القصيدة بوصفها متحفاً للصور «المحنطة»!

الشعر من دونها معرّض للوقوع في فخ النظم البارد والسرد التقريري

المتنبي - صموئيل كولريدج - ريتسوس
المتنبي - صموئيل كولريدج - ريتسوس
TT

القصيدة بوصفها متحفاً للصور «المحنطة»!

المتنبي - صموئيل كولريدج - ريتسوس
المتنبي - صموئيل كولريدج - ريتسوس

ليست الصورة، بأنواعها المختلفة، عنصراً طارئاً على الشعر، بل هي جزء لا يتجزأ من روح النص وبنيته ونسيجه. ولا أظن أن أحداً من دارسي الشعر ونقاده قد سبق له أن أغفل الدور الخطير والحاسم الذي تلعبه الصور المجازية والبيانية في تحديد ماهية هذا الفن العظيم الذي رافق الإنسانية منذ بداياتها، كما في التفريق بينه وبين النثر العادي وأشكال الكتابة الأخرى. ومع أن اللغة المتداولة بحد ذاتها مترعة بالمجازات والكنايات والتوريات التي أفقدها التكرار والاستهلاك عنصر المباغتة والإدهاش، فإن الصورة في الشعر تكتسب أبعاداً أكثر أهمية ودلالة، إذ هي تحدد له مساره وفضاءاته ومجاله الحيوي. صحيح أنها لا تتكفل وحدها بمهمة النهوض بالنص الشعري، بل تؤازرها عناصر أخرى، تتصل بالتكثيف والإيقاع والمعنى والنسق التعبيري، ولكن الصحيح أيضاً أن الشعر من دونها معرّض للوقوع في فخ النظم البارد والسرد التقريري والرصف الباهت للكلمات.
قد لا يكون تعريف الصورة، أو الدور الذي تلعبه في تحديد أهمية النص، موضع إجماع الشعراء والنقاد القدماء والمحدثين، ولكن ما هو متفق عليه أن الشعر ليس أفكاراً مجردة، أو تقريراً مباشراً عن الواقع، وأن الفكرة والمعنى لا قيمة لهما بالمفهوم الإبداعي ما لم تلبسا لبوس الصور المحسوسة القابلة للتسييل عبر مشهد مرئي. وإذا كان النقاد العرب قد أولوا الصورة مكانة مهمة في إطار «الصنعة» الشعرية، فإن عبد القاهر الجرجاني قد اعتبرها أساس الشعر، بل هي الشعر نفسه، كما يذهب في كتابه «أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز». وهو قد استبق بقرون عدة مقولات للشاعر الناقد الإنجليزي ت. أي. هيوم، الذي اعتبر الشعر «لغة عينية بصرية تسعى دائماً إلى إيقافك ومنعك من الانزلاق باتجاه التجريد». وحيث ذهب هيوم إلى اعتبار التجريد بمثابة الداء الذي تفشى كالسل في جسد القرن الفائت، ثبّت الصورة أساساً للشعر، مؤكداً أنها ليست حلْية الكلام، بل هي نفسها الكلام. ثمة إذن تواشج واضح بين الرسم والشعر، حيث الأول شعر بالألوان والثاني «رسم بالكلمات»، على حد تعبير نزار قباني، بل إن الشاعر الفرنسي آرثر رامبو كان قد ذهب أبعد من ذلك، فجعل للحروف ألواناً، حيث تخيل الياء حمراء، والألف سوداء، والواو بيضاء، خالقاً نوعاً من التداخل المتبادل بين الحواس.
ربما كان الإيقاع في إطاره الغامض المجرد هو أول ما ينتاب الشعراء، خصوصاً شعراء الوزن، من أعراض الحالة الشعرية المعقدة. ولكن تحوُّل الإيقاع اللاحق إلى لغة لا يمكن أن يتم إلا من خلال الصورة المحسوسة، وبواسطتها. ورغم أن النقد العربي القديم قد جعل للصورة حدوداً وضوابط متصلة بتجنب الإغراب، وبقرب المسافة بين عناصر التشبيه أو الاستعارة، فإن الصورة المصنعة في مناجم الخيال اعتبرت أساساً في تحديد مفهوم الفحولة، كما في تقديم امرئ القيس على غيره من الشعراء. والأمر نفسه ينطبق على أبي تمام، الذي لم ينتزع مكانته المتقدمة من خلال تحديث الشكل العروضي، بل من طزاجة مخيلته، ومن صوره الغريبة غير المألوفة، من مثل: «جرى المجدُ مجرى النوم منه فلم يكن / بغير طعانٍ أو سماحٍ بحالمِ» أو مثل: «تاهت على صورة الأشياء صورتُهُ / حتى إذا كمُلتْ تاهت على التيهِ». والمتنبي بدوره لم يحتل موقع الصدارة بين الشعراء من خلال أبيات ومطالع تقريرية، لبست لبوس الحكمة والمثل السائر، مثل قوله: «الرأي قبل شجاعة الشجعانِ / هو أول وهي المحلّ الثاني»، أو: «لكل امرئ من دهره ما تعودا / وعادة سيف الدولة الطعنُ في العدا»، بل إن ما منح المتنبي تلك المكانة الاستثنائية هو أبياته المكتظة بالصور واللقى المدهشة، كقوله: «كأن العيس كانت فوق جفني / مُناخاتٍ فلما ثرْن سالا»، أو قوله: «وقفتَ وما في الموت شكّ لواقفٍ / كأنك في جفن الردى وهو نائمُ»، أو: «إذا نحن سمّيناكَ خلْنا سيوفنا / من التيهِ في أغمادها تتبسّمُ».
لا يعني ذلك بالطبع أن الصورة وحدها هي ما يحدد قيمة النص الشعري وأهميته، عمقه أو هشاشته، أو أن النصوص الأكثر اكتظاظاً بالصور هي بالضرورة أكثر أهمية من النصوص الأقل احتفاء بها. فثمة قصائد كثيرة لم تكتسب أهميتها من غزارة الصور التي تضمنتها، بل من الظلال البعيدة للجمل، ومن قوة الإيحاء في المعنى، ومن الهزات العميقة التي يتركها النص وراءه ما إن نفرغ من قراءته. وأبلغ مثال على التقشف الصوري تجسده نصوص عدة للشاعر اليوناني يانيس ريتسوس، ومن بينها قصيدة «تأرجح ساكن»، التي ترجمها سعدي يوسف، والتي وإن ظهرت بمظهر السرد الحكائي النثري، وخلت تماماً من المجازات والصور الاستعارية، فإنها تستبطن قدراً غير قليل من الترددات الإيحائية واحتمالات التأويل. يقول ريتسوس: «حين قفزتْ لتفتح الباب \ سقطتْ سلة مكبّات الخيوط \ فتدحرجت المكبات تحت الطاولة والكراسي \ في زوايا مزعجة.. \ كانت توشك أن تركع لتلتقطها واحدة واحدة \ ولترتب الحجرة قبل أن تفتح الباب \ لم يكن لديها وقت \ طرقوا ثانيةً \ وقفتْ ساكنة منكسرة \ وسقطت يداها إلى جنبيها \ وحين تذكرت أن عليها أن تفتح \ لم يكن ثمة أحد \ أهذا هو الحال مع الشعر؟». تتحول الصور بالمقابل إلى عبء على النص الإبداعي، إن استخدمت بشكل متعسف، وإن لم تكن منسجمة مع روح العمل وديناميته الداخلية وسياقه الطبيعي. فالشعراء بالتالي ليسوا مجرد صيادين للصور، أو هواة لجمع الاستعارات ولملمتها من هنا وهناك، بغية نشرها في «ألبوم» شعري شبيه بألبومات جامعي الطوابع والقواقع والعملات القديمة.
وقد يكون الجرجاني أحد أوائل النقاد الذين تصدوا لطبيعة الصور الشعرية وأنواعها وملابساتها، مميزاً بين التخييل الذي تأتي ثماره منسجمة مع روح النص ومتطلباته، وبين التوهم الذي تجافي صوره المنطق، وتأتي نافرة نافلة بلا مسوغ. وهو نفسه ما ذهب إليه فيما بعد الشاعر الإنجليزي كوليردج، الذي رأى أن الصورة هي طريقة الشاعر في التفكير، لكن التوهم يدفعنا إلى الشعور بالخفة والتبرم وعدم التصديق، كما أن الإسراف المفرط في استخدام الصور لا يؤدي لغير إرهاق النص وإرهاق القارئ على حد سواء. أما الناقد الإنجليزي تريفليان، فقد تناول تلك الظاهرة بأسلوب لاذع بالغ السخرية، حين وصف مواطنه الشاعر ميريديت بالقول: «إن استعاراته لكثرتها يجاهد بعضها بعضاً مثل حيوانات في حفرة، تجرح إحداها الأخرى في كفاحها من أجل البقاء».
إن كثيراً مما ينشر اليوم من نصوص، خصوصاً عبر مواقع التواصل، ليس سوى رصف بائس متكلف لمجموعة من الصور المتعاقبة التي لا تندرج في معنى أو فكرة محددين، ولا تجمع بينها سوى حروف العطف. صحيح أننا نعثر على بعض اللقى والاستعارات التي تلمع هنا وهناك، ولكن معظمها مختلس من نصوص عربية أو مترجمة، تم انتزاعها من سياقها وتجميعها عبر نوع من «الكولاج» المصطنع والملفق. على أن المشهد الشعري ليس قاتماً بالكامل، إذ ثمة بين ظهرانينا أسماء شابة وعالية الموهبة، وقادرة على وضع الصورة في نصابها الصحيح، وتحويلها إلى طاقة خلاقة، بعيداً عن الافتعال والحشو الزائد والاستعراضية المنفرة.



واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.


السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
TT

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)

تسعى السعودية ومصر إلى تعزيز التعاون بينهما في مجالات الإعلام والثقافة والفنون، وفق ما تناوله لقاء جمع بين وزير الدولة للإعلام في مصر، ضياء رشوان، ومستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، خلال زيارته الحالية إلى القاهرة.

وأكد ضياء رشوان عمق العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية، مشيراً إلى أن هذه العلاقات تُمثل نموذجاً راسخاً للتكامل العربي والشراكة الاستراتيجية، التي ترتكز على وحدة المصير وتطابق المصالح، وتمتلك تاريخاً طويلاً من التنسيق والتضامن في مواجهة التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي.

وأضاف وزير الدولة للإعلام أن زيارة المستشار تركي آل الشيخ لمصر تأتي في إطار التواصل المستمر بين المسؤولين في البلدين، من أجل توسيع نطاق التعاون والعمل المشترك في مختلف المجالات، وتبادل الرؤى بشأن كل ما يعزّز العلاقات المصرية - السعودية، لافتاً إلى أن هذه الزيارة، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها، حسب وكالة الأنباء الرسمية في مصر.

وأكد حرص الجانبين على هذه العلاقات وتعزيزها، والسعي إلى تطويرها، والمواجهة المشتركة الحاسمة لكل من يسعى إلى تعكيرها أو تخريبها، على حد تعبيره.

فيما أكد المستشار تركي آل الشيخ أنه، إلى جانب البُعد السياسي لزيارته إلى القاهرة، من المقرر أن يجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكذلك مع كثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك المصري - السعودي إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين والقيادتين من روابط تاريخية عميقة.

ورأى أن وجوده في مصر يدحض كل الادعاءات الفارغة التي يتعمد البعض ترويجها بين حين وآخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنه «علينا العمل معاً، ليس فقط لوأد هذه الشائعات، بل أيضاً للسعي إلى أن يكون الإعلام، بكل أدواته التقليدية والرقمية الحديثة، وسيلةً لمزيد من التقارب والمودة والأخوة بين الشعبين».

وأضاف رئيس هيئة الترفيه السعودية أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».

جانب من اللقاء الذي جمع بين المستشار تركي آل الشيخ والدكتور ضياء رشوان (فيسبوك)

وكانت الهيئة العامة للترفيه في السعودية قد أعلنت في عام 2024 التعاون مع وزارة الثقافة المصرية في عدد من الفعاليات، ودعم صندوق «BIG TIME» لـ16 فيلماً سينمائياً في المرحلة الأولى من التعاون، بميزانية تُقدَّر بنحو 4 مليارات جنيه (يعادل الدولار نحو 47 جنيهاً مصرياً). وشهدت تلك الفترة شراكة ثلاثية بين وزارة الثقافة، وهيئة الترفيه، والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مجالات المسرح والسينما والغناء.

وعدّت العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتورة ليلى عبد المجيد، تعزيز التعاون بين مصر والسعودية في الإعلام والفن والثقافة أمراً إيجابياً، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا التعاون ليس جديداً، فكثير من الإعلاميين والصحافيين المصريين يسافرون إلى الدول العربية، خصوصاً السعودية، كما يتم تبادل كثير من الإنتاجات في الدراما والمسرح والسينما، وكانت هناك فترات بث مشترك بين مصر وأكثر من دولة، من بينها السعودية».

وكانت الهيئة العامة للترفيه قد أعلنت قبل عامين عن بروتوكول للتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مصر، مع الإعلان عن الانتهاء من جميع التراخيص لصندوق «BIG TIME» للأفلام من هيئة سوق المال السعودية، برأسمال قدره 50 مليون دولار، وبشراكة بين جهات هي: «GEA» و«المتحدة للأفلام»، إلى جانب مستثمرين سعوديين.

كما اتُّفق على تنظيم حفلات عدّة في مدينة العلمين المصرية برعاية موسم الرياض، وإنتاج 4 مسرحيات كبرى برعاية الموسم نفسه، إضافة إلى إنتاج مسرحيتين كبيرتين تُعرضان في الرياض برعاية الشركة المتحدة.

ولفتت أستاذة الإعلام إلى أن «التعاون لا يمنع التنافس، فهو أمر طبيعي لتقديم الأفضل دائماً»، مطالبة بأن يمتد التعاون إلى مختلف المجالات، وأن يشمل جميع الدول العربية، بما يجعلنا أقوى.