أحدثت نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة في العراق شرخاً وتصدعاً عميقاً في العلاقات السياسية بين أبرز القوى والأحزاب الكردية في إقليم كردستان، لا سيما بين الحزبين الرئيسيين الحاكمين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني اللذين حصدا معاً 43 مقعداً، وبين الأحزاب الأربعة المعترضة على نتائج الانتخابات وهي (حركة التغيير والاتحاد والجماعة الإسلاميان وتحالف الديمقراطية والعدالة) التي حصدت 11 مقعداً، بينما باتت حركة الجيل الجديد حديثة النشوء، التي حصلت على 4 مقاعد، طرفاً سياسياً معزولاً من قبل الحزبين الحاكمين وأحزاب المعارضة على حد سواء.
وجاءت مساعي ومحاولات بلورة الكتلة الأكبر المطلوبة لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة ومفاوضات القوى الرئيسية (الشيعية والسنية) الفائزة في الانتخابات مع الحزبين الكرديين الرئيسيين، لتعمق من هوة الخلافات بين أحزاب السلطة والمعارضة في إقليم كردستان، وتقلص من فرص توصل إلى تفاهمات ومشروع كردي مشترك، يضمن مشاركة حقيقية للقوى الكردية كافة في الحكومة الاتحادية المقبلة.
فالحزبان الديمقراطي والاتحاد الوطني، لهما مشروع مشترك تحاورا على أساسه في بغداد على مدى الأسبوع المنصرم مع عدد من الائتلافات العراقية الفائزة التي أوفدت إلى أربيل أول من أمس وفداً رفيعاً يمثل (ائتلاف سائرون بقيادة مقتدى الصدر، وتحالف النصر بقيادة حيدر العبادي، وائتلاف الحكمة بقيادة عمار الحكيم والوطنية بزعامة إياد علاوي) بغية استكمال الحوار مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني وقيادتي الحزبين الحاكمين، واطلاع الجانب الكردي على مشروع تلك الائتلافات لتشكيل الحكومة المقبلة، التي تؤكد المعطيات بوضوح أنها لن ترى النور دون مشاركة الجانب الكردي.
وفي المقابل شكلت أحزاب المعارضة الكردية الأربعة، التي تتخذ من مدينة السليمانية معقلاً لها، أول من أمس، وفداً مشتركاً للتوجه إلى بغداد والتحاور على انفراد مع الأطراف العراقية الرئيسية. وبحسب ريبوار كريم، الناطق باسم تحالف الديمقراطية والعدالة فإن الوفد الذي يضم نواب الأحزاب الأربعة الفائزين، سيحضر أولا مراسم جلسة أداء اليمين في البرلمان العراقي المقررة الاثنين المقبل، ومن ثم يشرع في مفاوضاته وحواراته مع الأطراف العراقية بخصوص إمكانية وطبيعة المشاركة في الحكومة المقبلة.
وقال كريم لـ«الشرق الأوسط»: «تلقينا أمس إشارات إيجابية من الحزبين الحاكمين، توحي باستعدادهما للتحاور مع أحزاب المعارضة، بغية تطبيع العلاقات الكردية - الكردية، وضمان مشاركة حقيقية لجميع الأطراف في الحكومة العراقية المقبلة». وأردف قائلا: «من جانبنا نرحب بأي مشروع وطني لا حزبي يستند إلى أسس تأمين حقوق المواطنين في كردستان على قدم المساواة بمعزل عن المحاصصة الحزبية، وانطلاقا من هذا المبدأ بدأنا بالحوار مع حزبي السلطة، اللذين أبديا رغبة حقيقية في إزالة أسباب التشنج في العلاقات بين الطرفين، ونتطلع إلى انفراج قريب وتفاهمات مشتركة».
بدوره، أكد النائب الفائز للمرة الثانية عن حركة التغيير، كاوه محمد، أن الأحزاب الأربعة اتفقت على تشكيل كتلة نيابية معا، ذات أجندة تضع المصالح العليا لشعب كردستان فوق كل الاعتبارات الأخرى، وأضاف: «سنعمل وفق برنامج عمل مشترك يهدف إلى ضمان حقوق المواطنين في إقليم كردستان، وتحقيق علاقة مؤسساتية شفافة بين الإقليم والسلطات الاتحادية، وبخصوص مفاوضات تشكيل الحكومة القادمة سيشدد ائتلافنا في حواراته مع بغداد على ضمان الحقوق الدستورية لإقليم كردستان، وفي مقدمتها الحصة المالية من الموازنة العامة للعراق، وتشكيل إدارات مشتركة للمناطق المتنازع عليها».
أما «حراك الجيل الجديد» الذي ما زال معزولا سياسيا من حزبي السلطة وأقطاب المعارضة، فيبدو أن عليه خوض المفاوضات مع القوى العراقية بشكل منفرد.
8:27 دقيقه
تشتت سياسي كردي حيال تشكيل الحكومة العراقية
https://aawsat.com/home/article/1376701/%D8%AA%D8%B4%D8%AA%D8%AA-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%83%D8%B1%D8%AF%D9%8A-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9
تشتت سياسي كردي حيال تشكيل الحكومة العراقية
4 أحزاب معارضة تعتزم خوض مفاوضات معاً في بغداد
- السليمانية: إحسان عزيز
- السليمانية: إحسان عزيز
تشتت سياسي كردي حيال تشكيل الحكومة العراقية
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



