تألق ميتروفيتش مع فولهام يكشف أسباب تعثر بينيتيز مع نيوكاسل

تألق ميتروفيتش مع فولهام يكشف أسباب تعثر بينيتيز مع نيوكاسل

لاعبو المدرب الإسباني سجلوا هدفين فقط حتى الآن في حين أحرز مهاجمه السابق 3 أهداف مع فريقه الجديد
السبت - 21 ذو الحجة 1439 هـ - 01 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14522]
بينيتز عانى من سياسية مالك النادي التقشفية لكنه أعار ثم باع ميتروفيتش إلى فولهام
لندن: بول ويلسون
إذا ما نظرنا إلى جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد مرور ثلاث جولات، سنجد أن نادي ليفربول الذي كان أكثر الأندية إنفاقا في فترة الانتقالات الصيفية الماضية يحتل الصدارة بنفس عدد النقاط مع نادي توتنهام، الذي لم يضم أي لاعب خلال الصيف الجاري. ويأتي في المركز الثالث وبنفس الرصيد من النقاط نادي تشيلسي، الذي يبدو أنه قد تكيف سريعا مع الطريقة التي يعتمد عليها المدير الفني الجديد ماوريسيو ساري.

قد يكون هذا شيئا طبيعيا بعض الشيء، لكن الشيء الغريب هو أن الفريق الرابع في جدول الترتيب هو نادي واتفورد، الذي جمع أيضا نفس العدد من النقاط وفاز في مبارياته الثلاثة الأولى في الموسم الجديد بعد أن كان أحد المرشحين للهبوط لدوري الدرجة الأولى. ولم ينفق واتفورد هو الآخر كثيرا على التعاقدات الجديدة في فترة الانتقالات الأخيرة، بل على العكس فقد الكثير من قوته، من الناحية النظرية على الأقل، بتخليه عن أحد أفضل لاعبيه وهو البرازيلي ريتشارليسون الذي انضم لنادي إيفرتون.

وقدم نادي توتنهام أداء قويا للغاية أمام مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» في الجولة السابقة وفاز بثلاثية نظيفة، ولو قدم نفس الأداء أمام واتفورد على ملعب الأخير يوم الأحد المقبل فمن المؤكد أن هذه ستكون هي الهزيمة الأولى لواتفورد بقيادة مديره الفني خافي غارسيا خلال الموسم الحالي، رغم أنه يمكن وصف هذه المباراة الآن بأنها مباراة بين فريقين في المربع الذهبي للدوري الإنجليزي الممتاز! ويأتي حامل اللقب مانشستر سيتي في المركز الخامس، وهو مركز متأخر بالطبع، لكنه على الأقل ليس مثل المراكز التي يحتلها مانشستر يونايتد وآرسنال ووستهام يونايتد.

ويأتي برايتون وكريستال بالاس في منتصف جدول الترتيب، إلى جانب نادي فولهام الصاعد حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز. ورغم أن باقي الأندية الصاعدة حديثا للدوري الأقوى في العالم تجد صعوبة في تحقيق الفوز، كما كان متوقعا، فإن نفس الأمر ينطبق أيضا على الأندية التي لها باع كبير في المسابقة مثل ساوثهامبتون وبيرنلي ونيوكاسل يونايتد.

تعرض رفائيل بينيتيز مدرب نيوكاسل لكثير من الانتقادات بسبب تحفظه في المباراة التي خسرها فريقه على ملعبه أمام تشيلسي بهدفين مقابل هدف وحيد، ورد على تلك الانتقادات بعد المباراة قائلا إنه يمكنك فقط أن تقود السيارة التي لديك، بمعنى أن فريقه يضم لاعبين بإمكانيات محددة ولا يمكنه القيام بما هو أفضل من ذلك معهم! ولو تحدثنا بنفس اللغة التي يتحدث بها بينيتيز فإن هذا يعني أن سيارته المتواضعة من طراز «سيتروين سي في تو» سوف تتلقى خسارة أخرى أمام سيارة من طراز «رولز رويس»، لأن فريقه سوف يلعب المباراة القادمة خارج ملعبه أمام مانشستر سيتي!

وللوهلة الأولى، تبدو الفلسفة التي يتحدث بها بينيتيز صحيحة ومنطقية. وفي الحقيقة، أصبح من المعتاد الآن الحديث عن رغبة المديرين الفنيين في مساعدة لاعبيهم على تقديم أفضل ما لديهم واستغلال قدراتهم وإمكانياتهم على النحو الأمثل، كما يفعل غارسيا مع واتفورد أو ماوريسيو بوكيتينو مع توتنهام، بدلا من كسر الأرقام القياسية في سوق الانتقالات كما فعل ليفربول أو المطالبة دائما بصفقات جديدة كما يفعل المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو مع مانشستر يونايتد.

لكن عندما ننظر للأمور عن كثب فسوف نرى أن هناك اختلافا كبيرا بين التقتير الشديد من جانب ملاك نادي نيوكاسل يونايتد وبين التصرف بحكمة وعناية من قبل إدارة نادي توتنهام في سوق الانتقالات الصيفية الأخيرة. ويتمثل الاختلاف في أن بينيتيز لن يحصل على أي دعم مالي ما دام مايك آشلي ظل مالكا للنادي، في حين يرى توتنهام أن اللاعبين الذين لديه يستحقون المشاركة بصفة أساسية وأنه لا يوجد أي لاعب منهم يستحق الخروج من التشكيلة لو حتى لحساب أي لاعب يتعاقد معه النادي بمقابل مادي كبير.

وحتى لوكاس مورا، الذي كان النادي قد تعاقد معه قادما من باريس سان جيرمان مقابل 25 مليون جنيه إسترليني، لم يشارك في التشكيلة الأساسية للفريق إلا لغياب اللاعب الكوري الجنوبي سون هيونغ مين، الذي يلعب مع منتخب بلاده في دورة الألعاب الآسيوية– وبوكيتينو من نوعية المديرين الفنيين الذين يفضلون الاعتماد على تشكيلة ثابتة ولا يغير فيها كثيرا.

وينطبق نفس الأمر على المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، رغم أن البعض قد بدأ يتساءل عن الدور الذي سيقوم به اللاعب البرازيلي المنضم للفريق حديثا، فابينيو، في ظل تألق جوردان هيندرسون وقتاله من أجل حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق. ويجب الإشارة إلى أن الإنفاق بسخاء لا يؤدي بالضرورة إلى تدعيم صفوف الفريق، وخير مثال على ذلك ما يحدث مع نادي مانشستر يونايتد في الوقت الحالي.

ويعيدنا هذا مرة أخرى للحديث عن رفائيل بينيتيز والدور الذي يقوم به في نيوكاسل يونايتد، حيث لم ينفق المدير الفني الإسباني الكثير من الأموال على التعاقدات الجديدة ولم يخرج ليشكو من قلة التدعيمات، لكنه يركز على «المحرك المتواضع» للسيارة التي يملكها ويحاول أن يجعله يسير بأكبر قدر من السلاسة في سباق تهيمن عليه محركات أكثر قوة وسرعة! لكن نيوكاسل يونايتد لم يسجل سوى هدفين في المباريات الثلاث التي خاضها حتى الآن، في الوقت الذي سجل فيه المهاجم الصربي ألكسندر ميتروفيتش ثلاثة أهداف بمفرده مع نادي فولهام.

وقد تألق ميتروفيتش مع فولهام في دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي وسجل 12 هدفا في النصف الثاني من الموسم عندما لعب للفريق على سبيل الإعارة، ويقدم الآن مستويات جيدة للغاية في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد سجل ميتروفيتش، الذي لا يزال في الثالثة والعشرين من عمره، مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم الأخيرة ويمتلك من القوة البدنية ما جعله يسبب متاعب هائلة لمدافعي بيرنلي المخضرمين جيمس تاركوفسكي وبين مي في مباراة الفريقين الأسبوع الماضي.

ربما كانت هذه القوة البدنية الهائلة هي الأحد الأسباب التي جعلت بينيتيز لا يثق إطلاقا في اللاعب، الذي وصف بأنه قد يحصل على البطاقة الحمراء في أي لحظة من لحظات المباراة بسبب تدخلاته العنيفة. لكن هذا اللاعب كان من الممكن أن يكون مفيدا للغاية لنيوكاسل يونايتد قبل الاستغناء عنه، خاصة في ظل عدم إنفاق مالك النادي على التدعيمات الجديدة، وكان من الممكن أن يعمل بينيتيز على علاج نقاط الضعف التي يعاني منها اللاعب ويساعده على تقديم أفضل ما لديه، أو أن يقود السيارة التي لديه، إذا كان يريد أن نتحدث معه بنفس لغته!

لكن ميتروفيتش مل من الجلوس على مقاعد البدلاء في نيوكاسل، وكان بينيتيز يفضل الاعتماد على مهاجم يقوم بالأدوار الدفاعية ويعتمد على الهجمات المرتدة السريعة، وهي الأشياء التي لا يجيدها ميتروفيتش. لكنه على العكس يستمتع باللعب في فولهام ويستفيد كثيرا من الكرات العرضية التي تُلعب له ومن طريقة الفريق التي تعتمد على النواحي الهجومية بصورة أكبر.

لقد صرح بينيتيز بأنه سوف يستعين بخمسة مهاجمين لو كان يستطيع ذلك، لكن ما حدث مع ميتروفيتش يجعل جمهور نيوكاسل لا يصدقه. ولو أحدثت أهداف ميتروفيتش مع فولهام فارقا حاسما في نهاية الموسم، فسوف يدرك بينيتيز أنه كان يتعين عليه أن يكون أكثر جرأة في التعامل مع «محرك سيارته» وأن يعمل على الوصول به إلى السرعة القصوى بدلا من الحذر الشديد الذي أخره كثيرا وتسبب له في كثير من المشكلات.
المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة