كيري: المفاوضات النووية مع إيران «صعبة جدا»

روحاني يرسل شقيقه لدعم فريق طهران في اجتماعات فيينا

وزير الخارجية الأميركي جون كيري لدى وصوله إلى فيينا صباح أمس في جولة مفاوضات جديدة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري لدى وصوله إلى فيينا صباح أمس في جولة مفاوضات جديدة (إ.ب.أ)
TT

كيري: المفاوضات النووية مع إيران «صعبة جدا»

وزير الخارجية الأميركي جون كيري لدى وصوله إلى فيينا صباح أمس في جولة مفاوضات جديدة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري لدى وصوله إلى فيينا صباح أمس في جولة مفاوضات جديدة (إ.ب.أ)

اجتمع وزير الخارجية الأميركي جون كيري مجددا مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في فيينا صباح أمس، في ثاني اجتماع ثنائي بين الطرفين الأميركي والإيراني على مستوى وزراء مع احتدام المفاوضات حول الملف النووي الإيراني قبل ستة أيام من انتهاء الموعد المحدد للتوصل إلى اتفاق بين إيران ودول «5+1». وأعلن البيت الأبيض أمس أن إيران شاركت في المحادثات النووية مع الغرب بشكل جاد، لكنها لم تتخذ بعد قرارات ضرورية لتثبت أن برنامجها النووي سلمي في نهاية المطاف.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست عند سؤاله إن كان وزير الخارجية كيري مفوضا لمد مهلة المحادثات النووية مع طهران لما بعد 20 يوليو (تموز) الحالي، بأن كيري يقيم مدى جدية إيران خلال الاجتماعات في فيينا وسيعود للولايات المتحدة ليقدم توصيات للرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن كيفية المضي قدما.
وقال كيري لفريقه في السفارة الأميركية في فيينا: «إننا نخوض مفاوضات حول الانتشار النووي ولجم برنامج إيران النووي، وبوسعي أن أقول إن هذه المباحثات صعبة جدا». وأشاد كيري بـ«الدور المحوري» للوكالة الدولية للطاقة الذرية في أنحاء العالم كافة.
وأجرى كيري صباح أمس مباحثات لمدة ساعتين مع نظيره الإيراني، وقال للصحافيين في ختام اللقاء: «نعمل بجد». ووصل كيري إلى فيينا أول من أمس لتحريك المفاوضات مع إيران مع اقتراب مهلة 20 يوليو للتوصل إلى اتفاق نهائي حول برنامج إيران النووي. وغادر كيري فيينا متوجها إلى مصر لبحث التطورات في غزة وكيفية وقف الهجوم الإسرائيلي عليها.
وقد وصل إلى فيينا أيضا أول من أمس وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، لكن لم يسجل أي اختراق بعد يوم أول من المفاوضات. ولدى عودته من جولة إلى الصين وأفغانستان توقف كيري في فيينا لحث المفاوضين الإيرانيين على القيام بـ«خيارات حاسمة»، كما قال مسؤول في الخارجية الأميركية.
وتتعثر المفاوضات حول قدرة تخصيب اليورانيوم التي تطالب بها إيران. واليورانيوم العالي التخصيب يمكن أن يستخدم في إنتاج القنبلة الذرية. وتشتبه الأسرة الدولية في أن تكون طهران تسعى إلى امتلاك السلاح الذري، في حين تؤكد طهران أن برنامجها النووي مدني.
وتوصلت الدول الكبرى وطهران إلى اتفاق مرحلي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 ينص على تجميد برنامج إيران النووي مقابل رفع محدود للعقوبات التي تخنق الاقتصاد، لكن يفترض التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول 20 يوليو الحالي.
وقال ظريف مساء أول من أمس على حسابه على «تويتر»: «يجب أن تكون الثقة من الجانبين»، مؤكدا أن إيران تبذل «جهودا جدية»، قال إنه يتوقع «الجهود نفسها» من المفاوضين في مجموعة «5+1» (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا إضافة إلى ألمانيا).
وسمح الاتفاق المرحلي المبرم في نوفمبر 2013 في جنيف بتجميد البرنامج النووي الإيراني لقاء رفع محدود للعقوبات. والاتفاق المرحلي لستة أشهر يفترض أن يفضي إلى اتفاق نهائي في 20 يوليو الحالي. ويمكن تمديد المباحثات بموافقة الجانبين.
وقبل ستة أيام من انتهاء المهلة المحددة بقيت الأجواء غير واضحة. وقد خضع الأميركيون والإيرانيون لضغوط كبيرة على الصعيد الداخلي حيث إن التيار المتشدد في كلا البلدين يعارض التوصل إلى اتفاق.. فبعيدا عن طاولة المفاوضات في فيينا، على ظريف أن يأتي باتفاق يرضي المتشددين الإسلاميين في بلاده، فيما يتعرض كيري لضغوط الكونغرس قبل انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر المقبل كي لا يتنازل كثيرا لخصم واشنطن التقليدي.
ومن الجانب الإيراني، أثار وجود حسين فريدون، الشقيق الأصغر للرئيس الإيراني حسن روحاني، في آخر جولة من المباحثات النووية بين إيران ووزراء خارجية أربع دول هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تساؤلات حول دوره وأهميته في الانضمام إلى الوفد الإيراني في فيينا.
وأبرزت مواقع إخبارية إيرانية مقربة من روحاني وجود فريدون في المفاوضات في إشارة إلى عزم روحاني على التوصل إلى اتفاق. ولكن يظل السؤال حول ما إذا كان وزير الخارجية ظريف لا يملك السلطة الكافية نيابة عن الرئيس لقيادة المفاوضات أم إن هناك أسبابا أخرى.
وصرح فريدون مجلسي، الدبلوماسي الإيراني السابق لـ«الشرق الأوسط» بأن «مشاركة حسين فريدون في مباحثات فيينا تعني أن روحاني عازم على الوصول إلى اتفاق قبل الموعد النهائي المحدد في 20 يوليو» الحالي. وأشار مجلسي أيضا إلى أنه «جرى تكليف حسين فريدون أخيرا بحمل رسالة من روحاني إلى رئيس الصين بخصوص الملف النووي، وهو مطلع ولديه صلاحيات في هذه القضية».
كما أوردت «شبكة أخبار فارس» الإيرانية أمس أن عضوا في الفريق الإيراني المفاوض في فيينا أوضح أنه «بسبب جدول الأعمال المكثف لوزير الخارجية ظريف، لن يستطيع العودة إلى طهران للتشاور مع الرئيس، لذلك جرى إرسال شقيق الرئيس إلى فيينا لإبلاغ الرئيس مباشرة بمحتوى المفاوضات بأمان». في الوقت ذاته، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر في طهران أن قرار إرسال فريدون إلى فيينا جاء لمساعدة ظريف، حيث إن هناك قضايا ذات اهتمام مشترك بين القوى الغربية وإيران لم يُكلَف وزير الخارجية بالتفاوض بشأنها، وهي الوضع في العراق وسوريا وحزب الله. ويسمح وجود فريدون باتباع مسار ثان في المباحثات حول جميع القضايا المهمة بين إيران والغرب مع إمكانية الوصول إلى حلول وسط.
وأضاف المصدر قائلا: «حسين فريدون كان الوسيط الرئيس في ترتيب الحديث الهاتفي غير المسبوق بين رئيسي إيران والولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2013».
يذكر أن فريدون عين مساعدا خاصا للرئيس للشؤون التنفيذية في 28 أغسطس (آب) عام 2013، بعد فترة وجيزة من تولي روحاني الرئاسة. واستحوذ حسين فريدون في وسائل الإعلام الإيرانية على مدار العقود الثلاثة الأخيرة على بعض الاهتمام لأنه لم يغير لقب العائلة مثل شقيقه من فريدون إلى روحاني كما فعل.
يقال إن فريدون كان عضوا في الحرس الذي كان يعمل على تأمين آية الله الخميني منذ الأيام الأولى لاندلاع ثورة 1979، ثم أصبح حاكما لمقاطعتي نيشابور والكرج الواقعتين في شمال شرقي ووسط إيران بالترتيب. كما يتردد أنه كان يعمل في قسم المشتريات العسكرية السرية لإيران طوال الحرب الإيرانية - العراقية التي استمرت ثمانية أعوام.
بعد الحرب تولى فريدون منصب سفير إيران لدى ماليزيا لمدة ثمانية أعوام، ثم أمضى عدة أعوام في تمثيل إيران لدى الأمم المتحدة. وبعد عودته إلى إيران، تم تعيينه مستشارا لشقيقه الذي يعمل في مركز الأبحاث الاستراتيجية التابع لمجلس تشخيص مصلحة النظام، عندما كان حسن روحاني أمينا للمجلس ويعمل تحت رئاسة هاشمي رافسنجاني.



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.