بوكيتينو يدق «جرس الإنذار» للاعبي توتنهام... ومورينيو يستعيد الابتسامة

لاعبو وستهام تحت ضغط الهزائم... وخيسوس يؤكد أنه لا يوجد أحد يضمن مكانه أساسياً في سيتي

تروي ديني مهاجم واتفورد (يمين) يسجل في مرمى توتنهام (أ.ف.ب) - بوكيتينو (إ.ب.أ)
تروي ديني مهاجم واتفورد (يمين) يسجل في مرمى توتنهام (أ.ف.ب) - بوكيتينو (إ.ب.أ)
TT

بوكيتينو يدق «جرس الإنذار» للاعبي توتنهام... ومورينيو يستعيد الابتسامة

تروي ديني مهاجم واتفورد (يمين) يسجل في مرمى توتنهام (أ.ف.ب) - بوكيتينو (إ.ب.أ)
تروي ديني مهاجم واتفورد (يمين) يسجل في مرمى توتنهام (أ.ف.ب) - بوكيتينو (إ.ب.أ)

أقر الأرجنتيني ماوريتسيو بوكيتينو مدرب نادي توتنهام هوتسبير، بأن خسارة فريقه أمام واتفورد 1 - 2 أول من أمس، وهي الأولى بعد 3 انتصارات متتالية منذ مطلع الموسم الحالي في الدوري الإنجليزي الممتاز، بمثابة جرس إنذار للاعبيه.
ودخل فريق شمال لندن، الذي لم ينشط في فترة الانتقالات الصيفية، مباراته ضد واتفورد على خلفية 3 انتصارات، بينها هزيمة قاسية بحق مضيفه مانشستر يونايتد بثلاثية نظيفة في عقر داره ملعب أولد ترافورد في المرحلة الثالثة، كانت الأقسى للمدرب البرتغالي لـ«الشياطين الحمر» جوزيه مورينيو على ملعب أحد الفرق التي أشرف على تدريبها.
وقال بوكيتينو بعد الهزيمة من واتفورد التي تقدم فيها فريقه بهدف سجله لاعب الوسط الفرنسي عبد الله تراوري خطأ في مرمى فريقه قبل أن تتلقى شباكه هدفين من كرتين رأسيتين خلال 7 دقائق في الشوط الثاني: «أعتقد أن ما حصل هو جرس إنذار حقيقي للجميع... إذا كنت تريد أن تكون منافساً يتعين عليك أن تفوز. لأن كل شيء كان مهيأ لنا لنفوز بالمباراة».
وانتقد بوكيتينو لاعبيه واتهمهم بشكل غير مباشر بالاستخفاف بالمنافس، وقال: «علينا أن نظهر احتراماً أكبر لهذه البطولة. علينا أن ننافس بشكل أفضل بكثير، يصعب علي فهم ما حصل بعد 4 سنوات كنا فيها مرشحين للقب. عليك إظهار الاحترام، والتنافس للفوز، الأمر ليس سهلاً».
وناشد لاعبيه إظهار قوة شخصية أكبر بقوله: «يتعين علينا أن ننافس بشكل أفضل، كان يتعين علينا من البداية أن نكون كالأسود ونحاول التسجيل من كل فرصة».
وأضاف: «بالطبع، نقدم كرة قدم جميلة لكن يتعين علينا أن نظهر شراسة أكبر، إذا كنت تريد الفوز فعليك أن تظهر قوة شخصية أكبر. يتعين عليك الدفاع بشكل جيد، وحتى عندما لا تلعب بطريقة جيدة يجب أن تفوز بهذا النوع من المباريات لكي تكون مرشحاً».
وأكد بوكيتينو أنه حذر لاعبيه خلال الأسبوع الماضي بقوله: «كنت أحاول أن أشرح لهم أننا لسنا رائعين كما يصور البعض».
وتابع: «إذا أردت أن تكون منافساً حقيقياً على اللقب، يتعين عليك ألا تخشى أحداً. قد يكون ما حصل ضربة قوية أو جرس إنذار للانطلاق من جديد»، معتبراً أن توتنهام في حاجة إلى لاعبين يتمتعون بخصال قيادية للنهوض بالفريق لدى العودة من فترة الراحة بعد المباريات مع منتخباتهم الوطنية.
واعتبر اللاعب السابق لنادي ليفربول والمعلق في شبكة «سكاي سبورتس» البريطانية غرايم سونس على خسارة توتنهام بالقول: «لا شك أنه (بوكيتينو) منزعج جداً لأنه حذر لاعبيه والبعض لم يتلقَ الرسالة. لا أذكر أنه كان غاضباً إلى هذه الدرجة كما بدا في المقابلة الصحافية بعد المباراة».
ويتولى بوكيتينو البالغ من العمر 46 عاماً، الإشراف على توتنهام منذ صيف عام 2014، وقاده إلى احتلال المركز الثالث على الأقل في الدوري المحلي في المواسم الثلاثة الماضية.
على جانب آخر، عادت الابتسامة إلى وجه جوزيه مورينيو بعدما فاز فريقه مانشستر يونايتد دون عناء 2 - صفر خارج أرضه على بيرنلي بعد أسبوع صعب على المدرب البرتغالي.
وسجل روميلو لوكاكو هدفين في الشوط الأول ليسيطر يونايتد على المباراة، وكان بوسعه إضافة مزيد في الشوط الثاني، بينما أهدر بول بوغبا ركلة جزاء.
وهتفت جماهير يونايتد أغلب فترات المباراة باسم المدرب البرتغالي الشهير الذي طالب وسائل الإعلام بإبداء الاحترام له بعد خسارته 3 - صفر على أرضه أمام توتنهام الأسبوع الماضي.
وقال مورينيو بجدية عقب اللقاء: «أنا سعيد وأعتقد أن بعضكم يجب أن يشعر بالإحباط، لأنه كان يعتقد أن من الأفضل كثيراً أن نخسر».
وأضاف: «لكن أعتقد أن الأداء كان جيداً جداً، وكان جيداً جداً من اللمسة الأولى. بعد 10 دقائق كنا نلعب بشكل رائع وأهدرنا مجموعة من الفرص السهلة، لذا شعرت أن ما حدث أمام توتنهام قد يتكرر، لكن كنت أشعر أيضاً أننا سنفوز بسبب اللعب بهذه الطريقة».
وتابع مدرب تشيلسي وريال مدريد الأسبق: «كان يجب حسم المباراة في وقت مبكر بشكل أكبر، لكن الأداء كان جيداً جداً وقوياً جداً».
وأنهى مورينيو اللقاء بالتوجه نحو مشجعي ناديه لإظهار مدى تقديره لدعمهم المتواصل خلال هذه الفترة المهمة، وأشاد بدور المشجعين في مساندة الفريق بعد الخسارة الأخيرة.
وقال مورينيو: «أعتقد أننا بدأنا الفوز بهذه المباراة بعد ما حدث في أولد ترافورد بعد لقاء توتنهام. خسرنا على أرضنا ولو كانت الجماهير تصرفت بشكل سيئ لفقد الفريق الثقة وشعر بالضغط وستكون المباراة التالية أصعب. خسرنا على أرضنا وكانت الجماهير مذهلة وأدركت أن الأداء كان جيداً، والنتيجة كانت سيئة، لذا لم يكن الأسبوع سيئاً».
وقلل مورينيو من أهمية الهتاف باسمه من المشجعين، وقال: «المدرب ليس مهماً. الفريق هو المهم. المدرب لا يلعب، أنا سعيد جداً بالأداء والنتيجة وبمنح الشعور الجيد للمشجعين، وهم السبب الرئيسي فيما حدث».
ونفى مورينيو تقارير عن رفضه فرصة التعاقد مع كريستيانو رونالدو في فترة الانتقالات الماضية. وقال إن خيار إعادته إلى أولد ترافورد «لم يُطرح عليه أبداً». وانتقل رونالدو إلى يوفنتوس وسيواجه يونايتد في دوري أبطال أوروبا.
وفي مانشستر سيتي، أشار المهاجم البرازيلي غابريال خيسوس إلى أنه لا يوجد أحد يضمن مكانه في التشكيلة الأساسية للمدرب الإسباني جوسيب غوارديولا، وذلك تعليقاً على استبعاد الجناح الألماني لوروا ساني من المباراة ضد نيوكاسل يونايتد السبت.
وأبقى غوارديولا اللاعب الألماني الشاب (22 عاماً)، بالكامل خارج التشكيلة التي فازت على نيوكاسل 2 - 1 السبت، في فوز هو الثالث للنادي الأزرق في المراحل الأربع الأولى من الموسم الجديد للدوري.
وانضم ساني إلى سيتي في صيف عام 2016 من شالكه الألماني، وبرز في موسمه الأول إلى حد اختياره أفضل لاعب شاب في الدوري الممتاز من قبل رابطة اللاعبين المحترفين. إلا أن مدرب المنتخب الوطني يواكيم لوف، أبقاه خارج التشكيلة التي خاضت كأس العالم 2018 في روسيا.
وشارك ساني في المباريات الأربع الأولى لفريقه هذا الموسم في مختلف المسابقات، إلا أنه كان أساسياً مرة واحدة فقط في مباراة درع المجتمع، واستبدل ما بين الشوطين في اللقاء الذي انتهى بفوز سيتي على تشيلسي 2 - صفر.
وأشارت تقارير صحافية خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى أن غوارديولا لم يكن معجباً بأداء ساني والتزامه، وهو ما نفاه المدرب الإسباني في تصريحاته بعد مباراة نيوكاسل.
ورأى خيسوس أن استبعاد ساني حتى عن مقاعد الاحتياطيين ضد نيوكاسل، هو بمثابة إنذار إلى لاعبي الفريق جميعهم، وقال: «الأمر طبيعي في ظل التشكيلة المذهلة التي نتمتع بها».
وتابع: «في مباراة السبت كان الدور على ساني، وفي المستقبل، ربما أكون أنا أو أي لاعب آخر. سأعمل بجهد لأتفادى حصول ذلك معي».
وواصل: «جميعنا ندرك مميزات ساني، وأهمية وجوده مع الفريق، وما زلنا في بداية الموسم، ومن الطبيعي أن يستهل لاعبون الموسم بقوة أكثر من زملائهم، آملاً في أن يكون ساني جاهزاً بنسبة مائة في المائة وقت عودته إلى الفريق ولمساعدتنا كما اعتاد أن يفعل دائماً».
وفي وستهام الذي تلقى رابع هزيمة له هذا الموسم بالخسارة أمام ولفرهامبتون واندرارز الوافد الجديد على الدوري الممتاز، قال ماركو أرناوتوفيتش مهاجم الفريق إنه ينبغي أن يلعب زملاؤه بشكل جماعي أكبر إذا كانوا يريدون تعويض البداية السيئة في الدوري الإنجليزي.
وخسر وستهام 1 - صفر أمام ولفرهامبتون ليفرض ذلك مزيداً من الضغوط على المدرب مانويل بليغريني الذي أنفق مبالغ ضخمة في فترة الانتقالات.
وقال أرناوتوفيتش: «أعرف شعور اللاعبين وأن النادي والجماهير تنتظر المزيد، لكن نحتاج إلى أن نتحد معاً ونثق في بعضنا. نحتاج إلى التحلي بالثقة حتى نستطيع أن نغير هذه الصورة».
ولن تكون الأمور سهلة على وستهام بعد فترة التوقف الدولية، إذ سيلعب في ضيافة إيفرتون، ثم يستضيف تشيلسي ومانشستر يونايتد على أرضه في أول 3 مباريات مقبلة في الدوري الممتاز.
وقال أرناوتوفيتش: «أعرف أننا نملك لاعبين جيدين ولدينا إمكانات، لكن يجب أن نظهر ذلك. من الناحية النظرية نملك فريقاً جيداً، لكن في أرضية الملعب لا يحدث ما نريده».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!