تهاوي العملة اليمنية يشعل غضباً شعبياً... ومساع حكومية لاحتواء الأزمة

الميليشيات تتوعد التجار وتقصر العمل المصرفي على الموالين لها

رجل يمر بدراجة نارية قرب إطارات أشعلها غاضبون من الوضع الاقتصادي في عدن أمس (أ.ف.ب)
رجل يمر بدراجة نارية قرب إطارات أشعلها غاضبون من الوضع الاقتصادي في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

تهاوي العملة اليمنية يشعل غضباً شعبياً... ومساع حكومية لاحتواء الأزمة

رجل يمر بدراجة نارية قرب إطارات أشعلها غاضبون من الوضع الاقتصادي في عدن أمس (أ.ف.ب)
رجل يمر بدراجة نارية قرب إطارات أشعلها غاضبون من الوضع الاقتصادي في عدن أمس (أ.ف.ب)

أشعل استمرار تهاوي العملة اليمنية (الريال)، أمس، غضباً شعبياً، واحتجاجات شملت عدة مدن، وسط مطالبات للحكومة الشرعية بالتدخل من أجل وضع حد لانهيار الاقتصاد، ووقف الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الغذائية.
جاء ذلك في وقت دعت فيه الحكومة إلى انعقاد اجتماع استثنائي لبحث الحلول الممكنة من أجل إعادة الاستقرار إلى السوق المصرفية، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان عودة الأسعار إلى سابق عهدها، وذلك بالتزامن مع انعقاد أول اجتماع مرتقب للجنة الاقتصادية، التي صدر أخيراً قرار رئاسي بتشكيلها، برئاسة مستشار الرئيس اليمني حافظ معياد.
وشملت الاحتجاجات الغاضبة، أمس، مدن عدن والضالع ولحج وشبوة، وأدت إلى مقتل أحد الأشخاص، في إطلاق نار خلال مظاهرة خرجت في مدينة قعطبة (شمال محافظة الضالع)، التي قطع المتظاهرون فيها الطرق الرئيسية، وسط ترديد شعارات غاضبة تطالب الحكومة بإيجاد حلول فورية لانهيار العملة. وشلت المظاهرات، أمس، مدينة عدن في ساعات الصباح، حيث قطع المحتجون الشوارع، وأغلقت المحلات أبوابها، قبل أن تعود الأوضاع إلى الهدوء في ساعات المساء. كما شهدت صنعاء، الواقعة تحت سيطرة الميليشيات الحوثية، إغلاقاً لمحلات الصرافة، وسط حملات حوثية لقصر عملية بيع وشراء العملات الصعبة على الشركات الموالية للجماعة.
ويرجح مراقبون اقتصاديون أن سلوك الميليشيات الحوثية، وسعيها إلى المضاربة بالعملة، فضلاً عن تهافتها على اكتناز العملات الصعبة، وتهريبها إلى الخارج لشراء الأسلحة، في صدارة الأسباب التي قادت إلى انهيار العملة اليمنية، ووصولها إلى مستويات متدنية غير مسبوقة أمام العملات الأجنبية.
وإلى جانب الأسباب التي قادت إلى انهيار العملة اليمنية على هذا النحو، كانت الميليشيات الحوثية قد فرضت قيوداً مشددة على انتقال الأوراق النقدية بين مناطق سيطرتها ومناطق سيطرة الشرعية، كما أصدرت تعميماً يمنع تداول الطبعات الجديدة من العملة الصادرة عن البنك المركزي في عدن.
وبحسب مصرفيين تحدثوا مع «الشرق الأوسط» أمس، سجل الدولار الأميركي والعملات الأجنبية الأخرى أرقاماً قياسية أمام الريال اليمني، إذ بلغ سعر صرف الدولار الواحد أكثر من 600 ريال يمني، حيث فقد الأخير نحو ثلثي قيمته منذ الانقلاب الحوثي على الشرعية في 2014.
وطالب المحتجون في محافظات عدن وشبوة والضالع ولحج الحكومة الشرعية بالإسراع في وضع حلول عاجلة لإنقاذ العملة، ووقف الانهيار التام للاقتصاد. ورصدت «الشرق الأوسط» قيام أغلب تجار الجملة بإغلاق محلاتهم، ووقف بيع السلع، بسبب الانهيار المتواصل في سعر العملة المحلية.
وأكد تجار تجزئة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن تجار الجملة رفضوا بيع البضائع أمس بالعملة المحلية، مشترطين الدفع بأي عملة أجنبية أخرى، وسط تهديدات للميليشيات الحوثية بشن حملات اعتقال بحقهم. وعممت جمعية الصرافين اليمنيين، الخاضعة للحوثيين، في صنعاء، أمس، لائحة بأسماء عدد من شركات الصرافة، طالبة عدم التعامل معها، في حين حصرت بيع وشراء العملات الصعبة والتحويلات المالية على عدد من الشركات الخاضعة لها، لضمان استمرار الجماعة في الحصول عليها من أجل احتكار استيراد الوقود الذي تتحكم بتجارته، ولجهة شراء الأسلحة المهربة إليها عبر البحر الأحمر.
وعلى وقع الاحتجاجات الغاضبة في المدن المحررة، أفادت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» بأن رئيس مجلس الوزراء أحمد عبيد بن دغر دعا أعضاء حكومته بالكامل إلى عقد اجتماع طارئ في الرياض، لتدارس الموقف المتأزم في الشارع، والبحث عن حلول عاجلة لوقف تدهور سعر العملة.
وسبق أن أقدم البنك المركزي في عدن على عدد من الإجراءات لمواجهة تهاوي العملة، ومن ذلك إعلانه عن تدخله المباشر لضخ العملة الصعبة في السوق، وإعادة الدعم لاستيراد السلع الأساسية، إلى جانب شن حملات لإغلاق محلات الصرافة غير المرخصة، غير أن هذه الإجراءات جميعها لم تفلح في وقف التدهور المتسارع.
وكان مستشار الرئيس هادي رئيس اللجنة الاقتصادية المعين حديثاً، حافظ معياد، قد صرح بأن أعضاء اللجنة سيعقدون في الرياض، هذا الأسبوع، أول اجتماع لهم لبحث تداعيات انهيار العملة، واقتراح المعالجات الضرورية الواجب اتخاذها على الرئيس هادي لإصدار قرار بتنفيذها.
وجاء تعيين اللجنة الاقتصادية من قبل هادي في سياق سعيه لإيجاد حلول اقتصادية، مستفيداً من الخبرة المصرفية لحافظ معياد، الذي كان يعد أيام حكم صالح واحداً من الأذرع الاقتصادية الناجحة في نظامه، على مستوى الإدارة ومستوى الأداء المالي. ويشكك مراقبون اقتصاديون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» في جدوى أي إجراء حكومي لوقف تدهور الريال اليمني، ما لم تشمل هذه الإجراءات إعادة تصدير النفط والغاز بالقدرة الكاملة من كل القطاعات، للحصول على السيولة اللازمة من العملة الصعبة، إلى جانب إيجاد آلية معينة لاستيراد السلع، وتفعيل الموارد المحلية الأخرى، مثل الضرائب والجمارك، مع ضمان عدم استمرار السلوك الحوثي في المضاربة بالعملة.
وألقى تدهور سعر الريال بظلاله على أسعار المواد الغذائية ومختلف السلع، حيث ارتفعت أسعار المشتقات النفطية، وانعكس ذلك بالزيادة في أجور النقل والمواصلات، بينما بلغت أسعار المواد الغذائية مستويات غير مسبوقة، مقتربة من ضعف السعر في بعض المواد.
في غضون ذلك، أعلنت شركة النفط في العاصمة المؤقتة عدن وقف بيع الوقود في المحطات التابعة لها بسبب انهيار سعر العملة الوطنية، وحملت في بيان، اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، الحكومة مسؤولية إيجاد حلول عاجلة تضمن استقرار العملة. وطالبت الشركة في بيانها «الحكومة بالتدخل السريع والعاجل لضبط عملية التلاعب بأسعار صرف العملة الصعبة، لكون استمرار هذا الأمر إنما يؤثر - وبشكل مباشر - على معيشة المواطن، سواء من خلال شرائه للمشتقات النفطية أو الغذائية أو حصوله على أي خدمات أخرى مرتبطة بحياته اليومية».
وعلى الرغم من أن الشركة التي تعد المزود الرسمي للمشتقات النفطية في عدن والمناطق المحررة أكدت أنها قادرة على شراء المشتقات، وأنها تتوفر لديها السيولة الكافية لذلك، فإنها قالت إنها «علّقت البيع، مؤقتاً على الأقل، في الوقت الراهن حتى تستقر العملة وأسعار الصرف، حتى لا تثقل على كاهل المواطن، وتحمله أعباء إضافية تفوق مقدرته». وكان سعر الصفيحة (سعة 20 لتراً) من البنزين، كما هو في محطات الشركة، بـ6600 ريال، غير أن الأسعار في السوق السوداء تصل إلى 8 آلاف ريال، في الوقت الذي اعتمدت فيه الميليشيات الحوثية في مناطق سيطرتها سعراً رسمياً يقارب 9 آلاف ريال (نحو 15 دولاراً).
يشار إلى أن بن دغر دعا في وقت سابق إلى مساندة الإجراءات الحكومية لوقف تهاوي العملة عبر اعتماد التحويلات المالية الآتية من الخارج عبر المصارف الحكومية فقط، لضمان توفر النقد الأجنبي لديها، ومنعه من الوصول إلى أيادي المضاربين والميليشيات الحوثية.
ويعيش سكان المناطق المحررة حالا أفضل من ناحية انتظام صرف رواتب الموظفين من قبل الحكومة، بعكس موظفي المناطق الخاضعة للحوثيين الذين أوقفوا دفع رواتبهم منذ عامين، رغم أن انخفاض قيمة الريال، واستمرار تهاويه، بات ينذر بعدم جدوى الراتب الضئيل الذي يقول الموظفون في عدن إنه لا يكاد يسد نصف احتياجاتهم الشهرية.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.