موسكو تصر على عملية عسكرية في إدلب وتربط موعدها بمشاورات ثلاثية

أكدت أن «لا أجندات خفية لروسيا في سوريا»

مسؤول روسي يتحدث عبر الفيديو مع مشاركين في مؤتمر في سوريا أمس ( أ.ب)
مسؤول روسي يتحدث عبر الفيديو مع مشاركين في مؤتمر في سوريا أمس ( أ.ب)
TT

موسكو تصر على عملية عسكرية في إدلب وتربط موعدها بمشاورات ثلاثية

مسؤول روسي يتحدث عبر الفيديو مع مشاركين في مؤتمر في سوريا أمس ( أ.ب)
مسؤول روسي يتحدث عبر الفيديو مع مشاركين في مؤتمر في سوريا أمس ( أ.ب)

تجاهلت موسكو النداءات الدولية بتجنب عملية عسكرية في إدلب، وأكدت أنه «لا يمكن التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا قبل حسم الموقف ضد الإرهابيين»، في حين شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على عدم وجود «أهداف غير معلنة» لموسكو، وأشار إلى أن مصالح روسيا «ليست متطابقة مع مصالح كل من تركيا وإيران».
وسارت موسكو خطوة إضافية لتأكيد عزمها دعم عملية عسكرية في سوريا، رغم بروز دعوات من جنرالات سابقين لهم ثقل في المؤسسة العسكرية، بينهم رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما فلاديمير شامانوف الذي قاد في السابق الحرب الشيشانية. وقال شامانوف أمس، إن أي عملية عسكرية ستكون خطرة. وزاد، إن «ثمة مجموعة كبيرة من المسارات السياسية، وأعتقد أن هذا سيكون أبطأ، لكن هناك حاجة إلى حل على المستوى السياسي».
وجاء تأكيد نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف بأنه «من المستحيل التوصل إلى تسوية في سوريا مع بقاء مشكلة إدلب من دون حل»، ليؤكد أن قرار المعركة قد اتخذ في موسكو، بانتظار تحديد موعدها فقط. وأكد ريابكوف حرص موسكو على خفض المخاطر المحتملة على المدنيين السوريين إلى حدها الأدنى.
وفي إشارة إلى التحذيرات الغربية، قال إن «شركاءنا الغربيين يدركون تماماً أنه لا يمكن ترك هذه المنطقة السورية في قبضة التنظيمات الإرهابية دون تحريرها، كما يدركون جيداً أنه من دون حل هذه المشكلة تستحيل إعادة الأوضاع في سوريا إلى مجراها الطبيعي».
وزاد، إن «بقاء الجيب الإرهابي في إدلب، سيترتب عليه باستمرار ظهور تهديدات جديدة، بما فيها خطر استخدام السلاح الكيماوي». ودعا إلى عدم تأجيج الوضع حول الوضع الإنساني، مؤكداً أنه «كما شددنا مراراً، فإننا نتحرك بدقة وانتقائية، ونسعى لخفض المخاطر المحتملة على المدنيين إلى أدنى مستوى».
وذكر ريابكوف، أن الاتصالات بين موسكو وواشنطن بشأن إدلب مستمرة، وأن الوضع في سوريا سيكون بين أولويات اللقاء المحتمل بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي مايك بومبيو، مستدركاً مع ذلك، أن تجربة الماضي تزيل عملياً أي ثقة بالشركاء الغربيين فيما يتعلق بمشكلة إدلب.
وفي تأكيد أن تحديد موعد العملية العسكرية سيتم بعد قمة طهران المنتظرة الجمعة والتي تجمع رؤساء روسيا وتركيا وإيران، قال ريابكوف إن «ملامح الوضع في إدلب من الناحية العسكرية ستتضح أكثر بعد القمة الثلاثية».
تزامن ذلك مع إعلان وزارة الدفاع، أمس، أن مقاتلات روسية نفذت عمليات «عالية الدقة والقوة» ضد مواقع قالت إن «جبهة النصرة» تسيطر عليها في إدلب.
وكانت الوزارة التزمت الصمت يوماً كاملاً بعد تنفيذ الضربات الجوية، وأفادت أمس في بيان بأن «أربع قاذفات روسية أغارت الثلاثاء 4 سبتمبر (أيلول) من قاعدة حميميم الروسية في سوريا، على مواقع لتنظيم (جبهة النصرة) في محافظة إدلب، مستخدمة ذخيرة فائقة الدقة».
وتابع البيان، أن «منظومة الدفاع الجوي في قاعدة حميميم دمرت أيضاً ليلاً طائرتين مسيرتين تابعتين للإرهابيين ليصل عدد الطائرات التي أسقطت خلال شهر إلى 47 طائرة».
وأفاد بأن الضربات «وجهت إلى مواقع الإرهابيين الواقعة خارج المناطق المأهولة، حيث كانوا يحتفظون بطائرات دون طيار، وإلى المناطق التي كانت تستخدم لإطلاق تلك الطائرات لتنفيذ الاعتداءات الإرهابية على قاعدة حميميم والمناطق السكنية في محافظتي حلب وحماة».
وذكر أن قاذفتين من طراز «سوخوي34» استهدفتا ورشة كان مسلحو «جبهة النصرة» يعدون فيها طائرات من دون طيار محملة بالمتفجرات لتنفيذ الهجمات الإرهابية. وأضاف أن قاذفة «سوخوي34» دمرت مستودعاً يحوي ذخيرة ووسائط دفاع جوي محمولة للإرهابيين.
إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في مقابلة تلفزيونية، أن بلاده «لا تملك خططاً سرية حول سوريا»، وزاد أن التطابق في المواقف مع تركيا وإيران «ليس كاملاً».
وشدد لافروف على أن بلاده ملتزمة بمبدأ أن يقرر السوريون مصيرهم بأنفسهم ولا أجندات خفية لديها. وزاد «أهدافنا النهائية في سوريا لا تتطابق بصورة تامة في جميع المجالات مع تلك التي تتبعها إيران وتركيا، شريكانا في إطار عملية آستانة، لكننا نريد جميعاً إنهاء هذه الحرب وخلق ظروف ملائمة لكي يتمكن السوريون من تقرير مصيرهم بأنفسهم، ودون أي تدخل من الخارج ومحاولات فرض حلول لتحديد نظام دولتهم».
وفي رسالة بدت موجهة إلى النظام السوري بعدما برزت علامات استياء روسية منه أخيراً بسبب توقيعه اتفاقات عسكرية مع إيران من دون التشاور معها وفقاً لما كتبته الصحافة الروسية، أعاد لافروف إلى الأذهان أن «دمشق كانت ستصبح عاصمة تنظيم داعش الإرهابي، لولا التدخل العسكري الروسي في المواجهة العسكرية على الأرض السورية».
وأوضح «عندما جئنا لمساعدة الرئيس السوري، بشار الأسد، في سبتمبر 2015، كان (داعش) واقفاً على أبواب دمشق تقريباً، وحكومة الأسد كانت على وشك الانهيار». وأكد لافروف، أن العسكريين الروس على اتصال دائم مع نظرائهم الأميركيين في سوريا ضمن عمل آلية منع الحوادث والاشتباكات بين الجانبين خلال تنفيذهما العمليات العسكرية بالبلاد.
وتطرق إلى العملية المحتملة في إدلب، وقال إنها غدت معقلاً للإرهابيين، ويجب حسم هذا الوضع، مشيراً إلى أن بقية مناطق خفض التصعيد، وهي في الغوطة الشرقية لدمشق، ومحافظات درعا والقنيطرة، وحمص، «حررت من قبضة المسلحين ويعود السكان المحليون فيها إلى الحياة الطبيعية، وتصل إليها المساعدات الإنسانية، ونقوم هناك بإقامة البنية التحتية لضمان المستلزمات المعيشية الأساسية»، مضيفاً أن «التصرفات الأميركية بخصوص الوضع في إدلب تشير إلى أن الولايات المتحدة ترغب في تجنيب تعرض (جبهة النصرة) للضربة هناك».
ودعا لافروف الإدارة الحالية إلى «عدم تكرار أخطاء باراك أوباما، الذي تعهد فريقه رسمياً بالفصل بين عناصر المعارضة السورية المعتدلة و(جبهة النصرة)، لكن لم يفعل شيئاً من أجل ذلك».
على صعيد آخر، أكد الفريق سيرغي كورالينكو، نائب قائد مجموعة القوات الروسية في سوريا، استكمال نزع الأسلحة الثقيلة في منطقة فك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل في مرتفعات الجولان.
وأوضح في إيجاز صحافي، أنه «خلال عمل وحدات الشرطة العسكرية الروسية في المنطقة شهد الوضع هناك تحسناً ملحوظاً. وبفضل هذا العمل صودرت كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة، ويمكنني اليوم التأكيد بكل ثقة أن المنطقة باتت خالية من الأسلحة الثقيلة».
وأشار إلى أن خبراء الألغام السوريين، الذين تدربوا على أيدي العسكريين الروس، مستعدون للبدء في إزالة الألغام من أراضي وطرق المنطقة المحاذية للشريط بعد أن تم تطهيرها من المسلحين، ما سيضمن سلامة الحركة على طول مسارات الدوريات الأممية.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.