تضارب بين الحكومة و{طالبان} حول سير المعارك في أفغانستان

استقالات جديدة في كابل... وواشنطن تؤكد مقتل زعيم «داعش»

نقاط تفتيش ومراقبة على الطريق السريع خارج ولاية هلمند جنوب أفغانستان أمس (إ.ب.أ)
نقاط تفتيش ومراقبة على الطريق السريع خارج ولاية هلمند جنوب أفغانستان أمس (إ.ب.أ)
TT

تضارب بين الحكومة و{طالبان} حول سير المعارك في أفغانستان

نقاط تفتيش ومراقبة على الطريق السريع خارج ولاية هلمند جنوب أفغانستان أمس (إ.ب.أ)
نقاط تفتيش ومراقبة على الطريق السريع خارج ولاية هلمند جنوب أفغانستان أمس (إ.ب.أ)

تصاعدت حدة الخلافات بين أركان الحكومة الأفغانية، وبدأت تخرج للعلن فيما تواجه الحكومة والقوات الأفغانية مصاعب متعددة في التصدي لقوات حركة طالبان، فقد تلاسن وزير الداخلية الأفغاني ويس برمك مع نائب قائد قوات الشرطة في العاصمة كابل محمد صادق مرادي بعد هجوم صاروخي على العاصمة، ضمن موجة عنف شديدة على مدى الأسابيع القليلة الماضية، مما تسبب في قتل مئات الجنود ورجال الشرطة الحكوميين، إضافة إلى سيطرة حركة طالبان بشكل مؤقت على مدينة غزني جنوب شرقي البلاد. لكن وزير الداخلية الأفغاني علق على التلاسن بالقول: «إن الخلافات بين المسؤولين في المواضيع الأمنية لا تعكس ارتباكا بل تثبت أنهم يعملون من أجل تحسين الاستراتيجية» على حد قوله. غير أن الحوارات التلفزيونية للمسؤولين الأفغان في الأيام القليلة الماضية أوضحت البون الشاسع في وجهات النظر بين مختلف المسؤولين ونقاط الضعف التي تنخر الحكومة بقيادة الرئيس أشرف غني التي لا تواجه قوات حركة طالبان فحسب، بل محاولات من الأحزاب الرسمية الأفغانية للدعوة لعصيان مدني قبل الانتخابات البرلمانية القادمة في أكتوبر (تشرين الأول).
وكان مستشار الأمن الوطني حنيف أتمار قدم استقالته من منصبه قبل أسبوع، وكان وزيرا الدفاع والداخلية ورئيس الأركان في الحكومة الأفغانية قدموا استقالاتهم بعد استقالة حنيف أتمار لكن الرئيس أشرف غني رفض قبول استقالاتهم، رغم أنه أمر بعزل مسؤولين كبار في أعقاب الإخفاقات الأمنية في مناطق عدة. وقال وزير في الحكومة الأفغانية طلب عدم ذكر اسمه: «إن طالبان تدرك مدى التشاحن والتنافر بين قيادات الحكومة الأفغانية وتأثير ذلك على القوات على الأرض مما يساعد طالبان في انتهاز كل فرصة ممكنة في حصار المدن والقرى والسيطرة عليها». وأضاف الوزير «إن الخطأ كان في الحكومة وقياداتها ويحقق مصلحة طالبان». وتسببت هذه الخلافات الداخلية في إعاقة الحرب التي تشنها الحكومة على طالبان والجماعات المسلحة الآخر، وكانت طالبان رفضت الشهر الماضي عرضا من الحكومة الأفغانية لوقف إطلاق النار بمناسبة عيد الأضحى، على غرار وقف إطلاق النار الذي تم في عيد الفطر الماضي.
وكان مستشار الأمن الوطني الأفغاني المستقيل حنيف أتمار قال بعد تقديمه استقالته إنها جاءت بعد خلافات حادة وخطيرة مع الرئيس الأفغاني أشرف غني حول السياسات والمبادئ، وكان معاونون لأتمار قالوا إن أتمار حذر من أن مدينة غزني تحتاج إلى تعزيزات أمنية وإن الطريق الرئيسي الذي يربط العاصمة بها عرضة لهجمات طالبان، وإن أشرف غني طلب منه وضع اقتراح قبل إرسال قوات إضافية الأمر الذي أصاب حنيف أتمار بالإحباط، إذ إنه كان يريد تحركا فوريا، لكن معاوني الرئيس يقولون إن استقالة أتمار مسألة مواءمات سياسية بل إن يرشح نفسه لانتخابات الرئاسة العام القادم. وقد عين غني سفيره في واشنطن حمد الله محب (35 عاما) مباشرة في منصب مستشار الأمن الوطني بسبب ولائه المطلق للرئيس، حيث لم يشغل أي منصب أمني سابقا ولا خبرة له في العمل السياسي، وقال هارون مير المحلل السياسي الأفغاني «إن مهمة مستشار الأمن الوطني الجديد صعبة وشاقة للغاية إذ ستبدأ بتسوية النزاعات الداخلية والإصلاحات، خاصة أن قوة طالبان تكمن في ضعف الحكومة الحالية». وأعلنت الحكومة الأفغانية الاثنين أن سليمان كاكر نائب مستشار الأمن الوطني قدم استقالته من منصبه بعد عشرة أيام من استقالة مستشار الأمن الوطني حنيف أتمار بسبب خلافاته مع الرئيس أشرف غني. وحسب رسالة الاستقالة التي أرسلها كاكر للرئيس غني فإن الأوضاع الحالية هي التي تسببت في الاستقالة، لكن مكتب الرئيس الأفغاني قال إن الرئيس لم يبت بعد في استقالة سليمان كاكر.
ميدانيا فقد تضاربت الأنباء الواردة من قبل الحكومة وحركة طالبان حول الاشتباكات والمعارك الدائرة في عدد من الولايات الأفغانية، فقد ذكرت الحكومة في بيان لها مقتل وإصابة 31 مسلحا خلال قصف جوي نفذه سلاح الجو الأفغاني في إقليم غزني جنوب شرقي أفغانستان. ونقلت وكالة خاما بريس المقربة من الجيش الأفغاني بيانا له جاء فيه أن الغارات الجوية كانت في مناطق خوجياني وناوا وأن 21 مسلحا قتلوا وأصيب عشرة على الأقل، وأن قوات الحكومة عثرت على تسع عبوات ناسفة في مناطق أندار وميدان وردك وأبطلت مفعولها. كما قالت الحكومة في بياناتها إن 18 مسلحا من طالبان قتلوا وأصيب 3 من الشرطة الحكومية في عمليات أمنية في ولاية ميدان وردك غرب العاصمة كابل وهلمند في الجنوب، وإن القوات الحكومية تمكنت من استعادة السيطرة على عدد من القرى التي سيطرت عليها طالبان سابقا.
وكانت القوات الأميركية أعلنت تأكيد أنباء حكومية عن مقتل زعيم تنظيم داعش شرق أفغانستان أبو سيد أوركزي بحسب بيان أصدرته القوات الأميركية في أفغانستان. ونقلت شبكة «سي إن إن» عن القوات الأميركية قولها إن عشرة من مسلحي تنظيم داعش لقوا مصرعهم في غارة جوية، وفق ما أفاد به عبد الله خوجياني الناطق باسم حاكم ولاية ننجرهار، مضيفا أن القوات الجوية الأفغانية والأميركية نفذت الغارات. وهذه المرة الثالثة التي تعلن فيها القوات الأميركية مقتل زعيم «داعش» في أفغانستان منذ شهر يوليو (تموز) 2016.
وكان أبو سعد أوركزي عين قائدا للتنظيم بعد مقتل قائده السابق حسيب لوغري في أفغانستان، ويتحدر أبو سعد أوركزي من مديرية أوركزي القبلية الباكستانية، وهي المديرية القبلية الوحيدة في باكستان غير المحاذية للحدود مع أفغانستان، ومنها كان الزعيم الأول لتنظيم داعش في ولاية خراسان - أفغانستان وباكستان - حافظ محمد سعيد الذي قتل في غارة أميركية قبل عامين تقريبا.
من جانبها فقد أصدرت طالبان عدة بيانات حول المعارك والاشتباكات بينها وبين القوات الحكومية الأفغانية في مختلف المناطق، فقد أعلنت حركة طالبان سيطرة قواتها على مديرية شاهي في ولاية بلخ الشمالية بعد معركة استمرت عدة ساعات، وقال بيان طالبان إن قواتها سيطرت على مركز المديرية ومركز قيادة الأمن ومقر حاكم المديرية والحواجز الأمنية، كما تمكنت قوات طالبان من السيطرة على حاجز أمني قرب مديرية خاص بلخ وطرد القوات الحكومية منه. ونفت الحركة سيطرة القوات الحكومية على مواقع في ولاية ميدان وردك غرب العاصمة كابل، حيث أشار بيان للحركة إلى سيطرة قواتها على مركز أمني لقوات الحكومة في مديرية جغتو، مما أدى إلى مقتل جنديين حكوميين، إضافة لسيطرة قوات طالبان على مركز أمني آخر في منطقة زرو دوكان في مديرية جك. وأعلنت طالبان مسؤوليتها عن قتل ضابط استخبارات أفغانية «محمد عارف» في منطقة كمر بند في مدينة مزار شريف شمال أفغانستان.
وحسب بيانات حركة طالبان فإن خمسين من القوات الحكومية مع قائدهم محمد نسيم كهزاد أعلنوا انضمامهم لقوات طالبان في محيط مديرية دولتيار في ولاية غور غرب أفغانستان ظهر الأحد، وجاء ذلك بعد سيطرة طالبان على مركزي تفتيش ومراقبة للقوات الحكومية في مديرية ساغر في نفس الولاية بعد هجمات بالأسلحة الثقيلة تعرضت لها القوات الحكومية.



الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».