استقرار مؤقت في السوق الروسية وترقب لمزيد من العقوبات الأميركية

وسط قلق من تداعيات خطيرة لها

تتوقع أغلب الاوساط الاقتصادية تأثيرات متوسطة وبعيدة المدى للعقوبات الاميركية على الاقتصاد الروسي (رويترز)
تتوقع أغلب الاوساط الاقتصادية تأثيرات متوسطة وبعيدة المدى للعقوبات الاميركية على الاقتصاد الروسي (رويترز)
TT

استقرار مؤقت في السوق الروسية وترقب لمزيد من العقوبات الأميركية

تتوقع أغلب الاوساط الاقتصادية تأثيرات متوسطة وبعيدة المدى للعقوبات الاميركية على الاقتصاد الروسي (رويترز)
تتوقع أغلب الاوساط الاقتصادية تأثيرات متوسطة وبعيدة المدى للعقوبات الاميركية على الاقتصاد الروسي (رويترز)

تتوقع أغلب الأوساط الاقتصادية تأثيرات متوسطة وبعيدة المدى للعقوبات الأميركية على الاقتصاد الروسي (رويترز) تبدو السوق الروسية هذه الأيام أكثر استقرارا، بعد تجاوز مرحلة الصدمة، على خلفية حزمة جديدة من العقوبات فرضتها الخارجية الأميركية ضد روسيا في الأسبوع الأخير من أغسطس (آب) الماضي... إلا أنه لا يمكن القول بأن الاقتصاد الروسي تجاوز مرحلة الخطر، من وجهة نظر تأثير العقوبات عليه، إذ يرى مدير واحد من أكبر المصارف الروسية أن تأثير العقوبات الأميركية سيظهر بشكل جلي على المديين المتوسط والبعيد. هذا بينما يترقب الخبراء بقلق عقوبات أخرى جديدة، قد يفرضها الكونغرس الأميركي على القطاع المالي الروسي، ويحذرون من أنها ستشكل ضربة موجعة جدا للاقتصاد الروسي، الذي ما زال يعاني من ثغرات تجعله ضعيفا أمام الصدمات، ومن تلك الثغرات، وفق ما يرى المركزي الروسي، اعتماد بعض القطاعات على القروض في تمويل نشاطها.
وفي الوقت الذي استقرت فيه السوق الروسية، بعد تقلبات حادة وهبوط معظم مؤشراتها، بما في ذلك سعر الروبل أمام العملات الصعبة، بسبب آخر حزمة من العقوبات الأميركية، عبر غيرمان غريف، مدير «سبير بنك» أضخم البنوك الروسية، عن قناعته بأن تأثير العقوبات الأميركية لم يظهر بعد بشكل واضح على الاقتصاد الروسي والعالمي.
وقال في حديث للتلفزيون الروسي إن «العقوبات بحجم يجعلنا لا نشعر بتأثيرها على المدى القصير بشكل خاص، لكن على المديين المتوسط والبعيد، ستؤثر على اقتصادنا وعلى الاقتصاد العالمي»، وأشار إلى أن الأمر لا يقتصر على العقوبات الأميركية ضد روسيا فحسب، وهناك القيود الأميركية ضد الصين، وتركيا وإيران وكوريا الشمالية «وإذا جمعنا هذا كله معاً، أخشى أن الاقتصاد العالمي سيشعر (بتأثير العقوبات)».
إلى ذلك تبقى السوق الروسية ضمن حالة ترقب تترافق مع القلق، بانتظار أن يحسم الكونغرس أمره بشأن عقوبات جديدة أكثر تشددا، درسها في وقت سابق. وأعدت مؤسسة «بي كي سي» الروسية للاستثمارات، وهي أكبر وأقدم وسيط مالي في بورصة موسكو، تقريرا قالت فيه إن موافقة الكونغرس الأميركي على النسخة المتشددة من مشروع العقوبات، والتي تحظر شراء سندات الدين العام الروسي، وكذلك التعاملات مع البنوك الحكومية، ستؤدي إلى تراجع الروبل نحو 12 في المائة عن قيمته الحالية أمام العملات الصعبة، ويختم العام بسعر أكثر من 76 روبل لكل دولار، الأمر الذي سيحمل معه مخاطر عدة للاقتصاد الروسي، مثل تسارع التضخم، وارتفاع سعر الفائدة، وتراجع الاستثمارات، وتدني مستوى معيشة المواطنين، وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وفي تقرير آخر بعنوان «العقوبات الجديدة - المتضرر والمستفيد»، أشارت المؤسسة المالية الروسية إلى أن سعر صرف العملة الوطنية، وبخلاف توقعات بأن يرتفع نحو 20 روبل أمام الدولار نتيجة ارتفاع أسعار النفط، تراجع خلال 12 شهراً نحو 10 روبلات، وبهذا فإن الروبل الروسي كان الضحية الأكبر للعقوبات الأميركية.
وقال فلاديمير تيخوميروف، كبير الاقتصاديين في «بي كي سي» الروسية للاستثمارات، إن العقوبات ستستدعي هروب رؤوس الأموال من السوق الروسية، وهذا سيزيد من عوامل الضغط على الروبل، وسيسرع وتيرة التضخم. ورجح تراجع معظم مؤشرات الاقتصاد الروسي مع الربع الأول من العام القادم، وتقلص حجم الناتج المحلي الإجمالي نحو 0.3 في المائة. وإذ يرى أن الاقتصاد الروسي سيدخل حالة ركود عام 2019. فقد عبر الخبير تيخوميروف عن قناعته بأن هذا الوضع سينتهي مع نهاية العام.
بالمقابل ترى المؤسسة في تقرير حول «التوقعات الإيجابية» أن الاقتصاد الروسي سيكون في المرحلة المقبلة عرضة لتأثير جملة عوامل رئيسية، منها الإصلاحات الحكومية، والسياسة الائتمانية للمركزي الروسي، والعلاقة بين الدولة وقطاع الأعمال، وتدفق الاستثمارات وزيادة الطلب على السلع والخدمات. وتقول إن دور عوامل التأثير الخارجية سيكون ثانوياً، وبحال تم تنفيذ المشاريع المقررة في مجال البنى التحتية، فإن الاستثمارات ستتضاعف، ما سيساهم في تسريع وتيرة النمو الاقتصادي من 1.7 في المائة عام 2018 حتى 2 في المائة عامي 2019 - 2020.
في شأن آخر على صلة بوضع الاقتصاد، قالت صحف روسية إن الخبراء في البنك المركزي الروسي يشعرون بالقلق إزاء حجم القروض التي تحصل عليها الشركات، ويرون أن هذا الوضع يجعل الاقتصاد الروسي أكثر ضعفا بوجه الصدمات والهزات المالية. ويحذر الخبراء بصورة خاصة من أن معظم الشركات الروسية تعتمد إلى حد بعيد على القروض لتمويل نشاطها، وهذا يهدد الاستقرار المالي بشكل عام.
وفي تقرير بعنوان «ميزات التمويل بواسطة القروض في روسيا والضعف بوجه الصدمات المالية»، يشير المركزي إلى أن قطاعات مثل البناء والعمليات العقارية، والزراعة والصناعات التحويلية في روسيا تبدو ضعيفة في مواجهة الصدمات، بسبب اعتمادها الكبير على القروض لتمويل نشاطها، وتجعل الاقتصاد الروسي بشكل عام ضعيفا في مواجهة الصدمات. إلا أن عددا كبيرا من الخبراء لا يتفقون مع هذا التقييم، ويقولون إن الضعف في وجه الصدمات يعود إلى عوامل أخرى، منها «مستويات النمو المتدنية، والعزلة الجزئية عن سوق المال العالمية، وعدم الوضوح بشأن العقوبات»، على حد قول المحلل المالي بيوتر بوشكاريف.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».