مؤسسة النقد السعودي: مبادئ التمويل المسؤول للأفراد تهدف إلى توجيه القروض للاحتياجات الأساسية

يزيد آل الشيخ أكد أنها تعزز الشمول المالي وتراعي نسبة التحمل وتسهم في دعم تملك المساكن

مؤسسة النقد السعودي: مبادئ التمويل المسؤول للأفراد تهدف إلى توجيه القروض للاحتياجات الأساسية
TT

مؤسسة النقد السعودي: مبادئ التمويل المسؤول للأفراد تهدف إلى توجيه القروض للاحتياجات الأساسية

مؤسسة النقد السعودي: مبادئ التمويل المسؤول للأفراد تهدف إلى توجيه القروض للاحتياجات الأساسية

قال مسؤول رفيع المستوى في مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، إن إصدار المؤسسة لمبادئ التمويل المسؤول للأفراد أخيراً، يهدف لتشجيع التمويل المسؤول للأفراد الذي يلبي الاحتياجات الفعلية للأفراد، خصوصاً تلك المتعلقة بالحصول على المساكن والأصول بدلاً من الأغراض الاستهلاكية، التي تنامَتْ بشكل كبير خلال العشرة أعوام الماضية.
وقال يزيد آل الشيخ، المدير العام للرقابة على البنوك في مؤسسة النقد العربي السعودي، إن تلك المبادئ تهدف أيضاً إلى تعزيز الشمول المالي من خلال توفير التمويل المناسب لجميع فئات المجتمع، مع مراعاة نسب التحمل ضمن نطاق يمكن للفرد تحمله والحد من مخاطر تعثرهم، إضافة إلى أنها تهدف إلى ضمان العدالة والتنافسية بين الممولين بما يحافظ على فعالية الإجراءات والآليات المتبعة من قبلهم وضمان كفاءتها، مضيفاً: «كما أنها ستؤدي إلى مزيد من الإفصاح والشفافية والحماية لحقوق العملاء والممولين، ومعالجة أي جوانب ضعف قائمة».
ولفت آل الشيخ إلى أن «المبادئ من ناحية أخرى تُسهِم في تحقيق عدد من الأهداف الوطنية التي شملتها رؤية (المملكة 2030)، ومنها دعم تملك المساكن حيث استثنت المؤسسة من هذه المبادئ احتساب الدعم الحكومي الموثق تعاقدياً والمقدم من وزارة الإسكان أو صندوق التنمية العقارية ضمن إجمالي الدخل الشهري، وذلك لمنتجات التمويل العقاري، مما سيسهم في تشجيع الأسر على التخطيط المالي والادخار بما يتناسب مع الإمكانيات المتاحة لها».
وكانت مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) قد أصدرت مبادئ التمويل المسؤول للأفراد في شهر مايو (أيار) الماضي، والذي دخل حيز التنفيذ منتصف شهر أغسطس (آب) الماضي، وجرى تعميمه على جميع المصارف وشركات التمويل العاملة في المملكة، الذي يأتي ضمن أهداف المؤسسة بالمحافظة على سلامة قطاع التمويل وعدالة التعاملات وحماية العملاء.
وأوضح آل الشيخ لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المبادئ تأتي لتعزيز مسؤولية الممول المرخص باتباع أسلوب علمي، وإجراءات واضحة وشفافة ومكتوبة لتقييم الجدارة الائتمانية للعميل ومدى قدرته على السداد، وتمكين العميل من بناء تصوُّر شامل عن وضعه المالي والائتماني قبل وبعد الحصول على المنتج التمويلي، ليساعده في اتخاذ قرار مستنير بالحصول على المنتج أو عدمه. وذلك بالإضافة إلى تحديد نسب التحمل، حيث يخضع الحد الأعلى للالتزامات الائتمانية الشهرية لعدد من الضوابط، بحيث لا تتجاوز نسبة محددة من الدخل الشهري للعميل وتختلف حسب نوع التمويل وفئات الدخل. كما يتوجب على الممول قبل منح التمويل (ذي كلفة الأجل المتغيرة) إضافة هامش ربح افتراضي على تكلفة التمويل بغرض تمكين العملاء من الالتزام بالسداد في حال ارتفاع المعدل المرجعي، كما تضمنت أيضاً عدداً من التعليمات ذات العلاقة بالإفصاح والشفافية، وذلك بتوضيح شروط وأحكام عقود التمويل وتوفير مستشار ائتماني مؤهل ليوضح ويجيب على كل استفسارات العميل».
وأشار إلى أن المؤسسة، وانطلاقاً من دورها الرقابي والإشرافي، تقوم وبشكل دوري ومستمر بمراجعة تعليماتها وضوابطها، وتعمل على تحديثها وفقاً لأفضل الممارسات الدولية، بهدف حماية استقرار ومتانة القطاع المصرفي والمالي وحماية حقوق مستفيدي التمويل وجهات التمويل وتحديد الحقوق والواجبات، فضلاً عن تعزيز الشمولية المالية والمنافسة والشفافية والحد من الممارسات غير المسؤولة للاستمرار في المحافظة على قطاع مالي يدعم النمو الاقتصادي المستدام.
وحول زيادة متطلبات الحصول على التمويل، مثل الإفصاح المالي، الذي قد يتسبب في كثرة الحمائية وتباطؤ العمليات وزيادة البيروقراطية، استبعد المدير العام للرقابة على البنوك في «ساما» أن تكون مثل هذه الإجراءات سبباً في تلك التحديات، وقال: «متطلب الإفصاح المالي موجود في السابق كمبدأ لمنح التمويل، ولكنه لم يكن فعالاً بشكل كامل. وأثناء إعداد هذه المبادئ تمت مراعاة ضمان العدالة والتنافسية بين الممولين وبما يحافظ على فاعلية الإجراءات والآليات المتبعة من قبلهم وضمان كفاءتها. كما أن المجال متاح للممولين للاستفادة من التطور التقني والإحصائيات المتاحة عن دخل ومصاريف الأسرة لوضع الآليات والنماذج المناسبة لكفاءة وفعالية إجراءات منح التمويل وبما لا يخل بالالتزام بهذه المبادئ».
وحول إمكانية الالتفاف بما يتعلق بالإفصاح المالي، قال آل الشيخ: «المبادئ وجدت لتحقيق أهداف معينة وواضحة، تم ذكرها سابقاً، والالتفاف عليها سيخل بتحقيق هذه الأهداف وأبرزها مسؤولية الممول بالتحقق من قدرة العميل على السداد، ومصلحة العميل باتخاذ قراره بناءً على تصور شامل وواضح لقدرته على الوفاء بالتزاماته الناتجة عن التمويل». وتابع: «لو نظرنا إلى المادتين 11 و12 من المبادئ، سيتضح لنا أنهما تعنيان بهذا الموضوع، حيث ألزمت المبادئ الممول باستخدام نماذج وأدوات مالية لقياس إمكانية تحمل الالتزامات الشهرية ومدى ملاءمة التمويل لاحتياجات وظروف العميل، أخذاً في الاعتبار فئات الدخل وعدد المعالين».
وأوضح أنه «على سبيل المثال، الدخل المتاح لأسرة من زوج وزوجته يختلف عنه لدى أسرة مكونة من زوجين وثلاثة أطفال، كما أن هذه الأمثلة من العائلات تختلف مصاريفها في حال ما إذا كانت بإحدى المدن الرئيسيّة أو المدن الأقل تكلفة معيشياً مثل المدن الصغيرة والقرى، وعلى الممولين أخذ ذلك بعين الاعتبار سواء بالنماذج المستخدمة لديهم أو من خلال إفصاحات العميل».
وتشير المادتان إلى إمكانية تحمل الالتزامات الائتمانية الشهرية وملاءمة التمويل لاحتياجات العميل، وضمان الموازنة بين الكفاءة والفعالية في الأدوات المالية المستخدمة لقياس إمكانية التحمل.
وعن المخاوف من توجه الأفراد إلى جهات تمويل الظل والتي تمنح قروضاً مقابل عمولات كبيرة، أكد المدير العام للرقابة على البنوك في «ساما» أن المؤسسة أخذت هذا الموضوع بعين الاعتبار عند إعداد المبادئ، حيث وضعت الحدود الائتمانية وفق فئات الدخل وأنواع المنتجات. وقال: «يظهر لنا أن الفئة ذات الدخل المرتفع - أكثر من 25 ألف ريال (6666 دولاراً) شهرياً - لا يوجد حدود ائتمانية لحصولها على التمويلات غير المرتبطة بضمان الراتب... أما بالنسبة للفئات متوسطة الدخل وما دون، فنرى أن توجهها للممولين المخالفين محدود في ظل تضمن المبادئ ما يمكّن من احتساب الدخل من مصادر أخرى غير الراتب، وذلك ما سيضم فئات جديدة مثل العاملين على حسابهم الخاص أو العاملين بنظام الساعات الجزئية أو مكافأة المبيعات وغيرها، كما يوجد شركات تمويل مرخصة من المؤسسة لديها الرغبة والقدرة على تمويل هذه الفئات التي لا تغطيها المصارف».
وفي هذا السياق، شدد آل الشيخ على أن المؤسسة مستمرة في القيام بكثير من الإجراءات لمعالجة هذه الظاهرة بالتنسيق مع عدد من الجهات الحكومية الأخرى كوزارة الأعلام، ووزارة الشؤون البلدية والقروية، ووزارة الاتصالات، والجهات الأمنية عن طريق منع نشر إعلانات هؤلاء المخالفين في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية. وإزالة إعلاناتهم من الأماكن العامة ومنع نشر إعلاناتهم في المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي والرسائل النصية الدعائية، وحجب الحسابات والمواقع والأرقام المخالفة.
وأضاف: «قامت المؤسسة بعمل حملات توعوية بواسطة إدارة حماية العملاء بالمؤسسة ولجنة التوعية المصرفية لتوعية العملاء بخطورة التعامل مع هؤلاء (غير المرخصين)، وفي المقابل لدى المؤسسة مبادرات لتطوير ثقافة الاستهلاك والادخار لدى الأفراد، وتعنى بالتوعية بأهمية الادخار والتخطيط المالي وآثاره الإيجابية على الفرد والأسرة، وأيضاً التوعية والتحذير من التعامل مع الجهات المخالفة».
وحول التحديات التي قد تواجه تطبيق هذا النظام وماهية العوامل التي تساعد على نجاحه، قال آل الشيخ إن «أي تغيير من الطبيعي أن يواجه عدداً من التحديات، منها ما يتعلق بالأمور التقنية والفنية لدى الجهات التمويلية، ومنها ما يتعلق بطبيعة البشر التي تحتاج إلى وقت للتأقلم مع التغيير والتفاعل معه، فيحتاج العملاء مزيداً من الوقت لمعرفة الآثار الإيجابية للمبادئ وأثرها على السلوك المالي والائتماني، بما يمكنهم من تلبية احتياجاتهم الفعلية، مثل الحصول على المساكن والأصول بدلاً من الأغراض الاستهلاكية. وفي المقابل يقع على عاتق الجميع من أفراد أو مؤسسات متخصصة العمل على التوعية ونشر ثقافة التخطيط المالي والادخار».
وفي الختام، أكَّد آل الشيخ على دور المؤسسة بحماية عملاء المؤسسات المالية الخاضعة لإشرافها، فهي تحرص على حصولهم على معاملة عادلة ومنصفة عند التعامل مع الجهات المالية، وتسعى بكل السبل إلى تعزيز ذلك. حيث قامت المؤسسة باستحداث نظام «ساما تهتم» الذي تم تدشينه قبل بضعة أشهر، وهو نظام إلى لإدارة علاقات العملاء تم ربطه بالأنظمة الداخلية للجهات المالية لتتمكن المؤسسة من متابعة جودة معالجة شكاوى العملاء وضمان معالجتها بعدل وإنصاف وبلا تأخير.
وأشار إلى أن «النظام يقوم بتصعيد الشكاوى آلياً إلى المؤسسة في حال تجاوزها لاتفاقية مستوى الخدمة، كما قامت المؤسسة بزيادة قنوات التواصل المباشر معها، وذلك حرصاً على التيسير على العملاء وضمان تقديم الخدمات ومعالجة الشكاوى بجودة وسرعة عاليتين، حيث يمكن للعملاء التواصل مع المؤسسة ورفع الشكاوى من خلال زيارة المركز الرئيسي للمؤسسة أو أحد فروعها، أو الاتصال بها أو من خلال الدخول على بوابة العملاء على موقع المؤسسة أو برنامج (ساما تهتم)».

مؤسسة النقد العربي السعودي («الشرق الأوسط»)



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».