{البنتاغون} يوقف دعماً لباكستان بـ300 مليون دولار

{البنتاغون} يوقف دعماً لباكستان بـ300 مليون دولار

الاثنين - 23 ذو الحجة 1439 هـ - 03 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14524]
إسلام أباد: جمال إسماعيل واشنطن: «الشرق الأوسط»
أعلن الجيش الأميركي أنه اتخذ قراراً نهائياً بوقف صرف مبلغ 300 مليون دولار من المساعدات للجيش الباكستاني، بسبب «فشل باكستان في اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الجماعات المسلحة»، وهو ما يظهر تدهوراً جديداً في علاقات البلدين.
وانت باكستان تحصل على مبالغ مالية تصل إلى مليار دولار سنوياً لقاء تحالفها وتعاونها مع الولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب، لكن هذا المبلغ تقلص العام الماضي مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استراتيجيته الجديدة في أفغانستان،من 950 مليون دولار إلى 300 مليون دولار، التي أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أمس وقفها.
وتتهم إدارة ترمب باكستان بأنها توفر ملاذات آمنة للمسلحين الذين يشنون هجمات على القوات الأميركية في أفغانستان، وهو ما تنفيه إسلام أباد. ولمح مسؤولون أميركيون إلى إمكانية حصول باكستان على المبلغ الموقوف، إن هي أثبتت أنها غيّرت سلوكها وتصرفاتها.
وقال وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، إن على باكستان العمل ضد الجماعات المسلحة للحصول على المساعدات الأميركية، وإنه بسبب عدم قيام باكستان بذلك تم تحويل المبلغ إلى برامج أخرى، حسب قول الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية، العقيد كوني فولكنر. وأضاف أن الكونغرس الأميركي قرر في وقت سابق هذا العام وقف مبلغ خمسمائة مليون دولار كانت مخصصة لباكستان.
ويأتي الإعلان عن وقف المساعدات قبل وقت قصير من زيارة يقوم بها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو وماتيس معاً إلى إسلام أباد، يرافقهما رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال جوزيف دنفورد. وتحاول الولايات المتحدة الضغط على الجيش الباكستاني لمطاردة وملاحقة عناصر شبكة «حقاني» الأفغانية، وقيادات ومقاتلي حركة طالبان أفغانستان في الأراضي الباكستانية، ووقف تعاون الاستخبارات الباكستانية معهم، لما يقومون به من هجمات على القوات الأميركية في أفغانستان. إلا أن الجيش الباكستاني نفى وجود أي من مسلحي «طالبان» أو شبكة «حقاني» على أراضيه. كما تنتقد الولايات المتحدة التحالف القائم بين إسلام أباد وبكين، خصوصاً في جانبه العسكري. وأعلن وزير الخارجية الأميركي أن بلاده ستعارض منح باكستان قرضاً من صندوق النقد الدولي لسداد بعض الديون المستحقة عليها للصين، التي تستثمر مبلغ أكثر من ستين مليار دولار في الممر التجاري الصيني – الباكستاني، الذي يربط غرب الصين بميناء غوادور، على بحر العرب.
لكن الحكومة والجيش في باكستان يقولان إن الجيش الباكستاني خاض حرباً شرسة ضد الجماعات المسلحة في باكستان، وتوجد قياداتها في الأراضي الأفغانية، وشددا على أن الحرب ضد الإرهاب في باكستان كلفت ما يقرب من مائة مليار دولار، وسقط فيها ما يزيد على خمسين ألف قتيل «ولم تجد باكستان أي مساعدة في حربها ضد الإرهاب، والجماعات المدعومة من الحكومة الأفغانية والمخابرات الهندية في أفغانستان»، على حد قولهما.
والغضب الأميركي على باكستان بشأن هذا الملف ليس جديداً، إذ كان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما قد سمح بشن غارات لطائرات مسيّرة على الملاذات الآمنة للإرهابيين، كما أرسل قوات الكوماندوز لقتل رأس تنظيم القاعدة في أبوت آباد، لكن لهجة ترمب خصوصاً أغضبت المسؤولين الباكستانيين.
وتوترت علاقات الولايات المتحدة مع باكستان عندما اتهمها ترمب بإطلاق «أكاذيب» وبـ«النفاق» في الحرب على الإرهاب، وعلّق المساعدة الأميركية للأمن في هذا البلد، التي تبلغ قيمتها مئات ملايين الدولارات.
وكتب ترمب، في تغريدة، آنذاك أنّ «الولايات المتحدة، وبحماقة، أعطت باكستان أكثر من 33 مليار دولار من المساعدات في السنوات الـ15 الأخيرة»، مضيفاً: «إنهم يقدّمون ملاذاً آمناً للإرهابيين الذين نتعقّبهم في أفغانستان. الأمر انتهى!».
وسارعت باكستان إلى الرد، معلنة أنها قدمت الكثير للولايات المتحدة، وساعدتها في «القضاء» على تنظيم القاعدة، فيما لم تحصل سوى على «الذم وعدم الثقة»، وذلك في تعليقات غاضبة من وزيري الخارجية والدفاع.
كما يأتي الإعلان الأميركي الأخير بعد أسابيع من تولي رئيس الوزراء الباكستاني الجديد منصبه، وسط مخاوف من أن يكون «متسامحاً» مع الجماعات الإرهابية، ومن بينها «طالبان» وشبكة «حقاني»، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وانتقد عمران خان باستمرار مشاركة بلاده في الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب، معتبراً أنها تسببت في زيادة الإرهاب في بلاده خلال العقد الماضي، وتعهد بـ«موازنة» علاقة إسلام آباد بواشنطن.
كما عبّر بطل الكريكيت الذي أصبح رئيساً للحكومة في باكستان عن رغبته في عقد مباحثات مع الجماعات المسلحة، كما سعى للحصول على دعم من رجال دين متشددين خلال حملته الانتخابية في يوليو (تموز) الماضي، وهي الخطوات التي دفعت منتقديه لتسميته «طالبان خان»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
Pakistan باكستان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة