أميركا تسرّع مفاوضاتها التجارية مع أوروبا... والصين تلجأ إلى بريطانيا

بعد فشل أكبر اقتصادين بالعالم في التوصل إلى بيان مشترك

حاويات خارج ميناء في لوس أنجليس - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات خارج ميناء في لوس أنجليس - كاليفورنيا (رويترز)
TT

أميركا تسرّع مفاوضاتها التجارية مع أوروبا... والصين تلجأ إلى بريطانيا

حاويات خارج ميناء في لوس أنجليس - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات خارج ميناء في لوس أنجليس - كاليفورنيا (رويترز)

لم يصل المفاوضون الأميركيون والصينيون حتى الآن إلى بيان مشترك بشأن النزاع التجاري بينهما، الذي ترتفع وتيرته يوماً بعد يوم، فيما يرمي كل طرف المسؤولية على الطرف الآخر، في حين تحاول واشنطن تسريع مفاوضاتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي، والصين لجأت إلى بريطانيا.
ونقلت «رويترز» عن مصادر مطلعة أمس قولهم إن المباحثات التجارية التي جرت بين الصين والولايات المتحدة هذا الأسبوع كانت مليئة بالتفاصيل لكنها لم تحقق تقدماً، حيث أشار المفاوضون الأميركيون إلى حالات تضررت فيها شركات أميركية من ممارسات صينية بينما قالت الصين إنها تفي بما عليها من التزامات تجاه منظمة التجارة العالمية. ولم تقدم المباحثات التي استمرت على مدار يومين في واشنطن الكثير لحل الخلاف التجاري الآخذ في التفاقم بين أكبر اقتصادين في العالم وانتهت يوم الخميس، دون بيان مشترك. وعقدت واشنطن بشكل منفصل جلسات استماع خلال الأسبوع بشأن مجموعة جديدة من الرسوم الجمركية المقترحة على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار يبدو أن احتمال تطبيقها في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول) يتزايد.
وخلال المباحثات، كرر المفاوضون الصينيون ما قالوا إنه التزام من جانب بكين بقواعد منظمة التجارة العالمية، وهي حجة لم تعجب الجانب الأميركي.
ووصف أحد المصادر الرد الأميركي بأنه «لن نهتم بأمر منظمة التجارة العالمية بينما أنتم تعززون الطاقة الإنتاجية الزائدة وتدمرون صناعات وتسرقون الملكية الفكرية. لن نقف مكتوفي الأيدي». وطلبت جميع المصادر من «رويترز» عدم الكشف عن هوياتها بسبب حساسية الموضوع.
وتطالب واشنطن بكين بأن تحسن إمكانية الوصول إلى أسواقها وحماية الملكية الفكرية للشركات الأميركية، وأن تخفض الدعم الصناعي وتقلص فجوة تجارية بقيمة 375 مليار دولار.
وفي بيان مقتضب يوم الجمعة، قالت وزارة التجارة الصينية إن نقاشا «بناء» و«صريحا» جرى بين الجانبين حول قضايا تجارية، وإنهما سيكونان على اتصال بشأن الخطوات التالية. وخفض مسؤولون أميركيون، ومن بينهم الرئيس دونالد ترمب، سقف ما يتوقعونه من المباحثات. ولم يتم الإعلان عن المزيد من المباحثات.
وأثار المفاوضون الصينيون مسألة عدم توافر إمكانية وصول منتجات صينية إلى الأسواق الأميركية، ومن بينها الدجاج المطهي، وهو أحد الصادرات التي جرى الاتفاق عليها العام الماضي ضمن خطة لمائة يوم. ويظهر هذا أن بكين ما زالت تسعى لبعض التنازلات الأميركية في المباحثات. وقال مصدر آخر اطلع على المباحثات إن «الصينيين تسيطر عليهم فكرة أنهم يريدون شيئا في المقابل. هذا لن يجد طريقا له في واشنطن بعد الآن». وأثار الجانب الأميركي قضية شركة «مايكرون تكنولوجي» التي منعتها محكمة صينية مؤقتاً في يوليو (تموز) من بيع منتجاتها الرئيسية من أشباه الموصلات في الصين مستندة إلى انتهاك لبراءات اختراع في حوزة «يونايتد مايكرو إلكترونيكس» التايوانية.

بكين تحاول فتح أسواق جديدة

عرضت الصين على بريطانيا إجراء مباحثات بشأن اتفاق للتجارة الحرة في مرحلة ما بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في الوقت التي ما زالت فيه بكين غارقة في حرب تجارية مع واشنطن، على الرغم من أن دبلوماسياً صينياً بارزاً أكد على أن بلاده ما زالت تفتح بابها أمام الحوار. وتبحث الصين عن حلفاء في معركتها مع الولايات المتحدة، التي بدأتها إدارة الرئيس دونالد ترمب التي تقول إن الصناعات التكنولوجية المتقدمة في الصين سرقت حقوق ملكية فكرية من شركات أميركية وطالبت بتحرك بكين نحو شراء المزيد من المنتجات الأميركية لتقليص فائض تجاري بقيمة 350 مليار دولار.
وأرسلت بريطانيا رسالة قوية إلى الشركات الصينية مفادها أنها منفتحة تماما على التجارة في الوقت الذي تتأهب فيه لمغادرة الاتحاد الأوروبي، العام المقبل. كما أن الصين إحدى الدول التي تود بريطانيا أن توقع اتفاقاً للتجارة الحرة معها لما بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
وقال وانغ يي عضو مجلس الدولة الصيني خلال تصريحات للصحافيين في بكين بعد لقاء مع وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت إن البلدين اتفقا على تعزيز التجارة والاستثمارات بينهما.
وقال هانت إن وانغ عرض «فتح نقاشات حول اتفاق محتمل للتجارة الحرة بين بريطانيا والصين بعد الانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي».
وأضاف: «هذا شيء نرحب به وقلنا إننا سنبحث الأمر» لكنه لم يخُض في تفاصيل.
ولم يتطرق وانغ بشكل مباشر إلى عرض مباحثات التجارة الحرة لكنه قال إن البلدين «اتفقا على توسعة نطاق التجارة والاستثمار المشترك». أضاف وانغ أن على الصين وبريطانيا أيضاً معارضة الحماية التجارية ودعم التجارة العالمية الحرة. وبينما سيكون إبرام اتفاق تجاري مع الصين نصرا سياسيا للحكومة البريطانية، لا يمكن البدء في مباحثات رسمية قبل أن تغادر الاتحاد الأوروبي بصورة رسمية. وعادة ما تحتاج مباحثات التجارة الحرة سنوات كثيرة لإكمالها.
وخلال الإيجاز، انتقد وانغ من جديد إصرار واشنطن على الترويج لفكرة أن الولايات المتحدة هي الضحية الحقيقية في خلافهما التجاري.
وقال: «المسؤولية في الخلاف التجاري بين الصين والولايات المتحدة لا تقع على الصين»، مشيراً إلى الدور العالمي الذي يلعبه الدولار الأميركي وانخفاض معدلات الادخار في الولايات المتحدة وارتفاع معدلات الاستهلاك الأميركي والقيود التي تفرضها واشنطن على تصدير التكنولوجيا المتقدمة ضمن الأسباب. وأضاف أن الولايات المتحدة استفادت كثيرا من التجارة مع الصين، حيث حصلت على الكثير من البضائع الرخيصة الثمن، وهو أمر جيد للمستهلكين الأميركيين، وأن الشركات الأميركية استفادت جداً في الصين أيضا. وبدا أن الولايات المتحدة والصين تجنبتا حربا تجارية شاملة في مايو (أيار) عندما وافقت الصين على شراء المزيد من المنتجات الزراعية ومنتجات الطاقة الأميركية، لكن الاتفاق انهار وفرض كل منهما رسوماً جمركية على وارداته من سلع الآخر.
ومنذ ذلك الحين تهدد واشنطن بفرض رسوم على سلع صينية إضافية بقيمة 450 مليار دولار. ولم تجرِ مباحثات رسمية بين البلدين منذ أوائل يونيو (حزيران).
وقال وانغ إن الولايات المتحدة هي من بدأت التوترات الحالية وإن على الجانبين حل قضاياهما في إطار عمل منظمة التجارة العالمية، وليس وفقاً لما يمليه القانون الأميركي.

تجارة أميركا مع الاتحاد الأوروبي

قال مسؤولان ألمانيان وآخر أميركي إن واشنطن تضغط على الاتحاد الأوروبي من أجل تسريع وتيرة المفاوضات التجارية التي جرى إطلاقها بعد اجتماع، الشهر الماضي، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر.
وقالت إميلي هابر سفيرة ألمانيا لدى الولايات المتحدة في تصريحات للصحافيين إن مجموعة عمل تشكلت بعد اجتماع ترمب مع يونكر اجتمعت للمرة الأولى هذا الأسبوع وإن المسؤولين الأميركيين كانوا يضغطون من أجل «نتائج سريعة جدا». وأضافت أن مسؤولي الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى تفويض واضح بالتحرك وإن هناك حاجة للتوصل إلى اتفاق قبل انتخابات البرلمان الأوروبي في مايو 2019.
وقالت هابر خلال مناسبة للكشف عن خطط لأكثر من ألف فعالية في الولايات المتحدة العام المقبل بهدف تعزيز العلاقات الثنائية: «الأميركيون يضغطون في واقع الأمر من أجل نتائج سريعة للغاية... لدينا انتخابات البرلمان الأوروبي العام المقبل، وينبغي التوصل إلى اتفاق في الوقت المناسب قبل هذه الانتخابات».
وأكد مسؤول أميركي أن واشنطن تطالب بإجراء مباحثات وفق «جدول زمني أسرع كثيراً»، لكنه لم يكشف عن تاريخ محدد.
واتفق ترمب خلال الاجتماع مع يونكر على عدم تنفيذ التهديد بفرض رسوم جمركية على السيارات الأوروبية، بينما دشن الجانبان مفاوضات لخفض الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم وسلع أخرى. وأزال الاتفاق المفاجئ خطر نشوب حرب تجارية عبر الأطلسي، لكن مسؤولين أميركيين يشعرون بالإحباط بشأن ضعف وتيرة التقدم في الأسابيع التالية، حيث تأجل اجتماع مجموعة العمل الأولى إلى ما بعد عطلات أوروبية.
وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين الشهر الماضي إنه يأمل في حل الموضوع «بسرعة جدا». وأكد متحدث باسم المفوضية الأوروبية أن اجتماعاً لمجموعة العمل الأوروبية الأميركية جرى هذا الأسبوع، لكنه أحجم عن الخوض في تفاصيل.
وقال ستيفان ماير، وهو عضو في المجلس التنفيذي لمجموعة «بي دي آي» الصناعية الألمانية إنه كانت هناك أنباء عن بعض التقدم خلال الاجتماع الأول لمجموعة العمل الجديدة، بما في ذلك أنباء حول الجدول الزمني المتوقع، لكنه لم يخض في تفاصيل. وقال ماير خلال المناسبة: «نعرف أن إدارة ترمب تضغط بقوة من أجل جداول زمنية قصيرة وتقدم أسرع... لكننا نصر على أنه ينبغي ألا يحدث ذلك على حساب التوصل إلى نتيجة شاملة لأننا مهتمون بأن نرى اتفاقا يتجاوز حدود الرسوم الجمركية وينظر في المزيد من القضايا العامة التي تؤثر على العلاقات التجارية».



أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.