تكتلات تأييد السيسي تحشد لـ«زحف شعبي» في ذكرى يناير لإلزامه بالترشح للرئاسة

الفريق أول عبد الفتاح السيسي
الفريق أول عبد الفتاح السيسي
TT

تكتلات تأييد السيسي تحشد لـ«زحف شعبي» في ذكرى يناير لإلزامه بالترشح للرئاسة

الفريق أول عبد الفتاح السيسي
الفريق أول عبد الفتاح السيسي

قالت مصادر مسؤولة وقيادات في حركات شعبية مصرية إن تكتلات مؤيدة لقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسي تحشد لـ«زحف شعبي» في ذكرى ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، لإلزامه بالترشح لرئاسة الدولة في الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في الفترة المقبلة، ولقطع الطريق على أي «محاولات تخريبية» من جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس السابق محمد مرسي، بمناسبة الذكرى الثالثة للثورة التي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وكشفت هذه المصادر عن أن «التكتلات المؤيدة للسيسي تضم نحو 20 ألف متطوع وتدير أكثر من 300 مقر بالمحافظات وتمكنت من جمع نحو 18 مليون توقيع». لكن لا يوجد تأكيد محايد على دقة هذه الأرقام حتى الآن. ومع ذلك قال محمود نفادي المنسق الإعلامي لحملة «مصر بلدي»، والتي يقودها وزير الداخلية الأسبق، أحمد جمال الدين، وتضم وزراء ومحافظين ونوابا سابقين، لـ«الشرق الأوسط»، إنها تدرس حشد نحو 250 ألف شاب في المحافظات المصرية لتأييد الدستور والخروج لمطالبة السيسي بترشيح نفسه للرئاسة يوم 25 يناير المقبل.
وفي مقر آخر تابع لحملة «كمل جميلك» ويقع في شارع محمود بسيوني القريب من ميدان التحرير، يعمل قادة سابقون في الجيش والشرطة وسياسيون ونشطاء من الشباب، بداية من الشهر المقبل على فرز ما قالوا إنها «ملايين التوقيعات التي جرى جمعها من المحافظات» وتدعو السيسي إلى رئاسة الدولة التي يزيد عدد سكانها على 85 مليون نسمة وتشكو من مصاعب اقتصادية وتكافح من أجل بسط الاستقرار السياسي والأمني في مواجهة ما تسميه «قوى التطرف والإرهاب».
ويضع المقر شعار «كمل جميلك» على واجهته، في إشارة صريحة للفريق أول السيسي، لكي يستكمل ما بدأه مع قادة سياسيين ودينيين من إجراءات للتخلص من حكم جماعة الإخوان المسلمين، وذلك بعد خروج ملايين المصريين يوم 30 يونيو (حزيران) الماضي للشوارع والميادين مطالبين بإقالة مرسي، وهو ما حدث في الثالث من يوليو (تموز) الماضي.
وتعد «كمل جميلك» واحدة من حركات تعمل ضمن تكتلات عديدة تضم وزراء وسياسيين وقادة نظاميين سابقين. وبدأت هذه التكتلات في التشكل والإعلان التدريجي عن نفسها، منذ منتصف هذا الشهر فيما يشبه «الذراع السياسية غير المباشرة للجيش والشرطة وخارطة الطريق ومكافحة الإرهاب»، وفقا لأحد المسؤولين الأمنيين. وانفردت «الشرق الأوسط» بالكشف عن تفاصيل التكتلات المشار إليها في الأسبوع الماضي، وهي تكتلات لها سمات مشتركة مبنية على تأييد الدستور الجديد والتنسيق لانتخابات البرلمان المقبلة ومؤازرة مرشح واحد للرئاسة، حيث يسود اعتقاد بين قادتها بأن هذا المرشح سيكون السيسي نفسه.
وقال مصدر عسكري إن الفريق السيسي لم يعلن عن رغبته في الترشح صراحة، وإنه «يدرس الأمر بسبب اللغط الدائر حول هذا الموضوع»، لكنه أضاف: «مثلما توجد مطالب وتوقعات بترشحه، فإنه توجد أيضا توقعات بأن يعتذر عن تقلد هذا المنصب، والتعهد بحماية المسار الديمقراطي للدولة والتدخل في الوقت المناسب في حال الخروج عن هذا المسار مثلما جرى مع مرسي».
ومنذ قرر مساندته لملايين المصريين الذين انتفضوا ضد حكم مرسي، أصبح السيسي يحظى بشعبية طاغية ويلتف حوله قطاعات كبيرة من المصريين «بسبب شخصيته الوطنية والمتواضعة والحاسمة»، كما يقول المصدر العسكري.
ومن عدة مقرات مؤازرة لخارطة المستقبل، يبدو الهوس بالسيسي بلا حدود. ويوجد اعتقاد راسخ بأن الرجل هو الوحيد الذي يصلح لحكم مصر، كما قال عبد النبي عبد الستار، المتحدث الرسمي باسم «كمل جميلك» لـ«الشرق الأوسط». وعما إذا كان لدى الحملة أي مؤشرات على أن السيسي سيرشح نفسه للرئاسة بالفعل أو أن هناك أي تواصل بين الحملة والجيش، كما يردد البعض في القاهرة، قال عبد الستار: «هذا شرف لا ندعيه»، مضيفا أنه «لا توجد علاقة بين الحملة والمؤسسة العسكرية أو أي مصدر مقرب من الفريق السيسي، كما يحاول البعض أن يربط». وتابع: «لا يحق للسيسي أن يرفض التكليف الشعبي بخوض انتخابات الرئاسة».
وإلى جانب الشباب الذين قادوا «حركة تمرد» ضد حكم مرسي الصيف الماضي، بدا أن الشخصيات التي تقود التكتلات الداعمة لخارطة المستقبل وترشيح السيسي، ذات طابع مختلف، فـ«هم أكبر سنا ومخضرمون أكثر»، وفقا للمصادر التي أوضحت أن من بين هذه الشخصيات، إضافة للواء جمال الدين، هناك اللواء متولي الشريف، وهو قائد عسكري سابق كان يشغل موقع مدير إدارة التجنيد في الجيش، ووزير التضامن الاجتماعي الأسبق، الدكتور علي المصيلحي، واللواء عادل شرباش مساعد وزير الداخلية السابق، ومحافظون ونواب محافظين سابقون لمحافظات القاهرة والجيزة والمنيا والوادي الجديد وغيرها.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن عددا من أنصار مرشحين للرئاسة في 2012 يسعون للدفع بمرشحيهم للمنافسة على الموقع مجددا «بغض النظر عمن سيترشح لرئاسة البلاد هذا الصيف»، ومن بين هؤلاء المرشحين السابقين حمدين صباحي (ناصري)، وعبد المنعم أبو الفتوح (إخواني سابق)، وخالد علي (يساري)، والفريق أحمد شفيق (عسكري سابق)، لكن، ووفقا للزخم الظاهر في البلاد، تبدو فرص مثل هذه الشخصيات ضعيفة في حال ترشح السيسي.
وقال عبد الستار إن هذه الشخصيات تحديدا هي الدافع الأساسي لتأسيس حملة «كمل جميلك» للضغط على السيسي من أجل أن يرشح نفسه.. وأضاف: «كل هذه الأسماء نقدرها، ولكننا نعتقد أنها أقل من أن تدير أو تحكم بلدا بحجم مصر، على الأقل في هذه المرحلة».
وعن قول البعض إن الحركات المدنية التي ظهرت يمكن أن تكون محاولة لصناعة ذراع سياسية للسيسي، كما كان الاتحاد الاشتراكي للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وكما كان الحزب الوطني لكل من أنور السادات ومبارك، قال عبد الستار: «من أهداف الحملة بالفعل أن تكون ظهيرا شعبيا للجيش وللشرطة أيضا، ولكن للأسف الشديد، حتى الآن لم نصل لمرحلة أن نكون غطاء شعبيا بنفس القدر الذي يقدمه الجيش لمصر وللمنطقة».
وعما إذا كان هناك أي تنسيق بين «كمل جميلك» والكتل المدنية الأخرى التي تساند خارطة المستقبل وترشيح السيسي، قال عبد الستار إن «بعض شخصيات الكتل المدنية كانت حريصة على دعم الحملة أدبيا وإعلاميا، وحضرت أكثر من مؤتمر للحملة»، معربا عن اعتقاده في أن هذه الشخصيات «تمثل أدوات ضغط إضافية على الفريق السيسي ليخوض انتخابات الرئاسة».
وتقول مصادر من التكتلات المدنية إن رجال أعمال أبدوا استعدادهم لتمويل حملة ترشح السيسي للرئاسة، في حال موافقته على خوض المنافسة. ووفقا لمعلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» فقد انخرط في التكتلات المدنية الداعمة لخارطة المستقبل ولترشح السيسي للرئاسة، نحو 20 ألف متطوع من خلفيات سياسية مختلفة، من بينهم 6800 متطوع من حملة «كمل جميلك»، وذلك من خلال نحو 300 مقر لتلك التكتلات في العديد من مدن المحافظات المصرية، من بينها 71 مقرا لـ«كمل جميلك» أيضا، إضافة لمقرات أخرى تستهدف المصريين في الخارج في عدد من الدول العربية والأجنبية.
وفي لقاء أخير لقادة في حملة «مصر بلدي»، جرى طرح مقترح والموافقة عليه لحشد المصريين للخروج يوم 25 الشهر المقبل للمطالبة بالسيسي رئيسا، والتصدي لأي محاولات إخوانية لإفساد احتفال المصريين بذكرى الثورة. وقال نفادي، إنه «سيجري حشد الناس في الاحتفال بذكري يناير لمطالبة السيسي بالترشح للرئاسة، ولإحباط أي محاولة لنشر الفوضى أو العنف في البلاد». ومن المقرر أن توجد هذه الحشود «في ميدان التحرير وأمام قصر الاتحادية الرئاسي، وفي ميادين مصر المختلفة»، وفقا للمصادر نفسها.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.