فن الإجازات... رحلة مثيرة عبر التاريخ

كيف تطور مفهوم السفر ووسائله من الرومان إلى الآن؟

فن الإجازات... رحلة مثيرة عبر التاريخ
TT

فن الإجازات... رحلة مثيرة عبر التاريخ

فن الإجازات... رحلة مثيرة عبر التاريخ

لمجرد التفكير في الإجازات وقع رائع على حواسنا. يلهب خيالنا ويُدغدغ مشاعرنا منذ بداية الزمن تقريباً؛ لأن هذه هي الطبيعة التي جبلنا عليها كبشر. نميل بفطرتنا إلى الترحال والاستكشاف، ثم المزيد من الاستكشاف، بدليل أنه بعد أن أصبح العالم قرية صغيرة وتوفرت وسائل النقل السريعة، بتنا نحلم بزيارة الفضاء وما وراءه. وليس ببعيد أن يُصبح هذا الحلم حقيقة على أيام الأحفاد.

الرومان
يشرح الكاتب والمؤرخ، توني بيروتيت، أن الرومان كانوا أول من تعاملوا مع السفر بمفهومه كإجازة ولزيارة بلدان أجنبية؛ نظراً لما كانوا يتمتعون به من فترات طويلة من السلام والرخاء. وكانت الإمبراطورية الرومانية أول حضارة تستمتع بمثل هذه الظروف البعيدة عن الصراعات؛ ما ساعدها على توفير البنية التحتية اللازمة لتنظيم مثل هذه العطلات.
وكان من شأن الجهود التي بذلها الجيش والأسطول في تأمين حدود الإمبراطورية وطرق النقل بها ضد غارات قطاع الطرق، تمكين المواطنين من السفر والتنقل دون الخروج من الولاية القضائية لروما. وأسهمت حرية التنقل هذه بدورها في ظهور النزل الصغيرة والمطاعم والمرشدين السياحيين، وكل ما يمكن للمسافر أن يحتاج إليه ليستمتع بسفره في ذلك الوقت.
علاوة على ذلك، كان لدى الرومان كتب إرشادات للسفر، ويعتبر كتاب «وصف اليونان» الذي وضعه الجغرافي باوسانياس نموذجاً معيارياً لما كانت عليه هذه الكتب. ويعتبر «وصف اليونان» عملاً كلاسيكياً من نوعه يسلط الضوء على كل شيء تقريباً بدءاً من جغرافية الأمكنة، وصولاً إلى الفنون والمعمار، مروراً بتفاصيل الشعائر والطقوس القديمة لكل منطقة. واللافت أن الكتاب يقع في 10 أجزاء كبيرة.

العصور المظلمة
مع سقوط الإمبراطورية الرومانية وبداية العصور الوسطى التي عرفت في الجزء الأكبر منها باسم «عصور الظلام»، اختفت العطلات بالصورة التي نعرفها اليوم، واقتصرت في الغالب على سببين. الأول العثور على أراضٍ جديدة للاستيلاء على خيراتها، والآخر شن غارات على أراضي أعداء. وكان الاستثناء الوحيد هي رحلات الحج. كما جاء في الأشهر «حكايات كانتربري» للشاعر الكبير جيفري تشوسر.
الحالة الثانية عندما تلُح الحاجة بالسفر فكان الالتحاق بقافلة تجارية.
ماركو بولو اسم يرتبط بالرحلة الملحمية التي خاضها صاحب الاسم واستغرقت 24 عاماً، وجرى توثيقها في كتاب «رحلات ماركو بولو» الذي تم وصف رحلاته فيها بشكل مثير للغاية، لكنه كشف لمعاصريه كيف كانت الصين تستخدم الورق عملةً، في حين كان الجزء الأكبر من أوروبا يستخدم العملات المعدنية.
أما العنصر المشترك بين هذه الأسفار المختلفة، فإنها استغرقت مدة طويلة للغاية. ومن دون توافر القدرة على الاستعانة بأي وسيلة تتجاوز حصاناً أو قارباً، كان السفر لبلاد أجنبية مهمة شاقة ومكلفة. ومثلما الحال مع غالبية مظاهر الرفاهية في تلك الحقبة، اقتصرت متعة السفر على أقلية قليلة للغاية.

عصر النهضة
خلال عصر النهضة، اقتصرت نشاطات السفر بصورة أساسية على التجارة والحروب. كان الأثرياء فقط لهم المقدرة على السفر بأمان، حيث كانت ترافقهم مجموعات من الجنود تتولى حمايتهم. أيضاً، انطوى السفر بحراً على مخاطر ليست بالقليلة بسبب القراصنة.
ومع ذلك، شهد عصر النهضة تنامياً لفكرة الاستكشاف. وبفضل التقدم في صناعة السفن، حلت سفن الغليون محل القوارب؛ الأمر الذي شجع على الخروج إلى البحار بدافع الفضول لاستكشاف مناطق لم يسمع بها أحد من العالم. انطلق مستكشفون مثل هنري هادسون، مُكتشف نهر هادسون، إلى البحار والمحيطات وصنعوا التاريخ. ولاحظ المستكشفون أنه يجري بالكثير من البلدان التي اكتشفوها استخدام الملح عملةً، ومن كلمة ملح بالإنجليزية «سولت» اشتقت كلمة راتب «سالاري». كانوا يعرفون أن تعطشهم للاستكشاف كان مغامرة تنطوي على مخاطر جمة، إلا أنه كان يحمل معه مكافآت كبرى.

القرن الثامن عشر
في القرن الـ18، أحيا فنانون وبعض من أبناء الطبقة الأرستقراطية التقليد الروماني المرتبط بإجراء جولة كبرى بأرجاء أوروبا. وفي واحدة من مثل هذه الجولات، وضعت الروائية الشهيرة ماري شيلي روايتها «فرانكنشتاين». ومن المعتقد أن التجارب التي خاضتها في ألمانيا وسويسرا أوحت لها بالكثير من أحداث القصة.
ورغم التقدم الذي تحقق على مدار أكثر عن 1500 عاماً، زاد السفر صعوبة، وبخاصة أن الطرق الرومانية القديمة تلاشت عبر مختلف أرجاء أوروبا، ما زاد من صعوبة وخطورة التنقل عبر البلاد. ثم جاءت الثورة الصناعية وما رافقها من ظهور القطار البخاري الذي مكّن الأفراد العاديين من التنقل إلى أماكن جديدة. قطع أول قطار بخاري أميركي وحمل اسم «توم ثمب» رحلته الأولى في بالتيمور عام 1830، وفي غضون سنوات، أصبح القطار البخاري وسيلة النقل الجماعي الأكثر شعبية. وقد مكّن ذلك الأفراد من السفر إلى الشواطئ بأعداد كبيرة لقضاء العطلات. وتحولت ولايات مثل فلوريدا وكاليفورنيا إلى مقاصد للراغبين في الاستمتاع بالعطلات الشاطئية من كل الطبقات بحلول عام 1915، كذلك تحولت نيويورك وفيلادلفيا إلى مقاصد سياحية شهيرة.

التوسع العالمي
بالنسبة للأثرياء، لم تقتصر العطلات على المناطق الساحلية بعد أن أتاحت لهم السفن البخارية الفرصة لزيارة قارات مختلفة.
وتكشف الصور التي جرى التقاطها خلال تلك الحقبة، عن أن السائحين الأثرياء كانوا يتسلقون أهرامات الجيزة في القاهرة (قبل تجريم هذا الأمر)، ويركبون الحمير الوحشية، ويحرصون على التقاط صور لأنفسهم مع أبناء قبائل أفريقية بدائية. ومن أجل من يسافرون إلى الخارج، كانت تجري طباعة كتب إرشادات للسفر تتضمن نصائح مفيدة. على سبيل المثال، في كتاب «نصائح للمسافرات» من تأليف إل. سي. ديفيدسون، ينصح فيه بخصوص نمط الملابس المناسبة لركوب الدراجات، وتقاليد تناول الشاي، وما إلى غير ذلك.

الثورة الصناعية
فتحت الثورة الصناعية الباب لوسائل جديدة للسفر. مثلاً، تولت «أوريانت إكسبريس» تنظيم رحلات للأفراد عبر منطقة أوراسيا، في الوقت الذي فتحت السفن البخارية الطريق أمام التنقل الجماعي بحراً. وبطبيعة الحال، استغرقت هذه الرحلات فترات طويلة مقارنة بالرحلات الجوية التي نستمتع بها اليوم. ومع ذلك لم يحجم عنها عشاق السفر والاكتشاف.
«تايتانيك» مثلاً قد نعتبرها اليوم كارثية، إلا أن خروجها أثار موجة هائلة من السعادة والتفاؤل، باعتبارها مؤشراً مهماً على التقدم الإنساني بوجه عام.
عام 1903، كان لجهود الأخوان رايت الرائدة بمجال الطيران فضل كبير في تغيير مفهوم السفر.
وجاء صعود الشركات الخاصة، بقيادة رجال أعمال رواد مثل هنري فورد في مطلع عشرينات القرن الماضي، ليتيح لأعداد أكبر من الأفراد مستوى أفضل من الرواتب يمكنهم من الاستمتاع بالسفر كإجازة. وبفضل الإنتاج الضخم، أصبحت أسعار السيارات في المتناول وأصبح بمقدور فئات مجتمعية كثيرة امتلاكها، لتُصبح وسيلة التنقل المفضلة للسفر أيضاً، ولا سيما أن التكلفة كانت أقل من رحلة على قطار بخاري. بالنسبة للمقيمين داخل الولايات المتحدة، تحولت كاليفورنيا إلى وجهة سياحية، وبخاصة في أوساط سكان الولايات الأكثر برودة من الباحثين عن الشمس.
فيما يخص السفر الجماعي، ظلت القطارات والسفن وسيلتي النقل الأكثر شعبية، وأدى ذلك إلى ارتفاع معدلات اسمرار البشرة بسبب التعرض لأشعة الشمس، وبمرور الوقت أصبح اللون البرونزي مؤشراً على علو المكانة ويثير إعجاب المحيطين وغبطتهم.

القرن الـ20
قرب نهاية عشرينات القرن الماضي، تقدمت صناعة النقل الجوي بوتيرة سريعة للغاية. ورغم أن الطائرات كانت تُستغل بصورة أساسية للشحن، فإنها بدأت تجذب الناس إليها كوسيلة سريعة. عام 1928، حملت طائرة ألمانية عرفت باسم «غراف زيبيلين» 20 راكباً و43 من أفراد الطاقم في أول رحلة طيران تجارية. في سبتمبر (أيلول) من العام التالي، انطلقت «غراف زيبيلين» في أول رحلة تجارية لها حول العالم.
وبوجه عام، يمكن القول إن مفهوم الاستمتاع بالعطلات من خلال السفر تطور وتبلور بوضوح خلال القرن الـ20، وأصبحت الشواطئ نقاط جذب كبيرة للجماهير، ليس من أجل الاستمتاع بهواء البحر فحسب، وإنما لعناصر الترفيه التي شيدت فيها. كما اكتسب التخييم شعبية كبيرة وبدأت نزل وفنادق صغيرة في الظهور لاستيعاب الأعداد المتزايدة من زوار المدينة. وبينما جعلت القطارات السفر أمراً سهلاً عبر مساحات واسعة من الأراضي، أتاحت الطائرات السفر إلى بلاد أجنبية.
مع الوقت، ظهرت عروض الرحلات إلى قارات مختلفة. وتنامت معدلات الإقبال السياحي على دول منطقة البحر المتوسط، مثل كورسيكا وبالما وساردينيا وكوستا برافا والريفييرا الفرنسية وإيطاليا. فالوجهات المتوسطية كانت مغرية بالشمس الساطعة والمشروبات زهيدة التكلفة والأطعمة الشهية. ومن مطاردة القرود في إندونيسيا إلى ركوب الخيل في الأرجنتين وزيارة شلالات إغوازو في البرازيل، توسعت آفاق الاستكشاف بشكل يرضي كل الأذواق. السؤال الآن هو ماذا سيكون عليه السفر في المستقبل. لأن هذه الرحلة التاريخية لمفهوم السفر أكدت أن ما يبدأ رفاهيةً أو حلماً يتحول بمرور الوقت إلى واقع متاح للجميع.


مقالات ذات صلة

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

سفر وسياحة بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية.

عادل عبد الرحمن (بينيدورم - إسبانيا)
سفر وسياحة لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها.

جوسلين إيليا (لندن)
الاقتصاد إحدى طائرات شركة «طيران ناس» السعودية (الشرق الأوسط)

«طيران ناس» السعودي يؤكد التزامه بالاستدامة عبر شهادتي «ISO»

أعلن «طيران ناس»، الناقل الجوي الاقتصادي السعودي، عن حصوله على شهادتي الأيزو ISO 9001 (نظام إدارة الجودة) وISO 14001 (نظام الإدارة البيئية).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى ألم العضلات وحتى انسداد الأذنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.