طبيبة أسنان تحترف مهنة «معالج شعوري»

طبيبة أسنان تحترف مهنة «معالج شعوري»

لمساعدة المصريين على التعامل مع المشاعر وصدماتها
الثلاثاء - 24 ذو الحجة 1439 هـ - 04 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14525]
الدكتورة مها صلاح عثمان
القاهرة: عصام فضل
رحلات البحث عن الذات لا تفرق بين البشر مهما كانت ثقافتهم، فالجميع يخوضونها في وقت ما، والبعض يقضي حياته أسيراً لها، ومهما كان إصرارنا على تجاهل الأسئلة الوجودية التي يتعلق معظمها بماهية الحياة وموقعنا الوجودي فيها، فإنها غالباً ما تفرض نفسها على حياتنا في مرحلة ما، ويمكن لرحلة البحث عن الذات أن تقودنا إلى طرق مختلفة، وتقدم لنا إجابات لم تكن في حسباننا عندما تجرأنا على طرح أسئلتنا الجدلية، تلك الرحلة قادت طبيبة أسنان مصرية إلى احتراف مهنة «معالج شعوري» لتطلق العنان لرغبتها في مساعدة الناس وعلاج مشكلاتهم مع المشاعر بعد أن قضت نحو 8 سنوات في علاج وإصلاح أسنانهم.
تصف الدكتورة مها صلاح عثمان، طبيبة الأسنان لـ«الشرق الأوسط» بداية رحلة شكها المهني: «التحقت بكلية طب الأسنان بطريقة تقليدية تستند لمجموع الدرجات في شهادة الثانوية العامة كمعظم المصريين، ومارست المهنة لنحو 8 سنوات، ورغم حبي لعملي فإنني شعرت منذ نحو عامين أنني غير سعيدة وينقصني شيء ما في حياتي المهنية التي لم أجد فيها الشغف الذي أحبه، فبدأت رحلة البحث عن الذات، وبخاصة أنني مهتمة كثيرا بعلم النفس، والتحقت بدورات تدريبية وورش تتعلق بفهم الذات وتحديد احتياجاتنا وما نريده من حياتنا، بعدها عرفت أنني أريد مهنة لها علاقة بعلم النفس. وبسبب حبي وتقديري للمشاعر البشرية بشكل عام بدأت البحث عن شيء يتعلق بالمشاعر».
وتضيف عثمان: «عرفت أنه توجد مراكز تعقد دورات وورشا عن علاج المشاعر فالتحقت بها، ومن أول محاضرة حسمت شكوكي المهنية وقررت أن أحترف مهنة (معالج شعوري). وبداية الدورات ساعدتني شخصيا على فهم مشاعري والتعامل معها، ورغبت في مساعدة الآخرين، وبعد فترة دراسة لنحو عام بدأت تطبيق ما تعلمته على الأقارب والأصدقاء، ثم اتسعت الدائرة فأنشأت صفحة على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) ورغم احترافي لهذه المهنة ما زلت أمارس طب الأسنان حيث أعمل في مستشفى حكومي».
وأوضحت عثمان: «مهنة (معالج شعوري) تتعلق بمساعدة الناس على فهم مشاعرهم والتعامل معها، ففي المجتمعات الشرقية تربينا على إنكار مشاعرنا وتجاهلها، وهذا يسبب مشكلات نفسية وعضوية في أحيان كثيرة، فالشعور بالحب أو الكراهية أو اليأس والإحباط والغضب كلها مشاعر تحتاج من الشخص إدراكها وفهمها والتعامل معها بشكل علمي وليس إنكارها».
وتتابع: «لم أجهز عيادتي الخاصة بعد، لذلك أعقد جلسات علاج المشاعر عبر الهاتف ومن خلال الفيديو ووسائل التواصل الحديثة (أونلاين) ولهذا فائدة كبيرة، حيث إن الكثير من الأشخاص يحتاجون للتكلم عن المشكلة وقت حدوثها حيث تكون مشاعرهم المصاحبة لها في أعلى مستوياتها، وتتنوع الحالات التي تعاملت معها ما بين مشكلات العلاقات الزوجية، وعدم القدرة على التعامل مع الصدمات كفقدان شخص مقرب أو الصدمات العاطفية، وبعض الأشخاص لا يمكنهم التعبير عن مشاعرهم، كما توجد حالات تتعلق بالتعبير عن المشاعر بشكل عنيف بسبب تعرض الشخص لممارسات عنيفة في طفولته».
يشار إلى أنه انتشرت في مصر خلال السنوات الأخيرة مراكز تقوم بتدريس تقنيات جديدة في علم النفس، منها العلاج بالرسم أو الموسيقى، غير أنها تندرج جميعا تحت عنوان إحدى مدارس علم النفس الحديثة التي يطلق عليها «الحرية النفسية» أو «تحرير المشاعر».
تقول فاطمة غيث، التي تقوم بتدريس مادة الحرية النفسية في أحد هذه المراكز لـ«الشرق الأوسط»: «المادة التي أدرسها واحدة من مدارس علم النفس الحديثة تساعد الناس على تحرير مشاعرهم والتعامل معها، وهو ما يساعد الشخص على إحداث توازن في طاقة الجسم، والتعامل مع المشاعر المصاحبة للموقف أو الصدمة، فالمدارس الحديثة في علم النفس أثبتت أن تراكم المشاعر وكبتها يصيب الجسم بالتوتر، وهو ما يتطور إلى بعض الأمراض النفسية، وفي كثير من الأحيان يصاب الشخص بأمراض عضوية يعجز الأطباء عن علاجها لأنها تعود إلى أسباب نفسية نتيجة صدمات مخزنة في المخ».
مصر أخبار مصر الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة