طهران: لا سقف زمنياً للإبقاء على «النووي»

المتحدث باسم الخارجية نفى وجود مفاوضات حول برنامج الصواريخ ودور إيران الإقليمي

وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط أليستر بيرت يتحدث إلى مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طهران السبت الماضي (تسنيم)
وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط أليستر بيرت يتحدث إلى مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طهران السبت الماضي (تسنيم)
TT

طهران: لا سقف زمنياً للإبقاء على «النووي»

وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط أليستر بيرت يتحدث إلى مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طهران السبت الماضي (تسنيم)
وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط أليستر بيرت يتحدث إلى مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طهران السبت الماضي (تسنيم)

نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي أمس تحديد سقف زمني محدد بين طهران والدول الأوروبية للتوصل إلى آليات للتعاون الاقتصادي وذلك رغم تأكيده على ضرورة الإسراع في حصول طهران على ضمانات «عملية» لتعويض الانسحاب الأميركي وعودة العقوبات الاقتصادية.
وأوضح قاسمي في الإفادة الصحافية الأسبوعية أن بلاده تدرس «آليات تعويض تبعات الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي» ونافيا أن تكون المفاوضات الأخيرة شملت ملفي تدخلات إيران الإقليمية وتطوير الصواريخ الباليستية مشيرا إلى أن المفاوضات الحالية بين الجانبين تشمل «النظام المالي والصناعات والتكنولوجيا وقضايا اقتصادية».
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان قد دعا طهران الأسبوع الماضي إلى مفاوضات «لا يمكن تفاديها» حول دورها الإقليمي وملف الصواريخ الباليستية ومستقبل البرنامج النووي الإيراني بعد 2025.
وكان المرشد الإيراني قد شكك بمصير الاتفاق النووي ودعا الرئيس الإيراني ألا يعلق آمالا على «وعود الأوروبيين بخصوص الاتفاق والاقتصاد الإيراني».
وأبلغ روحاني الأسبوع الماضي البرلمان خلال جلسة استجوابه أنه أبلغ نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون أن أمام طهران «طريقا ثالثا» بخصوص الاتفاق النووي عدا خياري البقاء فيه أو الانسحاب منه.
وأنكر قاسمي وجود مفاوضات بين الأوروبيين وطهران حول تطوير الصواريخ الباليستية وتدخلاتها الإقليمية مشيرا إلى أن مواقف المسؤولين الأوروبيين «ليست موضوعا جديدا». وقال ردا على ما أثير خلال الأيام القليلة الماضية حول مفاوضات بين طهران والدول الأوروبية بأنها «كانت مطروحة أوروبيا من قبل» مشددا على أن سلوك إيران «سيكون متطابقا مع مصالحها وستواصل المسار».
وكان وزير الدولة البريطاني أليستر بيرت قبل التوجه إلى طهران قال بأن مشاورات مع المسؤولين الإيرانيين ستشمل ملف الصواريخ والدور الإيراني في الشرق الأوسط.
وفي حين قال قاسمي بأن بلاده «حذرت الأوروبيين بشأن ضرورة الإسراع في تقديم المتقرحات»، لوحظ من أجوبته على أسئلة الصحافيين تراجعا من المواقف الإيرانية السابقة وتحديدا حول سقف زمني بشأن تطبيق «حزمة المقترحات» الأوروبية للإبقاء على الاتفاق النووي، والذي طالبت به طهران للحصول على المتقرحات الأوروبية لكنه في جزء آخر من مؤتمره الصحافي قال بأن إيران تريد التوصل إلى التفاهمات المطلوبة «في الفترة الزمنية المتبقية». ولفت إلى «آمال» إيرانية بـ«نجاح أوروبا في الاختبار الكبير الذي تواجهه حاليا وتقوم بدور تاريخي».
ومع ذلك، قال قاسمي «لا يمكن تحديد سقف زمني في قضايا مثل التوصل إلى آليات للتعاون المالي والبنكي والقضايا ذات الشأن بالصناعات» وعزا عدم تحديد التوقيت لحصول إيران على ضمانات «عملية مطلوبة لتنفيذ الاتفاق النووي» إلى ضرورة توصل 28 دولة أوروبية إلى تفاهمات حول التعاون مع إيران وهو ما «يتطلب وقتا» بحسب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية.
منتصف مايو (أيار) الماضي وبعد أيام من الانسحاب الأميركي قال مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «أمام الأوروبيين 60 يوما لتقديم الضمانات المطلوبة إلى إيران».
ولفت قاسمي إلى أن بلاده تنتظر مقترحات أخرى بعد توصل إلى أوروبا إلى تفاهم داخلي قبل أن تعلن إيران موقفها النهائي من الحزمة الأوروبية. ونوه إلى أن «المفاوضات الأوروبية تمر بمراحلها الفنية والتنقية» ومع ذلك قال بأن المفاوضات أخذت وقتلا طويلا مطالبا الأوروبيين بـ«توضيح القضايا في أسرع وقت ممكن» وقال «حذرنا الأوروبيين... نأمل أن يقدموا الضمانات العملية والمطلوبة إلى إيران».
في نفس الاتجاه، قلل قاسمي من أهمية تقارير وسائل محلية إيرانية أشارت إلى إلغاء اجتماع مفترض بين وزراء خارجية الدول الأوروبية وإيران حول الاتفاق النووي مشيرا إلى «إحساس» إيراني بالعودة إلى طاولة المفاوضات «مرة أخرى» إلا أنه بنفس الوقت قال «لم يتضح بعد متى تقام المفاوضات وأين وتحت أي عنوان سنعلن ذلك عندما تتضح الأمور».
ونفى قاسمي علمه ما إذا كانت اليابان توقفت عن شراء النفط الإيراني إلا أنه أشار في الوقت نفسه إلى استمرار المفاوضات.
وأشار قاسمي إلى ضغوط أميركية على الدول التي تشتري النفط الإيراني. وقال بأن «بعض تلك الدول تجري مشاورات للحصول على فرصة أو الإعفاء من العقوبات الأميركية».
طهران تنفي التدخل في الشؤون العراقية
من جهة ثانية، رفض قاسمي أمس اتهام بلاده بالتدخل في الشؤون الداخلية العراقية وقال «إننا نحترم انتخاب الشعب العراقي ونتعاون مع أي حكومة من أي تيار وحزب في العراق».
ونفى قاسمي وجود توتر في العلاقات الإيرانية العراقية ووجه في مؤتمره الأسبوعي أمس اتهامات إلى جهات دولية بـ«السعي وراء تضعيف علاقات إيران الخارجية مع الجيران وإحباط الدبلوماسية الإيرانية في التعامل مع الجوار». وقال هذا الصدد، «جبهات جديدة في الحرب النفسية الواسعة ضد إيران».
وقال قاسمي بأن بلاده «أعلنت مواقفها وردت على القضايا المطروحة ومثلما قلنا سابقا بأن استقلال وسلامة الأراضي العراقية يحظى بأهمية كبيرة لنا» وشدد على أهمية «تحقق مطالب الشعب العراقي» وقال إن «ما يحدث على يد الشعب العراقي وممثليه في البرلمان هو الأمر المطلوب لنا وسنواصل التعاون مع العراق».
في نفس السياق، قال قاسمي بأن «سياستنا الأصولية عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى».
ورفض قاسمي الرد بشكل مباشر على سؤال حول ما قاله رئيس الوزراء العراقي حول قطع مياه نهر كارون من شط العرب وفق ما نقلت وكالة «ايسنا» الحكومية وقال إن البلدين «يواصلان التعاون والحوار في المجالات المختلفة وإذا ما كان هناك أي سؤال مطروح سيناقش في اجتماعات ومشاورات بين المسؤولين». وتابع أنه «لا يوجد شيء مثير للقلق لأن مثل هذه القضايا نتابعها عبر المشاورات».



إردوغان: يتعيّن وقف الحرب قبل أن تشعل المنطقة بأكملها

جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
TT

إردوغان: يتعيّن وقف الحرب قبل أن تشعل المنطقة بأكملها

جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إلى وقف الحرب في الشرق الأوسط «قبل أن تشعل المنطقة بأكملها»، محذراً، في الوقت نفسه، من كلفتها المتزايدة على الاقتصاد العالمي. وقال إردوغان، في خطاب أمام نواب حزبه «العدالة والتنمية»: «يجب وقف الحرب قبل أن تتسع رقعتها بشكل أكبر وتشعل المنطقة بأكملها»، محذراً من أنّها إذا استمرّت «فسيكون هناك مزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وستزداد الكلفة على الاقتصاد العالمي».


غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)

بعد ثلاثة أيام من تولِّي مجتبى خامنئي منصب المرشد لإيران خلفاً لوالده الذي قُتل، لم يظهر حتى الآن في أي تسجيل مصوّر أو في العلن، كما لم يصدر أي بيان مكتوب.

ويرجع أحد الأسباب إلى القلق من أن أي تواصل قد يكشف موقعه ويعرِّضه للخطر، وفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع داخل إيران. لكن عاملاً آخر يتمثل في أن خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، أُصيب في اليوم الأول من الهجوم الذي شنَّته إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال المسؤولون الإيرانيون الثلاثة إنهم أُبلغوا خلال اليومين الماضيين من قبل شخصيات حكومية رفيعة بأن خامنئي تعرَّض لإصابات، من بينها إصابات في ساقيه، لكنه في حالة وعي ويقيم في موقع شديد التحصين مع اتصالات محدودة.

كما قال مسؤولان عسكريان إسرائيليان - بشرط عدم الكشف عن هويتهما - إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل قادت المؤسسة الأمنية إلى الاعتقاد بأن خامنئي أُصيب أيضاً في ساقيه في 28 فبراير (شباط)، وهو استنتاج توصّلوا إليه حتى قبل اختياره مرشداً جديداً يوم الأحد.

ولا تزال الظروف الكاملة ومدى إصابات خامنئي غير واضحة.

وكان والده، المرشد السابق علي خامنئي، قد قُتل في غارات جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران في 28 فبراير أيضاً. كما قُتلت في الهجوم الذي وقع نهاراً والدة المرشد الجديد وزوجته وأحد أبنائه، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين الدفاعيين الإيرانيين.

وأحد المؤشرات القليلة على حالة مجتبى خامنئي تمثّل في إشارات وردت على التلفزيون الرسمي الإيراني ووكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، التي وصفته بـ«المرشد الجديد الجريح في حرب شهر رمضان». كما أن بياناً صادراً عن «لجنة إمداد الخميني»، وهي مؤسسة خيرية حكومية تخضع للمرشد الإيراني، هنّأ خامنئي واصفاً إياه بـ«جانباز جنك»، وهو المصطلح الفارسي الذي يُطلق على قدامى المحاربين المصابين في الحرب.

وفي يوم الثلاثاء، سأل إعلاميون في إيران إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، عما إذا كان خامنئي قد تولّى مهامه بالفعل وبدأ أداء دوره الجديد بوصفه أعلى سلطة دينية وسياسية في البلاد والقائد العام للقوات المسلحة.

لكن بقائي لم يجب مباشرة عن السؤال، واكتفى بالقول: «الذين يجب أن تصلهم الرسالة قد وصلتهم الرسالة».

عناصر الأمن يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمع لدعمه في طهران (أ.ب)

ولا يزال خامنئي شخصية غامضة؛ إذ نادراً ما ألقى خطابات علنية أو شارك في فعاليات عامة. وقد بدأت وسائل الإعلام الإيرانية تداول مقطع فيديو قصير مدته نحو نصف دقيقة يتضمن صوراً ثابتة له وسيرة ذاتية موجزة.

وفي يوم الجمعة، عندما تبيّن أنه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، أسقطت طائرات حربية إسرائيلية قنابل خارقة للتحصينات على ما تبقى من مبنى مكتب المرشد ومجمع إقامته في منطقة باستور المحصنة، مما أدى إلى تدميره بالكامل، وفق صور التقطتها الأقمار الصناعية.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن الهدف من الضربة كان مجتبى خامنئي، لكنه لم يكن موجوداً في الموقع آنذاك. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن أي خليفة للمرشد علي خامنئي سيكون هدفاً. كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه غير راضٍ عن صعود مجتبى خامنئي، لكنه لم يعلّق على ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط لمحاولة قتله.

وفي إيران، قد يكون خامنئي غائباً جسدياً عن المشهد العام، لكن صوره بدأت بالفعل تظهر على لافتات كبيرة نُصبت في أنحاء طهران، وعلى جدارية ضخمة تُظهر والده الراحل وهو يسلمه علم إيران.

وكان مجتبى خامنئي، الذي تربطه علاقات وثيقة بجهاز «الحرس الثوري»، لاعباً مؤثراً في الكواليس لسنوات، حيث تولى تنسيق الشؤون الأمنية والعسكرية لمكتب والده. ومع ذلك لا يُعرف الكثير عن شخصيته أو خططه لإدارة إيران، باستثناء علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» والتيار المتشدد.

وفي أنحاء البلاد، ينظم أنصار الحكومة مراسم «تجديد البيعة» لخامنئي في الساحات العامة، حيث يرفعون الأعلام ويحملون صوره.

* «خدمة نيويورك تايمز»


جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

رغم الضربات المكثّفة التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن، حيث يُحذر خبراء من أن ضربها قد يتسبب في انهيارٍ كارثي ب​​الأسواق للعالمية.

وجزيرة خرج هي جزيرة مرجانية طولها 8 كيلومترات في الخليج العربي، تبعد نحو 43 كيلومتراً عن البر الرئيسي، هي نقطة نهاية خطوط الأنابيب القادمة من حقول النفط الإيرانية في وسط البلاد وغربها. وقد أنشأتها شركة أموكو الأميركية العملاقة للنفط، واستولت عليها إيران خلال ثورة 1979.

ويمر عبر الجزيرة نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وتستقبل مرافقها يومياً ما بين 1.3 و1.6 مليون برميل من النفط، إلا أن إيران رفعت حجم التدفقات إلى 3 ملايين برميل يومياً في منتصف فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لبنك الاستثمار «جي بي مورغان»؛ تحسباً لهجومٍ تقوده الولايات المتحدة. وأضاف البنك أن 18 مليون برميل إضافية مخزَّنة في خرج كاحتياطي.

وطُرحت داخل واشنطن أفكار مثل السيطرة العسكرية على الجزيرة، حيث أشار تقرير لموقع «أكسيوس»، يوم السبت، إلى أن المسؤولين «درسوا هذا الأمر».

وقال مايكل روبين، كبير مستشاري البنتاغون لشؤون إيران والعراق في إدارة جورج دبليو بوش، الأسبوع الماضي، إنه ناقش الفكرة مع مسؤولي البيت الأبيض، مُشيراً إلى أنها قد تكون وسيلة لشلّ النظام الإيراني اقتصادياً. وقال: «إذا لم يتمكنوا من بيع نفطهم، فلن يتمكنوا من دفع رواتب موظفيهم».

كما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن محللين قولهم إن ضرب الجزيرة قد يُضعف مستقبل أي حكومة إيرانية محتملة بعد الصراع؛ لأنها ستفقد أهم مصدر للإيرادات النفطية لسنوات؛ نظراً لتعقيد منشآتها وصعوبة إصلاحها بسرعة.

لكن بعض الخبراء حذّروا من أن قصف الموقع أو السيطرة عليه من قِبل القوات الأميركية لن يضر إيران فقط، بل قد يُدخل الاقتصاد العالمي في دوامة اضطراب حاد، حيث يمكن أن يتسبب في ارتفاعٍ مستمر بأسعار النفط المرتفعة أصلاً.

ويقول نيل كويليام، من مركز تشاتام هاوس للأبحاث: «قد نشهد ارتفاع سعر برميل النفط، الذي بلغ 120 دولاراً يوم الاثنين، إلى 150 دولاراً إذا تعرضت جزيرة خرج للهجوم. إنها بالغة الأهمية لأسواق الطاقة العالمية».

وتؤيد لينيت نوسباخر، ضابطة الاستخبارات العسكرية البريطانية السابقة، كلام كويليام، مشيرة إلى أن تدمير جزيرة خرج أو إلحاق الضرر بها «ينطوي على خطر التسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط، وهو ارتفاع لن ينخفض ​​بسرعة».

وقبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي الأخير، كان معظم النفط الخام الإيراني من خرج يُصدَّر إلى الصين. إلا أن ترابط السوق يعني أن أي انقطاع دائم في إمدادات التصدير سيؤثر على الأسعار عالمياً، في وقتٍ يتوقف فيه أيضاً 3.5 مليون برميل يومياً، معظمها من العراق، بسبب إغلاق مضيق هرمز.

ورغم أن الولايات المتحدة قصفت 5000 هدف داخل إيران وحولها، لكنها امتنعت، حتى الآن، عن قصف البنية التحتية النفطية للبلاد، وعلى رأسها جزيرة خرج.

وشنّت إسرائيل غارات على مصفاتين نفطيتين ومستودعين، يوم السبت، ما أغرق طهران في ظلام دامس وصفه بعض السكان بأنه «كارثيّ»، حيث غطى دخان أسود كثيف العاصمة، لكن لم تُشنّ أي هجمات منذ ذلك الحين.

ويرى الخبراء أن تنفيذ مثل هذه العملية سيتطلب قوات كبيرة، وقد يؤدي إلى مواجهة اقتصادية وجيوسياسية خطيرة، ما يُفسر استمرار تجنب استهداف هذا الموقع الحساس حتى الآن.