجيش تمكنت من تحرير عدد من القرى والمناطق منها سلسلة جبال السوائل ومنطقة وادي مساك ومنطقة الجربة وكذلك وادي آل جبارة في مديرية كتاف البقع بصعدة».
وقال بأن «مقاتلات التحالف العربي ساندت قوات الجيش الوطني أثناء التقدم، حيث استهدفت مواقع وتعزيزات للميليشيا الانقلابية وتمكنت من تدمير سبعة أطقم كانت محملة بالأفراد والتموين والذخائر للميليشيات الحوثية».
وأشار إلى أن «المعارك المتواصلة والغارات الجوية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الميليشيات، ولا تزال عدد من الجثث الحوثية مرمية في الجبال والتباب، فيما استعادت قوات الجيش كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر المتنوعة».
وكان محافظ محافظة صعدة، قدم الأربعاء إيضاحات لنائب رئيس الجمهورية الفريق الركن علي محسن الأحمر حول المستجدات العسكرية وما يحرزه الجيش الوطني من انتصارات في جبهات المحافظة، طبقا لما أوردته وكالة الأنباء الرسمية «سبأ»، التي قالت بأن اللقاء تطرق إلى «الجهود المبذولة في استعادة الدولة ومؤسساتها في إطار معركة إنهاء الانقلاب بدعم ومساندة دول تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية والشرفاء من أبناء الوطن».
وحث الأحمر محافظ صعدة على «مضاعفة الجهود وتوحيد الصفوف وحشد المكونات السياسية والمجتمعية باتجاه دعم الشرعية بما من شأنه تخليص اليمن من عبث الميليشيات الحوثية الإيرانية وتحقيق السلام الدائم المبني على المرجعيات الثلاث».
وفي معارك غرب تعز، قتل القيادي الكبير المدعو إبراهيم القاضي، المكنى بأبو رداد وعدد من مرافقيه في معاركهم مع قوات الجيش الوطني في جبهة الكدحة، والتي تمكنت فيها قوات الجيش الوطني من السيطرة على مواقع جديدة بعد دحر الانقلابيين منها.
وقالت ألوية العمالقة في بيان لها بأن «القيادي الحوثي إبراهيم محمد صالح القاضي المكنى (أبو رداد)، لقي مصرعه مع عدد كبير من مرافقيه إثر المعارك الضارية التي خاضتها ألوية العمالقة وميليشيات الحوثي في جبهة الكدحة والتي تكبدت فيها الميليشيات خسائر فادحة في العتاد والأرواح وسيطرت ألوية العمالقة على مواقع استراتيجية في جبهة الكدحة بمديرية المعافر جنوب غربي تعز».
وذكرت أن «القيادي الحوثي أبو رداد لقي مصرعه في مواجهات الكدحة التي تقدمت فيها قوات اللواء السادس عمالقة وسيطرت على مواقع الميليشيات القريبة من سوق الكدحة»، وأن «القيادي الحوثي أبو رداد يتولى الإشراف على عمليات ميليشيات الحوثي في جبهة الكدحة وهو مقرب من قائد محوري الميليشيات في تعز والبيضا صويح أبو زيد».
ويأتي ذلك في ظل استمرار المعارك التي تخوضها قوات الجيش الوطني من ألوية العمالقة في جبهة الساحل الغربي وخاصة في مديرية الدريهمي، جنوب الحديدة، وسط انهيارات في صفوف الانقلابيين، فيما ردت ميليشيات الانقلاب على خسائرها بالقصف الهستيري على منازل المواطنين والقرى الآهلة بالسكان.
سكان محليون أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الانقلاب شنت، خلال اليومين الماضيين، قصفها على منازل المواطنين في الدريهمي والتحيتا، جنوب الحديدة، فيما تركز القصف العنيف على نازل المواطنين العُزل في التحيتا وتسبب ذلك في خلق الفزع والخوف لدى الأطفال والنساء».
وأوضح السكان أن «الميليشيات الانقلابية قصفت المنازل الواقعة بين مديريتي زبيد والتحيتا، ما أسفر عن تدمير عدد من المنازل وسقوط إصابات بين المواطنين، فيما لم يُذكر إن كان هناك وفيات، غير أن هناك خسائر مادية بين المواطنين».
وفي مدينة الحديدة، أكد سكان محليون، أن «الاشتباكات بين قوات الجيش وميليشيات الحوثي الانقلابية، زادت حدتها في منصة 22 مايو ودوار المطار وبالقرب من جامعة الحديدة والمناطق المجاورة لأحياء الربصا الجنوبية، حيث سُمع ذوي انفجارات من تلك المناطق جراء تبادل القصف المدفعي، علاوة على سماع انفجارات تهز المباني جراء قصف الانقلابيين من مدافعها المتحركة وسط الأحياء السكنية وسط المدينة».
وذكروا أن «طيران الأباتشي التابع لتحالف دعم الشرعية، يجري عمليات تمشيط واسع في الساحل بمدينة الحديدة الممتد من جوار جامعة الحديدة وكذلك بالكورنيش وحتى مناطق الكلية البحرية والعرج، شمال الحديدة».
في موضوع آخر، سيّر أبناء إقليم عدن، صباح الخميس، قافلة غذائية رمزية لقوات الجيش الوطني المرابطين في جبهات نهم، البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء، حيث كان في استقبالهم قائد المنطقة العسكرية السابعة اللواء الركن محسن الخبي، ورئيس عمليات المنطقة السابعة العقيد الركن محمد الشرفي، وعدد من القيادات العسكرية بالمنطقة.
وخاطب اللواء الركن محسن الخبي أبناء إقليم عدن بقوله، بأن «إخوانكم في المنطقة العسكرية السابعة يحيونكم فرداً فرداً، ويقدرون جهودكم ويرحبون بكم جميعاً، ولقد شعر إخوانكم في مديرية نهم بقيمة هذه القافلة العظمية كونها رسالة سخاء ووفاء وكرم وحب ولها وقع وقدر كبير في قلب كل مقاتل».
من جهتهم، أكد أبناء إقليم عدن دعمهم الكامل لأبطال الجيش الوطني في مختلف جبهات القتال ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية التي قالوا عنها بأنها (الميليشيات الحوثية) «تنفذ أجندات إيرانية بحتة»، مؤكدين «وقوف أبناء الشعب اليمني كافة خلف القيادة السياسية بقيادة الرئيس هادي لاستكمال تحرير البلد واستعادة الدولة واجتثاث النبتة الخبيثة بدعم وإسناد الأشقاء في التحالف العربي»، طبقا لما أورده المركز الإعلامي للجيش الوطني.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.