من يايا توريه إلى حاتم بن عرفة... لاعبون متاحون مجاناً يبحثون عن أندية

هناك فرق تتعاقد مع عناصر أقل مستوى من هؤلاء غير المرتبطين بأي نادٍ حتى الآن

جان كيرشوف  ـــ  يايا توريه  ـــ  كلاوديو ماركيزيو ـــ  بن عرفة
جان كيرشوف ـــ يايا توريه ـــ كلاوديو ماركيزيو ـــ بن عرفة
TT

من يايا توريه إلى حاتم بن عرفة... لاعبون متاحون مجاناً يبحثون عن أندية

جان كيرشوف  ـــ  يايا توريه  ـــ  كلاوديو ماركيزيو ـــ  بن عرفة
جان كيرشوف ـــ يايا توريه ـــ كلاوديو ماركيزيو ـــ بن عرفة

تولى نجما كرة القدم الهولندية كلارنس سيدورف وباتريك كلويفرت قيادة منتخب الكاميرون خلال الشهر الحالي وأعلنا عن قائمة منتخب الأسود غير المروضة هذا الأسبوع، في حين يقود نجم مانشستر يونايتد السابق رود فان نيستلروي فريق الشباب بنادي آيندهوفن الهولندي، ويتولى نجم الكرة الإيطالية السابق أليساندرو نيستا تدريب نادي بيروجيا. لكن النجم الإيفواري يايا توريه لن يعتزل حتى يصل لعمر هؤلاء اللاعبين السابقين - 42 عاما - وسيواصل اللعب حتى ذلك الحين.
كان هذا، على أي حال، هو ما أعلنه وكيل اللاعب، ديمتري سيلوك، هذا الصيف، زاعما أن هذا هو السبب الذي جعل الفيل الإيفواري يرتدي القميص رقم 42 خلال فترة وجوده مع نادي مانشستر سيتي. وقد قضى توريه ثمانية مواسم رائعة مع مانشستر سيتي أثبت خلالها أنه أحد أفضل لاعبي خط الوسط في تاريخ الدوري الإنجليزي، جنبا إلى جنب مع لاعبين عظماء من أمثال ستيفن جيرارد وفرنك لامبارد، اللذين بدأ كل منهما العمل في مجال التدريب قبل أن يدخلا العقد الخامس من عمرهما!
ولكي نكون منصفين يجب التأكيد على أن سيلوك وكيل توريه كثيرا ما يدلي بتصريحات غريبة وغير منطقية، لكن دعونا نأمل هذه المرة أن يحقق هو ولاعبه هدفهما، لأنه من منا لا يريد أن يرى نجما كبيرا مثل توريه، 35 عاما الآن، وهو يتحدى الزمن ويواصل التألق في ملاعب كرة القدم؟ وقد زعم سيلوك أن توريه قادر على قلب نتائج المباريات واللعب بأفضل صورة ممكنة لمدة ثلاث سنوات أخرى على الأقل، وهو الأمر الذي يتنافى تماما مع المستوى الذي ظهر به اللاعب الإيفواري في آخر موسم له مع مانشستر سيتي.
ومن الواضح أن سيلوك لم يتمكن حتى الآن من جذب انتباه الأندية الكبرى للتعاقد مع لاعبه، لأنه لم يطلب أي ناد من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز التعاقد مع توريه خلال الموسم الحالي، ولا حتى نادي وستهام يونايتد، الذي دائما ما يسهل خداعه لتوقيع صفقات غير مفيدة! ولم يتقدم أي ناد أوروبي آخر بعرض للتعاقد مع اللاعب الإيفواري، كما رفض نادي برشلونة، بطريقة مهذبة، إعادة لاعبه السابق. لكن، بالطبع، لا يزال هناك وقت لانتقال توريه إلى أي ناد، لأن اللاعب الإيفواري غير مرتبط بأي ناد ويمكنه الرحيل إلى المكان الذي يريده. وفي الحقيقة، ربما يكون توريه هو أفضل لاعب في مجموعة اللاعبين غير المرتبطين بأي ناد حتى الآن، علاوة على أنه قادر على اللعب في عدد كبير من الفرق.
وتضم هذه القائمة أيضا اللاعب الفرنسي ذا الأصول التونسية حاتم بن عرفة. وتشير تقارير إلى أن نادي وستهام يونايتد كان يرغب في التعاقد مع اللاعب، لكن اللاعب رفض لأنه يفضل الرحيل إلى نادي ليون الفرنسي كبديل لنبيل فقير. لكن ليون قد لا يبيع فقير من الأساس، وبالتالي يتعين على بن عرفة، البالغ من العمر 31 عاما، أن يفكر في الخيارات الأخرى وهو يسعى إلى بداية جديدة أخرى في مسيرته الكروية، بعدما انتهت رحلته مع باريس سان جيرمان. وكانت آخر مرة يشارك فيها بن عرفة بقميص باريس سان جيرمان، قبل أن يدخل في خلافات مع مسؤولي النادي، في مارس (آذار) 2017 عندما شارك كبديل في الدقيقة 88 في إحدى المباريات!
قد يكون بن عرفة بلا أي ناد في الوقت الحالي، لكنه يمتلك موهبة استثنائية ولا يوجد أدنى شك في أن الكثير من المديرين الفنيين يرغبون في التعاقد معه، مثل كلود بويل الذي تعاقد معه في صفقة انتقال حر بعد رحيله عن نيوكاسل عام 2015. وقدم بن عرفة مستويات رائعة مع نادي نيس في الموسم التالي جعلت نادي باريس سان جيرمان يتعاقد معه. ورغم أنه كان من الصعب على بن عرفة أن يجد مكانا له في تشكيلة حامل لقب الدوري الفرنسي الممتاز، فيمكنه بالتأكيد التألق مع أندية أخرى.
وهناك أيضا اللاعب الإيطالي كلاوديو ماركيزيو، الذي قد لا يملك نفس موهبة بن عرفة، لكن المستويات الثابتة التي قدمها على مدى أكثر من 10 سنوات كاملة مع نادي يوفنتوس الإيطالي تجعله صفقة أكثر أمانا حتى لو كان في الثانية والثلاثين من عمره. وقد شارك اللاعب، الحاصل على سبعة ألقاب للدوري الإيطالي الممتاز مع نادي «السيدة العجوز»، في 20 مباراة بقميص يوفنتوس الموسم الماضي، ومن الممكن أن يكون صفقة ممتازة لأي فريق، خاصة أنه سينتقل في صفقة انتقال حر لن تكلف ناديه الجديد الكثير من الأموال.
وتضم قائمة اللاعبين المتاحين الآن ولا يلعبون لأي ناد مدافع ستوك سيتي السابق فيليب وولشيد البالغ من العمر 29 عاما، والذي شهدت مسيرته الكروية تراجعا كبيرا بعد البداية المميزة للغاية مع ستوك سيتي بعد مجيئه من ماينز الألماني مقابل 2.5 مليون جنيه إسترليني عام 2015. وقد رحل وولشيد عن ستوك سيتي على سبيل الإعارة بعد ذلك، لكنه لم يقدم مستويات جيدة مع فولفسبورغ وميتز. وكانت آخر مرة يشارك فيها في المباريات مع نادي فوريورز سار في بطولة كرة الصالات الألمانية.
وهناك أيضا مدافع ستوك سيتي السابق غلين جونسون، الذي يكمل عامه الرابع والثلاثين هذا الأسبوع ولا يلعب لأي ناد. وينطبق نفس الشيء أيضا على لاعب خط وسط بايرن ميونيخ السابق جان كيرشوف، الذي ساعد في إنقاذ سندرلاند من الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز قبل عامين قبل أن يتعرض لإصابة في الركبة. ونال كيرشوف، 27 عاما، إعجاب نادي بولتون في فترة الاختبارات التي قضاها مع الفريق خلال الموسم الماضي لينضم للفريق حتى نهاية الموسم، لكنه لم يجدد عقده مع النادي حتى الآن ويحق له الانضمام لأي ناد آخر.
وتشمل القائمة أيضا لاعبي وست بروميتش ألبيون السابقين، يوسف مولومبو وكلاوديو ياكوب، وكذلك المهاجم السابق لأندية وست بورميتش ألبيون وسندرلاند وإيفرتون، فيكتور أنيتشيبي، البالغ من العمر 30 عاما والذي لعب لفترة في دوري الدرجة الثانية في الصين. وفي الحقيقة، هناك أندية إنجليزية في الدوريات الأقل من الدوري الإنجليزي الممتاز تتعاقد مع الكثير من اللاعبين الأقل في المستوى من أنيتشيبي!
جدير بالذكر أن الإسباني جوسيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي دافع عن نفسه في وقت سابق أمام الاتهامات العنصرية التي وجهها له توريه الذي لعب تحت إشرافه في برشلونة الإسباني أيضا. وخلال مقابلة تلفزيونية، قال غوارديولا عندما طلب منه الرد على تصريحات توريه لمجلة فرنس فوتبول الفرنسية: «هو يعرف أني لست كذلك».
ووجه توريه انتقادات لاذعة للمدير الفني الإسباني، معتبرا أن غوارديولا «لديه مشكلات مع اللاعبين الأفارقة. نلاحظ أن لديه غالبا مشكلات مع الأفارقة، في كل الأندية التي مر بها. يدعي أن ليس لديه أي مشكلات مع اللاعبين السود، لأنه ذكي للغاية حتى لا يقع في الفخ. لن يعترف بذلك أبدا».


مقالات ذات صلة


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended