مقتل عشرات الجنود الأفغان في كمين لـ«طالبان»

كابل تتحدث عن مقتل زعيم {داعش} في غارة لطائرة أميركية بلا طيار

طائرة هليكوبتر أفغانية تقصف منزلاً اختبأت فيه عناصر من حركة «طالبان» على مشارف العاصمة كابل (أ.ب)
طائرة هليكوبتر أفغانية تقصف منزلاً اختبأت فيه عناصر من حركة «طالبان» على مشارف العاصمة كابل (أ.ب)
TT

مقتل عشرات الجنود الأفغان في كمين لـ«طالبان»

طائرة هليكوبتر أفغانية تقصف منزلاً اختبأت فيه عناصر من حركة «طالبان» على مشارف العاصمة كابل (أ.ب)
طائرة هليكوبتر أفغانية تقصف منزلاً اختبأت فيه عناصر من حركة «طالبان» على مشارف العاصمة كابل (أ.ب)

لقي زعيم تنظيم داعش في شرق أفغانستان، ياسر خراساني، مصرعه في غارة شنتها طائرات «درون» أميركية على قواعد ومخابئ للتنظيم شرق أفغانستان. ونقلت وكالة «خاما برس» المقربة من رئاسة الأركان الأفغانية، عن بيان للجيش الأفغاني، جاء فيه أن القوات الأميركية شنت غارات جوية بطائرات دون طيار لاستهداف مخابئ وقواعد التنظيم في منطقة تانجي بمديرية خوغياني، وأن هذه الغارات أسفرت عن مقتل ياسر خراساني، وعدد من رفاقه، وتدمير مدفع رشاش ثقيل للتنظيم. وكان الجيش الأفغاني تحدث عن اعتقال مجموعة من المسلحين في ننغرهار، يعتقد بوجود صلات لها مع تنظيم داعش، كما أشارت الاستخبارات الأفغانية إلى مصادرتها عددا من قطع السلاح والذخيرة أثناء العملية.
وكانت الحكومة الأفغانية قد اعترفت بمقتل 25 من جنودها في ولاية فارياب شمال أفغانستان، بعد تعرض قافلتهم لكمين نصبته «طالبان» بين منطقتي قيصر وغورماش. وقال عضو المجلس الإقليمي للولاية عبد الباقي هاشمي، إن عشرين جنديا آخرين أصيبوا في الكمين، كما أسرت حركة طالبان ستة عشر جنديا كرهائن بعد استمرار الاشتباكات عدة ساعات. وقال هاشمي إن الجيش تمكن من استعادة أربع من جثث الجنود القتلى، فيما استعاد الهلال الأحمر الأفغاني ثماني جثث أخرى. وقال عضوا المجلس الإقليمي للولاية عبد الباقي هاشمي ومحمد نادر سعيدي، إن القافلة العسكرية كانت مؤلفة من 80 مركبة غادرت قاعدة عسكرية معزولة في قرية غورماش متوجهة إلى مدينة ميمنة مركز ولاية فارياب حين تعرضت للكمين، مما اضطر القوات الأفغانية إلى التخلي عن نحو عشرين مركبة عسكرية على أرض المعركة مع جثث الجنود؛ لكن تم تدمير المركبات من قبل الطائرات الأميركية، وأضاف سعيدي أنه مع مغادرة القافلة العسكرية منطقة غورماش، أصبحت «طالبان» تسيطر تماما على قرية غورماش؛ حيث فشلت القوات الحكومية في إرسال قوات دعم للقوات المحاصرة، سواء من فارياب ومن ولاية بادغيس المجاورة.
وتأتي هجمات «طالبان» في ولاية فارياب الشمالية متزامنة مع ازدياد هجمات الحركة على القوات الحكومية الأفغانية في عدد من الولايات، والضغط عليها لانتزاع السيطرة منها على عدد من المناطق، وتشتيت القوات الأفغانية وإرهاقها، من خلال إجبارها على الحركة الدائمة والتنقل لمواجهة معارك في ولايات مختلفة، مما يفقد هذه القوات جزءا من قدرتها ورغبتها في القتال.
ومع سيطرة «طالبان» على بلدة غورماش شمال أفغانستان، فقد بسطت الحركة سيطرتها على ما نسبته 13.8 في المائة من مجموع الأراضي الأفغانية، إضافة إلى أنها تنازع في السيطرة على 30 في المائة من المناطق الأخرى، وفق بيان أصدره مكتب المفتش العام المعني بإعادة إعمار أفغانستان.
من جانبها قالت حركة طالبان، إن قواتها تمكنت من قتل اثنين من الجنود الحكوميين، وأسرت ثمانية آخرين بعد تمكن «طالبان» من السيطرة على إحدى نقاط المراقبة والتفتيش في منطقة سماك، في مديرية دولتيار، في ولاية غور غرب أفغانستان. وقال البيان إن اشتباكا ضاريا وقع بين قوات الطرفين للسيطرة على نقطة المراقبة والتفتيش.
وفي بيان آخر لـ«طالبان» على موقعها على الإنترنت، قالت إن اشتباكات عنيفة وقعت بين قوات الحركة والقوات الحكومية في ترينكوت، مركز ولاية أرزغان، ما أسفر عن مقتل أربعة عشر من القوات الحكومية وتدمير دبابتين. واتهمت «طالبان» القوات الأميركية والحكومية الأفغانية بالتسبب في مقتل أربعة عشر مدنيا وخطف اثني عشر آخرين في ولاية قندهار جنوب أفغانستان. وجاء في بيان «طالبان» أن القوات الأميركية استعانت بمرتزقة وعملاء شركات أمنية في مهاجمة منطقة شاوبي في ولاية شاوليكوت بالطائرات.
وكانت قوات «طالبان» قد اغتالت شاهد غلتان، القائد السابق للشرطة في منطقة نادي علي ومرجا وغرم سير في ولاية هلمند جنوب أفغانستان، وذلك بنصب كمين له في مدينة لشكر جاه، مركز الولاية. واتهمت «طالبان» القائد السابق للشرطة بعمليات تعذيب وقتل للأسرى، كما تمكن مسلحو «طالبان» من اعتقال وأسر عبيد الله قائد الشرطة في ولاية زابل الواقعة بين ولايتي غزني وقندهار جنوب أفغانستان، وذلك أثناء سفر الضابط عبيد الله من زابل إلى العاصمة الأفغانية كابل.
وفي تطور مثير، قلل وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس من أهمية فكرة إرسال «مرتزقة» متعاقدين مع شركات أمنية خاصة إلى أفغانستان، للحلول مكان القوات الأميركية. وقال ماتيس للصحافيين في مقر وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون: «عندما يضع الأميركيون مصداقية أمتهم على المحك، فإن خصخصتها ربما ليست فكرة حكيمة».
وكان إريك برينس المدير السابق لشركة «بلاك ووتر» الأميركية، قد تحدث في مناسبات عدة عن خطة بديلة للقوات الأميركية في أفغانستان، بإحلال متعاقدين مع شركات أمنية أميركية بدل القوات الحكومية الأميركية، وهو ما يقلل تورط الجيش الأميركي ويقلل من خسائره؛ لكنه لا يضع ضوابط عسكرية وقوانين للمعاملة المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية، الأمر الذي تخشى منه كل من واشنطن وكابل من أنه قد يتسبب في ازدياد الغضب الشعبي الأفغاني ضد الولايات المتحدة في أفغانستان.
من جهتها نفت الحكومة الصينية كونها تخطط لإقامة قاعدة عسكرية لها في أفغانستان، بعد نشر صحيفة في هونغ كونغ خبرا يقول إن الحكومة الصينية تعكف على إنشاء معسكر لتدريب القوات الأفغانية، وقد ترسل إليه جنودا صينيين. ونقلت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينع» عن مصادر على صلة بالجيش الصيني لم تسمها، قولها إن الصين تبني المعسكر في منطقة ممر واخان، وهو عبارة عن لسان بري ضيق يفصل ما بين باكستان وطاجيكستان؛ لكنه يربط الأراضي الأفغانية بالصين. لكن الناطقة باسم الخارجية الصينية هوا تشون ينغ، نفت صحة التقرير بالقول: «بالرجوع إلى الجهات المختصة فإنه تبين عدم صحة التقرير، لذا لا توجد صحة لإقامة قاعدة عسكرية هناك».
داخليا أفغانيا، أعلن عمدة العاصمة الأفغانية كابل عبد الله حبيب زاي، استقالته من منصبه، وأنه قدم الاستقالة للرئيس أشرف غني، دون أن يذكر الأسباب الداعية للاستقالة. وأعلن العمدة المستقيل أن الرئيس أشرف غني قبل الاستقالة؛ لكن مصادر أخرى ذكرت أن الرئيس أشرف غني هو الذي أقال عمدة العاصمة كابل دون إعطاء تفاصيل.
وتأتي إقالة أو استقالة عمدة كابل بعد أيام من استقالة أو إقالة مستشار الأمن الوطني حنيف أتمار، ومحاولة وزيري الداخلية والدفاع ورئيس الأركان تقديم استقالاتهم مع مستشار الأمن الوطني؛ لكن الرئيس غني رفض استقالاتهم وطالبهم بالبقاء في عملهم.



في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.