إيران أمام احتمال قيام نظام استبدادي بالكامل

تعاظم دور الحرس الثوري... على طريق الآلام نحو الديمقراطية

إيران أمام احتمال قيام نظام استبدادي بالكامل
TT

إيران أمام احتمال قيام نظام استبدادي بالكامل

إيران أمام احتمال قيام نظام استبدادي بالكامل

همّش قادة الحرس الثوري الإيراني سلطات مدنية خلال الشهر الماضي بشكل كبير لاختبار وتوجيه علاقات طهران مع واشنطن، وأصدروا إنذاراً نهائياً للرئيس الإيراني حسن روحاني بشأن إدارة الحكومة للشأن الاقتصادي. ولقد هدّد الحرس الثوري أثناء احتجاجات مناهضة للحكومة على خلفية الوضع الاقتصادي المتأزم، وقبيل العقوبات الأميركية، بإغلاق مضيقي هرمز وباب المندب، في حين تنتشر الشائعات في عموم إيران باحتمال تأسيس الحرس الثوري نظاماً استبداديا عسكرياً بالكامل. وفي المقابل، لا يستبعد، ظهور تصدعات داخل قيادة الحرس الثوري التي تبدو في العادة متماسكة. مع أنه، يجب أولا توضيح خلفية الأمر، وبخاصة أن تدخل الحرس الثوري في الشؤون السياسية والتجارية الإيرانية ظل ممتداً على فترة طويلة.
كان المرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله روح الله الخميني هو من أنشأ الحرس الثوري الإيراني عام 1979 للتصدي لأي انقلاب عسكري من جانب الجيش، وإحكام هيمنته على الجماعات المتنوعة التي قادت الثورة ضد الحكم الملكي، وحماية اسم «الثورة الإسلامية». وكان على الحرس الثوري من الناحية الدستورية «الدفاع عن الثورة وإنجازاتها»، وهذه عبارة غامضة اختار الحرس الثوري تأويلها بشكل فضفاض منذ ذلك الحين للتدخل في المجال العسكري وغير العسكري. وبعد وفاة الخميني، وصعود «خلفه» علي خامنئي، رجل الدين الآتي من القيادات الوسيطة، إلى سدة الحكم عام 1989. اتسع نفوذ الحرس الثوري كثيراً، إذ اعتمد عليه خامنئي في تدعيم سلطته وتوطيدها، ما أسفر عن علاقة تكافلية - تعاضدية.
سيطرت شبكة محكمة للغاية من المحاربين القدامى، الذين شاركوا في الحرب الإيرانية العراقية (حرب الخليج الأولى) (1980 - 1988)، على المواقع القيادية في الحرس الثوري الإيراني. وظلت هذه الشبكة متماسكة طوال فترة الاضطراب السياسي التي سادت إيران، والتغيرات في قيادة الجيش حتى بداية عام 2010. على الأقل بحسب ما يوضح الخبير الأميركي ويل فولتون، تفصيلا في «شبكة قيادة الحرس الثوري الإيراني».
وسّع الحرس الثوري نطاق نفوذه السياسي كثيراً بعد عرضه عضلاته في حقبة التسعينات بعد نجاح حركة «الإصلاح». ونظر الحرس الثوري والمتشددون إلى تلك الحركة، التي كانت تدعو إلى تخفيف القيود الاجتماعية والسياسية وتحسين العلاقات مع العالم، باعتبارها خطراً مهلكاً يهدد الثورة، وإلى الداعين إليها باعتبارهم عملاء للغرب. وخلال الاحتجاجات الطلابية عام 1999. كتب قادة الحرس الثوري خطاباً مفتوحاً إلى محمد خاتمي، الرئيس الإيراني آنذاك، يحذرونه فيه من تدخلهم في حال عجزه عن السيطرة على الاحتجاجات. وأقدمت المؤسسات غير المنتخبة التابعة للحرس الثوري، والتي يهيمن عليها المتشددون، على «تطهير» هيئات الانتخاب من «الإصلاحيين» بحلول عام 2005. وبعد ذلك ساعد الحرس الثوري في انتخاب أحد أفراد الحرس الثوري القدامى، هو محمود أحمدي نجاد، رئيساً للجمهورية. وكذلك تولى الحرس قيادة حملات التنكيل بالإيرانيين الذين اعترضوا على الانتخابات المزوّرة عام 2009.
أثارت الاحتجاجات واسعة النطاق في نهاية عام 2017 وبداية 2018، وامتدت لنحو سنة وبدت كمؤشر لإرهاصات ثورة، قلقَا عميقاً في صفوف قيادة الحرس الثوري. كان غضب الإيرانيين من الإدارة الفاشلة للبلاد، وخاصة رفضها للإصلاح، هو القوة الدافعة المحركة لتلك الاحتجاجات. وخلص الباحث ميساغ بارسا في قراءته «الديمقراطية في إيران» إلى أن الدول والمجتمعات «كانت تحل صراعاتها تاريخياً باختيار أحد مسارين: إما الثورة أو الإصلاح، وإيران في طريقها نحو تبني المسار الثاني». ومن ثم سرت شائعات عن محاولات من الحرس الثوري بمحاولات للسيطرة بالكامل على البلاد عقب تباطؤ خطى الاحتجاجات، وأطلق أفراد الحرس القدامى الدعوة إلى اختيار رجل عسكري لشغل منصب الرئيس باعتبار ذلك هو الملاذ الأخير لإنقاذ النظام.
- الأزمة الحالية
اليوم، تتزامن الأزمة الداخلية مع حملة جديدة مما يوصف بـ«حرب اقتصادية» أميركية ضد إيران، ففي بداية شهر مايو (أيار) أعلن الرئيس دونالد ترمب انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني، وإعادة فرض العقوبات على إيران. وفي وقت لاحق من ذلك الشهر، أصدر مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي، قائمة تتضمن 12 طلباً موجهاً إلى إيران منها وقف تخصيب اليورانيوم، ومنع انتشار الصواريخ الباليستية، والامتناع عن دعم جماعات من بينها حزب الله والحوثيون وطالبان، والانسحاب من سوريا كلياً. وصرح بومبيو قائلا: «سوف يتم إجبار إيران على الاختيار بين النضال من أجل الإبقاء على اقتصادها قائماً في الداخل، أو مواصلتها إهدار ثروة كبيرة على حروب في الخارج. لن يكون لديها موارد للقيام بالأمرين معاً».
وفي خضم الأزمات الداخلية والخارجية المتداعية، نشرت صحيفة «جافان» اليومية المرتبطة بالحرس الثوري في مايو (أيار) مقابلة طويلة، وعميقة على نحو مفاجئ، مع شخصية أكاديمية محافظة مؤيدة للحرس الثوري، وشخصية أخرى إصلاحية عن «محاسن ومثالب تولي رجل عسكري منصب الرئاسة»... واتفق الرجلان على أن القول بأن السياسة الإيرانية وصلت إلى طريق مسدود. إذ قال الأكاديمي المحافظ إن إيران «تتحول حالياً من دولة استبدادية إلى حكم استبدادي عسكري، يستطيع فيه رجل قوي تحقيق «نهضة» تؤدي في النهاية إلى الديمقراطية». إلا أنه لم يُشر مباشرة إلى الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس، على أنه ذلك «الرجل القوي»، بل قال إن الجيل الجديد من أعضاء قوات الـ«باسيج»، الذي يدرس له في الجامعة «أكثر توجها نحو الإصلاح من المفكرين»، و«يتعاونون مع مؤسسة الحرس الثوري». وبالتالي، وفق الأكاديمي المحافظ، «يمكن لذلك النظام الاستبدادي العسكري أن يكون بمثابة صدمة كهربائية تنعش المريض الميت وهو إيران، وتعيده إلى الحياة».
على الجانب الآخر، أثار تهديد إدارة ترمب بمنع إيران من تصدير النفط تماماً قلق مسؤولين إيرانيين بارزين. ففي 22 يوليو (تموز) قال الرئيس الإيراني حسن روحاني «على الأعداء أن يفهموا أن الحرب ضد إيران هي أصل كل الحروب، والسلام معها هو أصل السلام». وأردف أن طهران قادرة على إغلاق «مضايق أخرى» إلى جانب مضيق هرمز إذا كانت الولايات المتحدة تريد منع صادرات النفط الإيرانية.
وفي اليوم ذاته، حذر الرئيس ترمب عبر حسابه على موقع «تويتر» قائلاً «إذا هددتم الولايات المتحدة مرة أخرى فستعانون من عواقب عانى منها قلة قبلكم عبر التاريخ». وعلى الأثر وبّخ قادة ومسؤولون إيرانيون الرئيس الأميركي، وأعربوا عن دعمهم لروحاني. وبعد إعلان المملكة العربية السعودية في 25 يوليو (تموز) تعليقها نقل شحنات النفط عبر مضيق باب المندب مؤقتاً إثر استهداف ناقلتي نفط بصواريخ موجهة من الحوثيين، كرّر الجنرال محمد علي جعفري، قائد الحرس الثوري، التهديد بإغلاق نقاط تفتيش استراتيجية زاعماً أن «كل ممرات نقل النفط تقع في نطاق سيطرة إيران»، مضيفاً أن «التهديد الأميركي بمنع صادرات النفط الإيرانية كلياً بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) غير واقعي».
في اليوم نفسه ألقى سليماني خطاباً قوياً نُشر على نطاق واسع قال فيه «يا سيد ترمب، لا تسمح كرامة الرئيس بالردّ عليك، لكنني سأرد عليك كجندي. أنا أقف ضدك... لم يعُد البحر الأحمر مكاناً آمناً للوجود الأميركي. يقف فيلق القدس في مواجهة الجيش الأميركي». كذلك أعلنت شخصيات إيرانية متشددة ومؤيدة للحرس الثوري دعمها لخطاب سليماني بحماسة رغم اعتراض البعض على تهميش سليماني للمؤسسة الدبلوماسية المدنية. وعلّق حجة الإسلام محمد جواد حجتي كرماني، العضو السابق في «مجلس خبراء القيادة»، الذي يتولى اختيار المرشد الأعلى والإشراف عليه، من منزل سليماني في محافظة كرمان، بتهذيب قائلا إن «الجنرال (سليماني) قد همّش وأقصى المؤسسة الدبلوماسية المدنية في الجمهورية الإسلامية». ونشرت وكالة أنباء «فارس»، التابعة للحرس الثوري، بياناً ينفي «الشائعات» بأن خامنئي قد وبّخ سليماني على خطابه.
- تناقض مواقف الحرس الثوري
وفي 29 يوليو نشر الموقع الإلكتروني للمرشد الأعلى علي خامنئي مقال رأي أشاد بتهديد روحاني، ومنه قوله «إذا لم يتم السماح لإيران بتصدير النفط، فلن تتمكن أي دولة في المنطقة من تصدير النفط». وجاء في مقال الرأي أن دعم خامنئي المتواصل لروحاني يعتمد على مواقفه تجاه «مؤامرة الحكومة الأميركية» وأنه متفق مع المسؤولين ولا «يبعث رسائل مختلطة إلى الأجانب». هذا، ورغم رفض البعض استبعاد توتر محدود في مضيق هرمز في حال خفض صادرات إيران من النفط إلى الصفر، فإن احتمال حدوث هذا التوتر، وفق مراقبين، ضعيف جداً. وللعلم، صرحت الصين بأنها لن تمتنع عن استيراد النفط من إيران بالكامل، وإن ذكرت أنها ستجعل حدود الواردات 800 ألف برميل يومياً. كذلك منحت الولايات المتحدة الهند إعفاءً في حال خفض وارداتها من النفط الإيراني إلى النصف. وفي أي حال، يتوقع المحللون في سوق النفط أن تنخفض صادرات إيران النفطية بمقدار مليون برميل ويتراوح حجمها في حدود المليون برميل.
ثم، في اليوم التالي، أي 30 يوليو، وجه الجنرال جعفري خطاباً مفتوحاً إلى روحاني بشأن توجهه فيما يتعلق بالاقتصاد، قال فيه «الدعم الكبير غير المسبوق» من جانب الحرس الثوري لتصريحات روحاني الحادة الموجّهة إلى الولايات المتحدة لن تعفيه من اتخاذ موقف «ثوري» بشأن الاقتصاد الذي يتدهور بخطى سريعة. ودعا جعفري روحاني إلى وضع حد للارتفاعات الحادة في أسواق النقد الأجنبي والعملات الذهبية، ومعالجة «الضعف» في الإدارة الاقتصادية التي يمارسها المسؤولون لعل «شعاع الأمل يشرق في قلوب المؤمنين». وفي اليوم ذاته أثار العرض، الذي قدمه الرئيس ترمب بإجراء مفاوضات «دون شروط مسبقة»، شعوراً بالصدمة في إيران، إذ رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إجراء مفاوضات مباشرة بين روحاني وترمب، وفي إشارة إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، وصف المتحدث الرئيس الأميركي أنه «لا يعوّل عليه». وعلى الجانب الآخر، رأى كثيرون من الإيرانيين من خلال وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي أن على القيادة قبول عرض ترمب. ووافق بعض المسؤولين على ذلك التوجّه، أو على الأقل مناقشة الأمر في «المجلس الأعلى للأمن القومي».
ومع تباين ردود الأفعال، أصدر جعفري خلال يوم واحد (31 يوليو) خطاباً مفتوحاً آخر، لكنه كان موجهاً هذه المرة إلى ترمب قال «إيران ليست مثل كوريا الشمالية حتى توافق على طلبك... اعلم أن الأمة الإيرانية لن تسمح لمسؤوليها بالتفاوض مع الشيطان الأعظم ومقابلته... لن يتحقق أبدا حلمك بطلب مسؤولي الجمهورية الإسلامية من أمتهم الاجتماع بك، أو الحصول على تصريح لمقابلتك... اعلم أن هذا حلم سوف يصاحبك حتى نهاية رئاستك، وحتى القادة الأميركيين المستقبليين لن يروه وهو يتحقق». كذلك كتب جعفري «تدعم كل من الدولة والحكومة الإيرانية العظيمتين إحداهما الأخرى، وستظلان صامدتين حتى تحقيق النصر الكامل وإلحاق الهزيمة النكراء بالنظام المهيمن المتغطرس (الغرب) من خلال الاعتماد على الوعد الإلهي، والقائد العظيم، والموارد الداخلية، والاحتياطي الضخم الذي وهبه الله لهما، والقدرة على مقاومة العقوبات الظالمة واللاإنسانية التي فرضتموها». مع ذلك لم تكن ردود الأفعال تجاه خطاب جعفري إلى ترمب بحماسة ردود الفعل تجاه خطاب سليماني، والخطاب الأول لجعفري، خاصة في دوائر الحرس الثوري. كذلك لم يحظَ الخطاب إطلاقاً بتغطية في المنابر الإعلامية الرسمية للحرس الثوري، مثل صحيفة «صبح صادق» الأسبوعية. بل إن موقع «سيفا نيوز» محا الخطاب. غير أن بعض المنابر الإعلامية الأخرى المرتبطة بالحرس الثوري نشرته. وكانت ردود الأفعال على مواقع التواصل الاجتماعي هادئة مقارنة بردود الأفعال تجاه خطاب سليماني. ومن ثم، أشار مسؤولون إلى أن الخطاب كان مبادرة من جعفري، ولم يسبق مناقشته مع مسؤولين آخرين. وتجدر الإشارة أنه قبل يومين من الخطاب الثاني أوضح حشمت الله فلاح بيشه، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، سبب ردّ سليماني، وليس قائد الحرس الثوري (جعفري) على ترمب، قائلا بأن سليماني يتحدث عن ساحة معركة «هزمنا فيها الأميركيين». وفي حين قال بهرام قاسمي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، لوسائل الإعلام بأنه «لم يكن على علم» بأمر الخطاب حتى وقت نشره، أدان علي مطهري، نائب رئيس البرلمان، خطاب الجعفري. وبعدما كان مطهري سابقاً قد وافق على الرأي القائل بأن التفاوض في الوقت الحالي سيكون أمراً مهيناً، فإنه أخبر رئيس الحرس الثوري أن التفاوض في المستقبل يعتمد على قرارات يتخذها مسؤولون مدنيون. كذلك علّق كثيرون من الإيرانيين على مواقع التواصل الاجتماعي على جعفري بالقول «إنه يتجاوز حدوده».
- جعفري... إلى أين؟
تشير ردود الأفعال هذه، وبخاصة من الحرس الثوري، وبقوة إلى أن خطاب الجعفري جاء بمبادرة منه. وهنا تجدر الإشارة إلى أن مدة عمل جعفري كقائد للحرس الثوري البالغة 10 سنوات انتهت العام الماضي، إلا أنه جرى تمديدها لثلاث سنوات أخرى. وعليه، ينم توقيت ومحتوى خطابه عن محاولته المشاركة في المشهد السياسي بعد خطاب سليماني القوي، بينما تقوى الشائعات عن تأهب سليماني، أكثر قادة الحرس الثوري شعبية، للترشح للرئاسة وفي هذا الشأن تشير كل المعطيات إلى أنه لن يواجه منافسة حقيقية. وهذا، قد يعني أن جعفري يحاول الحفاظ على منصبه الحالي، أو يتطلع نحو منصب الرئيس. وفي الحالتين يوجد مؤشرات على التهميش والإقصاء العسكري للمؤسسات المدنية.
في هذه الأثناء، يزداد احتمال سيطرة الحرس الثوري على الوضع الإيراني كلياً من خلال الرئاسة في ظل تعقد وتدهور الأزمات الداخلية والخارجية للبلاد. ومعلوم أن خامنئي وضع نفسه حالياً في مأزق برفضه القاطع إجراء محادثات مع إدارة ترمب رغم تلميحه إلى أنه سيكون منفتحاً على إجراء محادثات مع إدارة أخرى. ويشعر «المرشد الأعلى» أن التفاوض «خط أحمر» في ظل الشروط الـ12 للإدارة الأميركية، ومنها وقف اختبارات الصواريخ النووية، والامتناع عن دعم جماعات مثل حماس وحزب الله. ومن جهة ثانية، هناك كلام غير مؤكد أن مسؤولين أميركيين سابقين في إدارة باراك أوباما نصحوا مبعوثين إيرانيين أخيراً بالانتظار حتى يأتي رئيس آخر. وحسب هذا الكلام، أدرك مسؤولو إدارة ترمب هذا الأمر، وأعلنت «مجموعة العمل الإيرانية» الجديدة في وزارة الخارجية الأميركية في 16 أغسطس (آب) اعتزامها تنسيق وشنّ حملة ضغط قصوى.
وهذا، ما من شأنه زيادة الأمور في إيران سوءاً، وبالأخص أن وضعها الداخلي اليوم ضعيف للغاية مقارنة بوضعها أثناء فرض العقوبات السابقة بين عامي 2012 و2013.
في ضوء ما سبق، يمكن للرئيس الإيراني المقبل اختيار مسار من اثنين: إما إحداث تغييرات أساسية وجذرية تحولية للتعامل مع مظالم الشعب، أو مواصلة السير في الطريق نفسه مع زيادة الظلم والقمع. وفي حين قد يعجّل المسار الأخير بنهاية النظام، قد ينجح المسار الأول في إطالة عمر النظام من خلال التعامل مع المظالم، خاصة، في ظل إدارة الحكومة حملة دعائية تحذر من تحوّل إيران إلى سوريا أخرى. ومن جهة أخرى، قلة من المراقبين يشكون بألا يكون لقادة الحرس الثوري تأثير كبير على اختيار «المرشد الأعلى» المقبل، وهذا ما يجعله مديناً لهم ولغيرهم من مراكز القوى الرئيسية، وهو ما سيدفعه نحو زيادة نفوذ وسلطة الحرس الثوري. مع ذلك، في النهاية، واجهت الثورة كل الحكومات التي لم تنجح في التعامل مع مطالبات شعبها ومع الصراعات، ومطالبة الإيرانيين بتمثيلهم سياسيا... وعليه، يوشك طريق إيران نحو الديمقراطية أن يصبح أكثر وعورة.
- خياران لطهران للخروج من مأزقها الحالي
> يرى المراقبون أن أمام القيادة الإيرانية خيارين للخروج من هذا المأزق: الأول هو التفاوض مع الولايات المتحدة، والثاني هو التمسك بالحياة.
خامنئي استبعد الخيار الأول في بوجود الإدارة الأميركية الحالية. والواضح أن الظروف الاقتصادية والسياسية في إيران مرشحة للتفاقم مع العودة إلى فرض العقوبات على البلاد، والتضييق الأميركي على النظام. ومن ثم، يتوقع تزايد الهجمات على حسن روحاني مع قرب انتهاء فترته الرئاسية الثانية، ما قد يدفعه للعمل مع الحرس الثوري لإدراكه أن النظام بأكمله يواجه خطر الفناء. وهنا، ذهب سعيد حجاريان، المنظّر والمفكر الإصلاحي البارز، بالفعل إلى القول باحتمال تعيين مسؤولين عسكريين في «حكومة الأزمة» التي يختارها روحاني للتعامل مع القضايا العميقة. وسيكون ذلك بالفعل بمثابة نصف هيمنة. من جهة أخرى، يمكن للحرس الثوري حينها دعم مرشح رئاسي مفضل له. ذلك السيناريو محتمل حتى إذا اضطرت طهران إلى اختيار مبدأ «المنفعة» والدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة.

- باحث إيراني – أميركي متخصص في الشؤون الإيرانية


مقالات ذات صلة

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

حصاد الأسبوع وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

صباح الأربعاء الفائت كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بتصريح مسهب في العاصمة واشنطن حول الخيارات المطروحة على مكتب الرئيس دونالد ترمب لمعالجة الوضع

شوقي الريّس ( مدريد)
حصاد الأسبوع حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»

نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

من أروقة الأمم المتحدة ودهاليز الوساطات المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، برز اسم السياسي البلغاري المخضرم نيكولاي ملادينوف في ملفات النزاع الإقليمي ممثلاً أعلى

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع كوشنر (آ ب)

«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

في يناير (كانون الثاني) الماضي وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا،

«الشرق الأوسط» ( القاهرة)
حصاد الأسبوع العلم الأميركي يخفق بجانب أعلام الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)

ترميم «ناتو» بين ضغوط ترمب وحرص أوروبا على تجنّب القطيعة

لم يعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مشاركته في قمة «مجموعة السبع» في منتجع إيفيان الجبلي الفرنسي، بين 15 و17 يونيو (حزيران)، خبراً بروتوكولياً عادياً.

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة المفوضة الأوروبية أورسولا فون دير لاين (المفوضية الأوروبية)

الولايات المتحدة والكتلة الأوروبية... ضفتان أطلسيّتان برؤيتين متباعدتين

> أبرز ما كشفت عنه «حرب إيران» أن التصدع الأطلسي لم يعد محصوراً في ملف واحد، بل صار حصيلة تراكمات متداخلة بين الأمن والتجارة والطاقة والصين وروسيا وإيران


هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
TT

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)

صباح الأربعاء الفائت كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بتصريح مسهب في العاصمة واشنطن حول الخيارات المطروحة على مكتب الرئيس دونالد ترمب لمعالجة الوضع في كوبا، مشدّداً على أن «سيّد» البيت الأبيض يفضّل الحل السياسي «إلا أنه لن يتردد في اللجوء إلى القوة لإنهاء معاناة الشعب الكوبي». وفي الوقت نفسه تقريباً كان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يخاطب مواطنيه في العاصمة الكوبية هافانا معلّقاً على القرار الذي كان صدر عن وزارة العدل الأميركية بتوجيه تهمة القتل العمد إلى سلفه راؤول كاسترو في حادثة إسقاط طائرتين صغيرتين عام 1996 ومقتل أربعة من ركابها كانوا ينتمون إلى إحدى المنظمات غير الحكومية.

الرجلان، الوزير روبيو والرئيس دياز كانيل توقّفا طويلاً عند يوم مفصلي في تاريخ كوبا هو 20 مايو (أيار) من عام 1902.

الوزير روبيو، الذي هو ابن أسرة لاجئة من كوبا، توقّف ليذكّر بأنه في ذلك اليوم رفرفت الراية الكوبية فوق الدولة المستقلة لأول مرة، وبقيت صورتها محفورة في الذاكرة تشهد إلى الأبد على ولادة الجمهورية المستقلة. أما الرئيس دياز كانيل فقد ذكّر بأن ذلك التاريخ «إن شهد على شيء، فهو يشهد على أنه زرع في نفوس الكوبيين مشاعر مناهضة الإمبريالية والصمود في وجه غطرستها».

روبيو عاد إلى ذلك التاريخ بوصفه «لحظة ملحمية»، بينما طلب الرئيس الكوبي من مواطنيه ألا ينسوا التدخل الأميركي المديد في بلاده. وهذه هي حكاية العلاقة بين الولايات المتحدة وكوبا: عراك حول التاريخ واستخلاص العِبَر من محطاته.

تفاقم أزمة الكهرباء... والحصار المزمن

اللافت أنه في الوقت الذي كانت فيه وكالات الأنباء تتناقل ما ورد في تصريحات روبيو ودياز كانيل، كانت مؤسسة الكهرباء الكوبية تعلن أن قدرتها الإنتاجية هي دون نصف الاحتياج الوطني. أي أن الدولة - الجزيرة مقبلة على يوم آخر من انقطاعات التيّار الكهربائي، وأن أمواج الطلاب لن تتدفّق كعادتها على أدراج جامعة هافانا المهيبة، وأن فندق الـ«ناسيونال» Nacional الأسطوري لن يسلم هو أيضاً من العتمة، وأن الأحياء السياحية في العاصمة ستنقطع عنها المياه لساعات طويلة بعدما كادت تفرغ من الزوار الأجانب.

الواقع أنه لم يكن من باب الصدف اختيار الحكومة الأميركية هذا التاريخ، بالذات، لإصدار وزارة العدل قرار الاتهام الفيدرالي بحق الرئيس السابق راؤول كاسترو حول «مسؤوليته» عن إعطاء الأمر بإسقاط الطائرتين يوم 24 فبراير (شباط) 1996.

كاسترو، الشقيق الأصغر لفيديل كاسترو، مؤسس الاشتراكية الكوبية، وخلفه في الحكم، لم يصدر عنه حتى الآن أي تعليق على قرار الاتهام. وللعلم، هو الآن على أبواب الاحتفال بعيد ميلاده الخامس والتسعين. كذلك لا تعليق منه على الوعود التي أطلقها روبيو بقوله إن الولايات المتحدة «تريد مساعدة الكوبيين، ليس على التخفيف من حدة الأزمة المعيشية فحسب، بل أيضاً على بناء مستقبل أفضل».

ما يستحق الإشارة أن الأزمة المعيشية الممتدة في كوبا بلغت ذروة غير مسبوقة عندما ضربت الإدارة الأميركية حصاراً نفطياً على الدولة - الجزيرة في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي. وأعقبتها بسلسلة من التهديدات اليومية تقريباً، إلى جانب فرض العقوبات على أجهزة المخابرات، والضغط على المؤسسات العسكرية والاقتصادية، وإعلان قيود مالية، إلى أن كانت زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) الأميركية إلى هافانا. وهي التي بيّنت بوضوح أن كوبا لم تعد تشكّل تهديداً للأمن القومي الأميركي، وأيضاً أن الولايات المتحدة التي يقود وزارة خارجيتها اليوم كوبي مولود في ولاية فلوريدا، تريد أن تضع آخر رموز النظام الكاستري تحت مقصلة الإعدام السياسي... وهو على مشارف نهاية حياته!

«خبرة» روبيو الكوبية

وحقاً، لا أحد مثل روبيو يعرف «مسالك» النظام الكوبي داخل الإدارة الأميركية الحالية. ولا شك في أنه، إلى جانب البُعد الشخصي الذي تحمله الجزيرة بالنسبة إليه، يريد أن تكون «بطاقة التعريف» لطموحاته في خلافة دونالد ترمب في البيت الأبيض، هي «إنهاء الثورة الكوبية» الذي عجزت عنه كل الإدارات الأميركية منذ مطالع ستينات القرن الماضي.

بل، يبدو الوزير الأميركي اليميني الشاب مصمّماً الآن على تحميل شقيق فيديل ديون الثورة المستحقّة للشتات الكوبي، عندما يقول: «السبب في أن الجزيرة اليوم تعيش بلا كهرباء أو وقود أو غذاء، هو أن الذين أحكموا قبضتهم عليها طوال عقود قد نهبوا خيراتها عن طريق مؤسسة (غييسا) Gaesa». وللعلم، «غاييسا» هي المجموعة الحكومة المالية الحكومية التي تسيطر على 70 في المائة من اقتصاد كوبا.

لكن خارج التصريحات المتعاقبة على لسان الرئيس ترمب حول كوبا، والتهديدات المتكررة بوضع اليد عليها «في طريق عودة حاملة الطائرات إبراهام لنكولن من إيران»، أو تنصيب ماركو روبيو رئيساً عليها، ليس واضحاً بعد ما هو الهدف الذي وضعته الإدارة الأميركية من وراء تصعيد الحصار على كوبا، أو حتى من إسقاط النظام بواسطة التدخل العسكري المباشر.

الترجيحات والتوقعات لـ«سيناريو» المستقبل

متعدّدة هي الترجيحات والتوقعات في أوساط الخبراء والباحثين في الشأن الكوبي، خاصة أن التجربة الفنزويلية التي يميل كثيرون إلى التشبّه بها في الحالة الكوبية، ما زالت غامضة من حيث أهدافها والصيغة التي ستستقر عليها في نهاية المطاف.

ثمّة من يرى أن اختيار تاريخ إعلان استقلال الجمهورية الكوبية لتوجيه التهمة إلى راؤول كاسترو، يحمل دلالة «التأسيس لدولة جديدة» تدور كلياً في فلك واشنطن، وهذا بعدما استنهضت إدارة ترمب «شرعة مونرو» لإحكام السيطرة على «حديقتها الخلفية» - التي هي القارة الأميركية - وإبعادها عن التأثيرات الخارجية.

ويذهب آخرون إلى القول إن إدارة ترمب، في ضوء طبيعة العلاقات التي تنسجها مع القيادات اليمينية المتطرفة في المنطقة والعالم، قد تكون عاقدة النية على إرجاع الدولة - الجزيرة إلى عهد الديكتاتور فولخنسيو باتيستا، عندما كانت كوبا شبه محمية أميركية.

الكوبيون، من ناحيتهم، في حالة من القلق الشديد والتوتر لجهلهم المقصود من كلام الرئيس الأميركي عندما يتكلّم عن «تحرير كوبا» أو عن «فجر جديد للجزيرة». وهم يعيشون منذ خمسة أشهر تحت أشدّ الضغوط التي تعرّضوا لها على أيدي الإدارات الأميركية الاثنتي عشرة التي تعاقبت على البيت الأبيض منذ انتصار الثورة الكوبية.

ضغوط غير مسبوقة

آندي غوميز، المدير السابق لمعهد الدراسات الكوبية في جامعة ميامي الأميركية، الذي تتواصل معه «الشرق الأوسط» منذ أشهر حول الأزمة الكوبية، يقول إن «الضغوط التي تمارسها إدارة ترمب على الجزيرة، منذ مطلع هذه السنة، لا سابق لها في تاريخ الإدارات الأميركية من حيث قسوتها وتجاوزها بعض المحظورات والخطوط الحمر الإنسانية في السياسة الخارجية الأميركية».

ويضيف غوميز، الذي كان «مهندس العلاقات بين واشنطن وهافانا على عهد باراك أوباما: «لقد وضعت إدارة ترمب حبل المشنقة حول عنق الحكومة الكوبية، لكنها وضعته أيضاً حول أعناق أبناء الشعب الكوبي الذي لم يسبق أن عانى كما اليوم من السياسات الأميركية».

ويرى غوميز أن مؤسسة «غاييسا»، التي تصوّب إدارة ترمب سهامها عليها الآن، هي الأداة الرئيسة التي استخدمها راؤول كاسترو لإحكام سيطرته على النظام، لكنها ليست هي أداة النظام للسيطرة على كوبا، موضحاً: «كانت كوبا في البداية تحت قبضة فيديل (كاسترو)، ومن بعده تحت قبضة راؤول، والقول إن الدولة الكوبية مُلحقة بسلطة اقتصادية ضخمة خطأ فادح. هذه المؤسسة لا يزيد عمرها على عشرين سنة، وهي كانت دائماً وسيلة راؤول لبسط هيمنته على النظام، وعلى النخبة العسكرية التي لها الكلمة الفصل في كل شأن كوبي».

بديل روبيو المقترح

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي روبيو في الكلمة التي خاطب بها الكوبيين، الأربعاء الماضي: «إن الرئيس ترمب يعرض عليكم إقامة علاقات جديدة مع الولايات المتحدة. علاقات مباشرة لا عبر الحكومة. ونحن جاهزون لفتح صفحة جديدة بين الشعبين والبلدين، لكن العائق الوحيد اليوم في الطريق نحو مستقبل أفضل هم الذين يسيطرون على كوبا».

هذا الكلام يدلّ على أن الصيغة التي يطرحها روبيو تقوم على علاقة تلتفّ على الدولة الكوبية عن طريق تعزيز القطاع الخاص والجهات المستقلة في كوبا. وعلى أن إدارة ترمب لا تريد توجيه الاستثمارات التجارية والسياحية الأميركية الموعودة في الدولة - الجزيرة عبر المؤسسات المرتبطة بالقوات المسلحة الكوبية، بل عن طريق المؤسسات الخاصة ورجال الأعمال المستقلين عن النظام، ما يهدف في نهاية المطاف إلى تغيير جذري في معادلة السلطة.

أمام هذا التوجّه، الذي ما زال يفتقر إلى الكثير من التفاصيل، يكمن اللغز الأكبر بالنسبة للكوبيين، ولمن يتابعون الشأن الكوبي، في هذه المواجهة التي انفتحت أبوابها في أعقاب العملية العسكرية في فنزويلا؛ أي العملية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ودفعت بكوبا إلى صدارة قائمة المرشحين لهجوم أميركي جديد. بالتالي، كيف ستكون طبيعة العلاقة مع رئيس أميركي سارع في ولايته الأولى إلى هدم كل ما بنته إدارة باراك أوباما لترميم العلاقات بين واشنطن وهافانا؟ هذا لغز يزداد غموضاً مع كل تصريح يصدر عن ترمب وكبار معاونيه بشأن كوبا.

«قانون هيلمز - برتون»

يذكّر بعض الخبراء الأميركيين أن القانون الذي يحكم الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا، والمعروف باسم «قانون هيلمز - برتون»، يشترط عملياً لرفع الحصار الاقتصادي عن الجزيرة تغيير النظام. وهذا يعني أن ترمب، حتى وإن رغب، لا يستطيع رفع الحصار ما لم يتغيّر النظام في كوبا، ومن ثم، فأقصى ما يمكن أن تذهب إليه الإدارة الحالية لا يتجاوز بكثير ما ذهبت إليه إدارة أوباما.

بمعنى آخر، ما يقوله هؤلاء إن الكرة في ملعب النظام الكوبي. والسؤال هو: ما الخطوات التي بمقدور النظام الكوبي الإقدام عليها لتسهيل مهمة ترمب وروبيو... وإجهاض احتمال التدخل العسكري المباشر؟

الرسائل التي يطلقها النظام الكوبي، على الأقل في تصريحاته العلنية، تتأرجح بين التشدّد تارة والاستعداد للتعاون تارة أخرى، ثم عودة إلى التشدد، تبعاً لوتيرة التهديدات التي تصدر عن واشنطن. والرد الأخير من الرئيس دياز كانيل على تصريحات روبيو جاء فيه قوله: «ارفعوا الحصار وتعالوا لنتكلّم». لكنه كان توعّد منذ أيام، بعد تهديد ترمب الأخير، بأن التدخل العسكري المباشر «سيؤدي إلى حمّام دم».

استطراداً، بعض الأوساط المقرّبة من روبيو في صفوف «الشتات الكوبي» الناشط سياسياً والنافذ اقتصادياً في الولايات المتحدة، تقول إنه إذا واصلت الإدارة الأميركية تصعيد الضغوط على كوبا من غير الحصول على تنازلات من النظام، فسيصبح التدخل العسكري أمراً محتوماً، وبخاصة أن المنحى الراهن يسير في اتجاه مرحلة طويلة من المعاناة وتدهور الأوضاع الإنسانية من دون تغيير حقيقي بالنسبة للمواطنين.

بناء عليه... كيف تتوقع واشنطن أن يحصل هذا التغيير؟ أعبر اتفاق اقتصادي؟ أو المزيد من التدابير القسرية؟ أم تقديم مساعدات مشروطة بتنازلات؟ أم الذهاب إلى الخيار العسكري؟

الحال أنه أياً كانت الإجابة... لا بد من سؤال آخر: هل سيؤدي التغيير المفروض بضغط أميركي فعلاً إلى تغيير حقيقي في أوضاع المواطنين الكوبيين ... أم أنه لن يكون سوى الاستعاضة عن السلطة الحالية بأخرى مرهونة للمصالح الاقتصادية والجيوسياسية الأميركية؟ يريد روبيو أن يكون «إنهاء الثورة الكوبية» بمثابة «بطاقة التعريف» لطموحاته في خلافة دونالد ترمب في البيت الأبيض


نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
TT

نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»

من أروقة الأمم المتحدة ودهاليز الوساطات المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، برز اسم السياسي البلغاري المخضرم نيكولاي ملادينوف في ملفات النزاع الإقليمي ممثلاً أعلى لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة، لا سيما وسط اتهامات متبادلة وتباين واضح في المواقف بينه وبين حركة «حماس»، طفت على السطح أخيراً إثر اعتبار «مجلس السلام»، الذي أسّسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الحركة «العقبة الرئيسة» أمام تنفيذ المرحلة الثانية من الهدنة في القطاع، حسب تقرير قدِّم أخيراً إلى مجلس الأمن الدولي.

يجمع نيكولاي ملادينوف بين الخلفية الأمنية والدبلوماسية والأكاديمية. ولقد استطاع خلال مسيرته المهنية التي بدأت منذ تسعينات القرن الماضي، الانتقال بسلاسة من السياسة الأوروبية المحلية إلى ملفات الدبلوماسية الدولية، في بغداد والقدس وغزة، متبنياً خطاباً يقوم على الحوار والتهدئة في ملفات عدة. وهذا مع أنه لم يَسْلَم مع الانتقادات والاتهامات بالانحياز إلى الرؤية الإسرائيلية، لا سيما مع خلفيته اليمينية ودعمه التطبيع و«الاتفاقات الإبراهيمية».

نزع سلاح «حماس»

ملادينوف، الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام»، الذي يشرف على وقف إطلاق في قطاع غزة، رَهَن في تصريحات صحافية أخيراً، استمرار الهدنة بنزع سلاح حركة «حماس». وقال إن «مرور أشهر دون إحراز تقدم في تنفيذ الاتفاق لا يخدم مصالح إسرائيل ولا الفلسطينيين». وبعدما حمّل ملادينوف «حماس» المسؤولية عن تعرّض اتفاق وقف إطلاق النار للشلل لرفضها تسليم سلاحها، قال: «نحن لا نطلب من (حماس) أن تختفي كحركة سياسية... لكن ما هو غير قابل للتفاوض أن تبقى فصائل مسلحة أو ميليشيات تمتلك هياكل قيادة عسكرية خاصة بها، وترسانات أو شبكات أنفاق خاصة بها، بالتوازي مع سلطة فلسطينية انتقالية».

هذا الأمر رفضته «حماس»، داعيةً السياسي والدبلوماسي البلغاري إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

بدايات «المجلس»

أُنشئ «مجلس السلام» لغزة في إطار خطة ترمب لوقف إطلاق النار في غزة، التي أُقرَّت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكنها لم تتجاوز بعد مرحلتها الأولى. إذ ترفض «حماس» تسليم السلاح، بينما تواصل إسرائيل احتلالها القطاع وشن غارات جوية على سكانه، الأمر الذي يعقّد مهمة ملادينوف في متابعة تنفيذ الاتفاق.

في رأي ملادينوف، فإن خطة ترمب للسلام في غزة «نجحت في تحقيق ما عجزت عنه جهود سابقة». وقال في ندوة نظمها «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «الخطة لا تعالج الاحتياجات الإنسانية الملحّة فحسب، بل تُرسي توافقاً حول إقامة حوكمة جديدة في غزة ضمن إطار انخراطٍ إقليمي أشمل».

لكنه منذ اللحظة الأولى لتوليه مهامه في «مجلس السلام»، كان يرى أن «تجاهل (حماس) لمطالب نزع السلام يؤكد أن الوقت ينفد أمام المجتمع الدولي لبناء منظومة حوكمة شرعية تُعزّز صمود وقف إطلاق النار... وأن المسار الأجدى لمنع انبعاث (حماس) هو إصدار قرارٍ من مجلس الأمن بإنشاء قوة متعددة الجنسيات لمواجهة أي تمرد في غزة»، حسب تصريحاته في ندوة «المعهد».

... من صوفيا إلى البرلمان الأوروبي

وُلد نيكولاي ملادينوف في العاصمة البلغارية صوفيا يوم 5 مايو (أيار) 1972، في فترة كانت فيها بلغاريا ضمن المعسكر الشرقي. ونشأ في بيئة سياسية وأمنية، حيث كان والده يعمل في قطاع الأمن الدبلوماسي إبان الحقبة الشيوعية، كما انخرط عمه في السلك الدبلوماسي. ولكن مع سقوط الاتحاد السوفياتي، تحول سياسياً نحو اليمين الليبرالي وشارك في عملية التحوّل الديمقراطي لبلاده.

دراسياً، أنهى تعليمه الثانوي في المدرسة الإنجليزية بصوفيا عام 1990، وتخرّج في جامعة الاقتصاد الوطني والعالمي (في صوفيا) عام 1995 متخصّصاً في العلاقات الدولية. ثم حصل على درجة الماجستير في دراسات الحرب من كلية «كينغز كوليدج» بلندن، مما انعكس لاحقاً على مقارباته للملفات الأمنية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

ومهنياً، بدأ ملادينوف مسيرته المهنية فور تخرجه في الجامعة، حيث عمل مديراً للبرامج في إحدى مؤسسات المجتمع المدني بصوفيا. وعام 1999 أسس «المعهد الأوروبي» في صوفيا لتعزيز اندماج بلغاريا في الاتحاد الأوروبي، كما عمل مع البنك الدولي ومؤسسات بحثية وسياسية أوروبية.

برلماني يميني

وفي مطلع الألفية دخل الحياة السياسية من بوابة البرلمان، عضواً في برلمان بلاده، ثم في البرلمان الأوروبي خلال الفترة ما بين عامي 2007 و2009 عن حزب «مواطنون من أجل تنمية بلغاريا أوروبياً» اليميني المحافظ.

وخلال تلك الفترة عمل ملادينوف على ملفات العراق وإسرائيل وأفغانستان والعلاقات الأوربية مع الشرق الأوسط. ومن البرلمان انتقل إلى السلطة التنفيذية في بلغاريا، ليتولى وزارة الدفاع عام 2009، وهو في السابعة والثلاثين من عمره، ثم حقيبة الخارجية في الفترة ما بين عامي 2010 و2013. وتبنى خطاباً مؤيداً للتكامل الأوروبي، ودفع إلى تعزيز حضور بلغاريا داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «ناتو».

مهام أممية

بعدها كان التحول الأكبر في مسيرته المهنية عام 2013، مع تعيينه ممثلاً خاصاً للأمم المتحدة في العراق ورئيسا لبعثة (UNAMI)، في فترة صعود تنظيم «داعش» الحرجة. وحقاً، لعب ملادينوف دوراً في تشكيل حكومة وحدة وطنية وفي اتفاقات النفط بين بغداد وأربيل. وبعد أقل من سنتين، تولى مسؤولية الملف الأعقد والأكثر حساسية في المنطقة مع تعيينه منسقاً خاصاً لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020. وارتبط اسمه خلال هذه الفترة بمحاولات «بناء الثقة» والوساطة بين إسرائيل من جهة والسلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية من جهة أخرى، مع مساعٍ مستمرة لتثبيت التهدئة في قطاع غزة.

كان ملادينوف يرى أن القدس هي «حجر الزاوية لجميع الصراعات في المنطقة»، وفق ما نقلته عنه مواطنته وسفيرة بلغاريا في إسرائيل روميانا باتشفاروفا، عقب زيارتها له في القدس إبّان فترة عمله ممثلاً للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط. يومذاك دافع الرجل عن «حل الدولتين»، بوصفه السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم، ودعا إلى رفع القيود عن قطاع غزة، وإعماره وتحسين الأوضاع الإنسانية، كما انتقد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، لأنه «يقوّض فرص السلام».

من ناحية ثانية، وحسب مراقبين، تميّز في الأروقة الدبلوماسية بـ«أسلوب هادئ يعتمد الاتصالات والوساطات غير المعلنة»، وحافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف. ووصفه بعض هؤلاء بأنه «لاعب منصف يدرك حساسية جميع الأطراف وشخص جاد ملمٌّ بكل الملفات». لكن تلك الفترة لم تسلم من انتقادات، لا سيما اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز إلى الرؤية الإسرائيلية» في إدارة الصراع وإهمال السلطة الفلسطينية، والتركيز على حركة «حماس». وفي المقابل اتهمه إسرائيليون بـ«التساهل» مع الحركة.

نشط في الكواليس

في الواقع أدى ملادينوف ما يتطلبه المنصب من مهام، وكان نشطاً في كواليس الوساطات بعيداً عن أعين الإعلام، وفي حوار مع صحيفة «نيويورك تايمز» بعد مغادرته منصبه الأممي، قال إنه صدم عند وصوله إلى القدس من قلة أهمية المنصب. من ناحية أخرى، لملادينوف مقالات عدة يشرح فيها رؤيته للسلام في المنطقة، بصفته زميلاً متميزاً زائراً في «معهد واشنطن» (المتهم بأنه قريب سياسياً من تل أبيب). وسبق له أن أشار في مقال نشره عام 2024 إلى «إمكانية أن تلعب دول الخليج دوراً أكثر أهمية في مبادرات السلام والأمن نظراً لنفوذها الاقتصادي والسياسي الكبير».

دعم الاتفاقات الإبراهيمية

لكن اسم ملادينوف ارتبط أيضاً بالتسريبات المالية الشهيرة المعروفة بـ«وثائق باندورا» عام 2021، حيث تبيّن أنه أسس «شركة أوفشور» في جزر سيشل عام 2013 عبر وسيط سويسري. ودافع عن نفسه حينذاك بالقول إن الشركة أُسِّست قبل انضمامه رسميّاً إلى الأمم المتحدة، وإنها لم تقم بأي أنشطة مالية أو تجارية فعليّة.

ومن أروقة السياسة وقيادة عملية السلام انتقل إلى أروقة الأكاديمية السياسية، حيث عُيِّن مديراً لـ«أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية» في دولة الإمارات عام 2021، ليبرز كصوت داعم لـ«الاتفاقات الإبراهيمية» و«نموذج السلام الإقليمي».

وفي مطلع عام 2026 برز اسمه مجدداً في ملف الصراع العربي - الإسرائيلي مع تعيينه ممثلاً سامياً لـ«مجلس السلام» لغزة، الذي أسسه الرئيس ترمب.

أخيراً، يوصف ملادينوف بأنه «شخص عملي للغاية، يركز على تحقيق النتائج أكثر من الإجراءات البيروقراطية، ويؤمن بالحوار والتوافق». لكنّ هذه الصفات لا تكفل له، حسب متابعين، النجاح في مهمته الحالية المعقدة، لا سيما مع ما تشهده الأوضاع على الأرض من تعقيد، اعترف به ملادينوف نفسه. إذ قال في تصريحات صحافية أخيراً: «لدينا وقف لإطلاق النار، لكنه ليس مثالياً، وهو أبعد من أن يكون مثالياً». وأردف: «هناك انتهاكات يومية، وبعضها خطير جداً... وإعادة إعمار غزة ستستغرق جيلاً كاملاً».


«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

كوشنر (آ ب)
كوشنر (آ ب)
TT

«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

كوشنر (آ ب)
كوشنر (آ ب)

في يناير (كانون الثاني) الماضي وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، متعهداً بالتنسيق مع الأمم المتحدة، والتعامل مع تحدّيات عالمية أخرى غير الهدنة في قطاع غزة. وبعد نحو شهر من توقيع الميثاق عقد الاجتماع الأول للمجلس في واشنطن بحضور ممثلين عن 47 دولة. وجاءت غزة على قمة أولويات المجلس.

ترمب أعلن أن بلاده ستقدم 10 مليارات دولار لـ«مجلس السلام» لغزة، وأشار إلى تعهدات أخرى بلغت 7 مليارات دولار من أعضاء المجلس، مع توقعات بزيادة المساهمات. لكن بعد أكثر من ثلاثة أشهر من تشكيل المجلس لا تزال هناك فجوة بين التعهدات المالية والأموال المطلوب صرفها بموجب «خطة ترمب لإعمار غزة» التي تقدر تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.

تقرير من «مجلس السلام» إلى مجلس الأمن الدولي نشرته وكالة «رويترز» أخيراً، ذكر أن «الفجوة بين الالتزامات والصرف يجب سدّها على وجه السرعة... وأن الأموال التي تعهّدت بها الدول ولم تصرفها بعد، تمثل الفارق بين إطار عمل موجود على الورق، وآخر يحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع لشعب غزة». ومن ثم دعا التقرير الدول والمنظمات غير الأعضاء في المجلس إلى تقديم مساهمات لإعادة الإعمار.

ينص ميثاق «مجلس السلام» على أن عضوية الدول تقتصر على ثلاث سنوات ما لم يدفع كل منها مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس والحصول على عضوية دائمة، وحتى الآن لم تعلن أي دولة دفع رسوم العضوية، بحسب «رويترز». هذا، وجاء تشكيل «المجلس» برئاسة ترمب في إطار «خارطة طريق» تضم 20 نقطة أعلنها الرئيس الأميركي «لتحقيق السلام والاستقرار وإعادة الإعمار والازدهار الدائم في المنطقة». وبعدها، أقر مجلس الأمن الدولي تلك الخطة.

فيدان (تاس)

وفقاً لموقع البيت الأبيض فإن «مجلس السلام» سيلعب «دوراً محورياً» في تحقيق جميع بنود الخطة العشرين، «من خلال توفير الإشراف الاستراتيجي، وتعبئة الموارد الدولية، وضمان المساءلة خلال انتقال غزة من الصراع إلى السلام والتنمية». ولتحقيق رؤية «مجلس السلام» أعلن ترمب، في يناير الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» تأسيسي، يضم من وصفوا بـ«قادة ذوي خبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية». واختير فيه كل من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، وتوني بلير، ومارك روان، وأجاي بانغا، وروبرت غابرييل.

ومهمة «المجلس التنفيذي» الإشراف على بناء القدرات الإدارية، والعلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، والتمويل واسع النطاق، وتعبئة رأس المال. وقد عين ترمب كلاً من أرييه لايتستون وجوش غرينباوم مستشارين لـ«مجلس السلام»، مكلفين بقيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية، وترجمة تفويض المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى تنفيذ منضبط.

وأيضاً عيّن الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف عضواً في «المجلس التنفيذي» و«ممثلاً أعلى» (مفوضاً سامياً) في غزة «يعمل كحلقة وصل ميدانية بين مجلس السلام والمجلس الوطني لإدارة غزة». ومعه، عُين اللواء جاسبر جيفرز قائداً لقوة الاستقرار الدولية في غزة، لقيادة العمليات الأمنية، ودعم نزع السلاح الشامل، وإيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار بشكل آمن، وفق موقع البيت الأبيض.

وأخيراً، دعماً لمكتب الممثل الأعلى و«المجلس الوطني لحكومة غزة»، شُكل «مجلس تنفيذي لغزة»، يضم كلاً من: ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، والفريق حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير غاباي، وسيغريد كاغ.