خامنئي يشكك في أوروبا... ويحذر من الخلافات الداخلية

ترك الباب مفتوحاً للانسحاب من الاتفاق النووي «إن لم يوفر المصالح الإيرانية»

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي أثناء استقباله الرئيس الإيراني حسن روحاني وفريق حكومته أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي أثناء استقباله الرئيس الإيراني حسن روحاني وفريق حكومته أمس
TT

خامنئي يشكك في أوروبا... ويحذر من الخلافات الداخلية

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي أثناء استقباله الرئيس الإيراني حسن روحاني وفريق حكومته أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي أثناء استقباله الرئيس الإيراني حسن روحاني وفريق حكومته أمس

شكك المرشد الإيراني علي خامنئي أمس في نيات أوروبية لتعويض الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وأوصى الرئيس حسن روحاني بألا يعلق آمالاً على الأوروبيين، إلا إنه في الوقت نفسه ترك الباب مفتوحاً للانسحاب من «وسيلة» الاتفاق إن لم تقتنع طهران بفاعليته لتوفير المصالح الوطنية، وحث المسؤولين الإيرانيين على الابتعاد عن إثارة الخلافات الداخلية في وسائل الإعلام.
وتضاربت المعلومات أمس حول إحالة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى التحقيق القضائي. وبينما يطالب فريق من النواب بإحالة روحاني للقضاء بعد إخفاقه في إقناع البرلمان؛ وفقا للقانون الداخلي في البرلمان، أشارت مصادر إلى إمكانية تعطيل الإحالة وبقاء القضية خلف أبواب البرلمان. وبموجب قواعد البرلمان، كان من المفترض أن يحال الملف إلى القضاء للنظر فيه، إلا إن رئيس البرلمان علي لاريجاني، وهو حليف مقرب من روحاني، أشار أمس إلى عدم وجود أسس قانونية للقيام بذلك، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وحذر خامنئي، أمس، المسؤولين الإيرانيين من تسريب الخلافات إلى وسائل الإعلام، وأوصى بأن تبقى خلف الأبواب المغلقة، عادّاً خلاف «وجهات النظر» بين المسؤولين أمرا طبيعيا.
وكان الرئيس الإيراني أول من أمس حذر البرلمان من الخلافات الداخلية، وقال إن الإيرانيين «لا يخشون العقوبات والتهديد الأميركي بقدر ما يخشون من الخلافات». وفي بداية خطابه، قال روحاني إنه يأخذ توصيات المرشد الإيراني بعين الاعتبار، وطلب من البرلمانيين الالتزام بالتوصيات من دون أن يشرح محتواها، وذلك في إشارة إلى لقاء جمع بينه وبين خامنئي قبل الاستجواب.
ودعم لقاء خامنئي التقليدي بالرئيس الإيراني حسن روحاني وتشكيلته الوزارية، أمس بمناسبة «أسبوع الحكومة»، ما تردد حول عدم إحالة روحاني إلى الجهاز القضائي الذي يعين رئيسَه المرشدُ الإيراني.
وانقسمت كلمة خامنئي أمس الموجهة لفريق روحاني إلى قسمين، بحسب ما نقل موقعه الرسمي. في القسم الأول كانت للمرشد الإيراني وقفة مع الأوضاع الاقتصادية وما يتعين على الحكومة القيام به. وكان القسم الأول بيت القصيد في القسم الثاني الذي خصصه للاتفاق النووي والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي في زمن العقوبات الأميركية.
ولم يبتعد خامنئي عن محتوى خطاب روحاني أول من أمس حول الوضع الاقتصادي، لافتا إلى وجود حرب اقتصادية ضد بلاده. وأشار إلى أن «الأعداء يركزون على الاقتصاد بسبب بعض الضعف والخلل الاقتصادي»، مشددا على ضرورة قيام الحكومة بعمل «قوي وحيوي ومكثف لملء الفراغ الاقتصادي» والعمل «ليل نهار» على تحسين الاقتصاد، نافيا وجود «مأزق» في الاقتصاد الإيراني.
وحرص خامنئي على استخدام مصطلحات حربية في شرح أهمية «الاقتصاد المقاوم» مثل «بناء الحصون» و«خط الهجوم» و«خط الدفاع بالاعتماد على الاقتصاد الداخلي».
وفشل روحاني، أول من أمس، في الحصول على تأييد أغلبية نواب البرلمان في أربعة محاور من أصل خمسة محاور حول سياسات حكومته في مواجهة الأزمة الاقتصادية؛ وعلى رأسها أزمة البطالة والتخلص من الركود الاقتصادي. وفقد الريال الإيراني نحو نصف قيمته منذ أعلنت الولايات المتحدة أنها ستنسحب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) الماضي، بينما يتوقع أن يزداد الوضع سوءا في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل عندما تزيد واشنطن من فرض العقوبات على قطاع النفط الذي يعد محوريا بالنسبة لإيران.
وأول من أمس، انتقد روحاني المسؤولين الإيرانيين الذين يتحدثون عن وجود أزمات في إيران. قبل ذلك، كان المرشد الإيراني علي خامنئي قد وجه انتقادات إلى مسؤولين تحدثوا عن وجود أزمات ضخمة في إيران، وقال إنها «مشكلات مختصرة».
ووجه خامنئي كلمة شكر إلى الرئيس الإيراني والبرلمان لـ«استعراض القوة والثبات في إيران». وأفادت «رويترز» نقلا عن المرشد الإيراني قوله: «نحتاج إلى أن نكون أقوياء في الميدان الاقتصادي... على المسؤولين أن يعملوا بجد ليل نهار لحل المشكلات».
وعزل البرلمان وزير الاقتصاد قبل 3 أيام بعدما حملوه المسؤولية عن انهيار العملة المحلية الريال وزيادة معدلات البطالة. وكانوا قبل أسابيع أقالوا وزير العمل. وإلى جانب إجراء لعزل وزير التعليم، وقع 70 نائبا على مذكرة تهدف إلى عزل وزير الصناعة والتعدين والتجارة.
وكان الرئيس الإيراني في أول رد على استدعائه من البرلمان وعد في كلمة تلفزيونية بداية الشهر الحالي بالمصارحة، وعدّ استجوابه في البرلمان فرصة مواتية لقول بعض الحقائق، لكن بعد يوم قال علي مطهري نائب رئيس البرلمان إن روحاني «لا يملك الشجاعة لقول الحقائق».
وطالب خامنئي أمس مرة أخرى الحكومة بتفعيل سياسة «الاقتصاد المقاوم»، وهذا المصطلح تعبير عن سياسة أعلنها المرشد الإيراني في 2011 لمواجهة العقوبات الأميركية.
في الجزء الثاني من خطابه، تطرق خامنئي إلى أوضاع السياسة الخارجية الإيرانية. ونقل موقعه الإلكتروني أنه طالب «الحكومة بتفعيل السياسة الخارجية مع الجيران».
وتباينت تصريحات خامنئي بشأن العلاقات مع الدول الأوروبية، فمن جهة قال إنه لا يمانع في إقامة العلاقات واستمرار المفاوضات؛ من جهة ثانية نصح روحاني ووزير الخارجية بـ«أن الأوروبيين لا يعول عليهم في الاتفاق النووي والاقتصاد»، مبديا انزعاجه من «السلوك غير المناسب للأوروبيين في قضايا مثل الاتفاق النووي والعقوبات»، وقال في هذا الإطار: «يجب أن ننظر بعين الشك إلى وعود الأوروبيين، يجب أن نراقب القضايا بجدية».
وإشارة خامنئي كانت إلى دفاع روحاني في جلسة البرلمان عن الاتفاق النووي، عندما قال إنه حقق «إنجازات» وأشار إلى أنه أبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين الماضي بأن لدى بلاده طريقا ثالثة إلى جانب البقاء أو الانسحاب من الاتفاق المبرم 2015. ووصف خامنئي الاتفاق النووي بأنه «وسيلة لحفظ المصالح الوطنية»، وأضاف: «الاتفاق النووي ليس غاية؛ بل وسيلة... إذا توصلنا إلى أنه لا يمكنها توفير المصالح الوطنية، فسنترك هذه الوسيلة».
وذهب خامنئي أبعد من ذلك، وقال: «على الأوروبيين أن يدركوا عبر كلام وفعل المسؤولين الإيرانيين أن إجراءاتهم ستواجه برد إيراني متناسب». كما جدد رفضه أي مفاوضات مع الأميركيين، وقال إن «المفاوضات مع المسؤولين الأميركيين أدت إلى هذا الوضع»، وقال إنه «في ظل (تشدد) الموقف الأميركي ضد إيران، لن تكون هناك مفاوضات على أي مستوى»، لافتا إلى أن المواقف الأميركية «مناورات لجر إيران إلى طاولة المفاوضات، كما قلت سابقا بالتفصيل؛ لن تكون هناك أي مفاوضات».
في غضون ذلك، كان أمس ثالث أيام نظر محكمة العدل الدولية في لاهاي في أمر العقوبات الأميركية على طهران، وصرح ممثل إيران محسن محبي أمام القضاة بأن «الوقت ينفد بالنسبة لإيران». وتابع: «ملايين الناس الذين يعيشون في هذا البلد يعانون أصلاً بشدة من العقوبات التي أعيد فرضها من قبل الولايات المتحدة» بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت إيران تعرض حججها الختامية في إطار دعوى قدمتها في يوليو (تموز) الماضي ضد واشنطن بهدف الحصول على حكم برفع العقوبات التي أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرضها على طهران.
وردّت الولايات المتحدة أول من أمس عبر التأكيد أن إعادة فرض العقوبات ضرورية لحماية الأمن الدولي، ورفضت اختصاص محكمة العدل الدولية بالنظر في الدعوى التي قدمتها إيران.
وستلي العقوبات الأميركية الأولى التي دخلت حيّز التنفيذ في بداية أغسطس (آب) الحالي، تدابير أخرى في نوفمبر المقبل تؤثر على قطاع النفط والغاز الذي يلعب دورا رئيسيا في الاقتصاد الإيراني. وأعلنت مجموعات دولية كثيرة انسحابها من البلاد بعد إعادة فرض العقوبات. وتؤكد إيران أن التدابير الأميركية «انتهاك صارخ» لأحكام «معاهدة الصداقة بين إيران والولايات المتحدة» الموقعة عام 1955.
وتقضي هذه المعاهدة غير المعروفة كثيرا، بإقامة «علاقات ودية» بين البلدين وتشجيع المبادلات التجارية. إلا إن المعروف أن الولايات المتحدة وإيران لا تقيمان علاقات دبلوماسية منذ 1980.
وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس إنه «لا يمكن إدانة الولايات المحتدة في المحكمة وإجبارها إلى تنفيذ الحكم الصادر»، مشيرا إلى أن طهران «تريد ممارسة الضغط على الولايات المتحدة».



ردود متباينة على دعوة ترمب لتحالف دولي من أجل هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)
TT

ردود متباينة على دعوة ترمب لتحالف دولي من أجل هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)

واجهت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل تحالف دولي بحري يحمي الملاحة ويُرافق الناقلات العالقة خارج مضيق هرمز، ردود فعل متحفظة ورافضة، وتعقيدات قانونية وسياسية ولوجيستية تحول تنفيذها إلى مغامرة عالية الكلفة قد تُفاقم الأزمة بدلاً من حلها.

وطالب ترمب، عبر تصريحات له في الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» ومنشورات على منصة «تروث سوشيال»، سبع دول منها الصين، فرنسا، اليابان، كوريا الجنوبية، بريطانيا، بالانضمام إلى تحالف بحري يرافق الناقلات ويحمي الملاحة. وروج ترمب لهذا التحالف باعتباره خطوة لتصحيح «عدم العدالة»، قائلاً للصحافيين إن «أميركا لم تعد بحاجة لنفط هرمز كما كانت، فليحمِ الآخرون مصالحهم بأنفسهم». وهدد حلف «الناتو» بمواجهة مستقبل «سيئ للغاية» إذا لم يساهم حلفاء واشنطن في فتح مضيق هرمز.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة بلندن الاثنين (إ.ب.أ)

رفض وتحفظ

لكن هذه الدعوة، التي تهدف إلى تقاسم عبء تأمين واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، واجهت رفضاً صريحاً وتحفظات واسعة من عدد من الدول الحليفة، وسط مخاوف من مخاطر عسكرية واقتصادية قد تتجاوز بكثير حدود مهمة مرافقة السفن التجارية. فقد رفضت كل من اليابان وأستراليا وبريطانيا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، مشيرة إلى تحديات قانونية ولوجيستية وأمنية.

وقالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (التي تزور البيت الأبيض يوم الخميس) إن بلادها تبحث ما يمكنها القيام به بشكل مستقل أو ضمن الإطار القانوني القائم.

أما في أوروبا، فقد عبرت دول عدة عن القلق من تداعيات إغلاق المضيق، لكنها أبدت تحفظاً شديداً من الانجرار إلى حرب مفتوحة وصدام مباشر مع إيران.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، إن بلاده تعمل مع حلفائها لوضع خطة «قابلة للتنفيذ» لإعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً على أنها لن تكون تحت مظلة حلف شمال الأطلسي. وأوضح ستارمر: «نعمل مع جميع حلفائنا، بمن فيهم شركاؤنا الأوروبيون، لوضع خطة جماعية قابلة للتنفيذ تُعيد حرية الملاحة في المنطقة بأسرع وقت ممكن وتُخفف من الآثار الاقتصادية». ولفت إلى أنه ناقش المسألة مع ترمب. وشدد على أن بريطانيا «تتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها وعن حلفائها، لكنها لن تنجر إلى الحرب الأوسع» في الشرق الأوسط.

بدورها، أكدت الحكومة الألمانية أن حلف «الناتو» غير معني بالحرب الحالية في الشرق الأوسط إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران. وصرح ستيفان كورنيليوس، المتحدث باسم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بأن «(الناتو) تحالف للدفاع عن الأراضي» العائدة لأعضائه، مضيفاً أنّه «لا توجد صلاحية لنشر قوات الحلف» في الوضع الراهن. وأشار المتحدث إلى أنّ «الحرب الحالية لا دخل لها بـ(الناتو). هذه ليست حرب التحالف».

وأعلنت فرنسا أنها لا تنوي الانضمام إلى الحرب وأن الدور الفرنسي في المنطقة يبقى دفاعياً.

ورفضت اليونان المشاركة، مشيرة إلى أن أي مشاركة عسكرية قد تؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة في المنطقة. وطالبت إيطاليا بتبني الدبلوماسية كأفضل سبيل لحل الأزمة في مضيق هرمز. أما وزير خارجية الدنمارك لارس راسموسن فقال إن على بلاده أن تنظر، بعقلية منفتحة، في السبل التي يمكن من خلالها المساهمة في تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأضاف راسموسن للصحافيين في بروكسل: «بوصفنا دولة صغيرة، لكننا أمة بحرية كبرى، يجب أن ‌نبقى منفتحين على ‌هذه المسألة».

وفي آسيا، أبدت كل من الصين وكوريا الجنوبية، الأكثر تضرراً من إغلاق مضيق هرمز، مخاوف من تعرض ناقلاتهما لضربات انتقامية ورغبة في تفضيل الضغط الدبلوماسي.

وردت الخارجية الصينية باقتضاب بأن بكين تتواصل مع جميع الأطراف وأنها ملتزمة بخفض التصعيد في مضيق هرمز.

ويعكس هذا التردد الدولي مخاوف متزايدة من الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، خصوصاً في ظل تقديرات بأن أي تحالف بحري لحماية الملاحة قد يصبح هدفاً لهجمات إيرانية، ما قد يوسع نطاق الحرب ويجر دولاً جديدة إلى الصراع.

تعقيدات قانونية وسياسية

قانونياً، تستند فكرة التحالف الدولي إلى مبدأ «حرية الملاحة» بموجب اتفاقية قانون البحار، لكن إيران تعتبر المضيق «تحت سيادتها» وترفض أي وجود عسكري أجنبي موسع. أي تفتيش أو مرافقة قد يُتهم بأنه «حصار» أو «استخدام غير مشروع للقوة».

سياسياً، يتذكر الرأي العام الأوروبي والآسيوي «تحالفات» سابقة انتهت باستنزاف طويل في العراق وأفغانستان، ما يجعل البرلمانات مترددة في منح تفويض واسع لمثل هذا التحالف البحري.

ويرى خبراء في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن مضيق هرمز يمثل «عنق زجاجة» ويمر منه يومياً نحو 15 مليون برميل نفط خام وأكثر من 4 ملايين برميل مشتقات وكميات هائلة من الغاز المسال، وأي اضطراب في الملاحة عبره يمكن أن يؤدي سريعاً إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة وإرباك الأسواق العالمية بما يهدد الاقتصاد العالمي. ويحذر هؤلاء من سجل وخبرة إيران في زرع الألغام واستخدام الزوارق السريعة وقدرتها على زرع رؤوس متفجرة «ذكية» كفيلة بإغلاق مضيق هرمز لأيام أو أسابيع.

وحتى لو وافقت دول على الدخول في هذا التحالف، فإن الصعوبات الميدانية واللوجيستية تبقى هائلة، فمهمة تطهير الألغام تحتاج سفناً كاسحة متخصصة ومسيّرات تحت الماء تعمل في ممر ضيق تحت تهديد الصواريخ الساحلية. ويشير الخبراء إلى تحديات لوجيستية أخرى متعلقة بسلاسل القيادة والاشتباك التي ستحتاج لقواعد موحدة وتحديد متى يُسمح بالرد، ومن يتحمل المسؤولية عن القتلى، وكلما زاد عدد الأعلام الأجنبية في المضيق، ارتفعت احتمالات التصعيد في بيئة ضيقة تجعل الحوادث الكارثية محتملة. كما أن الردع يحتاج قواعد اشتباك موحدة ومركز قيادة واضحاً، وفهماً دقيقاً لسلوك طهران التي تستخدم التصعيد أداة ضغط تدريجية لا هدفاً وجودياً.

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

خطر الألغام

ويُعد خطر الألغام البحرية أحد أكبر التحديات أمام أي قوة بحرية تسعى إلى تأمين المضيق. فهذه الألغام يمكن أن تعطل الملاحة بسهولة نسبية، كما أن إزالتها تتطلب عمليات معقدة تستغرق وقتاً طويلاً. وأي خطأ – كإصابة ناقلة أو فرقاطة – يمكن أن يحول الحماية إلى كارثة سياسية.

ويقول خبراء عسكريون لشبكة «سي بي إس نيوز» إن أي جهد لتأمين عبور ناقلات النفط عبر المضيق مروراً بمناطق قد تحوي ألغاماً إيرانية محتملة، أو صواريخ، أو طائرات مسيّرة، أو قوارب انتحارية محمّلة بالمتفجرات، سيتطلب إجراء تحضيرات مسبقة لتقويض قدرة إيران على شن ضربات ضد الأهداف البحرية. وبعد إتمام تلك التحضيرات، قد تتطلب العملية مشاركة سفن أميركية، وطائرات حربية، وقدرات استطلاع ومراقبة.

ووصف المحلل العسكري آرون ماكلين، أي مهمة محتملة لمرافقة ناقلات النفط بأنها عملية تتألف من مرحلتين: أولاً، يتعين على الولايات المتحدة «إعداد ساحة المعركة من خلال استنزاف المخزونات التي تمتلكها إيران من أي شيء يمكن استخدامه لتدمير السفن»، ومن ثم، وفي مرحلة ثانية، يمكنها البدء في تنفيذ عمليات المرافقة.

الناقلة الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا الاثنين بعد عبورها مضيق هرمز وسط التوتر القائم في المنطقة (رويترز)

شبح حرب الناقلات

وتقوم فكرة التحالف البحري على مرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية أثناء عبورها المضيق، وهي استراتيجية سبق أن استخدمتها الولايات المتحدة في ثمانينات القرن الماضي خلال الحرب العراقية - الإيرانية. لكن خبراء يشيرون إلى أن الظروف العسكرية اليوم أكثر تعقيداً بكثير مما كانت عليه في تلك الفترة. فإيران تمتلك الآن مجموعة واسعة من القدرات غير التقليدية، تشمل الزوارق السريعة المسلحة، والصواريخ الساحلية المضادة للسفن، والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الألغام البحرية التي يمكن نشرها بسرعة في الممرات الضيقة.

ويحذر تقرير لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية من حرب ناقلات شاملة، أو حادثة واحدة تحول المهمة إلى حرب إقليمية واسعة، ويستشهد خبراء بحادث وقع عام 1988 عندما اصطدمت المدمرة الأميركية USS Samuel B. Roberts بلغم بحري في الخليج خلال عملية حماية الناقلات، ما أدى إلى أضرار جسيمة في هيكل السفينة وإصابة عدد من البحارة وكاد يتسبب في غرقها.

وردت الولايات المتحدة حينها بعملية عسكرية واسعة ضد القوات البحرية الإيرانية.

لكن التحدي اليوم قد يكون أكبر، إذ تشير تقديرات عسكرية إلى أن إيران قد تمتلك مخزوناً كبيراً من الألغام البحرية يمكن نشره بسرعة في المضيق. كما أن التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والزوارق غير المأهولة، قد تزيد من تعقيد عمليات إزالة الألغام وحماية السفن.

ويخشى كثير من الخبراء من أن يتحول مضيق هرمز مرة أخرى إلى ساحة مواجهة بحرية شبيهة بما حدث خلال «حرب الناقلات» في الثمانينات، لكن بتداعيات وأخطار أكبر بكثير.


ترمب يتهم إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي لنشر معلومات مضللة

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
TT

ترمب يتهم إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي لنشر معلومات مضللة

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي «سلاحاً للتضليل» من أجل تشويه دعم واشنطن ونجاحاتها في الحرب.

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة أمس: «الذكاء الاصطناعي قد يكون خطيراً للغاية، وعلينا أن نكون حذرين جداً في التعامل معه»، وذلك بعد وقت قصير من كتابة منشور على منصته «تروث سوشيال» يتهم فيه وسائل الإعلام الغربية دون دليل «بالتنسيق الوثيق» مع إيران لنشر «أخبار زائفة» منشأة بالذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه التصريحات وسط توتر متجدد بين اللجنة الاتحادية للاتصالات ومحطات البث بعد انتقاد ترمب التغطية الإعلامية لحرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وهدد رئيس اللجنة بريندان كار يوم السبت بسحب تراخيص محطات البث التي لا «تصحح مسارها» في تغطيتها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكثيراً ما اتهم ترمب وسائل الإعلام بالكذب عندما تنشر أخباراً يرى أنها تنتقده، ودعا سابقاً إلى سحب تراخيص محطات بث يصفها بأنها غير منصفة.

وذكر ترمب أمس (الأحد) ثلاث حالات قال إن إيران استخدمت فيها الذكاء الاصطناعي لتضليل الرأي العام. وكتب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران عرضت «قوارب مسيرة انتحارية» غير موجودة. وأضاف أن إيران استخدمت الذكاء الاصطناعي لتصوير هجوم ناجح على حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بصورة كاذبة، وتابع أن المنافذ الإعلامية التي روّجت الخبر يجب اتهامها بالخيانة.

النيران تهب في ناقلة نفط بعد تعرضها لهجوم إيراني بميناء خور الزبير قرب البصرة بالعراق (أ.ب)

وتحققت وكالة «رويترز» للأنباء من صور ملتقطة في ميناء البصرة العراقي وتظهر قوارب إيرانية محملة بالمتفجرات تهاجم ناقلتي وقود على ما يبدو، وهو حادث أودى بحياة فرد واحد على الأقل من الطاقم.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بالفعل أن الجيش استهدف حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، إلا أن وسائل الإعلام الغربية لم تتناقل هذا النبأ على نطاق واسع.

وقال ترمب إن الصور التي تظهر «250 ألف» إيراني في مسيرة لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي «من صنع الذكاء الاصطناعي بالكامل»، مضيفاً أن التجمع «لم يحدث قط».

وخرجت عدة مظاهرات مؤيدة للحكومة في إيران منذ اندلاع الحرب، لكنّ بحثاً سريعاً أجرته «رويترز» لم يعثر على أي تقارير غربية تشير إلى رقم 250 ألفاً. ونشرت مؤسسات إعلامية كثيرة، منها وكالة «رويترز» للأنباء، صوراً إخبارية تظهر حشوداً في طهران بعد اختيار خامنئي زعيماً أعلى. ولم يوضح ترمب التقارير الإخبارية المحددة من إيران التي يشير إليها.


صافرات إنذار تدوي في شمال إسرائيل إثر إطلاق صواريخ من إيران

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)
TT

صافرات إنذار تدوي في شمال إسرائيل إثر إطلاق صواريخ من إيران

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)

دوت صافرات إنذار بشكل متكرر في أنحاء شمال إسرائيل، اليوم الاثنين، بعد رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه عدة مناطق، بينما تم تفعيل إنذار منفصل في القدس.

وبحسب موقع «واي نت» الإسرائيلي الإخباري، فقد تم رصد عمليات إطلاق صواريخ باتجاه القدس، والسهل الساحلي، ومنطقة عسقلان. وتم اعتراض صاروخ واحد كان موجهاً نحو القدس، بينما سقطت قذائف أخرى في مناطق مفتوحة.

وشملت الإنذارات مناطق تمتد من جبل الكرمل حتى هضبة الجولان، إضافة إلى بيسان والجليل الأسفل ووادي عارة ومنطقة البحر الميت وأجزاء من الضفة الغربية.

وأعلنت خدمة الإسعاف «نجمة داود الحمراء» عدم تسجيل إصابات مباشرة نتيجة القصف الأخير، في حين أن هناك شخص واحد يعاني من الصدمة.

وتم السماح للسكان بمغادرة الملاجئ بعد انتهاء حالة التأهب.