«أوركسترا الشباب العربي»... جسر للحوار بين الشرق والغرب

«أوركسترا الشباب العربي»... جسر للحوار بين الشرق والغرب

الأربعاء - 18 ذو الحجة 1439 هـ - 29 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [ 14519]
القاهرة: نادية عبد الحليم
نجاحات كبيرة حققها «أوركسترا الشباب العربي الفلهارموني» عبر حفلاته الموسيقية في كثير من دول العالم، التي احتفت به في تقدير بالغ لفكرته الاستثنائية التي تساهم في إقامة جسر من الحوار والتواصل بين الشرق والغرب والحضارتين العربية والغربية، بجانب ما يتمتع به عازفو الأوركسترا من أداء موسيقي رائع لا يقل عن سائر «الأوركسترات» المماثلة للشباب في العالم، وهو ما دفع بعض وسائل الإعلام الغربية، ولا سيما الألمانية، إلى وصفه بعد مشاركته في المهرجانات الدولية بـ«الأفضل». بجانب حرص كثير من الدول على استضافة الأوركسترا بشكل مستمر.

والأوركسترا المعروف عالميا بـ«Arab Youth Philharmonic Orchestra AYPO» هو الأول من نوعه في المنطقة العربية ودول الشرق وأفريقيا، ويشارك فيه 95 فتى وفتاة تتراوح أعمارهم ما بين 18 إلى 25 سنة من 11 دولة عربية. ولا يمثل الأوركسترا كيانا فنيا أو ثقافيا، بل إنه يعد قوة ثقافية عربية تعمل على التقريب بين شبابها كإحدى وسائل التوحد الثقافي بين الشباب.

أسس الأوركسترا، الدكتور فوزي الشامي العميد السابق للكونسرفاتوار بأكاديمية الفنون المصرية، ونائب رئيس الاتحاد الدولي للكليات والمعهد الموسيقية بجنيف، وكان ذلك عام 2006 بعدما راودته الفكرة منذ نهاية التسعينات، ويروي الشامي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» حكاية الأوركسترا قائلا: «لم يكن مجرد فكرة! بل كان حلما كبيرا، تحقق بحمد الله بعد سنوات من التخطيط والإعداد والتغلب على كثير من العقبات والصعوبات».

ويضيف موضحا: «بدأت الفكرة تلح عليّ عندما كنت عميدا للكونسرفاتوار، أي منذ عام 1997. حين لمست اهتمام الأوروبيين بأوركسترا الشباب، بجانب تمتع العازفين العرب بقدرات فنية واسعة، ومن هنا تساءلت لماذا لا يكون لدينا أوركسترا عربي على غرار الموجود في أوروبا».

وحول الهدف الأساسي من تأسيسه يضيف قائلا: «يهدف الأوركسترا إلى خلق حالة من التوحد والتضامن العربي من خلال تجميع الشباب الموسيقي المتميز في عمل مشروع فني كبير، ولكي يمثل أيضا واجهة حضارية عربية مشرفة أمام الشعوب والمجتمعات الأخرى».

إلى ذلك، يؤكد واقع الأوركسترا وتطوره أن حلم دكتور الشامي أصبح واقعا، إذ يتمتع الأوركسترا بالخصوصية بين الأوركسترات الشبابية في العالم محققا نجاحات كبيرة، فكانت دورته الأولى بدمشق 2006 برعاية وزارة الثقافة السورية، وتبعتها دورات أخرى كثيرة، من أبرزها الدورة الثانية عام 2007 برعاية الجمعية العربية الألمانية وهيئة التبادل العلمي الألمانية لجامعة مدينة بون، حيث قام بجولة واسعة في ألمانيا فشارك في «مهرجان شومان» بمدينة بون، و«مهرجان شباب المبدعين» بمدينة بايرويت، وقدم حفلا بمدينة شتايناخ، وكانت الدورتان بقيادة المايسترو الألماني فالتر ميك. كما جاءت الدورة السابعة بدعوة من هيئة أكبر مهرجان عالمي لأوركسترات الشباب بالعاصمة الألمانية برلين «Young Euro Classic» بقيادة المايسترو الألماني هاينر بولمان، بالإضافة إلى عدد من المهرجانات الدولية والعربية الأخرى.

ويوضح الشامي قائلا: «قدمنا أوركسترا يجمع بين الدول العربية، بلا تفرقة، أو انحياز لدولة أو تيار سياسي أو فكري. فكلهم يعزفون موسيقى واحدة في حالة من التناغم مقدمين صورة حضارية للعرب أمام أوروبا».

ويقول أيوب سغروت من المغرب، عازف آلة كورنو: «يسعدني للغاية أن أكون أول من يمثل بلدي في الأوركسترا، الذي انبهرت كثيرا بفكرته غير المسبوقة وبأهدافه، وتضاعف تقديري وإعجابي به بعد الانضمام إليه، حيث وجدت حسن التنظيم والإدارة، كما أعجبني المستوى الفني الرفيع للعازفين، والأجواء الأسرية».

في السياق نفسه، تقول العازفة مروة الشرقاوي، الطالبة بالجامعة الأميركية في الشارقة: «لا أنسى مشاركتي مع الأوركسترا في حفل بمهرجان Young Euro Classic في برلين، وهو أكبر مهرجان عالمي لأوركسترات الشباب تحت قيادة المايسترو هينر بوهلمان، حيث قدم الأوركسترا حفلا رائعا جمع مؤلفات كلاسيكية وعربية أثارت إعجاب الجمهور. وما زلت أتذكر المسرح وهو زاخر بالمستمعين الذين وقفوا تحية للأوركسترا».

من جانبه يقول أدهم أحمد عازف آلة كورنو، طالب بالمعهد الموسيقي (الكونسرفاتوار) بمصر: «من ملامح التفرد التي يتمتع بها أوركسترا الشباب العربي، هو أنه علاوة على البراعة في عزف البرنامج الكلاسيكي من التراث العالمي، فإنه أيضا يقدم أعمالا لمؤلفين عرب يكتبون للأوركسترا السيمفونى، في حين أنه لا يوجد أي أوركسترا آخر في العالم، يقدم أعمالا للمؤلفين العرب، وهو ما يخلق نوعا من الثراء والتميز، ويلقى ذلك قبولا عظيما إلى حد أن تذاكر الحفل تُباع قبل الحفل بنحو شهرين».
المانيا موسيقى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة