«طوابير الخبز» تزداد في السودان... والحكومة تتوقع الحل قريباً

ترتيبات عاجلة للقضاء على الأزمة قبل أن تتفاقم

مواطنون يتزاحمون أمام أحد المخابز في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)
مواطنون يتزاحمون أمام أحد المخابز في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

«طوابير الخبز» تزداد في السودان... والحكومة تتوقع الحل قريباً

مواطنون يتزاحمون أمام أحد المخابز في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)
مواطنون يتزاحمون أمام أحد المخابز في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)

وسط توقعات حكومية بحل أزمة الخبز في السودان خلال الأيام الثلاثة المقبلة، ما زالت «طوابير الخبز» مستمرة وتزداد أعدادها، ليسيطر هذا المشهد على حياة المواطنين اليومية، إذ يعتبر رغيف الخبز مادة أساسية على موائد الطعام في البلاد. ويستهلك السودان وفق إحصاءات رسمية 2.5 مليون طن من القمح سنوياً ينتج منها 800 ألف طن.
واتخذ حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، إجراءات مؤخرا، بحضور الرئيس السوداني عمر حسن البشير، لحل الأزمة وانتهاء ظاهرة «طوابير الخبز» المستمرة لأكثر من شهر، وباتت تهدد الأمن الغذائي للمواطنين.
وشكّل القطاع الاقتصادي بالمؤتمر الوطني، لجنة فنية لدراسة الترتيبات التي تضمن وصول دعم دقيق الخبز إلى مستحقيه، وإيقاف تهريب القمح المدعوم، والتشديد على ضرورة تكامل حلقات عملية إنتاج الخبز من الطحن حتى المخابز.
وأول من أمس أعلن عن تشكيل غرفة عمليات لدقيق الخبز بالقطاع الاقتصادي للمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم)، برئاسة المهندس معتز موسى وزير الكهرباء والري السوداني، عقدت اجتماعا في الخرطوم، اطمأنت فيه من الجهات ذات الصلة بالخبز، على موقف الإمداد للمطاحن والمخابز بطاقتها القصوى.
وتوقع مصدر أن تنجلي أزمة الخبز، التي طالت أزمتها، وكادت أن تتسبب في حالات جوع، على حد قوله، خلال الـ72 ساعة القادمة.
ووفقا للمصدر، فإن المؤتمر الوطني وأجهزته الاقتصادية، شرعوا في إعداد خطة متوسطة المدى لرفع الإنتاج المحلي للقمح، ومجابهة كل التحديات الأخرى مثل الحصول على التقاوي السماد والمبيدات، بجانب تحفيز المزارعين للوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من القمح، وزيادة مواعين التخزين الاستراتيجي للقمح في البلاد.
ووجّه رئيس القطاع المهندس معتز وزير الكهرباء بضرورة إعداد قاعدة بيانات دقيقة لكل منظومة إنتاج واستهلاك دقيق الخبز، بما في ذلك الأفران وسعاتها الإنتاجية.
وحول أزمة الخبز التي شهدتها البلاد، وزادت أوزارها، أيام عطلة العيد وحتى أمس، أفاد مندوب المطاحن بتوفر الدقيق للمخابز قبل عطلة العيد، إلا أن إنتاج المخابز تأثر بنقص العمال خلال أيام العطلة.
وفي جولة لـ«الشرق الأوسط» على مخابز في أحياء شعبية في مدينة أم درمان بالعاصمة الخرطوم، التي يقطنها نحو سبعة ملايين شخص، ما زالت أزمة الخبز وطوابير الانتظار، تراوح مكانها حتى أمس، وهي الأزمة المستمرة أكثر من 40 يوما، عقب شهر رمضان الماضي، لعجز الحكومة عن شراء الكميات التي تسد احتياجات المواطنين الأساسية كالقمح والوقود، بالرغم أن سلعة الخبز سلعة استراتيجية.
وتشهد جميع ولايات البلاد الثمانية وعشرين، مظاهر الأزمة، ويتعلل أصحاب المخابز في تلك الولايات بتقليص حصتهم من الدقيق بنسبة 30 في المائة الأسابيع الماضية، مشيرين إلى أنها بالكاد تكفي لـ4 أيام في الأسبوع، وهو ما يضطرهم للتوقف عن العمل عند انتهائها.

- خلافات بين مورد دقيق وحكومة الخرطوم
ورغم إعلان وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي في السودان بداية الأسبوع الجاري، عن زيادة دعم جوال الدقيق من 100 جنيه إلى 250 جنيها، ووصول باخرة روسية محملة بالقمح لميناء بورتسودان، الأسبوع الماضي.
إلا أن مصادر في شركات سودانية تستورد الدقيق، قالت لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن هناك خلافا كبير بين أكبر مورد للدقيق في البلاد، وهي مجموعة سيقا (التي يمتلكها رجل الأعمال السوداني أسامة داود)، وبين حكومة ولاية الخرطوم، التي منعت وصول القمح مباشرة إلى المطاحن، ورفضت الطلب للمورد، ما جعل داود يلغي تعاقداته مع المطاحن، لتبدأ أزمة في نقص الخبز.
ولم توضح المصادر أن تتجه الأزمة بين رجل الأعمال السوداني وحكومة ولاية الخرطوم، إلا أن أزمة توفير الدقيق للمطاحن مستمرة منذ أكثر من شهر، فاقمتها شح موارد النقد الأجنبي في بنك السودان المركزي، الذي اضطر مؤخرا إلى الاستدانة من بعض المصارف التجارية لتغطية احتياجات البلاد من السلع الأساسية كالقمح والوقود.
وأعلنت وزارة المالية السودانية في بيان لها قبل أيام، أنها زادت الدعم لجوال دقيق الخبز من 100 إلى 250 جنيها، بما يعادل 25 مليون جنيه في اليوم. وقالت إنه حرصا منها على استمرارية توفير الخبز وتخفيفاً لأعباء المعيشة، سيتم العمل بنفس سعر الخبز الحالي ووزنه، (سبعون غراما) بهدف المحافظة على استمرارية عمل المخابز دون توقف أو نقصان في الكمية المنتجة من المخابز.
ووجهت وزارة المالية في بيانها، المطاحن بالالتزام بزيادة الإنتاج من التوزيع، حتى يصل لأكثر من 100 ألف جوال لتغطية الاحتياج اليومي بالعاصمة والولايات.
كما وجهت أصحاب المخابز والشركات المنتجة، بأخذ التدابير اللازمة لضمان وصول القمح إلى منافذ التوزيع، داعية الجهات الأمنية والقوات النظامية والشعبية إلى أخذ الحيطة والحذر، للمحافظة على الدقيق المدعوم، منعا من التهريب.
- عودة الحصص كاملة
وذكر اتحاد المخابز السودانية في بيان أن «المخابز تسلمت الحصص المخصصة للدقيق كاملة دون نقصان، ما يبشر بانفراج الأزمة قريبا، وأن كل المطاحن تعمل بالطاقة القصوى لتوفير الدقيق»، متوقعاً انتهاء أزمة الخبز خلال ساعات. وناشد بدر الدين الجلال الأمين العام لاتحاد المخابز السودانية الأسبوع الماضي، الجهات المختصة تذليل العقبات التي تواجه عمليات الطحن العاملة بولاية الخرطوم، والبالغة 42 مطحنا لتغطية احتياجات الولاية من الدقيق، والتي تبلغ 45 ألف جوال يوميا.
ويستهلك سكان الخرطوم وحدها نحو 40 مليون رغيف في اليوم. وتدعم الحكومة السودانية سلعة القمح بنحو 500 مليون دولار كل 3 أشهر، لكن هذا الدعم لا يذهب بكامله لمستحقيه. وترتفع عمليات تهريب القمح والدقيق إلى خارج البلاد.
وأكد مجددا أن انقطاع التيار الكهربائي المتكرر من المطاحن أثر على عمل المطاحن بنسبة 60 في المائة من طاقتها. مطالبا بزيادة كميات الجازولين للمولدات بالمطاحن لمليء الفجوة الحالية.
ويشهد الاقتصاد السوداني ارتفاعا في معدل التضخم الذي بلغ وفق إحصاءات رسمية في يوليو (تموز) الماضي نحو 64 في المائة. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي رفعت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية كانت تفرضها على الخرطوم منذ عقود.
وكان من المتوقع أن يكون لقرار واشنطن أثر إيجابي، لكن الاقتصاد السوداني لم يستفد منه وفق مسؤولين سودانيين جراء تحفظ المصارف العالمية عن التعامل مع نظيراتها السودانية.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.