البرلمان يستبق مساءلة روحاني بإطاحة وزير الاقتصاد

صعّد الضغوط على الحكومة... وظريف ينتقد خصوم الرئيس

وزير الاقتصاد الإيراني مسعود كرباسيان يدافع عن الأداء الاقتصادي لحكومة روحاني قبل لحظات من سحب الثقة منه في البرلمان أمس (أ.ف.ب)
وزير الاقتصاد الإيراني مسعود كرباسيان يدافع عن الأداء الاقتصادي لحكومة روحاني قبل لحظات من سحب الثقة منه في البرلمان أمس (أ.ف.ب)
TT

البرلمان يستبق مساءلة روحاني بإطاحة وزير الاقتصاد

وزير الاقتصاد الإيراني مسعود كرباسيان يدافع عن الأداء الاقتصادي لحكومة روحاني قبل لحظات من سحب الثقة منه في البرلمان أمس (أ.ف.ب)
وزير الاقتصاد الإيراني مسعود كرباسيان يدافع عن الأداء الاقتصادي لحكومة روحاني قبل لحظات من سحب الثقة منه في البرلمان أمس (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس الإيراني حسن روحاني ضربة جديدة، أمس، بعدما صوت البرلمان لسحب الثقة من وزير الاقتصاد مسعود كرباسيان، وذلك قبل 48 ساعة من مثول روحاني أمام النواب للرد على أسئلة حول تفاقم الأزمة الاقتصادية. وقال قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري إن بلاده تواجه تحديات «فريدة»، فيما اتهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف الولايات المتحدة بشن «حرب نفسية» على بلاده.
وتجاهل روحاني خلال الشهور الماضية مطالب من النواب بتغيير فريقه الاقتصادي. ومن بين 260 نائبا شاركوا في التصويت على سحب الثقة من كرباسيان، وافق 137 على سحبها؛ بينما عارض 121 نائبا خروجه من تشكيلة الفريق الاقتصادي، فيما امتنع نائبان عن التصويت.
ويعد كرباسيان ثاني وزير من الحكومة يسقطه البرلمان في أقل من شهر بعد سحب الثقة من وزير العمل والرفاه علي ربيعي في 8 أغسطس (آب) الحالي.
وللمرة الثانية تغيب روحاني عن جلسة استجواب وزرائه، في حين بإمكانه الدفاع عن أداء وزرائه، ومع ذلك، فإن البرلمان سيكون على موعد مع جلسة مثيرة غدا الثلاثاء في أول استجواب لروحاني حول 5 محاور اقتصادية، وهو ثالث استجواب لرؤساء إيران أمام البرلمان.
وشهدت جلسة أمس تلاسنا حادا بين النواب الموافقين والمعارضين لبقاء كرباسيان. وانقسم نواب الكتلة الإصلاحية المؤيدون لسياسات روحاني بين موافق ومعارض لسحب الثقة من وزير الاقتصاد.
وعلى مدى ساعتين، حاول كرباسيان الدفاع عن سياسات الحكومة في القضايا الاقتصادية، غير أنه أخفق في إقناع أغلبية النواب. ورافق كرباسيان نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري، ومدير مكتب الرئيس محمود واعظي، ووزير النفط بيجن زنغنه، ووزير الزراعة محمود حجتي، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، ووزير الأمن محمود علوي، ومساعد الرئيس لشؤون البرلمان حسين علي أميري، ومساعدة الرئيس لشؤون المرأة والأسرة، وعلي أكبر صالحي رئيس المنظمة الوطنية للطاقة الذرية، وبهروز كمالوندي المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية.
ويواجه روحاني وفريقه الحكومي ضغوطا متزايدة بسبب تراجع حاد في قيمة العملة الإيرانية مقابل الدولار، وارتفاع أسعار الذهب، إضافة إلى انسحاب شركات أجنبية على أثر تطبيق الموجة الأولى من العقوبات الأميركية على إيران. ووضعت نحو 53 شركة من 21 دولة حدا لنشاطها أو قلصت نشاطها في إيران بسبب العقوبات الأميركية. وتعمل الشركات في 8 مجالات أساسية؛ النفط والنقل وصناعة السيارات والبنوك والطاقة والتأمين والمناجم والطيران والتكنولوجيا والمعادن الثقيلة.
وإذا كان تدهور سعر الريال الإيراني يعزى إلى الموقف العدائي الأميركي، فإن أحد أسبابه أيضا قرار اتخذه البنك المركزي في أبريل (نيسان) الماضي بفرض سعر صرف ثابت مقابل الدولار، الأمر الذي أدى إلى تنامي السوق السوداء. وقد عاد المصرف عن قراره هذا الشهر. وتشير الجهات الاقتصادية الفاعلة في إيران إلى مشكلات أخرى متجذّرة، مثل الديون المصرفية، والدور المبهم الذي تلعبه منظمات مقربة من الجيش في الاقتصاد.
وتسبب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في إضعاف موقف روحاني وتقوية موقف معارضيه المحافظين الذين عارضوا على الدوام أي حلول وسط مع واشنطن. وحاول روحاني حلّ هذه المشكلات، لكن غالبية الإيرانيين لا يزالون غير راضين.
وشهدت إيران في ديسمبر (كانون الأول) الماضي مظاهرات بسبب الوضع الاقتصادي الصعب في البلاد شملت أكثر من 80 مدينة وبلدة وأسفرت عن سقوط 25 قتيلا، فيما شهدت مدن كثيرة خلال الأشهر السبعة الماضية مظاهرات متفرقة وإضرابات احتجاجاً على غلاء المعيشة وعدم دفع الرواتب. وتحوّلت هذه المظاهرات إلى تجمعات عنيفة مناهضة للنظام.
وأظهرت أرقام نشرها البنك المركزي أول من أمس ارتفاعاً كبيراً في أسعار بعض السلع الأساسية مقارنة بالعام الماضي. فقد ارتفعت أسعار مشتقات الحليب بواقع الثلث، أما نسبة ارتفاع أسعار الدجاج فبلغت 20 في المائة والفاكهة الطازجة 71 في المائة. وقال كرباسيان أمس للنواب: «يجب أن نؤمن بأننا دخلنا حربا اقتصادية بمعنى الكلمة حتى تزداد الاضطرابات الاجتماعية في إيران».
وأقر كرباسيان بوجود صعوبات اقتصادية في إيران، وقال: «أعرف أن موائد الناس الفارغة لا تتناسب مع بعض الإحصاءات»، مشيرا إلى أسباب داخلية وخارجية على حد سواء في تدهور الاقتصاد الإيراني، كما استبعد قدرة البلاد على تجاوز المشكلات الحالية.
ورفض كرباسيان الرد على جميع أسئلة النواب، مشيرا إلى أن أداء الوزارة خلال عام من إدارته «كان استثنائيا». وقال إن ردوده تقتصر على ما يخص صلاحياته الوزارية، وحاول أن يدافع عن أداء الحكومة في محاربة الفساد والرشى والتمييز في الأجهزة الحكومية.
وكان 33 نائبا برلمانيا وقعوا على مشروع استجواب كرباسيان في 17 محورا؛ تشمل عدم الشفافية الاقتصادية، ومشكلات تذبذبات العملة، واضطرابات النظام البنكي.
وانتقد نواب عارضوا كرباسيان أمس عدم وفاء الوزير ببرنامجه الاقتصادي عندما حصل على ثقة البرلمان، وتجاهل سياسة «الاقتصاد المقاوم»، وغياب الشفافية، وعجز سياسات الحكومة عن إدارة السياسات الاقتصادية والمالية، وتراجع قيمة العملة الإيرانية، وحجم السيولة، وعدم تفعيل المهام القانونية في المجال البنكي، وامتناع الحكومة عن إجراء نظام الضرائب، الذي ألحق أضرارا بالفئات الفقيرة، والجمارك، والضغوط الاقتصادية.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن النائب المحافظ عباس بايزاده قوله في خطاب ألقاه قبل جلسة التصويت، إن «عدم الفعالية وانعدام التخطيط لا علاقة لهما بالعقوبات»، منددا بـ«القرارات الخاطئة التي أضرت بالشعب ودفعت أفرادا إلى نهب المال العام». وقال النائب جليل رحيمي جهان آبادي إن «وزير الاقتصاد يتحمل المشكلات الاقتصادية الحالية»، مضيفا أن «اقتصاد حكومة روحاني مريض، وكرباسيان ليس المدير المناسب لإدارة الاقتصاد. إنه يعجز عن إدارة فريقه».
يذكر أن كرباسيان من بين وزراء ينحدرون من أسر التجار الإيرانيين، وكان نائبا لوزير الاقتصاد علي طيب نيا الذي غادر منصبه بعد خلافات مع الفريق الاقتصادي في الحكومة.
وسأل النائب إلياس حضرتي؛ من المعسكر الإصلاحي، الذي نأى بنفسه عن الحكومة عبر التصويت لصالح حجب الثقة عن الوزير: «ماذا فعلنا بهذه الأمة؟ جعلناها بائسة (...). الطبقة الوسطى تقترب من الفقر».
وأضاف حضرتي أن الحكومة «لم تستعدّ لتداعيات العقوبات الأميركية، التي ستدخل موجتها الثانية مستهدفة قطاع الطاقة حيّز التنفيذ في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل». وقال: «لم نكن مستعدّين، ولا نزال كذلك» مضيفاً أن «وزير الاقتصاد هو الوحيد الذي يمكن أن نحمّله المسؤولية. وإلا لكنّا حجبنا ثقتنا عن الرئيس».
وعقب التصويت، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن حضرتي قدم استقالته من كتلة «الأمل» الإصلاحية المؤيدة لسياسات روحاني، بسبب موقفه المعارض من كرباسيان.
وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف، أمس، إن «تركيز (أميركا) ينصب على شن حرب نفسية على إيران وشركائها التجاريين». ونقلت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء عنه قوله إن قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق أضر بالولايات المتحدة.
وأفادت «رويترز» نقلا عن ظريف: «منذ أعلن ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي، لم تتمكن أميركا من تحقيق أهدافها».
وبدا أن ظريف يوجه انتقادا مستترا لمعارضي روحاني. ونقلت وكالة الطلبة عنه قوله: «هناك البعض في البلاد اختاروا (الدخول في) معركة سياسية بدلا من تمهيد الطريق لاغتنام الفرص التي قدمها الاتفاق النووي... وهذه المعركة السياسية أدت إلى اليأس وخيبة الأمل». وقال قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري إن إيران تواجه موقفا «فريدا ومعقدا وحساسا» في ظل وجود تهديدات داخلية وخارجية لأمنها.



مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
TT

مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)

أفادت وكالة أنباء «فارس» التابعة «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، بمقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً في هجوم صاروخي استهدف مصنعاً في مدينة أصفهان بوسط إيران.

وذكرت الوكالة أن عمالاً كانوا داخل المصنع، الذي ينتج أجهزة تدفئة وثلاجات، وقت وقوع الهجوم. وحمّلت الوكالة الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم الذي قالت إنه نُفذ بصاروخ.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فلم يعلق الجيش الإسرائيلي على الهجوم حتى الآن.

وأطلقت إيران دفعة جديدة من الصواريخ باتّجاه إسرائيل، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي، مساء السبت، في اليوم الخامس عشر من الحرب التي بدأت بالهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران.


جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى التهديد الصريح بالبنية النفطية، بعدما أعلنت واشنطن قصف أهداف عسكرية في جزيرة خرج، بينما ردت طهران بتهديدات مقابلة على امتداد الخليج ومضيق هرمز.

وتداخل التصعيد العسكري مع الرسائل السياسية، من غارات أميركية وإسرائيلية على مواقع إيرانية، إلى تهديدات إيرانية باستهداف مصادر إطلاق الصواريخ ومنشآت الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة، بالتوازي مع تطورات ميدانية وأمنية داخل إيران والمنطقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستكثف قصف السواحل الإيرانية، وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وتدميرها، مضيفاً أن القوات الأميركية «ستقصف الساحل بقوة، وستُخرج القوارب والسفن الإيرانية من المياه بشكل متواصل».

وهدد ترمب بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز، في تحذير قال مراقبون إنه قد يزيد توتر الأسواق التي تعاني بالفعل اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب إنذاره بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إن الولايات المتحدة «دمرت تماماً» أهدافاً عسكرية في الجزيرة، وهي محطة تصدير لنحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة نحو 500 كيلومتر شمال غربي المضيق.

وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكنه كتب: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها «قصفت بنجاح أكثر من 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً في جزيرة خرج مع الحفاظ على البنية التحتية النفطية»، بينما قال الجيش الأميركي إن الضربة دمرت منشآت تخزين ألغام بحرية ومخابئ لتخزين الصواريخ وعدة مواقع عسكرية أخرى.

كما قال ترمب إن الولايات المتحدة «دمرت مواقع عسكرية على جزيرة حيوية لشبكة النفط الإيرانية»، محذراً من أن البنية التحتية النفطية قد تكون الهدف التالي إذا واصلت طهران التدخل في مرور السفن عبر مضيق هرمز.

وفي منشور آخر، قال ترمب إن إيران «مهزومة تماماً وتريد إبرام اتفاق»، لكنه لن يوافق عليه، مضيفاً: «تكره وسائل الإعلام التي تنشر أخباراً كاذبة التحدث عن النتائج العظيمة التي حققها الجيش الأميركي ضد إيران».

وفي الوقت نفسه، حض ترمب دولاً أخرى على إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، وكتب أن «دولاً عدة سترسل سفناً حربية، بالتعاون مع الولايات المتحدة، لإبقاء المضيق مفتوحاً وآمناً»، بينما كانت البحرية الأميركية تستعد لمرافقة ناقلات النفط «قريباً جداً».

وأضاف ترمب أن إيران «يسهل عليها إرسال مسيرة أو مسيرتين، أو زرع لغم أو إطلاق صاروخ قصير المدى في مكان ما على طول الممر المائي أو داخله»، ثم قال: «بطريقة أو بأخرى، سنفتح قريباً مضيق هرمز».

جزيرة خرج نقطة حيوية

تقع جزيرة خرج على مسافة نحو 15 ميلاً من الساحل الإيراني في الخليج العربي، وتعد المركز الرئيسي للاقتصاد النفطي الإيراني؛ إذ يمر عبر منشآتها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية؛ ما يجعلها نقطة حيوية في تمويل الدولة والقدرة العسكرية.

وقالت «واشنطن بوست» إن إضعاف جزيرة خرج يحمل مزايا استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، في ضوء أهميتها الاقتصادية والعسكرية، وارتباطها بقدرة طهران على تصدير النفط وتمويل مؤسساتها، بما في ذلك دفع رواتب الجيش.

وفي المقابل، نقلت وكالة «نور نيوز»، منصة مجلس الأمن القومي الإيراني، عن إحسان جهانيان، نائب الشؤون الأمنية لحاكم محافظة بوشهر الجنوبية، قوله إن «عمليات التصدير والاستيراد وكذلك أنشطة الشركات الموجودة في الجزيرة» مستمرة حالياً رغم الهجوم الأميركي.

وأضاف جهانيان أن الأنشطة اليومية تسير بشكل طبيعي، وأن الضربات لم تسفر عن أي إصابات، بينما قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات الأميركية اقتصرت على منشآت عسكرية، ولم تلحق أضراراً بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة.

وقالت الوكالة إن ما لا يقل عن 15 انفجاراً أعقب الضربات التي استهدفت موقعاً للدفاع الجوي وقاعدة بحرية وبرج مراقبة المطار وحظيرة مروحيات لشركة نفط بحرية، مع تصاعد دخان كثيف فوق أجزاء من الجزيرة بعد الهجوم.

وقال جهانيان إن الهجوم الأميركي الذي استهدف، فجر السبت، جزيرة خرج ألحق أضراراً ببعض المنشآت العسكرية ومطار الجزيرة، لكنه لم يصب المنشآت النفطية أو يعرقل صادرات النفط من المحطة الرئيسية.

المضيق و«الأعداء وحلفاؤهم»

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن قوات بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، مضيفاً أن مضيق هرمز «مفتوح» للملاحة، لكنه مغلق أمام ناقلات النفط والسفن التابعة لـ«الأعداء وحلفائهم».

وقال عراقجي إن طهران ستستهدف منشآت الشركات الأميركية في المنطقة أو تلك التي تمتلك الولايات المتحدة حصصاً فيها إذا تعرضت منشآتها للهجوم، مضيفاً أن الهجوم على جزيرة خرج نُفذ من أراضي دول مجاورة.

وأضاف أن الولايات المتحدة تطلق صواريخ «هيمارس» من دول في المنطقة، وأن الهجمات الأميركية التي وقعت، يوم الجمعة، انطلقت من رأس الخيمة ومن موقع قريب من دبي، مشيراً إلى أن إيران «سترد بالتأكيد» مع الحرص على عدم استهداف المناطق المكتظة، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وقال القيادي في «الحرس الثوري» وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي إن «مضيق هرمز لن يعاد فتحه في الظروف الحالية»، وإنه لا يحق لأي سفينة حربية أميركية، بما فيها حاملات الطائرات، دخول الخليج.

وأضاف رضائي أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة يمثل السبب الرئيسي لعدم الاستقرار خلال العقود الخمسة الماضية، وأن أمن مضيق هرمز يجب أن تتولاه دول المنطقة، لا سيما إيران وسلطنة عمان بوصفهما الدولتين المشرفتين على طرفيه.

وتابع رضائي أن «إنهاء الحرب بيد إيران»، وأن طهران لن تنظر في إنهائها إلا بعد الحصول على تعويض كامل عن خسائرها وضمانات للمستقبل، قائلاً إن ذلك لن يتحقق من دون خروج الولايات المتحدة من الخليج.

تعزيزات أميركية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافإداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

وفي موازاة ذلك، قال مسؤول أميركي إن عناصر من الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية وسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» صدرت لهما أوامر بالتوجه إلى الشرق الأوسط، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب مع الجمهورية الإسلامية.

وأوضح أن وحدات مشاة البحرية الاستكشافية تستطيع تنفيذ عمليات إنزال برمائية، لكنها تتخصص أيضاً في تعزيز أمن السفارات، وإجلاء المدنيين، وتقديم الإغاثة في حالات الكوارث، بما يعني أن نشرها لا يشير بالضرورة إلى عملية برية وشيكة.

وتتمركز الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثون وسفينة «تريبولي» وسفن إنزال أخرى تقل مشاة البحرية في اليابان، وكانت في المحيط الهادئ منذ عدة أيام، بينما رصدتها أقمار اصطناعية تجارية وهي تبحر قرب تايوان.

كما قال مسؤولون أميركيون إن قوة مهام جوية - برية تابعة لمشاة البحرية ستتوجه من أوكيناوا في اليابان إلى الشرق الأوسط، وتضم مراكب إنزال برمائية ومروحيات ومقاتلات إف - 35 وكتيبة مشاة تضم نحو 800 جندي.

وتتكون هذه القوة، المعروفة باسم الوحدة الاستكشافية لمشاة البحرية، من أكثر من 2200 من مشاة البحرية، إضافة إلى أكثر من 2000 فرد من البحرية الأميركية موزعين على السفينة «يو إس إس تريبولي» وسفينتين حربيتين أخريين.

وفي وقت سابق من الأسبوع، كانت 12 سفينة حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وثماني مدمرات، تعمل في بحر العرب، بينما تضم قاعدة العديد الجوية في قطر عادة نحو 8000 جندي أميركي.

«التخلي عن ضبط النفس»

على الجانب الإيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الهجمات على الجزر الواقعة على الحدود البحرية الجنوبية لإيران ستدفع طهران إلى «التخلي عن كل أشكال ضبط النفس»، ثم قال، السبت، إن الحرب أظهرت أن القواعد الأميركية في المنطقة «لا تحمي أحداً».

وأضاف قاليباف في منشور على منصة «إكس» أن «الولايات المتحدة تضحي بالجميع من أجل إسرائيل ولا تهتم بأحد سواها»، معتبراً أن «كل من يعتمد على الولايات المتحدة كحامٍ له هو في الواقع بلا حماية».

ودعا المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي دول المنطقة إلى «الثقة بإيران»، قائلاً إن الولايات المتحدة «غير قادرة أصلاً على حماية جيشها»، وإن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خرجت من الخدمة بعد استهدافها.

وأضاف شكارجي أن الحاملة الأميركية اضطرت إلى الانسحاب بعد ما وصفه بـ«هزيمة تاريخية»، وأن الولايات المتحدة لم تعد قوة عالمية، داعياً إياها إلى «الانسحاب من غرب آسيا»، وقال إن إيران قادرة على إعادة إعمار ما دمرته الحرب بدعم الشعب.

من جانبه، قال نائب قائد العمليات في القوات البحرية التابعة للجيش الإيراني إن على القوات البحرية الأميركية أن «تقترب من سواحل جاسك ومضيق هرمز إذا كانت تجرؤ»، في إشارة إلى تصاعد اللهجة الإيرانية بشأن الممرات المائية الجنوبية.

كما قال متحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده ستستهدف «كل البنى النفطية والاقتصادية والطاقة التابعة لشركات النفط في المنطقة التي تملك فيها الولايات المتحدة حصصاً أو تتعاون معها» إذا تعرضت البنية الإيرانية للهجوم.

جزيرتا أبو موسى وقشم

منظر جوي لجزيرة قشم المفصولة عن البر الإيراني الرئيسي بمضيق كلارنس في مضيق هرمز (رويترز)

وهددت عمليات هيئة الأركان الإيرانية بمهاجمة مدن في الإمارات العربية المتحدة، قائلة إن الولايات المتحدة استخدمت «موانئ وأرصفة ومخابئ داخل مدن إماراتية» لشن الضربات على الجزر الإيرانية، ودعت السكان إلى إخلاء المناطق التي قالت إن القوات الأميركية تستخدمها.

وقال متحدث باسم الهيئة إن إيران تعد استهداف مصادر إطلاق الصواريخ الأميركية التي استهدفت جزيرة بوموسي «حقاً مشروعاً»، مضيفاً أن الصواريخ أُطلقت من مواقع داخل مدن وموانئ في دولة الإمارات.

وأضاف أن طهران «تحتفظ بحق استهداف مواقع إطلاق الصواريخ الأميركية في الموانئ والأرصفة البحرية وأماكن تمركز القوات الأميركية داخل بعض المدن الإماراتية»، ودعا سكان الإمارات إلى «الابتعاد عن الموانئ والأرصفة والمواقع التي توجد فيها القوات الأميركية».

وفي جزء آخر من التصعيد البحري، قال حاكم جزيرة قشم إن هجوماً أميركياً - إسرائيلياً استهدف «أرصفة سياحية ومرافئ صيد» في الجزيرة، مضيفاً أن أرصفة الركاب والسياحة في منطقة شهاب تعرضت لقصف صاروخي.

وقال إن هذه الأرصفة مخصصة للاستخدام السياحي والصيد فقط، وتشكل جزءاً مهماً من اقتصاد سكان المنطقة، مضيفاً أن «العدو، خلافاً لادعاءاته، استهدف المدنيين واقتصادهم ومعيشتهم» في واحدة من الهجمات على البنية غير العسكرية.

وتقع جزيرة قشم في مضيق هرمز عند مدخل الخليج، وتعد أكبر جزيرة إيرانية، وتضم موانئ ومرافق سياحية وصيد تشكل جزءاً مهماً من اقتصاد المنطقة؛ ما يضيف بعداً مدنياً واقتصادياً إلى الضربات الجارية.

ضربات إسرائيلية - أميركية

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفذ ضربة دقيقة في طهران أسفرت عن مقتل مسؤولين بارزين في مديرية الاستخبارات التابعة لمقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأوضح الجيش في بيان أن الضربة، التي نُفذت، الجمعة، استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة، استهدفت عبد الله جلالي نسب وأمير شريعت، وهما من كبار مسؤولي مديرية الاستخبارات في مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأضاف البيان أن جلالي وشريعت عُينا في منصبيهما بعد مقتل رئيس مديرية الاستخبارات صالح أسدي في الضربة الافتتاحية لعملية «زئير الأسد» في 28 فبراير (شباط)، مشيراً إلى أن المسؤولين كانا من الشخصيات البارزة في منظومة الاستخبارات الإيرانية وعلى صلة وثيقة بقيادة النظام.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن أصوات انفجارات سُمعت في مدينتي يزد وأصفهان دون تحديد مواقعها بدقة، فيما تحدثت تقارير أخرى عن انفجارات شديدة في أصفهان وبندر عباس، وعن دوي انفجارات في محيط تبريز صباح، السبت.

وأظهرت صور متداولة، مساء السبت، استهداف مركز الطيران التابع للقوات الجوية في أصفهان بضربة جوية، بينما تحدثت تقارير ميدانية في طهران عن سقوط 3 صواريخ في القطاع الشمالي، وهجمات بطائرات مسيّرة في القطاعين الغربي والشمالي الغربي، وانفجار عند المدخل الغربي للعاصمة. وقُتل ما لا يقل عن 1230 شخصاً في إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وفقاً للسلطات الإيرانية.


إسرائيل تعلن تصفية مسؤولين استخباراتيين إيرانيين

الدخان يتصاعد بعد غارة على العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
الدخان يتصاعد بعد غارة على العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن تصفية مسؤولين استخباراتيين إيرانيين

الدخان يتصاعد بعد غارة على العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
الدخان يتصاعد بعد غارة على العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إن سلاح الجو نفّذ ضربة دقيقة في طهران أسفرت عن مقتل مسؤولين بارزين في مديرية الاستخبارات التابعة لمقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأوضح الجيش في بيان أن الضربة، التي نُفذت أمس الجمعة استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة، استهدفت عبد الله جلالي نسب وأمير شريعت، وهما من كبار مسؤولي مديرية الاستخبارات في مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأضاف البيان أن جلالي وشريعت عُيّنا في منصبيهما بعد مقتل رئيس مديرية الاستخبارات صالح أسدي في الضربة الافتتاحية لعملية «زئير الأسد»، مشيراً إلى أن المسؤولين كانا من الشخصيات البارزة في منظومة الاستخبارات الإيرانية وعلى صلة وثيقة بقيادة النظام.

وقال الجيش الإسرائيلي إن مديرية الاستخبارات في مقر عمليات هيئة الأركان تتولى تحليل المعلومات الاستخباراتية ورفعها إلى كبار المسؤولين في منظومة الأمن الإيرانية خلال تقييمات دورية للوضع، وعلى أساسها تُدار العمليات العسكرية ضد إسرائيل.

وأضاف البيان أن مقتل المسؤولين «يمثّل ضربة إضافية لهيكل القيادة والسيطرة في النظام الإيراني وقدرته على إدارة العمليات العسكرية بشكل منسق»، مشيراً إلى أن العملية تأتي ضمن سلسلة عمليات أسفرت عن مقتل عشرات القادة العسكريين منذ بدء عملية «زئير الأسد».

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه سيواصل استهداف قادة النظام الإيراني «حيثما كان ذلك ضرورياً».