أزمة السيولة في السودان تؤجج حملة لمقاضاة المصارف

جدل حول جدواها... وخلاف قانوني بين المختصين

أزمة السيولة في السودان تؤجج حملة لمقاضاة المصارف
TT

أزمة السيولة في السودان تؤجج حملة لمقاضاة المصارف

أزمة السيولة في السودان تؤجج حملة لمقاضاة المصارف

في وقت ما زالت فيه أزمة السيولة النقدية في السودان تراوح مكانها منذ أكثر من ثلاثة أشهر، نشطت حملات من عملاء بنوك ومحامين لمقاضاة المصارف التي رفضت صرف المبالغ النقدية التي يطلبونها.
وزادت وتيرة أزمة السيولة النقدية عقب عطلة عيد الأضحى، رغم إعلان البنك المركزي منذ أسبوعين عن انفراجها وتحسن موقفها بالمصارف، وتوفر جميع الفئات النقدية.
ونقلت وسائل الإعلام المحلية، قيام مساعد محمد أحمد محافظ بنك السودان المركزي بجولة على البنوك والصرافات خلال اليومين الماضيين للتأكد من الإجراءات الخاصة بترتيب توفير النقد، وأنه اطمأن على تغذية المصارف والصرافات الآلية داخل ولاية الخرطوم... لكن عاملين في بنوك سودانية أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن الموقف ما زال كما هو ولم تردهم أي مبالغ من البنك المركزي.
وحددت البنوك لكل عميل سقف صرف بناء على توجيهات من البنك المركزي، لا يتعدى ألفي جنيه سوداني (نحو 111 دولارا).
وأجرت «الشرق الأوسط» أمس استطلاعا في أوساط العاملين في البنوك والمحامين وقدامى المصرفيين ورجال أعمال، عما إذا كانت الخطوات التي اتخذها عملاء لمقاضاة البنوك تعتبر قانونية، وأنه من حق العملاء مقاضاة البنوك وفقا لتعاقداتهم معها عند فتح الحسابات بتلك البنوك.
وكشف الاستطلاع أن 60 في المائة من الفئة المشاركة ترى أن الخطوة لا طائل منها، باعتبار أن المسؤول الأول عن السيولة في البنوك هو بنك السودان المركزي، فيما يرى الآخرون أن ودائع العملاء حق شرعي يجب توفيره لصاحبه متى ما طلبه. وصمم الناشطون لحملات مقاضاة البنوك السودانية استمارة تتضمن اسم العميل ورقم حسابه واسم البنك المدعو ضده واسم مديره العام، ليقدمها لنيابة المصارف السودانية بالخرطوم، ويطالب فيها بتحريك الإجراءات القانونية ضد المشكو ضده نتيجة لما أصابه من ضرر.
وتسرد العريضة تفاصيل الضرر الذي تعرض له الشاكي، فمثلا أن الشاكي لديه حساب وبحسب عقده مع البنك، فإن أمواله تعتبر أمانة لديه، لكنه المدعى عليه جحد مال الشاكي وحجز عليه دون مسوغ قانوني. كذلك تتضمن الشكوى بأن الشاكي طالب بسحب أمواله من البنك ورفض تمكينه من الانتفاع بأمواله، ما سبب له ضررا جسيما نتيجة التزاماته المالية تجاه جهات أخرى.
وقال محافظ المركزي لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «حملة العملاء لمقاضاة البنوك التي فشلت في تسديد التزاماتها، حملة خاسرة»، دون أن يبرر لماذا الحملة خاسرة رغم توسع دائرة انتشارها في جميع وسائل الإعلام في البلاد.
وقال الباحث والمحلل الاقتصادي هيثم فتحي لـ«الشرق الأوسط»، إن المصارف ملزمة بإرجاع المبالغ للمودعين، حيث تعتبر وديعة لديها، أي أمانة ومن حق المواطن أن يسترجعها في أي وقت. مشيرا إلى أن كل الحلول التي قدمتها المصارف «حلول مؤقتة»، زادت من الأزمة من حيث نوعها وأثرها على حياة المواطن. ويضيف فتحي أنه وبحسب القانون والعرف المصرفي، فإن أي بنك من البنوك التجارية امتنع عن إعطاء أي مودع أمواله، فإن ذلك يلزم البنك المركزي أن يتدخل ويفرض عقوبة على ذلك البنك، قد تصل لحد إعلان الإفلاس أو سحب رخصته نهائيا في حال عدم الالتزام بموجهات البنك المركزي في الوفاء بطلبات العملاء المتعلقة بالسحب النقدي. لكن المحامي نبيل أديب عبد الله يرى أن دعوة البعض لفتح بلاغات جنائية ضد البنوك بدعوى خيانة الأمانة أو التملك الجنائي، هي دعوة لا تخلو من سذاجة وليست لها أرضية قانونية. وأوضح أن علاقة العملاء بالبنوك ليست علاقة أمانة، ولكنها علاقة دائن ومدين، وأن البنوك غير ملزمة بالاحتفاظ بالأموال كلها في شكل سيولة. كما أضاف أن نية الامتلاك الجنائي لأموال الزبائن غير واردة في هذا السياق، وأن الإشكال الوحيد في هذه الحالة هو أن يرد البنك الشيك المحرر لطرف ثالث، مما يعرض الشخص المحرر للشيك لمساءلة جنائية وليس البنك ذاته. كما أن تحريك دعوى مدنية أمر غير مجدٍ لأن أي طرف مدين يمكنه وضع النقود في حسابك ولكنك لا تستطيع سحبها.
وأوضح عبد الله أن علاج المسألة يقع داخل المسؤولية السياسية للحكومة التي تسحب النقد السائل كله من البنوك دون وضع أي حساب، ودون اعتبار للنسب... قائلا إن «البنوك مغلوبة على أمرها، ورد الفعل الأسوأ من البلاغات الجنائية هو إحجام المواطنين عن إيداع أموالهم لدى البنوك من باب عدم الثقة في البنوك وفي النظام المصرفي، الأمر الذي سيؤدي في النهاية لانهيار النظام المصرفي بكامله».
ويتفق المحامي عبد الله مسعود مع الرأي السابق، ويقول إن التعامل مع البنوك يشمل الحسابات الجارية وحسابات الادخار وحسابات الودائع، وكلها تتم بموجب اتفاقيات بين البنك وصاحب الحساب وفقا لنوع الحساب. وجرى العرف ونصت اتفاقيات الحساب الجاري، وهي علاقة دائن بمدين، بألا يحرم صاحب الحساب من سحب أي مبلغ يحتاجه. أما في حالة الجزع وسحب مبالغ كبيرة ربما تخل بالأداء المصرفي وخدمته لكافة العملاء، فإن من حق البنك وضع سقف لمسحوبات البنك اليومية. ويمكن لمن يريد سحب مبالغ كبيرة أن يعطي البنك فرصة يومين أو ثلاثة لتدبير المبلغ المطلوب.
أما حسابات الودائع فيشترط البنك مدة معينة قبل أن يستطيع صاحب الوديعة أن يتصرف فيها أو في جزء منها، وهنالك جدل قانوني حول العلاقة بين صاحب الوديعة والبنك، وهل هي علاقة دائن بمدين أم علاقة مؤتمِن ومؤتمَن.
ويضيف مسعود أن كل الأموال التي تدخل البنك تشكل جزءا من أصول البنك التي يتم تشغيلها لصالح البنك أو صالح العملاء بالنسبة للودائع التي ينال أصحابها فوائد من البنك، لذا فإن البنوك تكون حريصة في الحفاظ على موقفها المالي بوضع شروط تحميها من تصرفات ربما تشل حركتها. ويخلص إلى أنه «لا مجال للمحاسبة الجنائية للبنك؛ حتى وإن تعسف في معاملة عملائه».
من جهته يرى المحامي الدكتور مجدي السليبابي أن حبس المصارف لمال العملاء دون مبرر يعتبر مخالفة صريحة من البنك، والأمر لا يخرج من المدني أو الجنائي، كما أن التعويض ورد المنفعة وسلطة المحكمة الجنائية للتعويض رغم وضوح النصوص، فإن السوابق نادرة في هذا الشق، والأفضل رفع دعوى مدنية في البدء للإخلال بالعقد، وبعد أن يصبح الحكم نهائيا، ترفع دعوى تعويض وذلك حتى لا يتكلف المتضررين رسما إلا عند المرحلة المفصلية وإثبات الضرر.
ويخالف المحامي المصرفي السابق عبد الرحيم خلف رأي محافظ بنك السودان في أن مقاضاة البنوك معركة خاسرة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن التزام البنك بدفع قيمة الشيك وفقا للقانون السوداني هو التزام قانوني، كما أنه التزام تعاقدي في ذات الوقت بناء على اتفاقية فتح الحساب، وبالتالي فإن البنك يتحمل المسؤولية القانونية وكذلك المسؤولية العقدية في حالة إخلاله بالوفاء بقيمة الشيك دون سبب مشروع.
وبخصوص الجزاء الذي يترتب على إخلال البنك بالتزامه القانوني المتعلق بوجوب الوفاء بالشيك متى تحققت شروطه، يقول خلف الله المحامي إن القانون السوداني لم يضع حدا أقصى للتعويض عن تلك المسؤولية كما هو الحال في قوانين بعض الدول العربية. ويضيف أن الضرر الذي يترتب على العميل قد يفوق قيمة الشيك، خاصة في حال ما إذا كان العميل تاجرا، ففي هذه الحالة الأمر يتعلق بالثقة المالية والتصنيف الائتماني للتاجر، والتي يترتب على اهتزازها أو فقدانها ضرر كبير.



خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعلن وزير السياحة المصري، شريف فتحي، عن خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية، وشرح فتحي خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، الاثنين، خطة واستراتيجية عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بمحاور الترويج السياحي لمصر وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الوزير على أن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها»، موضحاً على أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، وفق بيان للوزارة الاثنين.

وأشارت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات، والحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وشهدت مصر نمواً في قطاع السياحة العام الماضي 2025 بنسبة 21 في المائة، وسجلت قدوم نحو 19 مليون سائح، وتسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفق تصريحات سابقة للوزير. بينما تطمح مصر إلى الوصول بعدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

وتركز استراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، خصوصاً في المنتجات والأنماط السياحية التي لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، بحسب تصريحات الوزير، مشيراً إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار في أذهان السائحين في الأسواق السياحية الدولية المختلفة.

وزير السياحة تحدث عن خطط للترويج بالخارج (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير جميع المنتجات السياحية القائمة، إلى جانب دمج عدد منها لخلق تجارب سياحية متكاملة وجديدة. كما لفت إلى خطة الوزارة لزيادة أعداد الغرف الفندقية في مصر لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة، موضحاً أنه تم إطلاق مبادرات تمويلية لدعم زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتلقت الوزارة طلبات بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه (الدولار يساوي حوالي 48 جنيهاً)، مما سيسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة.

وتطرق فتحي إلى الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومعدلات الزيارة اليومية له، وما تم من تنسيقات لتنظيم الزيارة وسلوكيات الزائرين. ويشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً لافتاً منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووصل متوسط عدد زائريه إلى نحو 19 ألف زائر يومياً، وكانت الوزارة قد نشرت تقارير تفيد باستهداف المتحف جذب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً.

كما استعرض الوزير السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية.

Your Premium trial has ended


الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
TT

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

وافتتحت بورصة إسطنبول تعاملاتها الصباحية، الاثنين، على خسائر لمؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنسبة 5.3 في المائة، بسبب التدافع على البيع على خلفية المخاوف من تصاعد التوتر، قبل أن يقلّص خسائره في منتصف تعاملات اليوم إلى نحو 4 في المائة.

بينما ارتفعت عوائد السندات المقوّمة بالليرة في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تزايد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط الخام.

وتدخّل البنك المركزي التركي لإنقاذ الليرة من هبوط حاد، بعدما تجاوزت حاجز 44 ليرة للدولار الواحد مع اندلاع الهجمات على إيران السبت، لوقت وجيز.

إجراءات وقائية

وضخ البنك عبر البنوك التابعة للدولة نحو 5 مليارات دولار حتى صباح الاثنين، لحماية الليرة، التي استقرت عند 43.97 مقابل الدولار، قريباً جداً من المستوى الذي وصلت إليه قبل بدء الهجوم على إيران عند 43.85 ليرة للدولار.

ضخت البنوك التركية 5 مليارات دولار للحفاظ على الليرة التركية من الهبوط (أ.ف.ب)

واتخذ البنك المركزي التركي خطوة أخرى، حيث زاد من تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات في بورصة إسطنبول، حسبما أكد متعاملون.

وأطلقت «لجنة الاستقرار المالي»، التي عقدت، مساء الأحد، اجتماعاً برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، حزمة إجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق، لحماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة، شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس (آذار)، وخفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.

وقالت اللجنة، في بيان، إنها قيّمت السيناريوهات المحتملة وتأثير التطورات الجيوسياسية والحرب في إيران على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة متابعة تحركات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة، في ظل الأحداث الإقليمية المتسارعة، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على اقتصاد تركيا.

وأكدت اللجنة الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار كفاءة عمل الأسواق، وتقليل الآثار السلبية المحتملة للصراع على الاقتصاد.

خطوات عاجلة لـ«المركزي»

وطبّق البنك المركزي التركي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة من خلال تعليق التمويل عبر مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، وهي أداته الرئيسية للسياسة النقدية، ليتمكن من تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40 في المائة بدلاً من سعر الفائدة المطبق حالياً، وهو 37 في المائة.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وأعلن البنك أنه سيُجري معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية، مع إصدار أذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق، وزيادة مشترياته المباشرة للسندات المقوّمة بالليرة التركية.

وتوقع خبراء أن يتخلى البنك المركزي عن الاستمرار في دورة التسيير النقدي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 12 مارس الحالي، حيث كان متوقعاً أن يخفّض سعر الفائدة من 37 إلى 36 في المائة، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد أيضاً من ضغوط التضخم، الذي يتوقع أن يشهد قفزة في مارس.

وقدّر البنك المركزي التركي، في تقريره الفصلي حول التضخم خلال فبراير (شباط) الماضي، أن يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15 و21 في المائة، في حين افترض متوسط سعر 60.9 دولار للنفط خلال العام الحالي.

مخاطر التضخم والفائدة

ورجح الخبير الاقتصادي لدى «جي بي مورغان تشيس آند كو» فاتح أكتشيليك، في مذكرة نُشرت الاثنين، أن يتغاضى «المركزي التركي» عن خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 مارس، بحسب التوقعات السابقة، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.

ولفتت المذكرة إلى أن البنك المركزي التركي رفع، مؤقتاً، متوسط ​​تكلفة التمويل المرجح 300 نقطة أساس، ليصل إلى 40 في المائة، استجابة للحرب في الشرق الأوسط. كما بدأ بيع العملات الأجنبية الآجلة بالليرة التركية، لتلبية احتياجات التحوط للشركات التركية ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وقال أكتشيليك إنه «من المتوقع أن تؤدي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري في تركيا».

وتوقع الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير في مارس، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، في أعقاب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ويعلن معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، أرقام التضخم لشهر فبراير. وأشارت التوقعات إلى زيادة في المعدل الشهري بنسبة 3 في المائة، مع زيادة التضخم السنوي إلى 31.6 في المائة، مقابل 30.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال أكطاش إنه مع بلوغ معدل التضخم في فبراير 3 في المائة سيصل إجمالي الزيادة للشهرين إلى نحو 8 في المائة، وفي هذه الحالة، سيكون لدى البنك المركزي هامش خطأ بنسبة 7.4 في المائة لهدفه السنوي للتضخم، الذي يُبقيه عند 16 في المائة، ويبدو من غير المرجح أن يتغير بسهولة، وذلك لمدة 10 أشهر.

أظهر مؤشر التضخم في إسطنبول استمرار أسعار المواد الغذائية المرتفعة (إعلام تركي)

وعشية إعلان أرقام التضخم على مستوى البلاد، كشفت بيانات غرفة تجارة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.85 في المائة خلال فبراير، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 37.88 في المائة.

وأرجع خبراء الزيادات الشهرية والسنوية، بشكل رئيسي، إلى تحركات الأسعار في قطاعَي الأغذية والخدمات، بالإضافة إلى العوامل الموسمية وظروف السوق، التي لعبت أيضاً دوراً حاسماً في هذا الارتفاع.

وقال أكطاش إنه في حين لا تزال نتائج الحرب في إيران غير معروفة، فمن الواضح أن الصورة التي ستتبلور نتيجةً لها ستكون قاتمة للغاية، وسيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، إلى ارتفاع كبير للتضخم، وهو أمرٌ ليس بمستغرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الاثنين، أن صافي أصول مصر الأجنبية ارتفع 4.02 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) ليصل إلى مستوى قياسي عند 29.54 مليار دولار، بدعم من تدفقات الدولار بفضل الاستثمارات الخليجية وتحويلات العاملين في الخارج القوية وقطاع السياحة.

وارتفعت تحويلات العاملين في الخارج إلى مستوى قياسي بلغ أربعة مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول)، ليصل مجموعها في 2025 إلى 41.5 مليار، ارتفاعاً من 29.6 مليار في 2024.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن الأصول الأجنبية للبنوك التجارية قفزت بنحو 1.67 مليار دولار، في حين لم تشهد أصول البنك المركزي تغييراً تقريباً. وانخفض صافي الالتزامات الأجنبية لدى كل من البنوك التجارية والبنك المركزي.

وكان صافي الأصول الأجنبية في مصر، الذي يشمل الأصول لدى البنك المركزي والبنوك التجارية، قد تحول إلى السالب في فبراير (شباط) 2022 بعدما تدخل البنك المركزي لدعم العملة في مواجهة الدولار. ولم يعد إلى المنطقة الإيجابية إلا في مايو (أيار) 2024 عقب خفض حاد لقيمة العملة في مارس (آذار) 2024.