توافد قادة أوروبا على القارة الأفريقية لمناقشة التجارة والأمن والهجرة

ماي تختتم جولتها في كينيا... وميركل تنتقل إلى غانا

ميركل تستعرض حرس الشرف في أكرا (رويترز)..... ماي تستعرض حرس الشرف في نيروبي (أ.ف.ب)
ميركل تستعرض حرس الشرف في أكرا (رويترز)..... ماي تستعرض حرس الشرف في نيروبي (أ.ف.ب)
TT

توافد قادة أوروبا على القارة الأفريقية لمناقشة التجارة والأمن والهجرة

ميركل تستعرض حرس الشرف في أكرا (رويترز)..... ماي تستعرض حرس الشرف في نيروبي (أ.ف.ب)
ميركل تستعرض حرس الشرف في أكرا (رويترز)..... ماي تستعرض حرس الشرف في نيروبي (أ.ف.ب)

رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قامتا، هذا الأسبوع، بجولات منفردة في عدد من الدول الأفريقية، التي جاءت مباشرة بعد زيارة قام بها قبل فترة قصيرة للقارة الأفريقية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وركز قادة أكبر اقتصادات في أوروبا على التجارة والأمن والهجرة.
حرصت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي خلال زيارتها للعاصمة الكينية نيروبي، وهي المحطة الأخيرة في جولتها الأفريقية التي شملت أيضاً جنوب أفريقيا ونيجيريا، على طمأنة كينيا على أنها لن تعاني أي تداعيات تجارية جراء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
تأتي جولة ماي الأفريقية سعيا لحشد الشركاء التجاريين قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي العام المقبل، فيما تقرع الشركات البريطانية ناقوس الخطر بشأن التداعيات السلبية المحتملة للخروج من التكتل. وتحاول ماي تهدئة المخاوف بشأن تداعيات خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق تفاوضي، قائلة إنها «لن تكون نهاية العالم».
ونشرت بريطانيا 24 وثيقة، الأسبوع الماضي، بشأن استعدادات الخروج من التكتل دون التوصل لاتفاق، وهو ما حذر المحللون من أن سيكون له تداعيات رهيبة على اقتصاد البلاد.
وقالت ماي في نيروبي: «المملكة المتحدة هي أكبر مستثمر أجنبي في كينيا... وأطلقت الأسبوع الحالي طموحنا أن نكون المستثمر رقم واحد من مجموعة السبع الكبرى في أفريقيا بحلول عام 2022». وأضافت رئيسة الوزراء في مؤتمر صحافي مع الرئيس الكيني أوهورو كيناتا، كما نقلت عنها الوكالة الألمانية، «فيما تستعد بريطانيا لمغادرة الاتحاد الأوروبي، نحن ملتزمون بانتقال سلس يضمن استمرار علاقتنا التجارية مع كينيا». كما تعهدت ماي بتقديم الدعم لمواجهة المسلحين الإسلاميين شرق أفريقيا.
وزيارة ماي لكينيا، وهي الأولى لرئيس حكومة بريطاني على مدار ثلاثين عاما، شهدت جانباً من تدريبات عسكرية مشتركة بين قوات بريطانية وكينية. وقالت ماي: «وقعنا عصر اليوم اتفاقاً جديداً نقوم بموجبه بتوسيع نطاق عملنا المشترك في مجال الأمن... لتعزيز الاستقرار في شرق أفريقيا». وتابعت: «تواصل المملكة المتحدة دعم الالتزام بجنود كينيين شجعان يقاتلون في الصومال جماعة الشباب وسوف أعلن عن حزمة تمويل جديدة لدعم مهمة الاتحاد الأفريقي في الصومال».
يشار إلى أن جماعة الشباب ذات الصلة بتنظيم القاعدة، وهي جماعة إرهابية مقرها الصومال، وقد شنَّت هجمات متكررة على كينيا المجاورة، بينها الهجوم على مركز التسوق «ويستجيت مول» في العاصمة نيروبي، الذي خلف 67 قتيلاً في 2013.
ومن جانبه، قال الرئيس كيناتا: «يجمع كينيا والمملكة المتحدة تاريخاً طويلاً من الصداقة... والديمقراطية مشتركة بيننا ونحن بحاجة للدفاع عنها معا وبالنسبة لأعدائنا المشتركين مثل الإرهاب، نحن بحاجة لقتالهم معا». وقال أيضاً إنه رحب بتأكيدات ماي بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وكانت قد التقت ماي في اليوم السابق نظيرها النيجيري محمد بخاري في أبوجا في زيارتها الأولى للدولة صاحبة أكبر اقتصاد في أفريقيا. وقال رئيس الوزراء النيجيري في تغريدة على موقع «تويتر» إنه وماي «أجريا مناقشات، ووقعا اتفاقيات دفاعية واقتصادية حيوية بين نيجيريا والمملكة المتحدة».
وبدأت ماي جولتها الأفريقية الأولى، في جنوب أفريقيا، حيث أعلنت عن خطط لاستثمار 5 مليارات دولار في القارة. كما تعهدت ماي بدعم بريطانيا لحصول أفريقيا على مقعد دائم بمجلس الأمن الدولي، وقالت إن بريطانيا سوف تفتتح المزيد من السفارات في دول القارة الأفريقية، بما في ذلك تشاد والنيجر، وهى دول لديها صلة أقرب مع فرنسا بسبب ماضيها الاستعماري، ولكنها تواجه تهديدات من جانب جماعات إرهابية.
وقالت ماي: «سوف نستثمر في دول مثل مالي وتشاد والنيجر، التي تكافح الإرهاب في منطقة الساحل» وذلك في إشارة إلى المعركة ضد الجماعات المتطرفة مثل بوكو حرام.
وبدورها، عرضت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مستهل جولتها الأفريقية التي بدأتها بالسنغال، أول من أمس (الأربعاء)، تقديم الدعم للدول الأفريقية الراغبة في تحقيق إصلاحات فيما يتعلق ببناء الاقتصاد والمزيد من الهجرة الشرعية مقابل تكثيف مكافحة مهربي المهاجرين. وقالت: «كما أننا بحاجة لثقة الشركات في الدول الأفريقية» يرافقها دعم من الحكومة الألمانية خلال تأمين الاستثمارات على سبيل المثال، حسبما أكدت ميركل عقب لقائها الرئيس السنغالي ماكي سال في العاصمة دكار.
وتناولت محادثاتها في العاصمة الغانية أكرا توسيع العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وسُبُل تحقيق الاستقرار في المنطقة، بالإضافة إلى قضايا الهجرة. وتقوم غانا من وجهة نظر برلين بدور مهم كمرساة للاستقرار في المنطقة. وشاركت ميركل في دائرة مستديرة نظمها رجال الأعمال الألمان ينتظر أن تناقش عدة قضايا من بينها مبادرة مجموعة العشرين للتعاون مع الدول الأفريقية.
ومن الممكن أن تتطرق مباحثات ميركل في غانا إلى سبل تحسين التعاون مع غانا فيما يتعلق باستعادة غانا طالبي اللجوء الذين رفضت طلبات لجوئهم حيث يعيش في ألمانيا حالياً 4200 مهاجر غاني يُنتظر ترحيلهم إلى بلادهم بعد رفض طلبات لجوئهم.
تصنف ألمانيا غانا منذ تسعينات القرن الماضي على أنها بلد منشأ آمن وفقا لقانون اللجوء في ألمانيا.
تعتزم ميركل زيارة نيجيريا، اليوم (الجمعة)، في ختام جولتها. ويبلغ عدد النيجيريين الذين تطالبهم السلطات الألمانية بمغادرة البلاد بعد أن ثبت لها عدم أحقيتهم في الحصول على اللجوء 8600 نيجيري، يُضاف إليهم أكثر من 20 ألف نيجيري تنظر الهيئة الألمانية لشؤون الهجرة واللاجئين في طعنهم على رفض طلبات لجوئهم.
وتتوقع الحكومة الألمانية أن يصبح معظم هؤلاء مطالبين بمغادرة البلاد خلال عام أو عامين. وتبلغ نسبة الطلبات المقبولة للاجئين النيجيريين في ألمانيا 15 في المائة. ووعد سال المستشارة ميركل بالتعاون مع حكومتها ضد الهجرة غير الشرعية. وقال إن مكافحة المهربين «قضية تخص كرامة أفريقيا»، مضيفاً أنه ينبغي ألا تصبح حكومات القارة الأفريقية متواطئة مع المهربين.
كما شدد الرئيس السنغالي على ضرورة أن يحظى الشباب الأفريقي بفرص في قارته.
وطالب سال أوروبا بألا ينتابها الخوف من المهاجرين وقال إنه من الضروري بالطبع السيطرة على «هذه الموجات الكبيرة» من المهاجرين واللاجئين، ولكنه أكد في الوقت ذاته أنه يعتقد أن «أوروبا لا تستطيع الاستمرار في عزلتها».



أول ظهور رسمي لقائد المجلس العسكري في مالي منذ وقوع الهجمات

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى في أحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى في أحد مستشفيات باماكو (رويترز)
TT

أول ظهور رسمي لقائد المجلس العسكري في مالي منذ وقوع الهجمات

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى في أحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى في أحد مستشفيات باماكو (رويترز)

التقى قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي، أسيمي غويتا، السفير الروسي، الثلاثاء، في أول ظهور رسمي له منذ الهجمات المنسقة التي نفّذها مسلحون قبل أيام، ​وذلك وفقاً لمنشور على حساب مكتب غويتا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وهاجمت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، وهي فرع لتنظيم «القاعدة» في غرب أفريقيا وجماعة انفصالية يهيمن عليها الطوارق، القاعدة العسكرية الرئيسية في مالي والمنطقة القريبة من مطار باماكو يوم السبت، كما طردت قوات روسية تدعم القوات الحكومية من كيدال في الشمال.

وأثارت الهجمات صراعاً على الأراضي عبر ‌شمال مالي ‌الصحراوي الشاسع، ما زاد احتمالات ​تحقيق ‌مكاسب ⁠كبيرة ​للجماعات المسلحة التي ⁠أبدت استعداداً متزايداً لشنّ هجمات على البلدان المجاورة، وقد توجه أنظارها في نهاية المطاف إلى مناطق أبعد، حسبما يقول المحللون.

مقتل وزير الدفاع

قُتل وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، في هجمات يوم السبت. ولم يظهر غويتا إلا بعد نشر المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي مساء الثلاثاء.

ووفقاً للمنشور، ⁠ناقش غويتا والسفير الروسي إيغور غروميكو «الوضع الراهن ‌والشراكة القوية بين باماكو ‌وموسكو».

وأضاف المنشور أن غروميكو «أكد مجدداً التزام ​بلاده بدعم مالي في مكافحة ‌الإرهاب الدولي».

مشهد عام لباماكو (رويترز)

ووفقاً للمنشور الصادر عن مكتبه على منصة ‌«إكس»، زار غويتا مستشفى يتلقى فيه المصابون في هجمات السبت العلاج، وقدّم تعازيه لعائلة كامارا.

وأظهر حجم الهجوم، الذي استهدف مواقع متعددة في أنحاء هذا البلد الواقع في غرب أفريقيا، قدرة غير مسبوقة ‌لجماعات ذات أهداف مختلفة على العمل معاً وضرب قلب الحكومة العسكرية.

وتباهى بينا ⁠ديارا، المتحدث باسم جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، في رسالة مصورة، بأعمال العنف التي وقعت يوم السبت. ووصفها بأنها انتقام من غارات الطائرات المسيرة وغيرها من الهجمات التي شنّتها قوات مالي.

وهدّد ديارا بفرض حصار على باماكو، المدينة التي يبلغ عدد سكانها 4 ملايين نسمة. وقال في الرسالة: «اعتباراً من اليوم، باماكو مغلقة من جميع الجهات».

وقالت روسيا، اليوم (الثلاثاء)، إن القوات المتمردة والانفصالية في مالي تعيد تنظيم صفوفها بعد أن ​ساعدت قوات موسكو في ​إحباط انقلاب يوم السبت، ما منع المتمردين من الاستيلاء على منشآت رئيسية، من بينها القصر الرئاسي.


مقتل 23 مدنياً وعسكرياً على الأقل بهجوم في مالي

متمردون من «الطوارق» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال - مالي 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
متمردون من «الطوارق» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال - مالي 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 23 مدنياً وعسكرياً على الأقل بهجوم في مالي

متمردون من «الطوارق» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال - مالي 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
متمردون من «الطوارق» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال - مالي 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أودى هجوم شنه متطرفون ومتمردون من الطوارق، السبت، على مدينة كاتي المالية التي تعدّ معقلاً للمجلس العسكري، بـ23 شخصاً على الأقل من مدنيين وعسكريين، وفق ما أفاد مصدر طبي لم يشأ الكشف عن هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال هذا المصدر: «أدى الهجوم على مخيم كاتي إلى مقتل 23 مدنياً وعسكرياً على الأقل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت حصيلة سابقة لهجمات السبت وما أعقبها من معارك، أشارت إلى إصابة 16 مدنياً وعسكرياً، وفق ما أعلن المجلس العسكري.


انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)
صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)
TT

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)
صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)

دوَّت انفجارات قوية في محيط مطار باماكو الدولي، ليل الاثنين - الثلاثاء، لتكسر الهدوء الحذر الذي ساد المدينة ومحيطها طيلة يوم الاثنين، بعد هجمات إرهابية منسقة ومواجهات بين الجيش ومقاتلي «القاعدة» خلال يومي السبت والأحد.

صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)

وقال سكان محليون إن انفجارين قويين على الأقل وقعا في محيط المطار، قبل أن يعود الهدوء إلى المنطقة، دون أن تصدر أي معلومات حول طبيعة هذين الانفجارين، كما شوهدت فيما بعد مروحيات عسكرية تحلّق في المنطقة.

وقال مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في باماكو إنه قبيل الانفجارين شوهدت قافلة تضم سيارات «بيك آب» وشاحنات لنقل الجنود وهي تتجه بسرعة فائقة نحو المطار، كما حلَّقت طائرة عسكرية في سماء المنطقة لفترة وجيزة.

وكان حي سينو الذي يقعُ فيه المطار ومواقع عسكرية حساسة، مسرحاً لمواجهات عنيفة يوم السبت بين الجيش المالي ومقاتلي «جماعة النصرة»، الموالية لتنظيم «القاعدة» الإرهابي، والمتحالفين مع متمردين من الطوارق في إطار «جبهة تحرير أزواد».

وقُتل في هذه المواجهات وزير الدفاع ساديو كامارا، في حين لا يزال الرئيس أسيمي غويتا ورئيس المخابرات مختفيين عن الأنظار، وسط شكوك وشائعات حول مصيرهما.

صورة وزَّعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

الحكومة تتحدث

وللمرة الأولى منذ الهجمات الإرهابية التي ضربت مواقع حساسة في باماكو، ظهر رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا، وهو يزور عدداً من المصابين في المستشفى، قبل أن يعقد مؤتمراً صحافياً أكد خلاله عزم بلاده على «استئصال الإرهاب». وقال مايغا إن حكومته عازمة على الاستمرار في مواجهة الإرهاب، وأضاف أن «الخوف لا مكان له»، قبل أن يطلب من الشعب المالي الاصطفاف خلف مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في حربها ضد الإرهاب.

واتهم مايغا «جهات خارجية» دون تسميتها، بدعم الإرهابيين في الهجوم الكبير الذي استهدف العاصمة باماكو ومدناً عدّة في وقت متزامن، كما عدَّ أن هذه الهجمات كانت تهدف إلى زرع الرعب، وزعزعة التماسك الوطني، وإضعاف مؤسسات الفترة الانتقالية. ولكن مايغا أعلن أن «ردة فعل القوات المسلحة المالية تمكنت من تحييد مئات الإرهابيين»، مؤكداً أن الجماعات المسلحة «فشلت في تحقيق أهدافها».

رواية الجيش

وفي وقت سابق من الاثنين، أعلن الجيش المالي، أنه تمكن من تحييد أكثر من 200 إرهابي، خلال التصدي للهجمات، وقال في بيان إنه «حيَّد أكثر من 200 إرهابي وصادر كميات كبيرة من الأسلحة»، قبل أن يصف رده على الهجمات الإرهابية المتزامنة والقوية بأنه كان «مناسباً ومتناسباً».

وأوضح الجيش أنه شن عمليات عسكرية في معظم المناطق المستهدفة. وخاصة في العاصمة باماكو ومدن غاو وسيفاري وموبتي، دون أي إشارة إلى استهداف مدينة كيدال، في أقصى شمال البلاد، والتي وقعت تحت سيطرة المتمردين الطوارق.

وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو 28 فبراير 2024 (رويترز)

وقال الجيش إن مقاتلي الجماعات الإرهابية استخدموا الزي العسكري من أجل التسلل بين السكان المدنيين وتأمين الإمدادات بالقرب من المدن والقرى، وأضاف أن هدف هذه الجماعات هو «إضعاف البلاد من خلال ممارسة ضغط مستمر على المجتمعات المحلية ونقاط التموين».

وحذَّر الجيش من الانجرار وراء الشائعات، وطلب من السكان «التزام الهدوء وعدم الانجرار» وراء المعلومات المضللة، والاعتماد حصراً على البلاغات الرسمية الصادرة عن هيئة الأركان العامة، مؤكداً مُضيه في الحرب على الإرهاب.

حصار باماكو

تشهد العاصمة المالية اشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)

إلى ذلك، أكدت مصادر محلية أن عناصر «القاعدة» كانوا يتحركون على متن مئات الدراجات النارية في محيط العاصمة باماكو، وقد أغلقوا عدداً من الطرق الوطنية المؤدية إلى المدينة التي يزيد تعداد سكانها على 3 ملايين نسمة. وتحدثت هذه المصادر عن إغلاق الطرق التي تربط باماكو بالحدود مع موريتانيا، والأخرى التي تربطها بدولة ساحل العاج (كوت ديفوار)، وسط مخاوف من إغلاق الطريق المؤدي إلى السنغال.

وتُعدّ مالي دولة حبيسة، حيث تعتمد بشكل مباشر ويومي على ما تستورده من الخارج عبر موانئ الدول المجاورة، وخاصة السنغال، وكوت ديفوار وموريتانيا.

قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)

قلق فرنسي

وأعربت فرنسا، الاثنين، عن «قلقها» في أعقاب الهجمات، حسب ما أفاد به مصدر دبلوماسي فرنسي. وقال المصدر إن فرنسا «تدين بأشد العبارات أعمال العنف المرتكبة ضد المدنيين»، وتعبر عن «تضامنها مع الشعب المالي». كما أشار المصدر، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أن باريس «تولي اهتماماً كبيراً لأمن رعاياها الموجودين هناك»، وتدعوهم إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر. ودون الإشارة صراحة إلى المجلس العسكري الحاكم في مالي، أعربت فرنسا عن تطلعها «لإرساء سلام واستقرار دائمين في مالي». ومنذ وصول المجلس العسكري إلى الحكم في مالي، وصلت العلاقات مع فرنسا إلى القطيعة التامة.

النفوذ الروسي يتعرض لهزة

متمردو الطوارق التابعون لتحالف «جبهة تحرير أزواد» يركبون على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

تجنب الكرملين، الثلاثاء، إعطاء تقييم للوضع العسكري في مالي، بعد تردد معطيات عن مجموعات «الفيلق الروسي» التابعة لوزارة الدفاع لهجوم مُركَّز نفذه متمردون أجبرها على الانسحاب من مناطق شمال البلاد. وفي غياب توضيح رسمي من وزارة الدفاع حول التطورات، أشارت تقارير إلى تعرض وجود القوات الروسية في هذا البلد لهزة قوية، قد تهدد نفوذ موسكو المتنامي في القارة الأفريقية كلها.

جنود ينفّذون دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)

وفي أول تعليق من الكرملين على الأحداث الجارية، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، إن الكرملين يرغب في عودة «الاستقرار في أقرب وقت ممكن» إلى مالي. وأضاف المتحدث بيسكوف في إيجاز صحافي، الثلاثاء: «نرى أنه من المهم أن يستعيد البلد مساراً سلمياً ومستقراً في أسرع وقت ممكن».

وترتبط موسكو باتفاقيات عسكرية وأمنية مع المجلس العسكري الحاكم في مالي، وبموجب ذلك استقبلت مالي المئات من مقاتلي مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة، قبل حلها وإحلال مقاتلي «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع الروسية مكانها، العام الماضي.

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو أغسطس 2020 (أ.ب)

وأفادت تقارير بأن معارك تركزت بشكل أعنف في مناطق الشمال، حيث تتمركز قوات «الفيلق الأفريقي» الروسي الذي كان سابقاً يضم مرتزقة من مجموعات «فاغنر» وتمت إعادة تنظيمه، بعد مقتل زعيمه يفغيني بريغوجين، قبل ثلاث سنوات، وبات تابعاً لوزارة الدفاع الروسية مباشرة.

ووفقاً للمعطيات التي نقلتها وسائل إعلام روسية وغربية، فقد أجبرت المواجهات «الفيلق الأفريقي» على الانسحاب من مدينة كيدال (شمال شرقي) من دون أن تخوض معارك تقريباً، لكن مواقعها تعرضت لضربات وتم استهداف طائرة عسكرية روسية.

يستقل متمردو الطوارق التابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

وكان لافتاً أن موسكو أعلنت في البداية أن قواتها لم تتكبد خسائر في المواجهات، لكن وزارة الخارجية الروسية عادت بعد يومين وأقرَّت بسقوط قتلى روس بعد إسقاط مروحية عسكرية تابعة للفيلق ووفاة من كان على متنها. وامتنع بيسكوف عن الإجابة عن سؤال حول ما إذا كان «فيلق أفريقيا»، سيكون قادراً على السيطرة على الوضع الميداني.

وبدا أن موسكو تجنبت التسرع في إعلان موقف حيال التطورات الجارية، وفضَّلت استجلاء الموقف، ومراقبة مسار الأحداث. واكتفى الكرملين بالدعوة إلى العودة للمسار السياسي لتهدئة الوضع في البلاد. بينما تحدثت تقارير عن تعرض نفوذ روسيا في المنطقة لهزة كبيرة وموجعة، خصوصاً على خلفية معلومات أن انسحاب «الفيلق الأفريقي» جاء بعد إبرام اتفاق وُصف بأنه «مهين» مع القوات المهاجمة تم بموجبه تجريد المجموعات من سلاحها وإجبارها على الخروج من مناطق الشمال.

ووفقاً لفسيفولود سفيريدوف، نائب مدير مركز الدراسات الأفريقية، فإن القتال واغتيال وزير الدفاع المالي ساديو كامارا يمثلان ضربة قاسية للحكومة. وكان الوزير كامارا صاحب المبادرة للانقلاب على الوجود الفرنسي التقليدي في البلاد، ودعوة القوات الروسية إلى مالي.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

رغم ذلك، أفاد مصدرٌ مُقرّب من القوات الروسية في مالي لصحيفة «فيدوموستي» بأن سيطرة القوات المسلحة المحلية والقوات الروسية لم تُفقَد بعد. وأشار خبراء روس إلى الأهمية الخاصة التي توليها موسكو لمواجهة فقدان نفوذها في مالي، وقالت الباحثة فاليريا تيخونوفا: «أصبحت باماكو مركزاً استراتيجياً في أفريقيا عموماً ومنصة انطلاق لطرد الغرب». وزادت: «يجب على القوات المسلحة و(فيلق أفريقيا) منع عزل شمال البلاد. يراقب الكثير من الأطراف هذه المرحلة من الصراع، لا سيما وأن المنطقة غنية بالموارد، وخصوصاً الذهب والليثيوم والمعادن الأرضية النادرة، وهذا عامل مهم أيضاً».

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)

وكتب الخبير العسكري ايفان ليسيوك إن «الوحدات الروسية سيطرت خلال السنوات الماضية على مدينة كيدال، لكنها لم تتمكن من التوغل أكثر في مالي. ولذلك؛ تُعدّ خسارة كيدال هزيمة مهينة، وإن لم تكن حاسمة، للجيش الروسي في مالي».

وزاد إن «خسائر (فيلق أفريقيا) والحاجة إلى التفاوض مع المسلحين الذين نزعوا سلاح القوات الروسية وسمحوا لها بالمغادرة، تشير بوضوح إلى أن الفيلق يخسر مواقعه تدريجياً». مرجحاً أن ينعكس الوضع على النفوذ الروسي عموماً في القارة الأفريقية.