الأوراق المالية اللبنانية تهتز على إيقاع التوترات الداخلية

بورصة بيروت دون 10 مليارات دولار... وتوقعات بزيادات إضافية لفوائد الليرة

جانب من وسط العاصمة اللبنانية بيروت (رويترز)
جانب من وسط العاصمة اللبنانية بيروت (رويترز)
TT

الأوراق المالية اللبنانية تهتز على إيقاع التوترات الداخلية

جانب من وسط العاصمة اللبنانية بيروت (رويترز)
جانب من وسط العاصمة اللبنانية بيروت (رويترز)

اشتدت الضغوط على تداولات أسهم الشركات المدرجة في بورصة بيروت، فتراجعت القيمة الرأسمالية المجمعة للأوراق المدرجة تحت عتبة 10 مليارات دولار «النفسية» نزولاً، مدفوعة بتعميم ترقبات سلبية تتناول الأوضاع الداخلية، وفي مقدمها بروز المزيد من المعوقات والشروط التي تكبح تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة سعد الحريري. وسادت أجواء مماثلة في سوق القطع، حيث زاد الطلب على الدولار الأميركي ضمن الهامش الأعلى لأسعار التداول بين 1514 و1516 ليرة لكل دولار.
ولم تسلم سوق سندات الدين الدولية (يوروبوندز) من تأثير الترقبات السائدة، فعادت معدلات العوائد إلى الارتفاع المطرد متجاوزة عتبة 10 في المائة سنوياً للسندات الأطول آجالاً. وذلك بفعل تواصل المنحى التراجعي لأسعار الأوراق المالية الحكومية، حيث وصل بعضها إلى 77 سنتاً من أصل 100 سنت للقيمة الأصلية للإصدار، وذات العائد بين 6.5 و7.25 في المائة سنوياً، وتستحق في الأعوام بين 2030 و2037.
وفي حين تنجذب بعض المدخرات إلى التوظيف في المنتجات المصرفية الجديدة التي تصل عوائدها إلى 15 في المائة سنوياً، على تجميد وديعة بالليرة لمدة 5 سنوات شرط تحويلها من الدولار، يتوقع مصرفيون وخبراء ظهور عروض بفوائد أعلى خلال الفترة المقبلة في حال تصاعد الإرباكات الداخلية القائمة. فالحفاظ على الاستقرار النقدي عبر مواصلة دعم احتياطات البنك المركزي يفرض توسيع هامش الجذب لاستقطاب العملة الخضراء، وخصوصاً في ظل ضعف الرساميل الوافدة وتنامي العجز في ميزان المدفوعات.
وبالفعل، فقد بلغ العجز في ميزان المدفوعات نحو 210 ملايين دولار في نهاية النصف الأول من العام الحالي، وفقاً لأحدث إحصاءات مصرف لبنان، مع ملاحظة تسجيل العجز الأعلى في شهر يونيو (حزيران) الماضي، بقيمة 638 مليون دولار. علماً بأن البنك المركزي عمد، منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إضافة إلى احتساب سندات الدين الحكومية التي يحملها ضمن احتياطه من العملات الصعبة. كذلك، فقد شهدت الأشهر الماضية جذب المزيد من الودائع المصرفية الخارجية والاكتتاب في شهادات إيداع يصدرها البنك المركزي. ويصل إجمالي الودائع والتوظيفات المصرفية لدى مصرف لبنان إلى نحو 116 مليار دولار.
وقد أظهرت ميزانية مصرف لبنان هبوطاً باحتياط العملات الأجنبية بنحو 623 مليون دولار خلال النصف الأول من الشهر الحالي، لتصل إلى 43.79 مليار دولار، بالمقارنة مع 44.42 مليار دولار في نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي.
كما بينت الميزانية، التي وردت بعض أرقامها في النشرة الأسبوعية لبنك الاعتماد اللبناني، تراجعاً في قيمة احتياطات لبنان من الذهب بنحو 218 مليون دولار للفترة ذاتها، مع تسجيل أسعار الذهب عالمياً أدنى مستوياتها منذ 17 شهراً نتيجة تنامي قوة الدولار، إثر لجوء المستثمرين للعملة الأميركية في ظل حالة عدم الاستقرار في الأسواق المالية العالمية التي سببها تدهور سعر صرف الليرة التركية.
أما على صعيد سنوي، فقد زادت قيمة الاحتياطات بالعملات الأجنبية بنسبة 3.13 في المائة، أي بما قيمته 1.33 مليار دولار، بالمقارنة مع المستوى الذي كانت عليه في منتصف شهر أغسطس (آب) 2017، والبالغ حينها 42.46 مليار دولار.
وشهدت بداية الأسبوع تراجعاً ملموساً في أسعار الأسهم المتداولة في بورصة بيروت، ووصلت أسهم شركة «سوليدير» (عقارية وسط بيروت) إلى أدنى مستوياتها، وقادت القيمة الرأسمالية الإجمالية إلى 9.936 مليار دولار. وكان يمكن للانحدار أن يكون أشد إيلاماً لولا التدابير الحمائية التي تتخذها بعض المؤسسات المدرجة وتمكنها من عدم عرض أوراقها للتداول، علماً بأن أسعار التداول السائدة تقل بنسب كبيرة عن القيمة الدفترية الأصلية لمجمل الأسهم المدرجة، وفي مقدمها سعر سهم «سوليدير» المصدّر أصلاً بقيمة 10 دولارات، ووصل أمس إلى 6.4 دولار.
وينطبق الأمر عينه على الأسهم المصرفية، وإن كان بنسب أقل نتيجة وجود غالبية الأسهم المدرجة في حوزة المؤسسات المصدرة.
كذلك، واصلت أسعار الـ«يوروبوندز» المنحى التراجعي في أول يومين للتداول، وسط توقعات بصعوبة معاودة الانتعاش ضمن الأجواء العامة القائمة، وترقب ارتفاعات جديدة في معدلات الفوائد السوقية. وكانت هذه السندات سجلت، وفقاً للتقرير الدوري لبنك عودة، بيوعاً أجنبية صافية، ولا سيما على الأوراق الطويلة الأجل خلال الأسبوع السابق، الذي اقتصر على يومي عمل بسبب عطلة عيد الأضحى، علماً بأن المتعاملين المؤسساتيين الأجانب نالوا حصة الأسد من النشاط.
وكان متوسط Bid Z - spread المثقل قد اتسع بمقدار 9 نقاط أساس، من 668 نقطة أساس في الأسبوع السابق إلى 677 نقطة أساس، وسط تراجع في المردود على سندات الخزينة الأميركية.
وفي التفاصيل، تراجع المردود على سندات الخزينة الأميركية من فئة عشر سنوات إلى 2.83 في المائة في الأسبوع السابق، بعد أن أظهرت وقائع أحدث اجتماع ل‍مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن البنك المركزي الأميركي يمكن أن يبطئ من وتيرة رفع معدلات الفوائد في حال أثرت النزاعات التجارية العالمية على الاقتصاد الأميركي. وفيما يتعلق بكلفة تأمين الدين، تقلص هامش مقايضة المخاطر الائتمانية لخمس سنوات إلى 610 - 630 نقطة أساس.



من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تسبَّبت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «حتى تعود إلى العصر الحجري» بتصعيد حاد في الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس، مما بدَّد آمال المستثمرين في إنهاء سريع للصراع الذي يضغط على إمدادات النفط ويؤجج الضغوط التضخمية.

وتراجعت الأسواق العالمية يوم الخميس مع تفاقم المخاوف المرتبطة بالحرب، حيث هبطت الأسهم والسندات، بينما ارتفعت أسعار النفط، وصعد الدولار بعد أن قضت تصريحات ترمب على التوقعات بقرب وضوح مسار نهاية النزاع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

شخص يراقب شاشة مؤشرات الأسهم في بورصة تايوان بتايبيه (إ.ب.أ)

وأشار ترمب إلى أن الجيش الأميركي «حقَّق تقريباً أهدافه في إيران»، دون تقديم جدول زمني واضح لإنهاء العمليات، مؤكداً أن الضربات العسكرية ستستمر خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.

ولم تسهم هذه التصريحات في تهدئة قلق المستثمرين بشأن أفق الصراع، إذ قال مايك هولاهان، مدير شركة «إليكتوس فاينانشال» في أوكلاند: «الخطاب لم يحمل جديداً يُذكر، باستثناء تأكيد استمرار القصف خلال الأسابيع المقبلة»، مضيفاً أن ذلك يطيل أمد الأزمة ويثير تساؤلات حول تأثيره على سلاسل إمداد الطاقة.

دونالد ترمب يصل لإلقاء خطاب متلفز حول الصراع في الشرق الأوسط من البيت الأبيض 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خيبة أمل في الأسواق

وكان المستثمرون قد علَّقوا آمالهم على تهدئة قريبة بعد تصريحات سابقة لترمب دعمت الأسهم وأضعفت الدولار، غير أن خطابه الأخير أعاد ترسيخ سيناريو الحرب طويلة الأمد، مما دفع المتداولين إلى تقليص مراكز المخاطر قبل عطلة نهاية أسبوع طويلة.

ويظل انقطاع إمدادات النفط وتأثيره على التضخم مصدر قلق رئيسي للأسواق، خاصة في ظل الغموض الذي يحيط بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والذي أدَّى تعطله إلى واحدة من أشد صدمات الطاقة في التاريخ.

وقفز سعر خام برنت تسليم يونيو (حزيران) بنحو 5 في المائة ليصل إلى 106.16 دولار للبرميل عقب تصريحات ترمب.

وقال مات سيمبسون، كبير محللي الأسواق في شركة «ستونكس»: «في ظل غياب أي خطط لإعادة فتح مضيق هرمز، ستظل أسعار النفط مرتفعة لفترة غير محددة»، محذراً من موجة تضخمية جديدة تضغط على الاقتصاد العالمي.

دخان يتصاعد من مستودع نفطي في كاني قرجالا قرب أربيل إثر ضربة محتملة بطائرة مسيَّرة 1 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

مخاطر الركود التضخمي

ويرى محللون أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يعزِّز المخاوف من الركود التضخمي، وهو مزيج من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، سبق أن هز الأسواق خلال مارس. (آذار).

وفي هذا السياق، حذَّر تويتشيرو أسادا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، من أن بلاده قد تواجه هذا السيناريو نتيجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى صعوبة معالجته عبر أدوات السياسة النقدية التقليدية.

بدوره، قال راسل تشيسلر، رئيس الاستثمارات في شركة «فانيك»: «السؤال الذي يشغل المستثمرين هو: متى سينتهي هذا الصراع؟ وهذا الغموض هو ما يغذي التقلبات»، مضيفاً أن الأسواق تتجه نحو بيئة ركود تضخمي مع تباطؤ النمو وارتفاع توقعات التضخم.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال التداولات الآسيوية، حيث صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 4.376 في المائة، وسط مخاوف من أن يؤدي التضخم المرتفع إلى تقليص فرص تيسير السياسة النقدية.

سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

الدولار والنفط إلى الواجهة

من المتوقع أن تظل الأسواق شديدة التقلب في الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين تطورات الصراع خلال الأسابيع القادمة، بينما يرجح المحللون استمرار قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط على المدى القريب، في ظل تنامي الإقبال على الأصول الآمنة.

وحقق الدولار مكاسب مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوضاً خسائره خلال اليومين السابقين، مدعوماً بتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»: «الدولار بدأ بالفعل في الارتفاع، ومع توقُّع استمرار الحرب حتى يونيو على الأقل، فإن لديه مجالاً لمزيد من الصعود».

وفي ظل تعقيد المشهد، يرى محللون أن التفاؤل بنهاية قريبة للحرب لا يزال محدوداً، نظراً لتعدد أطرافها، حيث لا تقتصر على الولايات المتحدة فحسب، بل تشمل أيضاً إسرائيل وإيران، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة.


تهديد «ترمب» بتكثيف الضربات ضد إيران يهبط بالأسهم الأوروبية 1 %

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تهديد «ترمب» بتكثيف الضربات ضد إيران يهبط بالأسهم الأوروبية 1 %

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

انخفضت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشرات الأسهم الرئيسية في أوروبا بأكثر من 1 في المائة، يوم الخميس، وسط تراجع التفاؤل بإمكانية احتواء النزاع، وذلك عقب تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتكثيف الضربات ضد إيران.

وبحلول الساعة 06:36 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 2 في المائة، في حين انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني ومؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1.7 في المائة و1.6 في المائة على التوالي، وفق «رويترز».

وجاء هذا التراجع في معنويات المستثمرين بعد تصريحات ترمب التي قال فيها: «سنوجِّه لهم ضربات قاسية خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، وسنعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون».

في المقابل، تجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، مسجِّلاً ارتفاعاً يقارب 7 في المائة، مما يضع أسهم شركات الطاقة والقطاعات الدورية، مثل الصناعات والبنوك، في دائرة اهتمام المستثمرين مع افتتاح التداولات.

وكان مؤشر «ستوكس 600» قد قفز بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، عقب تصريحات سابقة لترمب أشار فيها إلى أن واشنطن قد تنهي عملياتها العدائية مع إيران قريباً، في دلالة واضحة على حالة التقلب الحاد التي تهيمن على الأسواق منذ أكثر من شهر.

ومن المتوقع أن يستمر التأخير في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لواردات أوروبا، في ممارسة ضغوط إضافية على أسواق الأسهم، مع تغذية المخاوف المتصاعدة بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، تُظهر بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن أن أسواق العقود الآجلة لأسعار الفائدة باتت تسعّر احتمال تنفيذ زيادتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما بحلول نهاية العام، في تحوُّل ملحوظ، مقارنة بالتوقعات السابقة التي رجَّحت تثبيت السياسة النقدية من قبل البنك المركزي الأوروبي قبل اندلاع الحرب.

وعلى صعيد الشركات، تترقَّب الأسواق تحركات سهم شركة «نوفو نورديسك»، عقب حصول الحبوب المخصصة لإنقاص الوزن التي تنتجها شركة «إيلي ليلي» الأميركية المنافسة على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية.


قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.