يساريون ألمان يطلقون حركة جديدة لمواجهة صعود اليمين المتطرف

يساريون ألمان يطلقون حركة جديدة لمواجهة صعود اليمين المتطرف

مؤسسة «انهضوا» انتقدت الاتحاد الأوروبي والهجرة الاقتصادية... وأشادت ببوتين
الأربعاء - 25 ذو الحجة 1439 هـ - 05 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14526]
سارة فاغنكنيخت مؤسسة حركة «انهضوا» خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (إ.ب.أ)
برلين: «الشرق الأوسط»
أطلقت السياسية اليسارية سارة فاغنكنيخت، أمس، حركة جديدة في ألمانيا تدعى «انهضوا» (أوفشتيهن) متخذة من حملات السيناتور الأميركي بيرني ساندرز وزعيم حزب العمال البريطاني جيريمي كوربن نموذجاً لها.
وذكرت فاغنكنيخت، أن هدفها هو مواجهة «السياسات الليبرالية الجديدة» التي تتبعها حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الائتلافية الوسطية، خصوصاً في ملف الهجرة، في حين يسجل اليمين المتطرف تقدماً على الخريطة السياسية في البلاد.
كما تهدف إلى الكفاح من أجل تأمين الوظائف والمعاشات التقاعدية وحماية البيئة والوصول إلى «ديمقراطية حقيقية لا تحكمها المصارف والشركات وجماعات الضغط»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. ويأمل مؤسسو الحركة بأن ينشطوا ويجمعوا في حركة شعبية واحدة أتباع أحزاب اليسار الثلاثة في ألمانيا، وأن يستعيدوا أصوات الناخبين من الطبقة العاملة الذين دفعتهم خيبة أملهم إلى دعم حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتشدد.
وأطلقت فاغنكنيخت (49 عاماً) من حزب «دي لينكي» المشروع برفقة وزوجها أوسكار لافونتين (74 عاماً)، وهو وزير المالية السابق الذي انشق عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي (يسار وسط). ونشأت فاغنكنيخت، التي كشفت عن المشروع خلال مؤتمر صحافي في برلين، في ألمانيا الشرقية الشيوعية سابقاً. وهي نجمة برنامج حواري تلفزيوني تثير الاستقطاب وتعرف ببراعتها في الخطابة، إلا أنها غير قادرة على كسب أصوات الناخبين بسهولة.
وأثارت الجدل مراراً عبر انتقادها الاتحاد الأوروبي، ودفاعها عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتخلت عن مواقف اليسار التقليدية حيال الهجرة، حيث اعتبرت أن «المهاجرين الاقتصاديين» يستولون على وظائف الألمان قليلي الدخل ويشكلون ضغطاً على الخدمات العامة، وهو موقف أقرب إلى مواقف اليمين المتشدد. لكنها بخلاف حزب «البديل لألمانيا» المناهض للإسلام، لم تشن حملات ضد المهاجرين واللاجئين بشكل عام، ودافعت عن قانون اللجوء الألماني خاصة بالنسبة للأشخاص الفارين من الاضطهاد وانتهاكات حقوق الإنسان في بلدانهم.
وقالت في مقابلة أجريت معها مؤخراً، إن «فكرة فتح الحدود أمام الجميع غير واقعية». وأوضحت «إذا كان الهم الأساسي للسياسات اليسارية هو تمثيل الفئات المحرومة، فإن اتخاذ موقف معاد للحدود يعد أمراً مناقضاً لتبني سياسة يسارية».
وبما أن «انهضوا» لا تزال على حركة أكثر منها حزباً سياسياً مسجلاً، فبإمكان أي شخص الانضمام إليها بما في ذلك اليساريون من «الخضر» المدافعون عن البيئة. وأطلق موقع الحركة الإلكتروني في منتصف أغسطس (آب)، معلناً «لن يتمكن أي سياسي أو حزب من حل مشكلاتنا إذا لم نقم نحن أنفسنا بذلك».
وفي موقف غير مستغرب، يرفض قادة الأحزاب اليسارية الثلاثة خطة فاغنكنيخت - لافونتين وسط انقسام الآراء بشأن أهدافها وفرص نجاحها. ويرى بعض المراقبين أن الحركة ليست أكثر من تحالف متأخر كثيراً للقوى اليسارية التي خسرت الأصوات وثقتها خلال حكم ميركل، التي وصلت إلى السلطة قبل 13 عاماً، حتى أن البعض لقّبها بـ«المستشارة الأبدية».
من جهتها، اعتبرت مجلة «دير شبيغل» الأسبوعية، أنه بعدما أوصل الغضب الشعبي بشأن الهجرة «البديل لألمانيا» إلى البرلمان العام الماضي، «حان الوقت لإطلاق حركة تحشد اليسار». لكن أشد معارضيها يرون أنها استعراض من قبل زوجين بارزين ومثيرين للخلافات من اليسار لخدمة مصالحهما، مشيرين إلى أن التحرك سيؤدي إلى تقسيم وإضعاف اليسار بشكل إضافي.
وفي إشارة إلى الاعتداءات التي شنها نازيون جدد على المهاجرين، قال رئيس حزب «دي لينكي» برند ريكسنغر، إنه في الوقت الذي «يطارد» اليمينيون المتشددون «الناس في الشوارع، على اليسار التعبير عن وحدة الصف وتشكيل خط واضح ضد اليمين».
وكثيراً ما عُرضت فكرة تحالف يساري واسع قبل التراجع عنها لاحقاً، وهو ما يعود سببه بدرجة كبيرة إلى مواقف «دي لينكي» اليسارية المتشددة على غرار الرغبة في إلغاء حلف شمال الأطلسي. ومنع ذلك تشكيل تحالف حكومي بمشاركة اليسار على المستوى الوطني، حتى في السنوات التي كان لدى الأحزاب الثلاثة فيها غالبية في المقاعد البرلمانية.
وانخفض الدعم الإجمالي للأحزاب اليسارية إلى أقل من 40 في المائة في انتخابات العام الماضي، التي شهدت دخول «البديل لألمانيا» المفاجئ إلى البرلمان. وانضم الاشتراكيون الديمقراطيون الذين أحبطتهم النتيجة السيئة تاريخياً بتردد إلى المحافظين بقيادة ميركل، مجدداً شريكاً صغيراً في الائتلاف.
وسيحضر سيمون لانغ من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي ترشح كشخصية غير معروفة نسبياً، أميناً عاماً للحزب وحصل على نتيجة مفاجئة (27.6 في المائة من الأصوات) مراسم إطلاق حركة «انهضوا»، وهو ما يعبر عن حالة عدم الرضا ضمن صفوف الحزب.
وشهد الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي أنشئ قبل 150 عاماً ويعد حزب الطبقة العاملة، انشقاقات واسعة بعد الإصلاحات المرتبطة بالجانبين العمالي والاجتماعي التي أقرها المستشار الأسبق غيرهارد شرودر، حيث بلغت نسبة شعبيته حالياً أقل من 20 في المائة.
المانيا أخبار ألمانيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة